موسم مولاي عبد السلام يجسد ترابط شمال المغرب بجنوبه

الخميس 01 يوليوز 2010 - 08:30
نقيب الشرفاء العلميين عبد الهادي بركة يتسلم هدايا القبائل الصحراوية (خاص)

يحج، اليوم الخميس، إلى جبل العلم، بقبيلة بني عروس، في إقليم العرائش، وككل سنة، عشرات الآلاف من الزائرين، للاحتفال بالذكرى السنوية لشيخ المتصوفة، القطب مولاي عبد السلام بن مشيش، جد الشرفاء العلميين..

فضلا عن عدد كبير من رجال الدين والباحثين والعلماء، من المغرب والعالم، قصد مقام القطب الصوفي، للمشاركة في إحياء موسم مؤسس الطريقة الشادلية، وتبادل الآراء حول ثقافة الإسلام والوجود، ومناقشة حوار الحضارات، وقدرة الدين على الربط بين الشعوب.

وكما هو الشأن في كل سنة، شكلت زيارة وفود، تمثل القبائل الصحراوية، لموسم مولاي عبد السلام الحدث الأبرز هذه السنة، خصوصا أنهم يرتبطون مع الشرفاء العلميين بعلاقة القرابة، سواء عبر رابطة الدم والمصاهرة، أو الارتباط الروحي، إذ أن بعض زوايا القبائل الصحراوية تمثل امتدادا للزاوية المشيشية.

وقال عبد الهادي بركة، نقيب الشرفاء العلميين، إن الاحتفال بالذكرى السنوية لموسم مولاي عبد السلام بن مشيش، الذي يحظى برعاية ملكية سامية، تتجسد في الهبة الملكية، التي يسلمها الحاجب الملكي، كل سنة، إلى الشرفاء العلميين، ويتميز باستقبال وفد يمثل شرفاء قبائل الصحراء، من قبائل الركيبات والعروسيين وماء العينين، ممن تربطهم علاقة عمومة مع الشرفاء العلميين.

وشدد بركة، في تصريح لـ"المغربية"، على أن "زيارة الوفد الصحراوي غنية بدلالاتها، ورسالة واضحة لخصوم الوحدة الترابية، فأبناء الصحراء هم أحفاد هذا القطب الرباني، الذي ذاع صيته، وتفرق نسله بالمغرب وبالخارج، ما يؤكد وجود علاقات قوية بين شمال المغرب وجنوبه، تمتد إلى علاقات القرابة".
وجاء الوفد الصحراوي حاملا الرسالة ذاتها من مختلف الأقاليم الصحراوية، إذ اعتبر الفاعل الصحراوي، خداد الموساوي، في تصريح لـ"المغربية"، أن "هذه الزيارة بمثابة رجوع الفرع إلى الأصل، ومد جسر للتواصل مع أبناء العمومة من أحفاد مولاي عبد السلام بن مشيش، يقوم على القيم الروحية، التي تربط أبناء المغرب العربي الواحد، ويحمل رسالة من التاريخ إلى الحاضر".
من جانبه، قال سيدي العروسي بوتنكيزة، من أعيان بوجدور، إن هذه الزيارة هي بمثابة صلة رحم وإحياء للروابط التاريخية بين الشمال والجنوب، وتجسيد لوحدة الدم بين الشرفاء المشيشيين والعلميين والأدارسة والشرفاء الصحراويين. وهي، بالنسبة لابن قبيلة الركيبات، صالح الناه، تجديد لرابطة الدم والعرق بين الشمال والجنوب، وتبيان وتذكار بأن أبناء الصحراء مغاربة، يتحدرون من هذا الولي.

في السياق نفسه، قال نبيل بركة، نجل عبد الهادي بركة، نقيب الشرفاء العلميين، إن "الدبلوماسية الدينية في المغرب لم تفعل بالشكل المطلوب، للدفاع عن الوحدة الترابية"، مشيرا إلى أن الزوايا يمكن أن تلعب دورا كبيرا في هذا الباب، خصوصا في حال تجديد دمائها لتساير الوضع العام، وتحقق الترابط والتلاحم بين الجميع، معتبرا أن "موسم الزاوية المشيشية نجح في هذا الأمر، إلى حد ما"، فإلى جانب الشرفاء الصحراويين، جلس وفد من كبار رجال الدين، المؤثرين في السياسة الأميركية والأوروبية، في أول زيارة من نوعها لأحد أكبر أقطاب العلم والصوفية بالمغرب.

وهذا أمر بالغ الدلالة، ويمكن أن يكون بداية جديدة نحو تدبير أفضل للعلاقات الدينية على مستوى العالم، حسب المستشار السابق للشؤون الدينية في اللجنة الأوروبية، ميغيل ميستيكا كونها.

ومن المتوقع أن يصل عدد زوار ضريح هذا الولي الصالح، الموجود على قمة جبل العلم، بقبيلة بني عروس، إلى أزيد من 300 ألف زائر من قبائل الشمال، وقبائل الصحراء المغربية، وكذا أنجال وأحفاد هذا القطب الصوفي، بمختلف دول العالم العربي، وعدد من المريدين من بلدان أميركية وأوروبية.




تابعونا على فيسبوك