وقف عباس الفاسي، الوزير الأول، منتصبا لأزيد من ساعة وخمسين دقيقة، وراء مكرفون منصة المداخلات بمجلس النواب، مدافعا، أمام ممثلي الأمة، عن حصيلة حكومة كلف بتشكيلها في رمضان2007، وعدلت مرتين.
وقال الفاسي، أول أمس الاثنين، وهو يستعرض "تصريح الحصيلة والآفاق"، إن "الحكومة تعمل في انسجام تام واحترام متبادل"، وهو ما اعتبر ردا على نعت المعارضة للحكومة بأنها "مفككة وضعيفة التنسيق".
وأضاف الوزير الأول "ننوه بالأغلبية لدعمها للحكومة، ونؤكد للمعارضة على الاستمرار في الإصغاء لمقترحاتها".
واعتبر الفاسي أن إصلاح القضاء "يعد من أهم الأوراش الهيكلية"، التي تنكب عليها حكومته، التي "انخرطت في مسلسل استكمال بناء الصرح الديمقراطي والمؤسساتي والدستوري للدولة"، اعتمادا على استراتيجية نعتها بـ"الطموحة"، تهدف إلى إعادة هيكلة وظائف وبنيات الدولة، في ضوء أدوارها الجديدة.
ودافع عن دعم صلاحيات واستقلالية المجلس الأعلى للحسابات، مؤكدا أن الحكومة تتعامل مع تقاريره بروح إيجابية، وأن له كامل الصلاحية في اتخاذ ما يراه ملائما إزاء المسؤولين عن الاختلالات، التي يرصدها بمناسبة أداء مهامه.
وفي سياق التقصي والتدقيق، قال الفاسي إن الحكومة أنجزت افتحاصات وتفتيشا للعديد من الجماعات المحلية، التي شابت تدبيرها مخالفات وخروقات في مجال التسيير والتعمير ، إذ صدر ما يفوق 50 قرارا تأديبيا منذ بداية 2008، منها قرارات بالعزل في حق أكثر من 20 رئيس مجلس جماعي، وقرارات بالتوقيف في حق بعض رؤساء المجالس، ونوابهم.
وعلى المستوى الاجتماعي، أشاد الوزير الأول بـ"النتائج الإيجابية"، التي سجلتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، معتبرا أنها "مكنت من إحداث أزيد من 18 ألفا و500 مشروع، وساهمت في إدماج، أو تأهيل، أو الرفع من مستوى دخل أكثر من 4.6 ملايين مستفيد في المناطق الأكثر فقرا، خاصة بالوسط القروي".
وشدد الفاسي على أن الظرفية الاقتصادية العالمية الصعبة لم تثن الحكومة عن التشبث باختيارها الاجتماعي، حين عملت على تعبئة أزيد من 50 مليار درهم خلال سنتي 2008 و2009، في إطار صندوق المقاصة لدعم المواد الأساسية، للتحكم في معدل التضخم، الذي لم يتجاوز واحدا في المائة، سنة 2009.
وعلى صعيد التشغيل ومحاربة البطالة، أكد أن الحكومة جعلت من التشغيل هدفا أفقيا لمختلف القطاعات والاستراتيجيات التنموية، مشيرا إلى تراجع المعدل الوطني للبطالة من 9.8 في المائة، سنة 2007، إلى 9.1 في المائة، سنة 2009.
وذكر الوزير الأول أن الحكامة الجيدة تعد مدخلا رئيسيا لإقرار التنمية في البلاد، ومحاربة الرشوة والفساد، وتخليق الحياة العامة، ودعم شفافية التدبير الاقتصادي، وتقييم السياسات العمومية، ومراجعة نظام الرخص والامتيازات، ومحاربة المخدرات، وتخليق التدبير المحلي.
وعبر الفاسي عن رضاه تجاه نتائج تعميم التعليم، التي بلغت 94.8 في المائة في التعليم الابتدائي، و75.4 في المائة في التعليم الثانوي الإعدادي، مشيرا إلى أنه، في القطاع الصحي، أمكن تقليص عدد وفيات الأمهات، إذ انخفض، سنة 2009، إلى 132 حالة لكل 100 ألف ولادة، عوض 227 حالة لكل 100 ألف ولادة، المسجلة سنة 2007.
من جانب المعارضة، هاجم محمد باها، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ما جاء به الوزير الأول، إذ اعتبر خطاب الفاسي "تقريرا بما أنجزته الحكومة، وليس تصريحا حكوميا بعمق سياسي"، فيما اعتبر محمد يتيم، الكاتب الوطني لنقابة الاتحاد الوطني للشغل، في تصريح لـ"المغربية" أن "الوزير الأول أقحم أوراشا عدة في تصريحه، كالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والحال أنه لا علاقة لها بالتصريح".
من جهته، يرى أحمد التهامي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، بشأن تصريح الوزير، أن" هناك أوراشا كبرى يقودها جلالة الملك محمد السادس، لكن الحكومة، من خلال تصريح الوزير الأول، يظهر أن وتيرة عملها الميداني بعيدة عن وتيرة سير تلك الأوراش".
وأشار التهامي، في تصريح لـ"المغربية"، إلى "تضمن تصريح الوزير الأول اختلالات عدة، من بينها تناقض في المعطيات المعلن عنها في التصريح بتدني معدل البطالة، والحال أنها ارتفعت إلى 10 في المائة، وفق المندوبية السامية للتخطيط" وهذا، يضيف التهامي، "يعكس عدم انسجام الحكومة، وارتباك عملها".