قرر المكتب الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة في اجتماعه المنعقد يوم السبت 22 ماي الجاري، تكليف اللجة السياسية المنبثقة عنه، بفتح ملف الاصلاحات السياسية والمؤسساتية.
خاصة ما يتعلق منها بمدونة الانتخابات وقانون الأحزاب السياسية، انسجاما مع أدبيات الحزب المشددة على حاجة المغرب إلى جيل جديد من الإصلاحات المؤسساتية القادرة على دعم المسار الديمقراطي وتأهيل الأحزاب وتخليق الحياة السياسية.
وقد سبق لفريقي حزب الأصالة والمعاصرة بمجلسي البرلمان، في معرض تعقيبهم على تصريح حصيلة نصف الولاية الذي قدمه الوزير الأول، أن سجلوا تباطئ الحكومة في فتح هذا الورش المؤسساتي الكبير الوارد في التزامات الحكومة التي بمقتضاها نالت ثقة البرلمان،
وتأكيدا على الطابع التشاركي في مقاربة حزب الأصالة والمعاصرة، سيتابع المكتب الوطني قريبا سلسلة لقاءاته مع الأحزاب المنخرطة في المشروع الديمقراطي الحداثي، للوصول إلى صياغة تصورات مشتركة في موضوع الإصلاحات السياسية والمؤسساتية،
السيد الرئيس المحترم،
السيد الوزير الأول المحترم،
السيدات والسادة الوزراء المحترمون،
السيدات والسادة المستشارون المحترمون،
يسعدني أن أتقدم أمامكم قصد المشاركة في مناقشة التصريح الذي أدلى به السيد الوزير الأول. وقبل كل شيء، يهمني باسم الفريق الذي أتشرف برئاسته أن أوضح طبيعة مشاركتنا في هذه المناقشة.
إننا ومن موقع المعارضة الذي اضطررنا للتموقع فيه للأسباب التي شرحها زميلي رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، يهمنا أن نوضح للسيد الوزير الأول بأننا لا ننطلق في مناقشتنا هذه من رغبة في ربح سياسي ضيق ولا نهدف إلى التسبب في إحراج مجاني لا يدوم أثره إلا بقدر ما تدوم جلستنا هذه، إننا ننطلق من حاجة بلادنا، أكثر من أي وقت مضى، إلى نقاش هادئ رصين كلما تعلق الأمر بقضاياها الكبرى، نقاش يساعدنا جميعا، أغلبية ومعارضة، على إيجاد الحلول وتجاوز المثبطات وكسب الرهانات المصيرية التي لا تواجهنا نحن فقط، بل وستترتب عن معالجتنا إياها نتائج ستنسحب حتما على من يأتي بعدنا من أبنائنا.
بعيدا عن أن نتوخى من مشاركتنا في هذا النقاش إلهاب المشاعر أو تسخين الجو أو تحقيق الانتصارات الصغيرة الضيقة أو خوض المعارك الدونكشوتية. فنحن اخترنا المعارضة، وقد نختار غيرها، لا ضد أحد ولكن أساسا من أجل بلادنا ومصلحة أبنائها. ولذلك فلن نكون شعبويين أو مزايدين، لن نكون مضخمين للنوافل، حاملين للمعاول، بل مسؤولين فيما نقوله بنائين فيما نفعله.
لقد حرصت على التذكير بهذه الضوابط والقيم المحددة لهويتنا كحزب معارض وكوافد مجدد من أجل أن أضع مسافة مع معارضة أخرى اعتدتم على مغازلتها لاعتبارات سياسوية وانتهازية هي بحجم المسافة القائمة بين مشروعين مجتمعيين مختلفين بل ومتناقضين: مشروع ديمقراطي يتخذ من الحداثة أفقا جئنا كحزب من أجل دعمه وإثراءه واغنائه، ومشروع آخر يتعامل مع الديمقراطية بمنطق ميكيافيلي ويمارس معارضة شعبوية من خلال ترويج خطاب أخلاقي زائف، خطاب يركز على دغدغة المشاعر الدينية للمغاربة لتحقيق أهداف وغايات سياسوية ضيقة.
السيد الوزير الأول،
إننا ندرك أن مناقشة التصريح الذي أدليتم به هو مناسبة حقيقية لطرح التساؤلات التي تؤرق كل مواطن غيور وكل من يحمل على عاتقه قسطا من المسؤولية، كيفما كان نوعها وحجمها. فنحن كما تعلمون، لسنا هنا تشريفا أبدا، بل تكليفا بكل ما يعنيه ذلك من واجب تقديم الحساب، المعنوي والأخلاقي، قبل السياسي.
ومن هذا المنطلق فقد كان دافع مطالبتنا لكم بتقديم خطاب لحصيلة نصف ولاية الحكومة، فضلا عن الرغبة في ترسيخ عرف دستوري مؤسس، وتحقيق وعد سبق أن قطعتموه، التشديد على مركزية قيم المساءلة والمحاسبة وتقييم أداء السياسات العمومية المتبعة، وإتاحة الفرصة للبرلمانيين للتداول في الشأن العام على أرضية الحصيلة الحكومية.
كما أن الإلحاح منا على طلب تقديم الحصيلة، كان لتذكير الحكومة بوجود مؤسسة دستورية اسمها البرلمان التي منحت شهادة ميلاد للحكومة بعد تعيينها من قبل جلالة الملك، للتوقف بشكل واضح عند مستوى تنفيذ الالتزامات التي بمقتضاها منح البرلمان ثقته لهذه الحكومة،
وإذا كان السيد الوزير الأول قد ذكرنا بإجماعية التصويت على دستور 1996 بمناسبة حديثه عن المجلس الأعلى للحسابات، فإننا نذكره بكون ذات المراجعة كان عنوانها البارز أيضا، انتقال بلادنا من نظام الأحادية إلى الثنائية المجلسية، ومع كامل الأسف، لازلنا نرى الحكومة تتعامل بقدر كبير من الاستخفاف واللامبالاة مع هذه المؤسسة ذات التمثيلية السوسيو مهنية، حيث لم تمنح في أية مناسبة وبعد قرابة 13 سنة من تأسيسها، فرصة القراءة الأولى لمشروع قانون المالية، ولا توزيعا متكافئا في إحالة مشاريع النصوص...بل إن الحكومة تنظر بكثير من الريبة إلى بعض أدوات رقابتها للعمل الحكومي خصوصا تلك المضمنة في النظام الداخلي لمجلسنا، وعلى رأسها تقنية "الإحاطة" لمجرد أن فريقنا امتلك جرأة إثارة القضايا الحقيقية التي تشغل بال الرأي العام الوطني من قبيل امتدادات فضيحة النجاة وغيرها من الفضائح المستشرية في عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية.
وفي هذا الإطار، فإننا في فريق الأصالة والمعاصرة غير مستعدين للتفريط في أي مكتسب لمجلسنا، ونهيب بالحكومة ألا يسكنها منطق صياغة القوانين على مقاسها، فالبرلمان ليس بحاجة فقط إلى الإبقاء على تقنية الإحاطة، بل إلى مزيد من الأدوات الرقابية الأخرى من قبيل الاستجواب وغيرها من الآليات التي تحفل بها الدساتير المقارنة.
السيد الوزير الأول:
إن تعقيبنا هذا على تصريحكم يتأسس ويزكي كل الخلاصات التي سبق لفريق حزبنا بمجلس النواب أن عبر عنها، مبديا في ذات الآن ملاحظات فريقنا حول أداء حكومتكم في قطاعات أخرى غير تلك التي تضمنها تعقيب فريق حزبنا بمجلس النواب،
وقبل ذلك اسمحوا لي أن نسجل سبعة ملاحظات أولية :
•1 جاء التصريح على شكل سرد لتطورات قطاعية ومبادرات لا ترقى إلى سياسات قطاعية يؤطرها تصور شمولي يهيكل مختلف المبادرات وفق تحديد واضح للأهداف والأولويات ؛
•2 قدم التصريح بمنطق يبتعد عن تقديم الحصيلة بما يتطلبه من تقديم معطيات إحصائية ومؤشرات دقيقة تسمح بقياس ما أنجز وما لم ينجز من الوعود والالتزامات المعبر عنها في مختلف البرامج ؛
•3 التصريح الحكومي يطغى عليه بشكل لافت خطاب التسويف دون تقديم جدولة زمنية لما ينتظر انجازه فيما تبقى من ولاية الحكومة، فقرة شفوية أحصينا ما يقارب 100 مفردة دالة على التسويف سنعمل سنعكف سنقوم سنشرع...الخ؛
•4 التصريح الحكومي يتحاشى الأسئلة الحقيقية المرتبطة بنموذج التنمية الاقتصادية الذي تقدمه الحكومة، إن كان لها فعلا نموذج تنموي وطني ؛
•5 التصريح الحكومي يمارس سياسة الهروب إلى الأمام وتغليط الرأي العام الوطني، من خلال الركون إلى الاستشهاد والاحتماء بجلالة الملك في كل مقطع من مقاطع التصريح، وبأسلوب عتيق تجاوزه الزمن .
إننا نقول من هذا المنبر أن جلالة الملك ليس بحاجة لتملق لغوي إن جلالة الملك في حاجة إلى حكومة عملية ميدانية وليس حكومة تسويف إن جلالة الملك في حاجة إلى حكومة أفعال وليس حكومة أقوال.
المغرب اليوم، بحاجة إلى حكومة مستوعبة لما تتطلبه أسئلة ورهانات العشرية الثانية من جرأة ومبادرة وإقدام وحزم ويقظة واستشراف؟
*6 إننا لا نفهم السيد الوزير الأول، منهجيا، مبرر إدماج واجهات عمل ملكية، وأوراش تشرف عليها بشكل مباشر المؤسسة الملكية ضمن سياق تقديم حصيلتكم، فهل لحكومتكم علاقة بملف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبمقترح الجهوية الموسعة وبأشغال اللجنة الاستشارية للجهوية؟؟؟؟،
*7 أيضا لا نفهم غياب نص خطاب التنصيب والوعود التي أطلقها ضمن تصريحكم لنصف ولايتكم، فتقديم الحصيلة يقتضي مبدئيا التذكير بالالتزامات التي أعلنتم عنها ومستوى الاستجابة أو التطبيق والذي لا يجب أن يقل عن 50 بالمائة بالنظر لكون خطابكم يندرج في إطار تقديم حصيلة النصف الأول لولاية حكومتكم،
واسمحوا لي أن أختم هذه الملاحظات الأولية ، سؤال أطرحته عليكم بخصوص ما نلاحظه من هشاشة في مستوى تضامن وتماسك حكومتكم، هل تمتلكون السيد الوزير الأول المحترم، من الجرأة لتأكدوا للرأي العم الوطني مدى درجة تماسك وانسجام حكومتكم التي شككنا ونشكك فيها باستمرار ، ولا أطلب منكم أكثر من تفعيل الإمكانية التي خولها لكم المشرع بربط هذه الحصيلة بتصويت نحتكم إليه جميعا لـتأكيد أو عدم تأكيد الثقة في حكومتكم.
السيد الوزير الأول،
كنا ننتظر من تصريحكم، أن يتحلى بالشجاعة والحقيقة والمصداقية، وأن يقدم بلغة واضحة لا التفاف ولا التواء فيها حصيلتكم الموضوعية، هذه الحصيلة التي يعرف حقيقتها الجميع وهي التي سبق لوسائل الإعلام والتقارير الوطنية والدولية أن رصدت هزالة نتائجها، وتم انتقادها من قبل الأصوات المؤمنة في مجلسنا الموقر، بكون بلادنا تستحق بالنظر للرهانات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والحقوقية التي انخرطت فيها، فريقا حكوميا آخر، أكثر انسجاما، ووضوحا في رؤيته واختياراته، متضامنا في عمله، أكثر قربا من هواجس المعيش اليومي للمواطنين،
ولأنكم ابتعدتم عن لغة الوضوح والصدق وآثرتم ألا تحتكموا لفضيلة ممارسة النقد الذاتي، فقد كان من الطبيعي أن تقحموا في حصيلتكم عددا من المغالطات التي تدعو للدهشة والاستغراب، وأذكر من بينها، على سبيل المثال لا الحصر، ثلاثة نماذج:
1/ "الإنصات العميق لمواقف المعارضة والاستجابة الصادقة لكثير من ملاحظاتها"، و"تعزيز وتمتين علاقة الحكومة مع البرلمان، في إطار التعاون والانفتاح والحوار البناء"، لا تمتلكون تجسيدا واحدا له، فلا أحد يخفى عنه عزوفكم وعزوف جل وزرائكم عن الحضور إلى البرلمان، والهوة المؤسساتية القائمة بين الحكومة والبرلمان بالرغم من أن نظامنا السياسي أقرب من حيث أدوات اشتغاله إلى "البرلمانية"، فقرة شفوية عن تهافت التصريح بعزم الحكومة الانصات لمواقف واقتراحات المعارضة سياق مناقشة القانون المالي....
2/ أو الحديث عن "الحكامة المجالية"، والذي لا يمكن أن يحجب الاختلالات المجالية الموجودة، ويكفي السيد الوزير الأول أن تتطلعوا مشكورين على الخرائط التي تعدها المندوبية السامية للتخطيط لكي تكتشفوا، هول الاختلالات، وانعدام العدالة المجالية والمساواة بين المواطنين، واستمرار ثنائية المغرب النافع وغير النافع بعد أكثر من نصف قرن على الاستقلال، وازدياد الإحساس ب"الحكرة" والتهميش لدى فئات عريضة من المواطنين، في المناطق التي تنعت بشكل تعسفي بالنائية والصعبة والبعيدة،
3/ أو "...الوقت المناسب لإجراء استشارات مع الفرقاء السياسيين من أجل بلورة إصلاحات سياسية بناءة تتوخى عقلنة المشهد الحزبي، وتخليق العمليات الانتخابية..."، يجعلنا نسائلكم، ألم يحن بعد هذا الوقت بعد انصرام سنتين ونصف من ولاية حكومتكم؟، والتي كان يجب بالنظر إلى ظروف نشأتها المرتبطة بنكسة انتخابات 2007 وتشكلها من نواة حزبية لا تترك مناسبة إلا وتلوح بالإصلاحات السياسية والمؤسساتية، أن تضع على رأس أجندتها إرساء آليات للتشاور الواسع والرصين حول المعضلات التقنية والسياسية للانتخابات ببلادنا؟،
السيد الوزير الأول،
إننا في فريق الأصالة والمعاصرة، لا ننظر بكثير من الارتياح إلى الضعف وعدم الجدية وغياب التجسيد العملي لإرادة قوية للتغيير والتخليق وإرساء أسس الحكامة المؤسساتية في منطق وآليات تدبير شأننا العام، وإذ نرحب مبدئيا بما صرحتم به أمام مجلسنا الموقر من "دعم كلي للعمل الرقابي للمجلس الأعلى للحسابات" (ص 21 من التصريح)، نتمنى أن لا يكون هذا التصريح موجها فقط للاستهلاك أو جبر الخواطر أو للقفز على نتائجه الصادمة،
لذا وارتباطا بهذا الموضوع، فإننا نذكركم بكون هذه المؤسسة لا يكفيها اليوم دعمكم للاشتغال، بحكم أنها تتوفر على الصفة الدستورية التي تخولها كل ضمانات الاستقلالية، بل هي في حاجة إلى كثير من المقومات الموضوعية والعملية والتي أعرض بعضا منها، والمتمثلة في:
.1 أن تطور مهام المجلس الأعلى للحسابات لم يواكبه تطور تشريعي ملائم، حيث أنه منذ صدور النص القانوني سنة 2002 لم يطرأ عليه أي تعديل جوهري، وبالرغم من تطور الإدارة المالية أو الإدارة الضريبية أو المكلفة بأداء النفقات أو باقي الإدارات الموضوعة رهن الآمرين بالصرف، لم يتطور الجانب القانوني لهذه المحاكم،
.2 لم يتم لحد الآن إحداث المجلس الأعلى لقضاة المحاكم المالية المنصوص عليه في مدونة المحاكم المالية، بما يحمله هذا الغياب من إعاقة عملية إدماج القضاة أو إعادة ترتيبهم،
.3 استعجالية إعادة النظر في:
/جغرافية تواجد المجالس الجهوية للحسابات، فمن أصل 16 جهة، نجد فقط تسع مجالس جهوية ؛
/ وفي حجم مواردها البشرية، إذ أن 242 قاضيا و160 إطارا وعونا تبقى غير مواتية مع مهام المحاكم المالية، والتي تشمل مراقبة التدبير واستعمال المال العام والتدقيق في الحسابات والتأديب.
/ وفي عدم احترام الحكومة لمقتضيات القانون التنظيمي للمالية بخصوص قوانين التصفية، مما يفوت على المجلس الأعلى للحسابات مراقبة عملها،
أما قولكم السيد الوزير الأول، بأنكم "أنشأتم الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة" (ص 20 من التصريح)، فإن هذه الولادة نخشى أن تقبر في مهدها، أمام الملاحظات الجوهرية التي أبداها حولها رئيسها نفسه والتي بدونها ستصبح هذه الأداة مؤسسة ميتة، استمعوا لما يقوله السيد رئيس الهيئة:
".هناك غياب لتكامل وتناسق جهود الأجهزة الرقابية المختلفة، حيث تعمل المفتشيات والرقابة المالية بمعزل عن الأجهزة الرقابية الأخرى،
. هناك قصور التعاون وتبادل الخبرات والمعلومات بين كل المتدخلين في مجال الرقابة، مما يحد من الجهود المبذولة، ضعف التعاون المؤسساتي بين أجهزة الرقابة المالية، يتعداها إلى أجهزة التقصي والبحث وأجهزة النيابة والتحقيق وأجهزة مكافحة الفساد،
السيد الوزير الأول،
لو أنكم كنتم تصغون حقيقة لملاحظات واقتراحات المعارضة البناءة لبادرتم بدون تلكؤ إلى:
". ملائمة التشريعات الوطنية مع مقتضيات الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد،
. وتعزيز الآليات الوقائية، عبر تقنين الحق في الولوج إلى المعلومات ومراجعة منظومة الوظيفة العمومية وقانوني الأحزاب والانتخابات، واعتماد آليات الميزانيات المفتوحة من أجل تدعيم شفافية التدبير العمومي،
. وتدعيم الإطار المؤسسي لمكافحة الفساد من خلال مراجعة أجل إيداع قانون التصفية، واعتماد قضاء متخصص، ووضع إطار تشريعي للمفتشيات العامة، وتوسيع دائرة اختصاص المحاكم المالية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية وتمكينها من إحالة الأفعال الجنائية مباشرة على السلطات القضائية"،
أما سلوك تقييم السياسات العمومية المتبعة، فنتمنى أن يقدم الوزير الأول بشأنه أمثلة داعمة، وفي المقابل فإن تقييم بعض السياسات لم يكن موضوعيا بالصيغة التي ورد بها في تصريحكم، فالقول بأن "...نظام المساعدة الطبية الذي بدأ في تطبيقه على مستوى جهة تادلة-أزيلال، وصل عدد المستفيدين منه حاليا إلى حوالي مائتي ألف معوز، ونحن عازمون على تعميم هذا النظام على باقي جهات المملكة انطلاقا من هذه السنة، ليشمل مستقبلا أكثر من 8,5 مليون مستفيد ذوي الدخل المحدود والمعوزين"، (ص 21 من التصريح)، ليس دقيقا، فالعديد من التقارير الوطنية تشير إلى صعوبة تعميم هذه التجربة، لأسباب: غياب الموارد المالية الكافية والمقدرة ب 2,7 مليار درهم، وعدم رصد الجماعات المحلية ولحد الآن أية ميزانية خاصة بالموضوع، وتراجع العديد من المؤسسات الاستشفائية عن القبول بالتعامل بشهادة الاحتياج، فضلا عن استشراء الفساد والرشوة في دواليب عدد منها، وفضلا كذلك عن إسناد مهام المسؤولية داخل الوزارة الوصية بناءا على اعتبارات حزبية وأحيانا قبلية وعائلية.
السيد الوزير الأول:
ان مجمل المعطيات والملاحظات التي أوردناها في هذا الباب وغيرها مما لا يسمح المجال بسردها مجتمعة تبين بأن هناك خصاصا حادا وتلكؤا غير مقبول من جانبكم لبلورة مقاربة شجاعة وحازمة لمكافحة مختلف أشكال الفساد والإفساد، ويبدو أنكم لم تستوعبوا بالعمق المطلوب إحدى أقوى وأعمق خلاصات تقرير الخمسينية التي تشدد على حاجة بلادنا إلى تعميم وإشاعة قيم وثقافة الحكامة المؤسساتية بكل ما تعنيه من شفافية وعقلانية وتقييم وتقويم ومحاسبة ومسائلة وعدم الإفلات من العقاب.
ان الوتيرة البطيئة التي تشتغل بها الحكومة في باب تفعيل مقومات الحكامة والتخليق والتي تعكس إحدى تجليات مفهومها المتخلف للزمن تكلف بلادنا ثمنا غاليا ليس أقله هذا الهدر المجنون للمال العام وهذه الضبابية التي لا تمكن ولا تسمح لمختلف الفاعلين وكذا لشركائنا الأجانب من لوحة قيادة واضحة للتعامل مع الحكومة.
لقد كان الواجب الأخلاقي والسياسي يفرض على الحكومة أن تتجاوب بجدية مع التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات وكان حريا بها – بدل الاختباء وراء اعتبارات إجرائية صرفة- أن تبادر وهذا أضعف الإيمان إلى توضيح الجوانب التي أبرزها التقرير والمرتبطة بالنقص أو عدم الكفاية في التدبير أو عدم التحكم بدقة في تقنيات التدبير، وكيفية تقويم هذا الخلل؛ وان تبادر أيضا إلى إبراز الجوانب الجنحية أو الجنائية والتي لا يجب أن تبقى خارج دائرة الإفلات من العقاب.
السيد الوزير الأول،
تشيرون في تصريحكم إلى تقريري الخمسينية وهيئة الإنصاف والمصالحة. هذا جيد لكن دعونا نطرح عليكم بعض الملاحظات والتساؤلات الجوهرية التي تتحاشون الخوض فيها في محاولة يائسة منكم للتغطية عن فشلكم في ترجمة وتنفيذ ما تضمناه من توصيات وخلاصات، ولنكتف بما يتعلق بإعمال توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وتحديدا بما يرتبط بالسياسة الأمنية.
فبرنامج الحكومة حصر الحكامة الأمنية التي نادت بها التوصية في توسيع قدرات المتدخلين في العملية الأمنية وتحسين أوضاعهم الاجتماعية بما فيه أحداث"مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لأسرة الأمن الوطني" وهي قضايا لا نشك في أهميتها ونطالب بالاستمرار في دعمها توفيرا لشروط ومقومات العمل لحماة الوطن، الذين نحييهم بالمناسبة على الطمأنينة التي يوفرونها حتى تنعم بلادنا بالاستقرار والأمن.
لكن، مرة أخرى أظهرتم بالملموس شرود حكومتكم وما نخشاه هو أن يكون تصوركم لإصلاح قطاع الأمن التفاف على التنفيذ السليم لتوصية الهيئة الداعية إلى إصلاح السياسة الأمنية بإقرار حكامة تشمل كافة المتدخلين في العمليات الأمنية سواء تعلق الأمر بالمكلفين بإنفاذ القانون أو بحالات استتباب الأمن.
وللبرهنة على كون الحكومة حادت عن جادة الصواب، يكفي أن نشير إلى أنه في شهر مارس الماضي صدر بالجريدة الرسمية ظهير شريف يتعلق بالمديرية العامة للأمن الوطني والنظام الأساسي لموظفي الأمن الوطني، والذي تضمن مسائل إيجابية طالما نادى بها أهل القطاع والمهتمين به.
دعونا نسألكم السيد الوزير الأول، هل تشاورتم مع وزيركم في الداخلية قبل صدور الظهير؟ ما هي الحكمة من لجوئكم إلى التشريع بظهير في مجال عادي جدا، ولم تتضمن مقتضياته أية خاصية تبرر اللجوء إلى هذه الطريقة خاصة وأن الظهير تطرق إلى أمور تنظيمية عادية مرتبطة بمهام المديرية العامة للأمن الوطني والنظام الأساسي لموظفيها.
ألم يكن حريا بكم عرضه على البرلمان لإثرائه وإعطائه قوة أكثر وسنكون حينها سباقين لدعم وتعزيز قطاع الأمن بكل ما يخدم دولة الحق والقانون.
لماذا لم تأخذوا العبرة من الدرس البليغ الذي قدمه جلالة الملك عندما عرض على البرلمان مشروع مدونة الأسرة التي كان حولها وجهات نظر مجتمعية متنافرة تهدد لحمة المجتمع برمته، وأنتم أخفيتم قانونا لا يتضمن إلا قضايا تنظيمية، مما يدل بالملموس على مفهومكم للتعاون مع المؤسسة التشريعية.
أكدتم أيضا السيد الوزير الأول أن حكومتكم ملتزمة بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، لكن الغريب أنكم حصرتم واختزلتم تنفيذ توصيات الهيئة في جبر الضرر الفردي والجماعي والتغطية الصحية والإدماج الاجتماعي وهي مسائل لا نشك في أهميتها، ونشيد بكل ما تحقق في مجالها لكنها نظرة قاصرة، إذ بحصركم لتنفيذ التوصيات في هذا الجانب إفراغ لعمل وتقرير الهيئة من محتواه والذي ساءل نصف قرن من التدبير العمومي لملف حقوق الإنسان.
هل نحن بحاجة إلى تذكيركم بأن توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، فالتوصيات كل متكامل لوقاية البلاد من عودة الشطط الممنهج، وأن إصلاح القضاء والوضع بالمؤسسات السجنية والسياسة الجنائية، السياسة الأمنية، التربية على حقوق الإنسان هي قضايا يجب التصدي لها بالتوازي والتزامن بما يسرع خطى بلادنا نحو تقوية دولة الحق والقانون.
لن نعود إلى غياب سياسة عمومية واضحة في هذا المجال ولا سياسة قطاعية محددة البرمجة موضوعيا وزمنيا، ونسألكم السيد الوزير الأول فقط عن مآل وحصيلة عمل اللجنة الوزارية المختلطة التي عهد إليها متابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة؟ ونطلب منكم تنوير الرأي العام الوطني والحقوقي بالموضوع.
السيد الوزير الأول،
دعونا الآن نسلط بعض الأضواء على أسئلة جوهرية مغيبة في تصريحكم وهي مرتبطة برهانات المغرب الممكن .. الرهانات الخمسة التي حددها تقرير الخمسينية ولاسيما ما يتعلق منها بالرهانات الاقتصادية والاجتماعية.
طبعا لن نعود في هذا السياق إلى الأسئلة الكبرى المرتبطة بنموذج التنمية الاقتصادية الذي تقدمونه للمغاربة إذا جاز أن نسميه نموذجا لأنه سبق لنا في سياق مناقشة القانون المالي والميزانيات القطاعية أن طرحنا جملة من الملاحظات والاقتراحات والبدائل لم يكلف غالبية وزرائكم أنفسهم عناء الإصغاء والتجاوب معها ولا حتى مجرد دحضها وتفنيذها مما يعكس زيف ما تدعونه من إصغاء لملاحظات واقتراحات المعارضة البناءة، وسنكتفي هنا بإثارة ثلاثة قضايا:
•الأولى تتعلق بهشاشة العلاقة التي تقيمونها بين الاستثمار والإنتاج. إننا لا نجد انعكاسا واضحا للمجهود الاستثماري الكبير الذي تقوم به بلادنا في نسبة نمو الناتج الداخلي مقارنة بدول مماثلة لنا في محيطنا، فمصر مثلا تخصص نصف ما تخصصه بلادنا للاستثمار وتحقق معدل نمو يتراوح ما بين 7و10% من ناتجها الداخلي في حين تصل نسبة نمو الناتج الداخلي لبلادنا بالكاد نسبة 5% وهذه الوضعية ستنعكس حتما على إنتاج الثروة ببلادنا وتحقيق المداخيل المرجوة وخصوصا مناصب الشغل الكفيلة بالقضاء على البطالة المزمنة. هذا يطرح التساؤل حول تناغم الاستثمارات المنتجة والاستثمارات في البنيات التحتية، وعدم التوازن بين الاستثمار في البناء والاستثمار في الآليات من خلال تخصيص الجزء الأكبر للقطاع الأول (أي البناء).
ما السبيل إلى إحداث التوازن المطلوب بين مختلف مكونات الاستثمار بهدف تحقيق أعلى المكاسب اقتصاديا واجتماعيا، هذه واحدة من الأسئلة التي لا نجد لها أي جواب في تصريحكم السيد الوزير الأول، وما نخشاه أكثر هو أن يكون بنفقات الاستثمار قدر كبير من الاستهلاك مختبئ وراء ما تعتقدونه استثمار، مادمنا لا نرى انعكاسا واضحا ملموسا على مستوى الإنتاج والشغل، والناتج الداخلي الخام بصفة عامة.
•القضية الثانية مرتبطة بعدم التماسك أو بالأحرى بالتنافر بين الاستثمار وطرق تمويله، إذ تطرح قضية تمويل الاقتصاد الوطني لبرامج الاستثمارات القطاعية بحدة، مع إدراك المعطيات الاقتصادية والمالية الجديدة، ووفي هذا الباب نثير الانتباه إلى ما يلي:
•1/ بطئ تنفيذ برامج الاستثمار:
يناهز الغلاف المالي المبرمج للاستثمار العمومي لسنة 2010 حوالي 162 مليار درهم منها، 45 مليار في الميزانية العامة، و111 مليار للمؤسسات العمومية و06 مليارات للجماعات المحلية.
تشير الإحصائيات إلى أنه إلى حدود نهاية أبريل من هذه السنة لم تتعد نسبة إنجاز الاستثمارات العائدة للحكومة 30% منها حوالي 20% مخصصة للاعتمادات المرصودة للمؤسسات العمومية، وبالتالي لم يتعد صرف نفقات الاستثمار المرتبطة مباشرة بالحكومة نسبة 10%.
إذا أضفنا إلى ذلك، المعيقات الإدارية للمؤسسات العمومية (من قبيل عدم انعقاد المجالس الإدارية للمصادقة على المشاريع) ومستوى صرف القروض العمومية (تشكل 10% من المديونية حسب ما نص عليه قانون المالية لسنة 2010) وبطئ الاستثمار الخاص، عندئذ تدركون الشكوك القوية التي تساورنا حول قدرة الحكومة على الوفاء بما تعهدت به، ولا نجد لهذه المشاغل أية ترجمة في تصريحكم السيد الوزير الأول.
•2/ مخاطر عدم القدرة على تمويل الاستثمارات:
لنا تخوفات من قدرة الدولة على الوفاء بتمويلاتها، ولذلك نطالبكم بإلحاح أن توضحوا للرأي العام وبكل شفافية وضعيات:
•تراجع احتياطي الصرف.
•تراجع الاستثمارات الخارجية.
•مخاطر ارتفاع نسبة الفائدة.
ويعود جانب من ذلك إلى تراجع الصادرات وتراجع عائدات المغاربة بالخارج وخروج العملات الصعبة من طرف الشركات الأجنبية، وفي ذلك علاقة بالأزمة العالمية المستمرة. لذا من باب النجاعة والحكامة تنوير الرأي العام بهذه التداعيات، والانعكاسات السلبية-لا قدر الله – على أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية لاسيما وان الآليات التي استعرضها السيد الوزير الأول لمواجهة الأزمة متعددة دون تحديد دقيق لوظيفة كل واحدة منها وكيفية ضمان عدم ازدواجية مهام ووظائف تلك الأدوار، حيث نجده يتحدث أحيانا عن لجنة لليقظة الإستراتيجية، وأخرى عن صندوق خاص لدعم الصادرات وفي مجال آخر إستراتيجية متوسطة المدىMAROC EXPORT PLUS .
السيد الوزير الأول،
إن الرغبة في منح حجية أكبر لخطابكم، جعلكم تلجأون إلى توظيف لغة الأرقام والإحالة وإن في حالات محدودة على تقارير بعينها، داعمة لما تقدمونه كحصيلة إيجابية، وفي هذا الصدد فإننا نبدي الملاحظات التالية على ما تقدم:
1/. أن الاختباء وراء أرقام التوازنات الماكرو اقتصادية، وعدم الحديث بالتبعية عن فاتورتها الاجتماعية المرتفعة، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقدم لتجاوز الأرقام الكارثية القطاعية،
2/ . وجود انتقائية في التقارير المتخذة كمراجع للاستناد، عبر مثلا الإحالة على مؤشر التصنيف الائتماني ل "الوكالة الدولية سطاندار إند بورز"، عوض مثلا تقرير " Doing Business " المنجز من طرف البنك الدولي سنة 2010، الذي خلص إلى مؤشرات مقلقة في ما يخص مرتبة المغرب في مجالات: خلق المقاولات، تحويل الملكية، حماية المستثمرين، أداء الضرائب، التجارة الخارجية... وفي هذا الإطار لا يمكن أن تحتج حكومتكم على هذه المؤسسة المالية، ولا يمكن أن ننعت عملها بكونه خارجا عن الموضوعية، أو أنه موجه... بحكم أنها شريك استراتيجي لكل القطاعات التي تشرفون عليها من موقعكم كوزير أول،
3/. مرافعتكم غير المفهومة عن اختيارات حكومتكم المالية، التي يعرف ويحس اليوم الجميع بتداعياتها السلبية، وهي التي أخرجت عمليا تصريحكم من دائرة خطاب الحصيلة إلى مجرد تصريح عادي لتقديم مشروع قانون المالية،
كما أن شركائنا الأوربيين، ينتظرون من حكومتكم الوفاء بالكثير من الالتزامات والتي قفزتم عن إيرادها، في معرض حديثكم عن علاقة بلادنا بالاتحاد الأوربي، خصوصا تلك الواردة في أعقاب قمة غرناطة، أو تلك التي أبدتها المفوضية الأوربية في تقريرها الأخير،
إن الأرقام الواردة في خطابكم السيد الوزير الأول والتي لا نعرف مصدرها، تعوزها الدقة، ويغيب فيها الربط بين الأرقام التي سبق أن أثتم بها خطاب تنصيبكم، ولدحضها يكفي اللجوء إلى النشرات الدورية وموجز الظرفية التي تدأب المفوضية السامية للتخطيط على إصدارها،
إن إحالتنا على هذا المصدر الوطني الرسمي، كانت الغاية منه فقط ضمان عدم تشكيككم في الجهة المصدرة للأرقام، فحسب المفوضية، فإن:
. المبيعات الخارجية عرفت انخفاضا بلغت نسبة 10.1- بالمائة خلال الفصل الرابع من سنة 2009،
. تزايد تفاقم العجز التجاري بحوالي 13.3 بالمائة خلال الفصل الرابع من سنة 2009،
. تسجيل الاستهلاك تباطؤا خلال سنة 2010 متأثرا بتراجع العرض من المنتجات الزراعية،
. ارتفاع معدل التضخم بحوالي 0.2 خلال الفصل الأول من سنة 2010، (المندوبية السامية للتخطيط، موجز الظرفية أبريل 2010)،
. ارتفاع الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بالنسبة للمواد الغذائية، (حيث سجلت ما بين شهري فبراير ومارس 2010، بالنسبة للخضر 19,5 بالمائة، والفواكه 4,1 بالمائة، والأسماك 1,4 بالمائة، واللحوم ب 0,9 بالمائة، معطيات ورادة في: المندوبية السامية للتخطيط، مذكرة إخبارية للرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك لشهر مارس 2010)،
. ازدياد عدد العاطلين عن العمل بنسبة 4,5 بالمائة على المستوى الوطني، منتقلا من 1.090.000 عاطل خلال الفصل الأول من سنة 2009 إلى 1.139.000 خلال نفس الفترة من سنة 2010، أي بتزايد قدره 49 ألف عاطل، وانتقال معدل البطالة من 9,6 بالمائة خلال الفصل الأول من سنة 2009 إلى 10 في المائة خلال نفس الفصل من سنة 2010 (المندوبية السامية للتخطيط، مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الأول من سنة 2010).
أرقام لا تحتاج السيد الوزير الأول إلى تعليق، فهي تحمل في ذاتها وبالنظر لجهة إصدارها أجوبة، عن تهافت كل ما تحدثتم عنه من نتائج إيجابية في مجالات التشغيل وضمان القدرة الشرائية ومناعة الاقتصاد الوطني،
السيد الوزير الأول،
لعل الخلاصة التي يخرج بها أي مستمع لعرضكم السيد الوزير الأول، هو غياب إطار مرجعي واحد، موحد ناظم لعملكم...فحكومتكم التي لا يحكم عملها من حيث المبدأ، فكرة التخطيط، نجدها ترهن كل القطاعات الحيوية أو تلك المصنفة في خانة الواعدة بأجندات مختلفة 2015، 2020، 2025...في تناقض صارخ مع أجندتكم وولايتكم الدستورية، والتزاماتكم في التصريح الحكومي المحكوم مبدئيا بأفق 2012؟،
كما أن الكثير من الإشكالات المرتبطة بتدبيركم لا زالت في مرحلة التشاور والتفكير ولا يتضح في أفق ما تبقى من ولايتكم أجندة زمنية مضبوطة لانجازها، ومن ذلك على سبيل المثال فقط ما ورد في ص 6 وص21 وص 33 وص47 ..... وهي الصفحات التي تتحدثون فيها عن أوراش ضخمة ولا لغة الأهمية لكن بلغة التسويف وإعلان النوايا ضدا أو ربما يعاكس التزاماتكم أمام الشعب المغربي.
"...كما شكلنا...لجنة وزارية مختصة لبلورة استراتيجية متجددة تستهدف تحسين ظروف عيش ساكنة المناطق الجبلية والنهوض بمؤهلاتها الاقتصادية والثقافية والبيئية"(ص 33 من التصريح)، أو محكومة بلغة التسويف "...سنعمل خلال الأمد المنظور على تعزيز الاختيار الديمقراطي ببلادنا" (ص 6 من التصريح)، أو شرعتم لتوه في معالجتها بعد أزيد من سنتين ونصف على تحملكم للمسؤولية "...وفي ما يتعلق بالرخص والامتيازات، شرعنا في مراجعة نظام الرخص والامتيازات وتقليص السلطة التقديرية للإدارة بشأنها، بغية دمقرطة هذه الحقوق وفسح المجال أمام المواطنين للاستفادة منها (ص 21 من التصريح)...أما فيما يخص المقاولة الصغيرة جدا، فإننا منكبون على إنجاز استراتيجية خاصة بهذه الفئة لدعمها وتطويرها" (ص 47 من التصريح)، أو لازال موقفكم تجاهها في مرحلة العزم على الإصلاح "...عزمنا على مواصلة الإصلاح الهيكلي لصندوق المقاصة للمزيد من النجاعة والتحكم في الغلاف المالي للدعم، وتخصيص جزء من تحملاته لاستهداف الفئات المعوزة...عازمون، بكل تأكيد على المزيد من التحكم في الأسعار بما يخدم القوة الشرائية للمواطنين، من خلال إصلاح أسواق الجملة، وعصرنة مسالك التوزيع ضمن برنامج رواج، وإنفاذ قانون حماية المستهلك بعد المصادقة على مشروعه من قبل البرلمان" (ص 30 من التصريح) .
إننا في فريق الأصالة والمعاصرة، لا نفهم عدم إدراج حصيلة العديد من المؤسسات العمومية ضمن سياق تقديمكم لبيان نصف ولايتكم وهي التي يشوب تدبيرها الكثير من النواقص ويعرف مسارها العديد من التعثرات، من ذلك:
1.ما عاشته الخطوط الملكية المغربية من أزمة الصيف الماضي نتيجة إضراب الربابنة، والكلفة المرتفعة لتدبير هذا النـزاع الاجتماعي الذي تزامن مع ذروة عودة جالياتنا بالخارج،
2.والاختلالات الكبيرة التي يعاني منها المكتب الوطني للمطارات والمكتب الوطني للكهرباء،
3.إلى جانب التعثرات التي تكتنف أداء المكتب المغربي للتسويق والتصدير... والذي أرادت حكومتكم التخلي عن تدبيره عبر اقتراح نقله من وضع المؤسسة العمومية إلى وضع شركة مساهمة ...
أما وكالات تنمية أقاليم الجنوب والشمال والشرق، والتي تترأسون مجالسها الإدارية، فلا أثر لذكرها، وهي التي تمول من المال العام، وتعرف معاملاتها المالية مرونة كبيرة، نتمنى ألا تستغل لغايات غير تلك التي وضعت من أجلها، خصوصا وأنها مكلفة بفضاءات مجالية مرتبطة برهانات سياسية وتنمية بالغة الأهمية،
ومما نأسف له في فريق الأصالة والمعاصرة، تأكيد غياب أي تصور لدى حكومتكم لمعالجة معضلتي المديونية بشقيها الخارجي والوطني، وثابت العجز المزمن الذي يسم موازنتنا، وهو ما يشكل تراجعا خطيرا في استمرارية العمل الحكومي السابق، وتجاهلا كبيرا للعمل الذي قامت به الحكومتين السابقتين خصوصا في مستوى "الديبلوماسية الاقتصادية" وتحويل العديد من ديون بلادنا إلى استثمارات،
ومن جهة أخرى، فإننا في فريق الأصالة والمعاصرة نطالبكم بتحمل مسؤوليتكم السياسية والدستورية، في ضرورة التقييم الموضوعي لنتائج تفويت أراضي صوديا وصوجيطا، وإرساء الآليات المؤسساتية لتتبع التزامات الشركاء حسب المشاريع المفوتة، وضرورة مراجعة تفكيك القطاع العمومي الفلاحي الغابوي وتفويته للخواص، والمجازفة بالأمن الغذائي للمغاربة بتوجيه الإنتاج أساسا لسد حاجيات الأسواق الخارجية،
السيد الوزير الأول،
بارتباط مع السياسة الحكومية في المجال الاجتماعي ودون أن نثقل كاهلكم بالأسئلة الجوهرية المرتبطة بالأعطاب الكبرى التي تشكو منها استراتيجيتكم في هذا المجال الحساس نكتفي بإثارة انتباهكم إلى ارتفاع معدل البطالة بنسبة 9.9% سنتي 2008 و2009، وإلى أن هذا المنحى التصاعدي لمعدل البطالة يكاد يطال جميع فئات النشيطين وخصوصا منهم حاملي الشهادات العليا؛ الوعود بيع الأوهام.
أيضا لا بد من إثارة الانتباه إلى عدم ملاءمة السياسة الحكومية في ميدان التشغيل للتحولات العميقة التي تشهدها بنية الاقتصاد الوطني، وهو ما انعكس سلبا على حصيلة عدة برامج، كبرنامج إدماج وبرنامج مقاولتي الذي حدد له كهدف إحداث 30.000 مقاولة، في حين لم تتمكن الحكومة من تجاوز سقف 1300 مقاولة تعاني أغلبها من صعوبات متعددة.
وفي مجال العلاقات المهنية فلم يعد من المقبول أن يستمر هذا العجز الفاضح في بلورة الحكومة لرؤية استراتيجية ومنهجية واضحة في مجال الحوار الاجتماعي، بدليل ارتفاع نسب نزاعات الشغل والحركات الاحتجاجية والإضرابات؛ وبدليل التنـزيل الأحادي للقوانين الاجتماعية التي من المفروض أن تكون موضوعا لحوار وطني شامل، وبدليل نعت فرقائكم الاجتماعيين بكونها أحادية الجانب وإجراء من طرف واحد، لا ترقى إلى مستوى الاتفاق المفضي لوضع السلم الاجتماعي،
فأي تعاقد اجتماعي جديد هذا الذي تتحدثون عنه في تصريحكم؟
أما في ميدان الحماية الاجتماعية، فإننا نسجل انعدام رؤية إستراتيجية لدى الحكومة في بلورة المشاريع الرامية إلى تجسيد التماسك والتآزر الاجتماعيين. يتجلى ذلك من خلال القصور البنيوي للحكومة في عقلنة تدبير الحماية الاجتماعية من منظورها الشامل والمندمج ولعل 25% كنسبة للتغطية الاجتماعية في بلادنا لدليل على هذا القصور. أضف إلى ذلك أن تعامل الحكومة مع ملف إصلاح أنظمة التقاعد بنوع من اللامبالاة والتسويف، واقتصارها على تبني حلول ترقيعية ذات صبغة مالية وتقنية صرفة، بعيدة كل البعد عن بلورة إستراتيجية شاملة لإنقاذ أنظمة التقاعد المتعددة المهددة بالعجز في الأمد القريب. وهو ما يؤشر على ضعف وعجز الحكومة على تمثل وإعمال قيم وضوابط الحكامة المؤسساتية في هذا المجال.
السيد الوزير الأول،
لقد مررتم على قطاعات استراتيجية كبرى مرور الكرام:
.ففي قطاع الصيد البحري، كنا ننتظر منكم عوض أن تبشرونا بمحاسن مخطط "هاليوتيس للصيد البحري"، أن تقروا بفشل برنامج "إبحار" في تحقيق تأهيل وعصرنة أسطول الصيد الساحلي والتقليدي بسبب تعقيد دفتر التحملات؛ والتدابير التي ستتخذونها لمواجهة واقع التراجع النوعي والكمي للموارد السمكية، وتصوركم لما يعانيه حقيقة القطاع والذي يرصده المهنيون في:
/ مشكلة تعدد المؤسسات المتداخلة في الموانئ، وهشاشة و تقادم البنيان التحتية للموانئ وضعف تجهيزاتها،
/ صرف اعتمادات مالية مهمة في بناء قرى للصيادين، أصبحت اليوم مهجورة وشاهد على سوء الاختيارات؛
/ وجود ضغط كبير على مصايد السمك والإخطبوط من طرف أساطيل الصيد في أعالي البحار؛
/ رخص الصيد بما تعرفه من عدم عقلنة و غموض في منحها؛
/ غياب الضمانات الاجتماعية لتأمين العاملين بالقطاع و عائلاتهم باعتباره قطاع مغامر؛
/ انعدام آليات المراقبة وتنظيم القطاع؛
/ وجود فراغ تشريعي قاتل في القطاع، بسبب عدم خروج مدونة الصيد البحري لحيز الوجود؛
فهل قطاع بثقل هذه المشاكل، وكونه يشكل موضوع اتفاق كبير مع الشريك الأوربي، بحجم معاملاته ومستخدميه، ألا يستحق منكم وقفة أكبر السيد الوزير الأول؟،
. وبخصوص حصيلة حكومتكم في قطاع السياحة، فإننا نكتفي باستفساركم عن مآل المحطات السياحية الكبرى التي تم افتتاحها في إطار المخطط الأزرق، وعن الأسباب الحقيقية لعدم فعاليتها لحد الآن، وعن إشكالية عدم تنويع الأسواق والمنتوج المعروض، وعن الأسباب التي لازالت تقف أمام تطوير السياحة الداخلية والسياحة القروية، وكذا السياحة بأقاليمنا الجنوبية... كلها واجهات للفعل بإمكانها أن تقدم بديلا وظيفيا لأزمة الأسواق الدولية، وتضمن استمرارية للنشاط السياحي بما يقدمه من رقم للمعاملات ومن فرص للشغل،
. وفي سنة الإخفاقات الكبرى الرياضية، كنا نتمنى السيد الوزير الأول، أن توضحوا لنا ما قمتم به في هذا القطاع، الذي شخص بشكل صريح وجريئ في نص الرسالة التي وجهها جلالة الملك إلى المشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة بالصخيرات في 24 يناير 2008، فالرياضة الوطنية تغيب بشكل ممنهج عن المواعيد الدولية وعن منصات التتويج، وأزمات منتخباتنا الوطنية مستمرة، ونوادينا لا تمتلك مقومات التنافس القاري، إلى جانب انتشار ظاهرة المنشطات والعنف والشغب في الملاعب، وعدم استفادة النوادي بنفس الوثيرة من عائدات الإشهار والاحتضان، والتفاوت الصارخ لتوزيع المنشآت الرياضية، واستمرار عقدة المدرب بالنسبة للمنتخب الوطني لكرة القدم،
كما أننا في حزب الأصالة والمعاصرة، لا نفهم أن يقدم الوزير الجديد للقطاع في ظل نفس الحكومة وفي إطار ذات التوازنات السياسية ومباشرة بعد تعيينه باعتماد استراتيجية مخالفة تماما لتوصيات مناظرة 2008 وتبنى مقاربة مغايرة تعتمد على المدى المتوسط من 2010 إلى 2016 بدلا من سنة 2020 كما كان عليه الحال بالنسبة للوزيرة السابقة، فهل بهذا التذبدب الاستراتيجي يمكن أن نؤهل الرياضة المغربية؟؟؟؟؟
أما تحديث الإدارة وعصرنتها، فبالرغم من تكرار ذات الوعود بمناسبة مناقشة قوانين المالية، فإن إدارتنا تعرف، تقادما للنصوص القانونية المنظمة للوظيفة العمومية، وعدم الانتهاء من إنجاز "دلائل المرجعيات والوظائف" بعد، خصوصا وأن وزير القطاع قد حدد بداية سنة 2009 كأبعد تقدير للانتهاء من عملية إعداده، وضعف تقييم السياسات العمومية ومسائلتها، واختزال تدبير الموارد البشرية في اليومي (أي تدبير الوضعيات الإدارية)، وتعدد الأنظمة الأساسية وانغلاقها وصعوبة تفعيل الحركية بينها،.
إلى جانب الاختلالات الكبيرة المسجلة في منظومة الأجور، وتفاوت أعداد الموظفين ومستوى توزيعهم، وضعف مواكبة اللاتمركز للتطور الذي عرفته اللامركزية...دون أن ننسى الإشارة إلى ظاهرة تمركز القرارات الإدارية، واستفحال ظاهرة الموظفين الأشباح بالإدارات العمومية، ووجود مجموعة من القوانين غير مفعلة بسبب عدم إصدار المراسيم المصاحبة لها، من أمثلة ذلك القانون رقم 01-03 المتعلق بتعليل القرارات الإدارية والذي لا تلتزم الإدارة المغربية بتطبيقه،
كما أننا السيد الوزير الأول نسائلكم عن الأسباب الكامنة في عدم دمج "المدرسة الوطنية للإدارة" و "المعهد العالي للإدارة" في مؤسسة عمومية واحدة، وعن الأجندة التي ستطبقون فيها عمليا مسطرة إعادة الانتشار،
إن ماتقدم يبن السيد الوزير الأول، أن إدارتنا لا زالت متخلفة عن ركب التحديث وغير مواكبة لخيارات اللامركزية، فبالأحرى مشروع الجهوية...
. وفي ما يخص موضوع الجماعات المحلية، فإننا لازلنا ننتظر وفائكم بوعدكم في التصريح الحكومي، والهادف " ...إلى تقوية قدرات الجماعات المحلية ..واعتماد آليات البرمجة والتخطيط والشراكة وفي مجال التسيير، و النهوض بالعنصر البشري...وإخراج الإستراتيجية الوطنية للتنمية الحضرية المنبثقة عن توصيات ملتقى الجماعات المحلية المنعقد شهر دجنبر 2006 بأكادير، وتدعيم مخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية"،
فالدعم المالي للجماعات المحلية لم يعرف تطورا منذ سنة 1988، والحديث عن "جماعات الغد" و"المنتخب الاستراتيجي" توقف مباشرة بعد الانتخابات الجماعية، فهل نحن بصدد مشروع لعقلنة وعصرنة التدبير المحلي، أم فقط ملصق انتخابي تعبوي انتهت وظيفته التسويقية؟
. وفي مجال التنمية الاجتماعية، فإننا نسائلكم السيد الوزير الأول عن مآل تعميم برنامج محاربة التسول الاحترافي ليشمل مختلف مدن المملكة، وخصوصا المدن الصغرى التي تعاني من ضعف الموارد والهشاشة والفقر، وعن أسباب البطء الذي يميز عملية تفعيل المبادرة الحكومية لتكوين 10.000 عامل اجتماعي في أفق سنة 2012، حيث لم يتجاوز عدد المستفيدين من التأطير إلى غاية 2009 سوى 848 مستفيدا،
وحسب تقديرات صادرة عن هيآت دولية فإن أزيد من 600.000 من الأطفال يتم تشغيلهم في المغرب دون السن القانونية التي تنص عليها العديد من الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها بلادنا. مما يؤكد هشاشة الإجراءات المتخذم في هذا الباب، يضاف إلى ذلك تسجيل نسب مرتفعة لجرائم الاستغلال الجنسي للأطفال حيث تبلغ نسبة هتك عرض القاصرين إلى 18.5 في المائة.
أما في ما يخص وضعية المرأة، فنسجل الوثيرة التصاعدية للعنف ضد المرأة بمختلف مظاهره، وتنامي ظاهرة الأمهات العازبات، وهنا نسجل عدم قيام الوزارة الوصية بجمع معطيات دقيقة حول الظاهرة، فضلا عن عدم تقديم مشاريع قانون وحملات تحسيس للحد من الظاهرة، وضع يقودنا إلى التسائل عن مآل مشروع إحداث مرصد وطني للعنف مبني على النوع، الذي وهو المضمن في برنامج الوزارة المعنية برسم سنة 2009؟؟؟؟؟،
السيد الوزير الأول،
هل حكومتكم ستواجه ما يقع اليوم من زيارات منتظمة وعلنية لمخيمات لحمادة فقط عبر نعتها "...بعض الحالات المعزولة والاستفزازية الفردية المأجورة التي تدخل في إطار استراتيجية مفضوحة"، وألا يتضمن كلامكم عن "العودة القوية إلى إفريقيا"، مزايدة غير مبررة؟،
إننا كنا نأمل في فريق الأصالة والمعاصرة، أن تقدموا لنا حصيلة عملية، لما قامت به حكومتكم على المستوى الديبلوماسي خارج منطق الزيارات وتبادل الوفود، خصوصا وأنه في عهد حكومتكم وبمناسبة قضية المدعوة امينتو حيدر، اكتشف الجميع عدم توفر حكومتكم على أية سياسية ديبلوماسية هجومية، وعلى اقتصار دائرة تأثيرها على معاقل تقليدية، وغياب صوت المغرب في العديد من العواصم الأوربية المؤثرة، بل وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية، أما أمريكا اللاتينية فهي مع كامل الأسف لا زالت حديقة خلفية لأطروحات الانفصال ومعاداة حقوق المغرب التاريخية،
لذا، فإننا نسائلكم السيد الوزير الأول عن الأسباب التي:
-أدت إلى ضعف الاستثمار الدبلوماسي للعودة المكثفة للمغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف إلى أرض الوطن؟،
-وعن أسباب غياب التنسيق بين الجهاز الدبلوماسي الرسمي والدبلوماسية الموازية،؟،
-ولماذا غاب التواصل المستمر مع الأمانة العامة للأمم ا