أجمع المشاركون، خلال تظاهرة "اليوم التجاري المغربي البريطاني"، الذي انعقد الأسبوع الماضي في لندن، على أهمية خلق شراكات استراتيجية بين الفاعلين الاقتصاديين البريطانيين ونظرائهم المغاربة..
وتحديد قنوات للتبادل أكثر تمثيلية للقطاعات الصاعدة بالمغرب، مع تفعيل أكبر للتبادل على مستوى القطاعات التقليدية. وحضر أزيد من 50 مصدر، ومقررين اقتصاديين ومسؤولين مغاربة، في الملتقى الاقتصادي، المنظم، بمبادرة من سفارة المغرب بالمملكة المتحدة، وشراكة مع "مغرب تصدير" (المركز المغربي لإنعاش الصادرات)، وغرفة التجارة العربية البريطانية بلندن، الذي تككل بعقد 180 لقاء ثنائيا بين فاعلين اقتصاديين مغاربة من كل القطاعات، ونظرائهم البريطانيين. وشارك في هذا الملتقى، بشراكة إعلامية مع اليومية البريطانية "فاينانشل تايمز"، حوالي 150 من رجال الأعمال البريطانيين، ويهدف هذا الملتقى، الذي حقق نجاحا كبيرا، وتجاوبا بين الطرفين، إلى تقوية الشراكة التجارية وتنمية الصادرات المغربية نحو السوق البريطانية، خاصة في قطاعات النسيج والجلد، والصناعات الغذائية، ومنتوجات البحر، والسيارات.
افتتح هذا "اليوم الاقتصادي المغربي البريطاني" بندوة حول آفاق المبادلات التجارية والشراكة مع المملكة المتحدة، وبهذه المناسبة، قدم العديد من المسؤولين المغاربة عروضا حول القدرات الاقتصادية للمغرب، خاصة في مجال التصدير.
وعقب هذه الندوة، جرى تنظيم أربع ورشات موضوعاتية وتفاعلية في هذه القطاعات المعنية، واستفادت المقاولات المغربية والبريطانية المشاركة، من برنامج اللقاءات المهنية الفردية، التي حضرت سلفا، حسب مجال اهتمام كل مقاولة.
وعرفت هذه التظاهرة تنظيم حفل بفند "دو رودشيستر" الشهير هز أرجاء حي مايفير بلندن، قام بتنشيطه العديد من الفنانين المغاربة في جو متعدد الألوان، إلى جانب عروض للأزياء.
وأوضح المشاركون أن هذا "اليوم الاقتصادي المغربي البريطاني" يندرج، في إطار البرنامج الديناميكي المبادر إليه من قبل سفارة المغرب في لندن، الذي لا يهدف فقط إلى تنمية الاستثمارات وتطوير الصادرات نحو المملكة المتحدة، ورفع أعداد السياح الوافدين، لكن أيضا إلى التعريف بتاريخ وغنى الثقافة المغربية.
وأكد هؤلاء أنه من أجل إعطاء دفعة جديدة للعلاقات التجارية بين المغرب وبريطانيا، وضعت "سفارة المغرب في بريطانيا" تصور اليوم الاقتصادي المغربي البريطاني، بتعاون وثيق مع "مغرب تصدير"، إذ تندرج هذه التظاهرة، في إطار برنامج طموح للسفارة، تهدف من خلاله هذه الأخيرة، إلى دعم صورة المغرب في المملكة المتحدة، وتشجيع الاستثمارات، وتطوير الصادرات، ورفع أعداد السياح الوافدين.
وأضاف المتدخلون أنه ضمن الرؤية ذاتها، نظمت ندوة سنوية حول فرص الاستثمار بالمغرب في شهر نونبر 2009، بقلب العاصمة البريطانية لندن، التي لاقت اهتماما خاصا من قبل الفاعلين الاقتصاديين والمقررين السياسيين البريطانيين، ترجم عبر حضور حوالي 400 شخصية، للتعرف على المؤهلات والفرص التي يوفرها المغرب للمستثمرين، إذ نجح المغرب بذلك في دعم حضوره بأجندة الفاعلين البريطانيين كشريك اقتصادي من المقام الأول، إذ يطمح من وراء هذا التوجه إلى أن يصبح محورا استراتيجيا داخل الحوض المتوسطي مع المملكة المتحدة كقاعدة أساسية داخل أوروبا.
وتخضع العلاقات المغربية البريطانية لاتفاقية الشراكة الموقعة في فاتح مارس من سنة 2006، ومن شأنه هذا التوقيع بين "مغرب تصدير" ونظيره البريطاني UKTI، تطوير ودعم المبادلات التجارية، ووضع إطار للشراكة الجيدة بين الفاعلين الاقتصاديين المنتمين للبلدين.
واعتبرت سناء السميج، من وكالة "أفان سين"، التي أشرفت على التنظيم اللوجستيكي لهذه التظاهرة، أن "اليوم الاقتصادي المغربي البريطاني"، يمثل انطلاقة حقيقية لمسارات الشراكة بين البلدين، مؤكدة أن الحضور المكثف لأصحاب القرار الاقتصادي البريطاني، خلال هذا الملتقى، أبرز اقتناعهم بضرورة الانفتاح أكثر على المغرب ومؤهلاته، معبرين في الوقت ذاته عن استعدادهم لدعم التوجهات الاقتصادية للمغرب، ليجعل من بريطانيا قاعدة أساسيا لصادراته.
وتجاوزت قيمة المبادلات التجارية الثنائية بين المغرب وبريطانيا حاجز مليار جنيه إسترليني سنة 2008، منها 374.4 مليونا من الصادرات، و632.4 مليونا من واردات المغرب من المملكة المتحدة.
وأبرز المشاركون في هذا الحدث، أن المملكة المتحدة تعتبر الزبون السابع والمزود التاسع للمغرب على الصعيد العالمي، بحصص تعادل، على التوالي، 3 في المائة من مجموع واردات وصادرات المغرب مع العالم، كما يعد المغرب الشريك التجاري الأول للمملكة المتحدة في منطقة المغرب العربي.
وتهم الصادرات المغربية أساسا البواكر والخضر والفواكه ومصبرات الخضر، ومصبرات السمك، بالإضافة إلى المنتوجات النسيجية، والأسلاك الكهربائية، وقطع غيار السيارات، في حين تشمل المنتوجات المستوردة من المملكة المتحدة أساسا: المحروقات، والآلات والتجهيزات، والأدوية، والمنتوجات الاستهلاكية وغيرها.
ورغم الدينامية المهمة التي شهدتها العلاقات المغربية البريطانية، خلال السنة الماضية، يرى المتتبعون أن المبادلات التجارية بين البلدين لم تتطور، وأنهت السنة ذاتها في مستوى أقل من 700 مليون جنيه إسترليني، مع تراجع مهم للصادرات المغربية نحو المملكة المتحدة. وعزا هؤلاء هذا التراجع إلى العديد من العوامل، وأهمها الأزمة الاقتصادية العالمية، والمنافسة القوية للبلدان الآسيوية، وتأثير تراجع قيمة الجنيه، الأمر الذي انعكس على العديد من القطاعات، في مقدمتها النسيج والألبسة الجاهزة، من خلال إقفال مصانع تزود المملكة المتحدة في كل من الرباط وطنجة.
من جانب آخر، ولمنح دفعة قوية لهذا القطاع، نظم "مغرب تصدير" العديد من التظاهرات داخل المملكة المتحدة، من قبيل"roads shows"، وندوة اقتصادية بشراكة مع "غرفة التجارة العربية البريطانية"، والمعرض المغربي "صنع في المغرب".
في السياق ذاته، استفاد قطاع آخر من اهتمام خاص، ويتعلق الأمر بالقطاع الفلاحي، وفي هذا الصدد شكلت مشاركة المغرب، وللمرة الأولى كضيف شرف، بمعرض " World Fruit and Vegetable Show" في أكتوبر 2009، فرصة لتقديم، خلال ندوة مهمة، العرض المغربي في مجال المنتوجات الطرية من جهة، وإظهار الفرص العديدة التي يمنحها المغرب لفائدة المستثمرين البريطانيين من جهة أخرى. وضمن المنحى نفسه، توجهت بعثة مهمة من رجال الأعمال البريطانيين للمشاركة في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس في دورته الخامسة.
وذكر المتدخلون أن تقوية "مجلس الأعمال المغربي البريطاني " (MBBC، المحدث سنة 2001، منحت دفعة جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، إذ يعتبر هذا الإطار ناديا حقيقيا للتفكير، بالنظر إلى المستوى الرفيع للشخصيات ورجال الأعمال المنخرطين به.
تلعب الصناعات الغذائية ومنتوجات البحر دورا رائدا داخل النشاط الاقتصادي الوطني، إذ تساهمان بنسبة 16 في المائة من الناتج الداخلي الخام، و20 في المائة من الحجم الإجمالي للصادرات، كما يتوفر القطاعان على 2050 وحدة إنتاجية موزعة على مجموع التراب الوطني، تشغل 108 آلاف شخص.
وبلغت قيمة إنتاج وتصدير هذين القطاعين، خلال 2008، ما مجموعه 6 ملايير و900 مليون أورو، وارتفعت صادراتهما إلى مليار و140 مليون أورو، في حين ضخت القيمة المضافة الناجمة عن منتوجاتهما ما مجموعه مليار و620 مليون أورو، حققت عبر غلاف استثماري بقيمة 130 مليون أورو.
من جانب آخر، يمتاز فرع صادرات منتوجات الصناعة الغذائية بالفعالية، إذ تستحوذ منتوجات الفواكه والخضر الطرية، والسمك الطري والمحضر، وزيت الزيتون، والتوابل، والخضر والفواكه المحضرة، التي تعد الأصناف الخمسة الأولى عند التصدير، على ربع الصادرات المغربية.
كما صدر فرع الصناعات الغذائية ومنتوجات البحر ما حجمه مليون و152 ألفا و121 طنا سنة 2009، احتلت ضمنها الخضر الطرية المرتبة الأولى بحصة 40 في المائة من الحجم الإجمالي، متبوعة بالحوامض بحصة 25 في المائة، ومنتوجات البحر بنسبة 24 في المائة، والفواكه والخضر المحولة بنسبة 11 في المائة.
ومثلت المنتوجات المحولة من الصيد والفلاحة مبلغا إجماليا بقيمة 100 مليون أورو، وجاءت الأعشاب الطبية والعطرية في المقدمة بقيمة إجمالية تعادل 55 مليون أورو.
يعتبر قطاع الصناعات الغذائية، خاصة الفواكه والخضر الطرية، رائدا بشكل واضح، إذ يساهم عبر صادراته المقدرة بحوالي 786 ألفا و606 أطنان من الفواكه والخضر الطرية، خلال 2009، بنسبة 20 في المائة من الصادرات الإجمالية السنوية، ومعدل 18 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وتترجم هذه الريادة عبر تصنيفات جيدة، يأتي بموجبها المغرب، ويمثل المغرب عاشر مصدر عالمي للطماطم، التي تعد أحد المنتوجات الفلاحية الرائدة في المغرب. وثاني مصدر عالمي للفاصوليا الخضراء، والمصدر العالمي 11 للفراولة، ويوفر أنواعا متعددة من قبيل "شاندلير"، و"غواريغيت"، و"دوغلاس"، و"أوصو غراندي"، و"سيلفا"، كما يمثل المصدر العالمي ا 12 للشمام.
ويحتل المغرب المركز الثاني في تصدير الكليمنتين، بعد إسبانيا، وسادس مصدر عالمي للبرتقال، كما يحتل المرتبة الثانية عالميا في صادرات الحوامض، إذ يمثل هذا الفرع، عبر صادرات بقيمة 483 ألفا و147 طنا، نسبة 35 في المائة من حجم الصادرات، 39 في المائة منها توجه نحو بلدان الاتحاد الأوروبي. وتعتبر أوروبا الزبون الأول للمغرب بنسبة 93 في المائة من حجم الصادرات، وانخرط المغرب، منذ عدة سنوات، داخل فرع الزراعات العضوية، وتعد أوروبا المستورد الرئيسي، خاصة فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة.
وصل حجم الخضر الطرية المحولة، خلال السنة الماضية، إلى حوالي 206 أطنان. وتشكلت، أساسا، من الفواكه المجمدة، والزيتون المصبر، اللذين يشكلان أهم الأصناف المساهمة في رفع قيمة الصادرات. وتعد أوروبا الزبون الرئيسي للمغرب من الفواكه والخضر المحولة، بحصة تعادل نسبتها 72 في المائة من مجموع الواردات.
وتمثل إفريقيا وآسيا 10 في المائة، والشرق الأوسط 7 في المائة، واتفاقية التبادل الحر مع بلدان أميركا الشمالية 11 في المائة، والاتحاد الأوروبي 72 في المائة.
تأتي صناعة منتوجات البحر ثالثة في تصنيف القطاعات المساهمة في الحجم الإجمالي للصادرات المغربية بحوالي 462 ألفا و972 طنا، بعد فرعي الفواكه والخضر الطرية، والحوامض، كما تعد أكثر تنوعا وتوجها نحو التصدير، وتحتل موقعا مهما في الاقتصاد.
وبتوفره على 3500 كيلومتر من السواحل، يمنح المغرب أنواعا عديدة من الأسماك (الأنشوبة، والسردين، والماكرو، والتن، والأسماك السطحية، والرخويات، والقشريات، ودقيق السمك، والأجار)، وطرقا متعددة للتحضير (معلبات السمك، ونصف المعلب، والطري، والمجمد...). أزيد من 70 في المائة من كميات الأسماك المفرغة والمحولة محليا يجري تصديرها نحو أزيد من 100 وجهة. ويعد المغرب أول منتج في إفريقيا وأول مصدر عالمي للسردين. وهذا الأخير يمثل 89 في المائة من السمك المعلب الموجه نحو التصدير.
ويعتبر المغرب قاعدة جهوية لا محيد عنها، إذ يتوفر على مصانع فعالة وخبرة ويد عاملة مؤهلة، ويستجيب مسلسله الإنتاجي للمعايير العالمية الأكثر صرامة في مجال الجودة، وفي هذا الصدد يمنح المغرب، مدعوما بتجربته، أنواعا متعددة من الأسماك، تعرف عالميا بأصالتها ونكهتها، ومن بين أكثر الأصناف طلبا.
ويشكل التحاد الأوروبي الأكثر استيرادا للمنتوجات البحرية بنسبة 50 في المائة، والبلدان الأميركية 7 في المائة، والشرق الأوسط 6 في المائة، وبلدان إفريقية أخرى 6 في المائة، كما تستقبل بلدان أخرى 23 في المائة.
بلغت قيمة صادرات منتوجات النسيج والألبسة، خلال 2009، ما مجموعه 25.8 مليار درهم، وتوزعت كالتالي:
• الملابس الجاهزة : 18.5 مليار درهم
• منتوجات الحياكة : 6.5 مليار درهم
• المنسوجات الخام : 798 مليون درهم
يعتبر قطاع النسيج والملابس الجاهزة إحدى القطاعات الأكثر دينامية داخل النسيج الصناعي المغربي، إذ يضم مؤهلات قوية للنمو.
ويمثل هذا القطاع المشغل الأول داخل فرع الصناعات التحويلية (41 في المائة من العدد الإجمالي)، ونسبة 9 في المائة من استثمارات الصناعة الوطنية، و5 في المائة من الإنتاج الصناعي، و25 في المائة من الصادرات الصناعية، و14 في المائة من القيمة المضافة للصناعة الوطنية.
ويعد "السدى"، و"اللحمة"، النشاطين الرئيسيين للقطاع بحوالي 979 وحدة. ويعرف هذا الفرع بديناميته التي تعكس تغير موقع القطاع بتوجهه أكثر فأكثر نحو التعاقد المشترك، ومنتجات الأزياء والموضة السريعة ذات القيمة المضافة العالية.
وتتنوع منتوجات فرع الألبسة، سواء تلك المنجزة كمنتوج نهائي أو في إطار المناولة، وتشمل السراويل، والسترات، والتنورات، والقمصان، والبذلات، والفساتين، وغيرها، بالإضافة إلى "الجينز"، والملابس الرياضية، التي تعد النشاط الأكثر حركية ودينامية داخل هذا القطاع. ويتميز فرع الحياكة هو الآخر باندماج قوي، وتنوع منتوجاته المصنعة إن على صعيد الدعامات الأساسية (الجيرسي، الأنترلوك، الصوف..)، أو الدعامات المبتكرة (خلية النحل، البولير... وغيرها)، من أجل بلوغ إنتاج أساسي داخل "العقد الدقيقة"، وبالأخص الملابس الرياضية، والقمصان، والجوارب، والملابس الداخلية، وأيضا بمنتوجات "العقد الكبيرة" من قبيل الملابس الصوفية.
واصل السوق الإسباني، خلال العشرة أشهر الأولى من سنة 2009، احتلاله الرتبة الأولى، متبوعا بفرنسا في ترتيب زبناء المغرب داخل هذا الصنف من المنتوجات.
وتمثل صادرات منتوجات الحياكة المنجزة، في إطار المناولة، أقل من 27 في المائة من مجموع صادرات القطاع، وتأتي فرنسا في مقدمة الدول المستقبلة لهذه المنتوجات، متبوعة بإسبانيا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإيطاليا.
تحتل الأنسجة الأساسية، خاصة صناعة الغزل والحياكة والتشطيب، موقعا متميزا داخل صناعات النسيج والألبسة، بتوفرها على 480 وحدة إنتاجية. كما تتنوع منتوجات هذا الفرع وتتشكل أساسا من الأنسجة الموجهة للألبسة، ومنسوجات الأثاث، والستائر والأغطية، ومنسوجات الاستعمال المنزلي.
وتستحوذ منسوجات الأثاث على 51 في المائة من الصادرات الإجمالية للفرع، متبوعة بأنسجة الألياف الاصطناعية بنسبة 28 في المائة، ومنسوجات الاستعمال المنزلي بنسبة 14 في المائة، والأغطية بنسبة 5 في المائة.
الخبرة وجودة اليد العاملة، والمستوى العالي لتقنيات المقاولات، جعلت من المغرب داخل هذا القطاع، قاعدة مثالية وجاذبة للمستثمرين والمقررين الأجانب، بفضل نظام محفز يشمل مجموعة من إجراءات التشجيع على الاستثمار، تتخذ طابعا ماليا، وضريبيا، وقانونيا، واجتماعيا. وإجراءات جمركية تستجيب لمتطلبات التفاعلية، إلى جانب بنية تحتية أساسية متوفرة بأسعار تنافسية، ودائمة التطور.
ومؤسسات تكوينية تؤمن التحسين المستمر للكفاءات، وتمكن مقاولات القطاع من الاستفادة من يد عاملة مؤهلة ومصممين ومهندسين أكفاء.
كما يمثل القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، عاملا تحفيزيا إضافيا وأساسيا يمكن المقاولات المتدخلة في القطاع من تفاعل أكبر مع السوق الدول، إلى جانب الخبرة الدولية لمقاولات القطاع، الأمر الذي يمكن من التحكم في المتطلبات التجارية والمعايير التقنية للأسواق الخارجية.
تغطي صناعة الجلد المغربية ثلاثة أنشطة رئيسية، تتشكل من فرع للدباغة يوجه جزءا من إنتاجها نحو التصدير، لكنها تشتغل أساسا من أجل توفير حاجيات السوق الداخلي، وفرع آخر للجلد الخام والمنتجات الجلدية والملابس الجلدية، إلى جانب فرع فعال للأحذية، موجه بصورة أساسية نحو التصدير.
وتستفيد صناعة الجلد في المغرب من قدرات تصديرية كبيرة. وتعتبر، بإدماجها في إطار مخطط الإقلاع الصناعي، إحدى المهن العالمية للمغرب، التي يجب أن تضخ 70 في المائة من النمو الصناعي في أفق سنة 2015، من أجل تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية تشمل تحفيز النمو، وخلق قطاع صناعي قوي، ودعم جلب العملة الصعبة. ضمن هذه الرؤية، انخرطت هذه الصناعة ضمن الميثاق الوطني من أجل صناعة متقدمة، الذي جرى وضعه وتفعيله من قبل الحكومة، وجرى اعتماد ست مبادرات تهدف إلى خلق مناخ ملائم للاستثمار، من أجل تطوير قدرات قطاعي النسيج والجلد، ويتعلق الأمر بمخطط لتطوير مسالك جديدة للتصدير، وبرنامج لملاءمة الفاعلين مع مخطط تطوير مسالك جديدة للتصدير، ومخطط من أجل دعم تنمية قوية على صعيد السوق المحلي، إضافة إلى نظام لعصرنة مقاولات القطاع، وبرنامج تكويني ملائم للقطاع، ومخطط لتحسين الشروط المؤطرة للقطاع.
ويوجد فرع الجلد في قلب استراتيجية "مغرب تصدير بلوس" المخصصة للصادرات، إذ تهدف إلى انفتاح أكبر على الصعيد الدولي، عبر ارتكازها على العديد من المحددات.
شهد قطاع السيارات في المغرب نموا قويا، خلال العقد الأخير، بفضل العديد من المؤشرات، أهمها دينامية سوق السيارات الجديدة، الذي عرف نموا جوهريا، إذ وصل الحجم السنوي للمبيعات إلى 120 ألف سيارة، الأمر الذي ينذر مستقبلا بالتوجه نحو تصنيع هذا القطاع. وانتقال "رونو" للاستثمار في المغرب عبر حيازة خصص الدولة في مصنع "صوماكا"، وإنشاء مركب صناعي في طنجة، يهدف إلى إنتاج 400 ألف سيارة في السنة، 90 في المائة منها توجه نحو التصدير.
ومن بين هذه المؤشرات نجد أيضا، تدفق فرص الأعمال والشراكة الآتية من طرف المجهزين المهتمين بتنافسية المغرب المدعومة العرض الحكومي لفائدة المستثمرين من جهة، والمقررين الراغبين في تنمية مشترياتهم من جهة أخرى.
ويتشكل الفاعلون الرئيسيون داخل القطاع الوطني للسيارات من سلاسل التجميع، يتعلق الأمر بـ "صوماكا"، التي تجمع سيارات "داسيا"، و"رونو"، و"بوجو"، و"ستروين"، إذ يتوقع أن يصل الحجم السنوي لإنتاجها إلى 100 ألف سيارة سنة 2012، وسيتوجه نحو السوق المحلي ونحو التصدير على حد سواء. من جهة أخرى، وقعت الحكومة المغربية ومجموعة "رونو" سنة 2007، على اتفاقية من أجل إنجاز سلسلة تجميع، بهدف إنتاج 400 ألف سيارة في السنة على المدى القريب، موجهة بالأساس نحو التصدير. يتعلق الأمر بمشروع ضخم، من المنتظر أن يرقى بمجموع الفرع المحلي.
يندرج تنظيم "اليوم الاقتصادي المغربي البريطاني، في إطار استراتيجية "المغرب تصدير بلوس". وهذا المخطط الإرادي يهدف إلى تقوية مكتسبات قطاع الصادرات والتموقع التدريجي للمنتوجات المغربية داخل العديد من الأسواق الاستراتيجية، من قبيل المملكة المتحدة.
وتتأسس استراتيجية "المغرب تصدير بلوس"، على رؤية واضحة من أجل تطوير وتنمية عرض الإنتاج الموجود، والتوجه نحو قطاعات أولوية، واكتشاف أسواق أكثر جاذبية، ومرافقة الفاعلين عبر دعم المقاولات المعنية، من خلال عقد برنامج مع القطاع الخاص.
وتستهدف استراتيجية "المغرب تصدير " ثلاثة أًصناف من الأسواق على الصعيد التجاري، ويتعلق الأمر بالأسواق الاستراتيجية المشكلة من البلدان، التي يحتمل أن تستقبل كميات كبيرة من المنتوجات المغربية المصدرة، والأسواق المجاورة، والأسواق المتخصصة، وفي هذا الصدد، تستوعب الأسواق الاستراتيجية وحدها ما بين 60 و65 في المائة من المجهود التنموي، إذ تعد المملكة المتحدة واحدة من بين هذه الأسواق.
وعمليا ترتكز استراتيجية "المغرب تصدير بلوس" الجديدة، على ثلاثة محاور رئيسية، إذ تستهدف في المقام الأول توطيد الأسواق التقليدية وتنمية صادرات المنتوجات الموجودة سلفا. وتتوقع على المدى المتوسط، توسيع الأسواق المستهدفة وتنمية العرض الجديد بالأسواق التقليدية مع مضاعفة رقم المعاملات عند التصدير بهدف نقله من 114 مليار درهم سنة 2008 إلى 229 مليار درهم سنة 2015، في حين تستهدف المرحلة الثالثة من هذه الاستراتيجية، تدويل المقاولات المغربية، والتوسيع المهم لنطاق المنطقة المستهدفة بالتصدير، وتنمية مجموعة واسعة من المنتوجات المغربية، بهدف بلوغ رقم معاملات عن التصدير بقيمة 327 مليار درهم بحلول سنة 2018.
ومن أجله، حددت الاستراتيجية سقفان زمنيين لبلوغ تحقيق هذه الأهداف هما: 2015 و2018، وسيمكن هذا المجهود المبذول من ضخ 147 مليار درهم عند التصدير سنة 2018 مقابل 153 مليار درهم، حاليا، حسب منحى النمو السنوي.
وتصنف المملكة المتحدة من بين الأسواق الخمسة ذات الأولوية للتصدير بالنسبة إلى العديد من قطاعات الاقتصاد المغربي، وبالأخص قطاعات الصناعة الغذائية، وقطع غيار السيارات.
استقبلت المملكة المتحدة سنة 2007 ما نسبته 17.6 في المائة من صادرات المغرب من قطع السيارات، لذلك استهدفت استراتيجية "مغرب تصدير بلوس" السوق البريطانية، بوصفها سوقا ذات مؤهلات كبيرة على المدى القصير بالنسبة إلى هذا القطاع.
والأمر نفسه في قطاع الصناعات الغذائية، إذ جرى انتقاء المملكة المتحدة من طرف استراتيجية "مغرب تصدير بلوس" كسوق ذات أولوية، خاصة بالنسبة إلى 4 منتوجات فلاحية تشمل كلا من العنب، والفراولة، والكليمونتين، والمشمام. وفي هذا الإطار، بٌرّزت هذه المنتوجات، في إطار مشاركة المغرب بالمعرض السنوي "عالم الخضروات والفواكه"(World Fruit and Vegetable Show ) في لندن.
من جهة أخرى، انخرط المغرب، منذ عدة سنوات، في تطوير فرع "الزراعات العضوية "، الذي أصبح جاذبا للمستوردين البريطانيين أكثر فأكثر.