شرع، يوم 17 يونيو الجاري، في تشغيل محطة ميناء طنجة ـ المتوسط للمسافرين، بتحويل الرحلات البحرية الرابطة بين ميناء طنجة ـ المدينة، والجزيرة الخضراء الإسبانية، إلى الميناء الجديد طنجة ـ المتوسط، الذي يبعد عن طنجة بـ 35 كيلومترا، و15 كيلومترا عن الضفة الشمالي
وأفاد المسؤولون عن الميناء، خلال زيارة لوفد إعلامي ضم حوالي 60 صحفيا من المغرب وإسبانيا، أول أمس الثلاثاء، إلى ميناء طنجة المتوسط، نظمتها الشركة الخاصة طنجة ـ المتوسط، أن ست شركات ( كوماناف، وأكسيونا ميديتيرانيا، وبالياريا، وكوماريت، وإ ف س، وإ م ت سي)، تؤمن النقل على الخط الرابط بين الضفتين، إذ جرت برمجة حوالي 25 رحلة كل يوم، بمعدل رحلة كل 30 دقيقة، في حين يزداد العدد كلما اقتضت الضرورة ذلك، خصوصا خلال ذروة عمليات العبور، التي من المقرر أن تبدأ عملية هذا الصيف يوم 5 يونيو.
ويندرج تدشين المحطة البحرية الجديدة للمسافرين، السنة الجارية، كما كان مقررا، بالنظر إلى الحاجة المتزايدة إلى مركب مينائي متطور يستجيب لمتطلبات المسافرين، من أفراد الجالية المغربية، الذين يقدر عدد العابرين منهم في اتجاه الضفتين 2.5 مليون إلى ثلاثة ملايين مسافر سنويا، إضافة إلى متطلبات السياح.
ويتوقع سعيد الهادي، رئيس المجلس المديري للوكالة الخاصة لطنجة ـ المتوسط، أن تواكب المحطة الجديدة، الدينامية، التي يشهدها المركب في مختلف محطاته ومرافقه وتجهيزاته، خصوصا الجانب المتعلق بالبضائع، والرواج التجاري.
وقال الهادي، في تصريح لـ "المغربية"، بمناسبة زيارة الوفد الإعلامي للميناء، إن الطاقة الاستيعابية لطنجة ـ المتوسط، التي تقدر حاليا بـ 3 ملايين حاوية، ستتضاعف لتصل إلى 8 ملايين وحدة سنويا، في أفق 2020.
وتوقع الهادي أن يصبح طنجة ـ المتوسط الميناء الأول أو الثاني، في المنطقة المتوسطة، بعد ميناء الجزيرة الخضراء، لكنه شدد، في المقابل، على أن الهدف ليس التنافس على المرتبة الأولى، أو الثانية، بقدر ما يكمن في "إحداث مركب مينائي متكامل، يعمل بطريقة جيدة، ويوفر مردودية عالية، ويستجيب لمواصفات الحداثة، على المستوى العالمي، وليس فقط على الصعيد المتوسطي".
وشدد الهادي على أن مردودية الميناء، من ناحية الشحن والإفراغ، تعادل المردودية العالمية المعمول بها عالميا، "وهذه المردودية هي التي نقيس بها مدى جودة الميناء وفعاليته"، مشيرا إلى أن الكلفة ستكون أقل مستوى من المعمول به في أوروبا، "لكنها لن تكون أدنى من تلك المطبقة على المستوى العالمي".
وحسب الهادي، لا تنحصر أهمية طنجة ـ المتوسط في تحقيق درجة عالية من الرواج التجاري، "بل خلق تنافسية لوجيستيكية، ومبادلات تجارية متنامية، وكذا حركية صناعية، إذ أصبحت المنطقة الشمالية، والمغرب برمته، منطقة ديناميكية، في الجانب الصناعي، والاستثمارات، مباشرة بعد الشروع في العمل، سنة 2007"، وأعطى مثالا لذلك بشركة رونو، التي قررت أن تحدث أكبر وأحدث مصنع للسيارات في العالم، وتحديدا في المنطقة الحرة للميناء، "وسيكون هذا المعمل على موعد، في أفق 2012، مع صنع 400 ألف سيارة سنويا".
وأدلى رئيس المجلس المديري لوكالة طنجة ـ المتوسط، بمؤشر ثان، يبرز أهمية الإنجاز، حصره في ارتفاع وتيرة نمو الاستثمارات في المنطقة الحرة، إذ تضاعفت ثلاث مرات، منذ بداية تشغيل الشطر الأول من الميناء، سنة 2007، "وهذا دليل على أن المستثمر يشعر بالاطمئنان حينما يتوفر على مؤشرات تنافسية إيجابية، وحينما يتعامل مع مشروع استراتيجي، مثل طنجة ـ المتوسط".
وخلص الهادي إلى القول إنه "في أفق 2020، ستتأكد الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك، تجاه إنجاز مشروع طنجة ـ المتوسط، إذ كان جلالته وراء إطلاق هذا الإنجاز الضخم، سنة 2010، وإدخاله إلى حيز التنفيذ سنة 2020، وتدشين شطره الأول سنة 2007، وسيكون جاهزا بالكامل سنة 2014".
جرى تصميم ميناء طنجة المتوسط للمسافرين، لمواكبة تطور حركة المسافرين وشاحنات النقل البري الدولي، على المدى الطويل، مع السعي إلى ضمان أفضل شروط سيولة الحركة، والراحة والأمن، كما يهدف إلى إقامة جسر بحري حقيقي فوق المضيق، باعتباره عاملا حاسما في دينامية التجارة مع أوروبا.
وتفيد معطيات الميناء أن طنجة المتوسط للمسافرين، وهو ثاني ميناء في مركب طنجة ـ المتوسط، يضمن ولوجا بحريا مخصصا دون أي ارتباط مع حركات السفن التجارية الأخرى (طنجة المتوسط 1، وطنجة المتوسط 2).
تطلب ميناء طنجة ـ المتوسط للمسافرين، الذي دامت فيه الأشغال بين ماي 2007 ويوليوز 2010 ، بناء حاجزين للحماية، يبلغ طولهما الإجمالي 2.5 كيلومترا. وجرى تصميم حوض المياه، الذي تبلغ مساحته 35 هكتارا، وقناة الولوج البحري، التي يبلغ عرضها 226 مترا طوليا، بشكل يضمن للسفن راحة في الملاحة، وبالتالي تقليل الوقت المخصص لعمليات الرسو داخل الميناء ومغادرته.
وبتوفره على 8 أرصفة، وعمق مياه يبلغ ما بين 9 و 12 مترا، يرفع ميناء طنجة المتوسطي للمسافرين من طاقة استيعاب السفن بمنطقة المضيق.
مقارنه مع السنوات الماضية، التي كان فيها ميناء طنجة المدينة يشتمل على ستة أرصفة، سمح انطلاق العمل بميناء طنجة المتوسط للمسافرين بمضاعفة طاقة استقبال السفن في منطقة المضيق، بـ 12 مركزا رصيفا في المجموع، أخذا في الاعتبار 8 أرصفة في ميناء طنجة المتوسط للمسافرين، ورصيف رورو بميناء طنجة ـ المتوسط 1، مع الحفاظ على 3 أرصفة بميناء طنجة المدينة (اثنان في إطار مناولة الرواج السياحي لميناء طنجة المدينة، وواحد على سبيل الاحتياط).
يحتوي الميناء على 35 هكتارا من الأرض المسطحة، كما يرتكز على العديد من فضاءات الارتكاز الواقعة قرب الميناء مباشرة، التي تعادل في المجموع 30 هكتارا من الأرض المسطحة، موزعة على منطقة الولوج والتفتيش الحدودي للشاحنات (بوابة 1)، من 8 هكتارات، ومنطقة الولوج والتفتيش الحدودي للركاب (بوابة 2) من 6 هكتارات، ومنطقة لولوج وضبط السيارات الخفيفة (بوابة 3)، من 8 هكتارات تسمح بضبط حركة المرور، خلال فترات الذروة (تحتوي على شبابيك لشركات الملاحة، مؤسسة محمد الخامس، الخ...)، ومنطقة لضبط حركة وسائل النقل البري الدولي من 3 هكتارات، تقع في المنطقة الحرة اللوجيستيكية لمركب طنجة المتوسط، ومنطقة للضبط بالقصر الصغير تتكون من 5 هكتارات.