نظم المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتادلة، يوم 15 يونيو الجاري، بتعاون مع الجمعية الجهوية لمنتجي اللحوم الحمراء لتادلة، يوما دراسيا حول مشروع التجميع الخاص بتنمية قطاع الدواجن واللحوم الحمراء.
بمقر الاستقبال بالمكتب المذكور بالفقيه بن صالح، بمشاركة الكسابين، والمصنعين، والمؤطرين، والمانحين. ويهدف المشروع، الذي يندرج في إطار "مخطط المغرب الأخضر"، إلى إنتاج حوالي 5480 طنا من اللحوم، سنويا، وتحقيق رقم معاملات لفائدة الكسابين بقيمة 180 مليون درهم سنويا.
وتركزت مداخلات مؤطري اللقاء حول سياسة التجميع، لتنمية إنتاج قطاع اللحوم، خاصة بعد المشروع الذي دشنه جلالة الملك، خلال زيارته الأخيرة لبني ملال، ويهدف هذا المشروع إلى إنشاء وحدة صناعية في هذا المجال، تبدأ من التسمين إلى إنتاج اللحوم وتسويقها، وهو مشروع ضخم يقع في منطقة البزازة، ويستطيع أن يوفر تنظيما مهيكلا لقطاع اللحوم، خاصة أن القطاع يحتاج، بشكل كبير، إلى إعادة الهيكلة والتنظيم، بشكل ينسجم مع مخططات المغرب الأخضر، ما يساعد على مواجهة مجموعة من المشاكل التي يعانيها القطاع، حسب مصادر من الفلاحين، في مجال الأعلاف، والأسواق غير المنظمة، والأثمنة غير المستقرة، ومحاربة الذبيحة السرية المستشرية في الأسواق، وكل المناطق الحضرية والمراكز القروية.
ويحتاج قطاع تربية المواشي في جهة تادلة ـ أزيلال إلى تنظيم الكسابة داخل تجمعات مهنية، مع تحسين استعمال التقنيات الحديثة المتعلقة بتربية المواشي، والرفع من مردودية القطيع، عن طريق استعمال فحول منتقاة، وإجراء بحوث ميدانية، والمشاركة في مختلف اجتماعات التنسيق، والتتبع، والتقييم المتعلق بالاتفاقية، والمراقبة، وتتبع إنجاز جميع التدخلات في القطاع، وتكوين وتأطير التقنيين العاملين، ما جعل المدير الجهوي للفلاحة يعتبر أن المشروع سيجعل الجهة رائدة في سلسلة إنتاج اللحوم الحمراء، وسيستفيد منه الفلاحون والكسابة.
ويمثل برنامج المغرب الأخضر، في شموليته، الاستراتيجية الجديدة للتنمية الفلاحية في المغرب مستقبلا. ويرتقب، في ما يخص تنمية تربية المجترات الصغيرة، تطوير التجميع الاجتماعي حول 200 مشروع. وفي هذا السياق سيجري إعداد استراتيجية لتنمية تربية المجترات، حول ثلاثة أهداف، تهم تقييم مهنة الكسابة، وتنمية تربية المجترات الصغيرة، وتثمين منتجات منخرطيها.
ويمثل قطاع تربية المواشي في المغرب حصة كبيرة في الناتج الوطني الخام الفلاحي بحوالي 30 في المائة. وتتراوح أعداد رؤوس الأغنام بين 16 و 17 مليون رأس، ويأتي بعدها الماعز بـ 5.5 ملايين رأس، والأبقار بـ 3.5 ملايين رأس. وبالنسبة إلى الأغنام هناك أربع جهات "ذات طابع تربية الأغنام"، التي تتوفر على 65 في المائة من الرؤوس. وهي الهضاب الوسطى بـ 18 في المائة، والهضاب الشرقية بـ 17 في المائة، والأطلس المتوسط بـ 19 في المائة ، والأطلس الكبير بـ 12 في المائة. أما الماعز فينتشر في المناطق الجبلية بنسبة 30 في المائة (الأطلس الكبير والأطلس المتوسط)، و20 في المائة في الريف، و15 في المائة في الأطلس الصغير.
وتلعب تربية المجترات الصغيرة دورا اقتصاديا واجتماعيا مهما، بتوفير بين 40 إلى 50 في المائة من فرص الشغل الفلاحية، وتستخرج منه 10 إلى 15 في المائة من رقم المعاملات الفلاحية. وتمثل المجترات الصغيرة 65 في المائة من فرص الشغل، و30 في المائة من رقم المعاملات.
من أهم إكراهات تربية المجترات الصغيرة والمشاكل التي يشهدها القطاع، الاعتماد على المراعي، وتوالي موجات الجفاف، والعلاقة الوطيدة بين الإنتاج الحيواني وضعف إنتاجية المراعي، وضعف التقنيات المستعملة، وضعف التنظيمات المهنية، والصعوبات القائمة في ميدان نقل التكنولوجيا، وضعف التكوين، ونقص المستوى التعليمي للكسابة، وغلاء الأعلاف والمعدات الفلاحية، إضافة إلى إشكالية التسويق والمجازر.
ويحتاج القطاع في جهة تادلة ـ أزيلال إلى تجاوز العديد من المشاكل، خصوصا التنظيم المحلي للكسابة داخل تجمعات، والتأطير التقني الميداني (تسيير الضيعات وتحسين نسل السلالات)، والتكوين، والتعميم، والتموين بالأعلاف والمعدات الفلاحية، وتسويق المنتوجات الحيوانية ،وتوفير موارد بشرية مؤهلة، من مهندسين، وبيطريين، وتقنيين في ميدان تربية المواشي، وتأطير الفلاح المحلي، عبر اعتماد المقاربة التشاركية، والتمويل الذاتي، وتحسين النسل، مع تعميم استعمال الفحول المحسنة، وتوسيع برنامج انتقاء النسل لـ 3 سلالات محلية للأغنام، و3 أخرى للماعز، وخلق مركز وطني للكساب، واعتماد أساليب متطورة لانتقاء السلالات المحلية، وتكوين التقنيين والكسابة والأطر.