مقاولات الصناعة التقليدية تبحث عن مناهج جديدة لولوج الأسواق الدولية

الجمعة 11 يونيو 2010 - 07:36
تراجع بعض الصناعات التقليدية الأصيلة بسبب المنافسة الخارجية (كرتوش)

قال أنيس بيرو، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، أخيرا، في الدارالبيضاء، إن تأهيل مقاولات الصناعة التقليدية لتتبوأ مكانتها على الصعيد العالمي، تعد من مسؤولية الجميع.

وأضاف بيرو، في كلمة، خلال ندوة مناقشة، نظمتها فدرالية مقاولات الصناعة التقليدية، بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية، ووزارة التجارة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، حول "أي دعم وأي مواكبة من أجل تنمية مقاولات الصناعة التقليدية"، أن الحكومة، بشراكة مع كل الفاعلين في القطاع، اتخذت مجموعة من التدابير لإعادة تأهيل وهيكلة هذه المقاولات، من خلال وضع مجموعة من البرامج الهيكلية والاستراتيجية، مثل برنامج "مساندة"، و"امتياز"، و"رؤية 2015" للصناعة التقليدية، إلا أنها ما تزال تطمح إلى تحقيق مزيد من النتائج الإيجابية، عبر توحيد جهود المعنيين بقطاع الصناعة التقليدية في البلاد.

وقال كاتب الدولة، في هذا الصدد، "يجب على المقاولة المغربية أن تكون واعية بتحديات السوق الخارجية، وأن تعمل على ملاءمة إنتاجها مع المعايير المعمول بها دوليا"، مشددا على أهمية ممارسة نوع من التقييم الذاتي، لتجاوز العثرات، التي من شأنها أن تتسبب في إغلاق الحدود أمام المنتوجات المغربية.

وأبرز بيرو أن المقاولات الصغرى والمتوسطة في قطاع الصناعة التقليدية تتحمل جزءا كبيرا من تنفيذ "رؤية 2015"، فضلا عن أنها تشكل أساس المبادرات الرامية إلى النهوض بصادرات الصناعة التقليدية، وتوفير مناصب شغل إضافية، والرفع من رقم معاملات القطاع.

وأضاف كاتب الدولة أن هذه المقاولات مطالبة بالسعي إلى الاستفادة من كل إمكانيات الدعم، التي تقدمها الدولة، عبر برامج الدعم المختلفة لرفع تحدي التنافسية، والانخراط في الأهداف المحورية لرؤية 2015، ومنها، على الخصوص، حماية البيئة والسلامة المهنية، والنهوض بالصادرات.

وخلص بيرو إلى أن تحقيق هذه الأهداف والمطامح "يتطلب وجود مقاولات قوية تتوفر على إدارة كفأة، تمكنها من تدبير القطاع، ومواجهة المنافسة الخارجية، وتحسين مستوى أدائها، في ما يتعلق بالتسيير والتسويق والبنيات التحتية"، مسجلا أن الرهان من وراء هذه المبادرات هو جعل مقاولات الصناعة التقليدية أكثر مهنية واحترافية، وتعمل وفق مناهج حديثة تكون مبعث ثقة لولوج أسواق جديدة.

من جانبها، قدمت المديرة العامة للوكالة الوطنية لدعم المقاولة الصغرى والمتوسطة، لطيفة الشهابي ، مداخلة أبرزت من خلالها العروض التحفيزية وإمكانيات الدعم التي تقدمها الدولة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، خاصة مقاولات الصناعة التقليدية، من خلال استراتيجيات "المغرب الرقمي 2013"، و"رواج 2020"، و"الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي" وبرنامجي "مساندة" و"امتياز".

من جانبه، استعرض محمد سايري، مدير المحافظة على التراث والابتكار والإنعاش، بكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية، المشاكل التي تحول دون تطور مقاولات الصناعة التقليدية، أجملها، على الخصوص، في ضعف رساميل هذه المقاولات، وصعوبة الحصول على القروض البنكية، والاعتماد على أساليب تقليدية في التوزيع، وضعف التواصل بين المقاولات العاملة في المجال نفسه.

وقدم المسؤول، في هذا الإطار، جملة من المقترحات التي تهم، أساسا، مواكبة مقاولات الصناعة التقليدية، عبر وضع برامج مندمجة تتلاءم واحتياجاتها وطبيعة أنشطتها، إضافة إلى توسيع حقل الشراكة، لتشمل فاعلين آخرين معنيين بمشروع تأهيل المقاولات الصغرى والمتوسطة.

من جهتها، أبرزت غالية السبتي، نائبة رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أهمية هذه المبادرة، التي تشكل مناسبة لمناقشة خصوصيات القطاع، وفرصة لحث المقاولات على الانخراط في الدينامية، الرامية إلى تعزيز قدراتها، خاصة في مجال التصدير، مشددة على ضرورة التفكير في برامج جديدة تمكن من مواكبة هذه المقاولات، وتأهيل منظومتها المحاسباتية، والمالية، والإدارية.

وألح سعد الصفريوي، رئيس الفدرالية مقاولات الصناعة التقليدية، على تعبئة المقاولين في القطاع، وتحسيسهم بالمزايا التي تتضمنها برامج الدعم الحكومية خاصة برنامجي "امتياز" و"مساندة"، والتفكير في إجراءات مبتكرة تشجع المقاولات على الانفتاح على محيطها الاقتصادي، وتحفزها على البحث عن آفاق جديدة لترويج منتجاتها.

تأهيل منظومة التكوين المهني في الصناعة التقليدية

أعطيت، أخيرا، في معهد الفنون التقليدية بمراكش، الانطلاقة الرسمية لإنجاز مشروع تأهيل منظومة التكوين المهني في قطاع الصناعة التقليدية، الذي يندرج في إطار البرنامج الأميركي لتحدي الألفية.

ويرمي هذا البرنامج، الذي وقع ميثاقه بين المغرب والولايات المتحدة في غشت سنة 2007، إلى تشجيع النمو الاقتصادي، عبر رفع الإنتاجية، وتحسين التشغيل في القطاعات ذات المردودية.

وحسب كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، تتمثل الأهداف المحددة من طرف البرنامج، على المدى المتوسط، في مجال التكوين المهني، من جهة، في تقوية المكتسبات، من خلال دعم التكوين النظامي، وتنمية التكوين بالتدرج المهني، ومن جهة أخرى، إلى توفير تكوين مستمر لفائدة الصناع الممارسين، لتطوير مهاراتهم، إذ سيمكن من تقوية تنافسية منتوجاتهم داخل الأسواق المحلية والخارجية.

ويهدف البرنامج المحدد في 2010/2013، إلى تكوين 23 ألفا و700 مستفيد، منهم 8700 شاب وشابة، سيجري تكوينهم وفق نمطي التكوين النظامي والتكوين بالتدرج المهني، و15 ألف صانع وصانعة تقليدية سيجري تكوينهم وفق نمط التكوين المستمر.

ومن المتوقع أن يمكن البرنامج من بلوغ ستة أهداف، تتجلى في إعادة هيكلة مرجعيات التكوين، وإعداد مخططات التكوين المستمر للصناع، ودعائم بيداغوجية تهم الصحة والسلامة والبعد البيئي، وتدبير المقاولة الحرفية، والتوفر على مخطط للتكوين المستمر لفائدة الأطر البيداغوجية، ووضع استراتيجية للتواصل، ونظام للحكامة، يتماشى والتطورات التي تشهدها المنظومة، وتجهيز مؤسسات التكوين المهني.




تابعونا على فيسبوك