أقل من ساعتين، هي الحصة الوحيدة، التي يتلقى خلالها الأطباء دروسا في مبادئ حقوق الإنسان، في مسارهم التكويني الطويل.
أمر لا يُصدق؟ لكنه يحدث في المغرب. أبو الطيب رشيد، متخصص في علاج المسالك البولية بمستشفى ابن رشد، بالدارالبيضاء، قال لـ "المغربية" إن كليات الطب لا تبرمج سوى حصة واحدة، مدتها حوالي 120 دقيقة، لتعليم الطلبة المبادئ الأساسية لحقوق المريض، وهي حصة اختيارية، يتلقاها الطلبة بعد حصولهم على شهادة الدكتوراه. "ربما لذلك، تحدث بعض التجاوزات غير المقصودة في التعامل بين الطبيب والمريض"، يقول الدكتور أبو الطيب.
البروفيسورة أمال بورقية، رئيسة جميعة "أمل" لمحاربة أمراض الكلي، بدورها، ترى أن تعامل الطبيب مع المريض في حاجة إلى إعادة النظر. وتقول بورقية لـ"المغربية"، إنه "يجب أن تربطهما علاقة إنسانية، مبنية على مشاعر الاحترام والثقة"، موضحة أن "النظرة إلى المريض، كحالة مرضية فقط، تنزع عنه الأمل، الذي يبحث عنه في الشفاء، خاصة إذا لم يخصص له الطبيب مدة كافية للإنصات إليه".
هناك سوء فهم كبير بين المريض والطبيب، الأول يبحث عمن يتفهم معاناته، ويبحث له عن سبل العلاج، والثاني يفتقر، في أغلب الأحيان، إلى لغة التواصل وحسن المعاملة مع المرضى، خصوصا في القطاع العام.
لإيجاد حل لهذه المشكلة، تعرض بورقية، هذه الأيام، كتابها الأخير حول "علاقة المريض بالطبيب، أبعاد أخلاقية في الإعلان عن مرض مزمن"، تدعو من خلاله الأطباء إلى تغيير نظرتهم للمرضى، وكسب ثقتهم، مع التحلي بالمهارة في وصف حالتهم المرضية.
أما أبو الطيب رشيد، رئيس فرع "رابطة جنيف لحقوق الإنسان" بالمغرب، فيقود، من جهته، فريقا يتكون من تسعة خبراء في قطاعات متعددة، في مهمة صعبة داخل المستشفيات والمصحات الخاصة، لتحسيس الأطر الصحية باحترام مبادئ حقوق الإنسان في تعاملهم اليومي مع المريض، وهي المهمة التي يؤدونها، أيضا، في المدارس الخصوصية والعمومية.
يقول أبو الطيب إن مهمة فريقه تقتصر، فقط، على التحسيس والتكوين والتربية، ولا علاقة لجمعيته بتلقي شكاوي الناس، أو الخروج في تظاهرات لتبني هذا الموقف أو ذاك.
"رابطة جنيف لحقوق الإنسان" تأسست سنة 2007 بسويسرا، ولم يُرخص لفرعها بالمغرب إلا في أواخر 2008، ويشتغل أفراد طاقمها اعتمادا على مصادر مالية ذاتية، ولا يتوفرون على مقر رئيسي.
منذ ثلاث سنوات، وفريق أبو الطيب يشتغل في مجال التكوين والتحسيس بحقوق الإنسان لدى أطر الصحة والتعليم، اعتمادا على مساعدات مالية ولوجيستيكية من مندوبية وزارة التربية الوطنية بالحي المحمدي، وعلى دعم خاص من طرف الأستاذ القادري، دبلوماسي سابق بجنيف.