لحليمي: الاقتصاد المغربي سينتعش بـ 4.3 سنة 2011

الجمعة 02 يوليوز 2010 - 13:55
أحمد لحليمي علمي (ت:عيسى سوري)

توقع أحمد لحليمي، المندوب السامي للتخطيط، أن يسجل الاقتصاد الوطني انتعاشا نسبيا سنة 2011، بتحقيق نمو إجمالي يبلغ 4.3 في المائة، مقارنة مع سنة 2010، التي سجلت نسبة 4 في المائة، مقابل 4.9 سنة 2009، و5.6 سنة 2008.

وقال لحليمي، الذي كان يتحدث في ندوة صحافية، انعقدت، أول أمس االأربعاء، في الدارالبيضاء، خصصت لاستعراض الوضع الاقتصادي الوطني والعالمي سنة 1010، وتداعيات الأزمة العالمية على البلاد، والآفاق التوقعية لسنة 2011، إن الانتعاش التدريجي للنمو الاقتصادي الوطني يظل مرتبطا بالظروف العالمية "غير الواضحة"، متمثلة في تأثير تقليص شروط الاقتراض المالي، وعودة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى أسواق الدول الناهضة، ومنها المغرب، مؤكدا أن "منطقة الأورو ستظل مطبوعة ببطء عودة الانتعاش، بسبب الصعوبات المالية، والقروض المفرطة، التي تشهدها بعض الدول، خاصة اليونان، وإسبانيا، والبرتغال، واحتمالا إيطاليا، وفرنسا، وغيرهما.

وتوقع لحليمي أن تسجل القيمة المضافة للقطاع الأولي (الفلاحة، وتربية المواشي، والصيد البحري) انخفاضا طفيفا قدره بـ 2.7 في المائة، فيما سيساهم الطلب الداخلي في دعم النمو بـ 5.3 في المائة، مقابل 5.7 سنة 2010، و6.8 سنة 2009، وأرجع ذلك إلى دينامية الاستثمار الخام، والاستهلاك النهائي للأسر.

وأوضح لحليمي أنه، رغم تحسن صافي المداخيل الواردة من الخارج، (الاستثمارات)، التي ستنتقل من 6.7 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2010، إلى 7.6 سنة 2011، لن يشهد معدل الادخار الوطني سوى ارتفاع طفيف، يقدر بـ 31.7 مليار درهم من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2011.

وشدد المندوب السامي على أن هذا المستوى من الادخار غير كاف لتغطية حجم الاستثمار المتوقع، الذي سيصل معدله إلى 38 من الناتج الداخلي الإجمالي، ما سيفرز حساب الادخار ـ الاستثمار عجزا يناهز 6.3 من الناتج الداخلي، سنة 2011.

وأوضح لحليمي أنه، من خلال استشراف الآفاق الاقتصادية لسنة 2011، يمكن استنتاج ثلاثة معطيات أساسية، يتعلق المعطى الأول بإمكانية تأثر انتعاش الطلب العالمي الموجه إلى المغرب بالصعوبات المالية، التي تواجه بعض بلدان منطقة الأورو، نتيجة ارتفاع المديونية العمومية، ما سيقلص من وتيرة نمو الصادرات من السلع والخدمات. ويتعلق الثاني بالتفاقم البنيوي لعجز الميزان التجاري المغربي، نتيجة ارتفاع الواردات من السلع والخدمات، الناتج، بدوره، عن دينامية الاستثمار الإجمالي واستهلاك الأسر، بينما يتعلق المعطى الثالث بضرورة وضع التدابير الضرورية، على صعيدي الإنتاج والتسويق، للحصول على مردودية أفضل للاستثمارات، ودعم الموارد المالية، إذ بلغ معدل الاستثمار، الذي شهد مستويات عالية في السنوات الأخيرة، 37 في المائة سنة 2009.

بدء انتعاش أنشطة القطاع الثانوي

وبالنسبة إلى سنة 2010، ذكر لحليمي أن الناتج الداخلي الإجمالي غير الفلاحي سيرتفع إلى 5.9 في المائة، مقابل 1.3 في المائة سنة 2009، مستنتجا أن انتعاش الأنشطة غير الفلاحية، الملاحظ منذ بداية السنة، يعزى إلى انتعاش أنشطة القطاع الثانوي، خصوصا المناجم، والصناعات التحويلية، والبناء والأشغال العمومية، بنسبة 5.6 في المائة، بعد الانخفاض الحاد بـ 4.7 في المائة سنة 2009، فيما ينتظر أن يتعزز أداء الأنشطة الثلاثية (الخدمات)، لترتفع بنسبة 6 في المائة، مقابل 4 في المائة سنة 2009.

وأوضح الحليمي أن القطاع الأولي، الذي سجل سنة فلاحية جيدة في 2009، تأثر بظروف مناخية غير ملائمة، وفيضانات، أدت إلى تقليص إنتاج بعض الزراعات. وقال إن الموسم الفلاحي 2009-2010 مكن من الحصول على محصول زراعي يقدر بـ 80 مليون قنطار، مسجلا انخفاضا بنسبة 20 في المائة، مقارنة مع الموسم الفلاحي 2008ـ2009، الذي سجل رقما قياسيا في الحبوب (102 مليون قنطار)، مستنتجا أن القيمة المضافة للقطاع الأولي تنخفض بنسبة 7.5 في المائة، بعد تسجيل ارتفاع بنسبة 29 في المائة سنة 2009.

وفي ظل هذه الظروف، سيبلغ معدل النمو الاقتصادي 4 في المائة، مقابل 4.9 في المائة سنة 2009، و5.6 في المائة سنة 2008، وسيمكن هذا النمو من تعزيز الطلب الداخلي، خاصة استهلاك الأسر، الذي سيتحسن حجمه بنسبة 5.2 في المائة.

وحسب لحليمي، ستواصل دينامية الطلب الداخلي دعم الواردات من السلع والخدمات، التي سترتفع بنسبة 8.6 في المائة، بوتيرة تفوق وتيرة الصادرات، التي سترتفع بنسبة 7 في المائة، ونتيجة لذلك، سيصل العجز الجاري لميزان المدفوعات إلى 5.6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل 5 في المائة سنويا، خلال سنتي 2008 و2009، عكس الفائض المسجل بـ 2.6 في المائة سنويا، بين 2000 و2007 .

وبخصوص انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الوطني، أوضح الحليمي أن النظام المالي المغربي لم يعان هذه الأزمة، لأسباب ترتبط بالصرامة، التي يتميز بها الإطار القانوني للنشاط البنكي، واحترامه للقواعد الاحترازية، التي يسهر عليها بنك المغرب، من جهة، وضعف انفتاحه على الأسواق الخارجية، من جهة ثانية، مبرزا أنه، على عكس ذلك، تأثرت منظومة الاقتصاد الحقيقي بالأزمة، خاصة ما يتعلق منها بالمبادلات التجارية، والنشاط السياحي، وتحويلات المغاربة المقيمين في الخارج، وتدفقات الرساميل والاستثمارات الخارجية المباشرة.

وأكد لحليمي أنه، لمواجهة هذه الأزمة، واصل المغرب سياسته الاقتصادية التوسعية، التي مكنت من الحفاظ على دخل الأسر، والحد من تداعيات الأزمة على الأنشطة غير الفلاحية. وقال إن إجراءات إنعاش الاستهلاك، المتوقعة في قوانين المالية لسنتي 2009-2010، مكنت من تحسين النمو الاقتصادي الوطني (1.2 في المائة سنة 2010، مقابل 0.8 في المائة سنة 2009)، ومستوى معيشة السكان، خصوصا الأقل حظا، فيما كانت هذه الإجراءات مرفوقة بتدهور في التوازنات الماكرواقتصادية.




تابعونا على فيسبوك