المغرب ينتقل إلى السرعة القصوى لتعزيز شراكته مع بريطانيا

الجمعة 25 يونيو 2010 - 09:06

تدل الاتصالات والندوات الرفيعة المستوى، التي عقدها المغرب في لندن، منذ 2009، على رغبة المملكة الواضحة في الانتقال إلى السرعة القصوى، من أجل تعزيز شراكة استراتيجية ومربحة للطرفين مع المملكة المتحدة، البلد الذي تجمعه بالمغرب علاقات سياسية ممتازة.

إرساء الجاذبية والانفتاح

تأتي الندوة المهمة، التي انعقدت، الاثنين الماضي، في العاصمة البريطانية، بمبادرة من سفارة المغرب حول النهوض بالمبادلات التجارية بين البلدين، لتعزز أكثر الصورة المتميزة التي تحظى بها المملكة لدى مجتمع الأعمال البريطاني، ليس فقط باعتبارها بلدا منفتحا، وإنما أيضا كوجهة واعدة جدا بالنسبة للمستثمرين.

وأكدت سفيرة المغرب ببريطانيا، الشريفة للا جمالة العلوي، في افتتاح الندوة التي ترأستها، أن المغرب أضحى يتموقع في صلب أجندة الفاعلين البريطانيين باعتباره شريكا حقيقيا وبلدا منفتحا على الأعمال، ومركزا بالمنطقة المتوسطية.

وقالت إن "انخراطنا من أجل تعزيز موقعنا على الساحة الاقتصادية بالمملكة المتحدة، جعل المغرب في صلب أجندة الفاعلين البريطانيين".

وجرى إبراز طابع الانفتاح الذي يتميز به المغرب بإسهاب، خلال هذا الملتقى، الذي عرف مشاركة وزير التجارة الخارجية عبد اللطيف معزوز، والعديد من المهنيين من البلدين.

ولا يعتبر اختيار المغرب لبريطانيا، من أجل إبراز هذا الانفتاح مجانيا، ويبدو أنه يتماشى والمقولة الشهيرة الرائجة في أوساط المستثمرين ومفادها "أنه إذا أنجزنا أعمالا مع لندن فإننا ننجزها مع العالم بأسره".

وأشاد العديد من المهنيين الحاضرين في الندوة بهذه الإرادة، إذ قالت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لغرفة التجارة العربية البريطانية الأستاذة، أفنان الشعيبي، إن "الإنجازات المذهلة للمغرب تعد قصة نجاح حقيقية"، مبرزة أن السوق المغربي "منفتح على المستثمرين البريطانيين".

كما جرت الإشادة بالاستراتيجية، التي اعتمدها المغرب من أجل تعزيز جاذبيته في السوق البريطاني من قبل المهنيين البريطانيين، الذين يعتبرون أنها مقاربة براغماتية قادرة على إعطاء الدفعة المطلوبة في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وفي هذا السياق، سجل السيد دافيد كروكسن، الذي يسير القطب الدولي لجمعية مصنعي السيارات البريطانية، الاختيار المميز للمسؤولين المغاربة، بشأن التطرق لتطوير هذه الشراكة عبر استهداف القطاعات، التي تختزن قدرات كبيرة، والتي يتوفر فيها المغرب على مزايا تنافسية جلية حقيقية.

وأوضح كروكسن، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المسؤولين المغاربة أدركوا أهمية البناء على النجاح الواضح للندوة الأولى حول الاستثمارات بالمغرب المنعقدة في نونبر2009 بلندن، مضيفا أن المسؤولين والمهنيين المغاربة أتوا لندوة الاثنين بمشاريع مستهدفة جد ستعطي دفعة سريعة للتعاون بين البلدين.

وبالفعل، أولت الندوة حول المبادلات التجارية اهتماما خاصا لثلاثة قطاعات تخول قدرات حقيقية للاستثمار والتجارة، وهي صناعة النسيج والفلاحة والصيد البحري وصناعة السيارات.
ويشكل القطاع الأخير "نقطة قوة" بالنسبة للمغرب، حسب كروكسن، الذي أشار إلى أنه يعتزم القيام بمهمة أعمال في أكتوبر المقبل، بغية تعميق المناقشات التي بدأت مسبقا مع رئيس الجمعية المغربية لصناعة وتجارة السيارات العربي بلعربي.

واعتبر المسؤول البريطاني أن اختيار شركة (رونو) التموقع في المغرب يدل بجلاء على القدرات الكبيرة، التي تحظى بها المملكة في مجال صناعة السيارات.

إشادة بمغرب في قمة الارتقاء

أشاد العديد من المتدخلين، خلال هذه الندوة، بالمغرب، في ما يتعلق بالإنجازات الكبرى، التي حققها، خلال العشر سنوات الماضية، على جميع مستويات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وأشار كروكسن إلى أن "المغرب يعد البلد الوحيد الأكثر تميزا على مستوى التنمية والانفتاح في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية".

وأبرزت الأستاذة الشعيبي في هذا الاتجاه أن المغرب "يتوفر على اقتصاد حديث ودينامي ومجدد يواصل نموه بوتيرة سريعة".

وقالت الشعيبي، التي تسير غرفة للتجارة نشيطة جدا في النهوض بالمبادلات بين المملكة المتحدة والعالم العربي، إن "الأداءات الاقتصادية للمملكة مدعومة بسياسات سليمة للتنويع والخوصصة، تواكبها إصلاحات هيكلية طموحة تروم تحسين مناخ الأعمال وجعل البلد أكثر جاذبية في أعين المستثمرين".

وأضافت أن طموح المغرب، لأن يصبح مركزا للمبادلات التجارية الأوروبية مع القارة الإفريقية، يخول مزايا متعددة.

الإرادة السياسية المشتركة ضمان لشراكة ناجحة

يتقاسم المغرب وبريطانيا، القويين بعلاقة متميزة تعود لأزيد من قرنين، الإرادة نفسها، السياسية لتطوير هذه الشراكة.

وأكد هذه الإرادة السياسية، من الجانب البريطاني، كاتب الدولة في الخارجية البريطانية المكلف بشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية أليستير بورت، الذي شارك في أشغال الندوة.

وقال بورت إن "الحكومة البريطانية عازمة على العمل بشكل وثيق جدا مع المغرب" من أجل تعزيز هذه العلاقات، مشيدا بعزم المغرب فرض ذاته في الساحة الدولية.

وأضاف أن المغرب، الذي "يحظى بوضع محوري" في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية، يتوفر على اقتصاد يخول فرصا كبيرة ينبغي لمجتمعات الأعمال أن تغتنمها.

وسجل بورت أن الحكومة المغربية "تعتمد سياسات ملائمة، من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية"، مبرزا أن لندن لن تدخر أي جهد في تعزيز العلاقات الإيجابية والدينامية، التي تربط البلدين الصديقين.

متابعة صارمة

يعي المسؤولون من البلدين بأن مثل هذه الدينامية تحتاج لمواكبة ومتابعة ثابتة لضمان الاستمرارية المطلوبة لهذه العلاقات وتعزيز مسيرتها نحو مستقبل زاهر في مستوى تطلعات أصحاب القرار.

وذكرت الشريفة للا جمالة العلوي أن الآليات المؤسساتية وضعتها، مسبقا الحكومتان المغربية والبريطانية، من أجل تعزيز الحوار المنتظم حول القضايا السياسية والاقتصادية.

وأبرزت أن الدورة الأخيرة للحوار الاقتصادي التي عقدت في يناير2010، مكنت المغرب والمملكة المتحدة من اقتراح أعمال ملموسة بشأن عدد من القطاعات، مثل النسيج والصناعة الغذائية والملاحة الجوية وصناعة السيارات، مضيفة أنه يجري تنفيذ العديد من التوصيات، التي جرى تدارسها خلال الاجتماع الأخير للمنتدى الوزاري الثنائي.

وفي هذا السياق، أعلنت الدبلوماسية المغربية عن مشاركة المغرب في المعرض الدولي للملاحة الجوية، الذي سينعقد شهر يوليوز المقبل بفارنبورو بإنجلترا.

وستشكل هذه التظاهرة مناسبة لإبراز مزايا المغرب في قطاع آخر واعد يتمثل في قطاع الطيران.(و م ع)




تابعونا على فيسبوك