قضية الصحراء المغربية ونجاعة مشروع الحكم الذاتي

عمل تحسيسي لوفد من الصحراويين المغاربة بإقليم توسكانا الإيطالي

الإثنين 21 يونيو 2010 - 12:43
لحسن مهراوي (اليسار) سعداني ماء العينين و سيداتي غلاوي

عقد وفد من الصحراويين المغاربة يمثل المجتمع المدني,الجمعة الماضي بفلورنسا (وسط إيطاليا), لقاءا مع مسؤولة رفيعة من منطقة توسكانا أبرز خلاله أعضاء الوفد حقيقة قضية الصحراء ونجاعة مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب.

وأشاد أعضاء الوفد, في اتصال هاتفي أجرته معهم وكالة المغرب العربي للأنباء, بفرصة اللقاء بالسيدة ماريا دينا طوزي, مسؤولة الأنشطة الدولية على المستوى الإقليمي, التي تم انتدابها من طرف رئيس الجهة,إنريكو روسي, من أجل إطلاعها, انطلاقا من واقعهم المعيش, على قضية الصحراء ومسؤولية الجزائر في هذا النزاع.

وتطرق الوفد الذي يضم غلاوي سيداتي, ممثل "بوليساريو" سابقا في إيطاليا, ولحسن مهراوي, أستاذ بجامعة السوربون ( باريس), وسعداني ماء العينين, الفاعلة الجمعوية والمناضلة من أجل حقوق الإنسان, إلى ظروف إنشاء "بوليساريو" في عهد الحماية الإسبانية واستقطابها من طرف النظام الجزائري من أجل خدمة أهدافها.

كما توقف الوفد, الذي يضم أيضا ياسين بلقاسم, عن شبكة جمعيات الجالية المغربية في إيطاليا وفدرالية الأفارقة في إيطاليا, عند الادعاءات التي يلجأ إليها " بوليساريو" وحماته للترويج لوجود "قضية صحراوية", وإرضاء طموحاتهم الشخصية على حساب الساكنة المحتجزة التي تخضع لأسوإ المعاملات والإحباطات.

وخلال هذا اللقاء, الذي كانت خلاله السيدة طوزي مرفوقة بمسؤول سام من الجهة, وصف الوفد المعاناة التي تقاسيها الساكنة المحتجزة في مخيمات تندوف والتعذيب الذي يتعرض له كل من يتجرأ على رفع صوته للمطالبة بأي احترام للكرامة وحرية الاختيار.

كما أبرز الوفد للجانب الإيطالي, من خلال نماذج, الاختلاس الممنهج للمساعدات الإنسانية من قبل قادة "بوليساريو" واغتناءهم على حساب هذه الساكنة التي تترك عرضة للعوز والأمراض.

وتطرق أعضاء الوفد أيضا إلى الترحيل القسري الذي يقوم به الجهاز الأمني الذي يسيطر على مخيمات العار, ووصفوا المآسي التي تعيشها أمهات يتم تفريقهن قسرا عن أطفالهم الذي يخضعون للتدريب العسكري الإجباري, مشيرين إلى التعذيب الذي يتعرض له المعارضون في سجن الرشيد.

وفي مقابل هذا الجحيم, يضيف أعضاء الوفد, فإن سكان الأقاليم الجنوبية للمملكة ينعمون بالطمأنينة والازدهار, ويستفيدون بشكل كامل من حرية التنقل والتعبير.

وأشار أعضاء الوفد إلى أن الغالبية العظمى من الصحراويين متشبثة بوطنها الأم, المغرب, وتعيش في الأقاليم الجنوبية, معربين عن سعادتهم بكون عدد كبير من الأطر الصحراوية تم تنصيبهم في مناصب عليا, حيث يعملون بذلك على غرار مواطنيهم من جهات أخرى, خدمة لبلدهم ومصالحه العليا.

كما سجلوا, بهذا الصدد, عودة العديد من القادة السابقين ب"بوليساريو" بعدما فطنوا لفداحة المزايدات التي تغذيها الجزائر, وكذا العودة المكثفة والمتوالية لساكنة مخيمات تندوف, والتي تتحدى جميع المخاطر والعراقيل للالتحاق بعائلاتها وذويها في وطنها المغرب.

وحرص الوفد على إثارة انتباه محاوريه حول الطابع غير الملائم لاستعمال صفة "لاجئين" للحديث عن محتجزي مخيمات العار, مسجلا أن هذا المصطلح يحيل على العنف والرعب بالنسبة لأي شخص يرغب في العودة إلى بلاده, في حين أن المغرب نفسه يفتح ذراعيه لجميع أبنائه طبقا للنداء الملكي "إن الوطن غفور رحيم".

من جهة أخرى, شدد الوفد, الذي دعا إلى الضغط على "بوليساريو" من أجل رفع الحصار على المخيمات, على نجاعة مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الذي اقترحته المملكة كحل لقضية الصحراء, مذكرا بأن مختلف القرارات التي صادقت عليها منظمة الأمم المتحدة اعترفت بجديته ومصداقيته.

وأعرب, بهذا الصدد, عن استنكاره للعرقلة التي تفرضها الجزائر على أي أفق للتسوية, من خلال التقوقع حول موقف جامد ومتقادم وعبر توظيف عصابة من الانفصاليين لا تحذوهم أية إرادة سوى تلك التي يمليها عليهم حكام الجزائر.

وخلال هذا اللقاء, أبرز بلقاسم أن مفهوم الحكم الذاتي المقترح من قبل المغرب سبق أن طبق بنجاح في العديد من البلدان, ومن بينها إيطاليا, داعيا إلى دعم المقترح المغربي وإلى تحسيس المسؤولين الإيطاليين بمصداقيته وجديته.

وأعرب عن ارتياحه للمشاركة المكثفة للجالية المغربية المقيمة بإيطاليا في مختلف المجالات النشيطة ببلد الاستقبال وبتعبئتها من أجل الدفاع عن مغربية الصحراء والمكتسبات المقدسة للمملكة.

وعبر بلقاسم عن الأمل في أن تقوم جهة توسكانا بإرساء قنوات متميزة للتعاون مع المغرب وذلك, على الخصوص, عبر تبادل الزيارات وتنظيم أسبوع ثقافي مغربي بتوسكانا والنهوض بالسياحة بالجهة.

وسيشارك وفد الصحراويين المغاربة, الذي عبر عن سعادته إزاء الاهتمام الذي أبداه الطرف الايطالي للتوضيحات التي قدمت له, في ندوات حول قضية الصحراء المغربية بكل من جهتي لومبارديا (شمال) وفينيتو (شمال-شرق).




تابعونا على فيسبوك