لكل طفل أحلام جميلة وبسيطة تداعب عقله البريء، لكن أمينة، وزينب، وخديجة، وسعاد، ومريم، والقائمة طويلة، لم يكتب لمشاعرهن أن تدغدغها أحلام كثيرة.
فهؤلاء الطفلات، اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 8 و12 سنة المتحدرات من دوار "إغين باها"، لا يحلمن سوى بشيء واحد، ألا وهو متابعة دراستهن الإعدادية والثانوية.
حلمهن أن يصبحن طبيبات ومعلمات لا يفارق عقولهن، إذ أنهن لا يردن أي وظيفة أخرى. فغياب المؤسسات التعليمية والمستشفى والمراكز الصحية، جعلهن يفضلن أن يصبحن معلمات، من أجل تشجيع تعليم الفتيات في المنطقة ومحاربة الهدر المدرسي.
تقول، زينب (السادس ابتدائي)، "لا أريد أن يزوجني والدي، بل أريد أن أتمم دراستي وأصبح طبيبة لعلاج والدتي المريضة أولا، ونساء الدوار اللواتي يفقدن أبناءهن أثناء مرحلة الولادة".
وأضافت زينب أنها تدعو الله ليل نهار أن يشيد المسؤولون دار الطالبة، قصد تشجيع الفتيات على التمدرس، وبالهداية لأولياء الأمور من أجل إبعاد فكرة أن الفتاة مستقبلها في بيت الزوجية.
الشيء ذاته أكدته أمينة، (الخامس ابتدائي)، مضيفة أنها تطمح لأن تصبح معلمة وتدرس جميع فتيات الدوار، وتساعدهن مجانا على مراجعة الدروس.
أما سعاد صاحبة الابتسامة العريضة، فقالت بصوت طفولي، "أنا بغى نقرا وخا نعرف نمشي عند عمتي للدارالبيضا".
قبل أن تتمم سعاد حديثها قاطعتها مريم (9 سنوات)، "إلى كنتي كتبغيني ديني معاك الدارالبيضا". وتضيف، "نقطع يوميا مسافة 7 كيلومترات، قصد الذهاب إلى المدرسة، ونتعرض للبرد القارص في فصل الشتاء وحرارة الشمس في الصيف".
وقالت سعاد إنها في فصل الشتاء تظل طريحة الفراش، بسبب ارتفاع درجة حرارتها باستمرار، التي تصل أحيانا إلى 40 درجة".
فتيات كان برفقتهن ذكور يرتدون ثيابا بالية، وأحذية ممزقة، وأخرى بلاستيكية، ويتعقبون سيارات الرالي، التي توقفت من أجل انطلاقة جديدة. يستجدون الماء والأكل، فمنظر هؤلاء الأطفال جعل قلب المشاركين يحن ويمدونهم بكل ما يملكون من قارورات ماء ومشتقات الحليب والحلويات (بسكويت ومادلين).
شعرت المشاركات بالندم وهن يرون أطفالا حفاة ويستجدون الماء، ورددوا أنه كان عليهم حمل مساعدات عينية ومالية وتقديمها لأهالي هؤلاء الأطفال، لكن بعض المشاركات المنضويات تحت لواء جمعيات أكدن رغبتهن في العودة من جديد إلى مثل هذه المناطق لتقديم المساعدات.
رغم الفقر والإهمال والتهميش التي تعانيه هؤلاء الأطفال، فإنهم متشبثون بأهاليهم، إذ طلبت عدة مشاركات من فتيات مرافقتهن إلى مدينة الدارالبيضاء إلا أنهن رفضن، مرددات "لا أنا بغى نبقى مع أمي"، و "لا. منخليش خوتي".