هدد بادو الزاكي، مدرب الوداد الرياضي البيضاوي لكرة القدم، المستقيل، بفضح بعض أعضاء المكتب المسير للنادي، مستقبلا.
وكشف الزاكي، في تصريح لوكالة"رويترز"، أنه قرر الاستقالة من تدريب الوداد، بعد تعرضه لمضايقات كثيرة، وأضاف "تعرضت لتهديدات تمس سلامتي البدنية، أنا وأسرتي، في الأيام الأخيرة، وهو ما لا يمكنني تحمله، خصوصا بعد أن تأكدت أن بعض أعضاء المكتب المسير للوداد وراء بعض الأشخاص، وهو ما سأكشف عنه لاحقا، فأنا لا أستطيع أن أتحول إلى قاتل أو مقتول، ولهذا، فاستقالتي تعود إلى أنني أصبحت مستهدفا، سواء في عملي أو في حياتي الشخصية".
وحاولت "المغربية" الاتصال بالزاكي، أكثر من مرة، إلا أن هاتفه ظل يرن دون مجيب.
وأكد الزاكي أنه واجه "مضايقات وتهديدات كثيرة في الشارع العام"، بعد الهزيمة أمام الرجاء، سواء أثناء عودته من الملعب، أو في طريقه إلى منزله، وأنه لا يستطيع الاستمرار في تحمل هذا الوضع.
من ناحية أخرى، قرر المكتب المسير للوداد تكليف رشيد الداودي، مساعد الزاكي، بمهمة قيادة الفريق خلال المباريات الأربع المتبقية، بعدما رفض حسن بنعبيشة ذلك، بسبب التزامه مع الإدارة التقنية الوطنية.
واعتبر الداودي أن الظروف الحالية تفرض عليه تحمل المسؤولية، موضحا أن استقالة الزاكي كانت مفاجئة له، ولباقي أعضاء الطاقم التقني.
وتنتظر فريق الوداد البيضاوي، غدا الأحد، مباراة صعبة أمام المغرب التطواني، بملعب سانية الرمل، بتطوان، سيتحدد على ضوء نتيجتها ما إذا كان الفريق سيواصل المنافسة على اللقب.
لم يستطع بادو الزاكي، مدرب الوداد السابق، تحمل ضغط الجمهور والمسيرين عقب هزيمة الديربي أمام الرجاء البيضاوي، الأحد الماضي، ففاجأ الجميع باستقالته من تدريب فريق الوداد الرياضي البيضاوي، مباشرة بعد الحصة التدريبية الصباحية ليوم الخميس الماضي.
الاستقالة تركت الفريق في وضع لا يحسد عليه، خصوصا، أن مباراة قوية تنتظره أمام المغرب التطواني برسم الدورة 27 من بطولة القسم الأول (غدا الأحد)، والجميع يرغب في الفوز بها لتجاوز كبوة الديربي.
بالنسبة إلى بعض المقربين من الزاكي، فالمدرب يظل مغناطيسا لمعارضيه، بمعنى أنه كثير الأعداء والمعارضين، وهو يستغرب كره البعض له، ومعارضتهم له باستمرار.
الرجاء تقيل الزاكي
هكذا يبدو للوهلة الأولى، يعتقد الجميع أن سبب الاستقالة يعود للهزيمة أمام الغريم التقليدي الرجاء (1-0)، وفقدان الصدارة، إلا أن مقربين من المدرب نفسه، يعتبرون أن قرار الزاكي جاء بعد محاولات عدة من بعض أعضاء المكتب المسير، توريطه والضغط عليه للتخلي تلقائيا عن الفريق، "دون التفكير في مصلحة النادي الأولى"، يقول مصدر مقرب من المدرب تحدث إلى "المغربية".
وشبه المصدر ذاته ما وقع للزاكي مع الوداد، بما حدث له مع المنتخب المغربي عقب التعادل مع المنتخب التونسي والإقصاء من الوصول إلى المونديال عام 2006. وقال "هناك من فكر في مصلحته قبل أن يفكر في مصلحة النادي، وهو أمر لمسه المدرب الزاكي، ما جعله يفضل الابتعاد حفاظا على اسمه، وكذا ليستطيع الوداد الفوز باللقب"، مضيفا "الزاكي يعتقد أنه إذا كان حاجزا بين الوداد واللقب فمن الأفضل أن يضحي من أجل الفريق، الذي يحبه، كما أن استقالته جاءت بعد ضغوطات من أشخاص مسخرين لاستهدافه".
الجديدة أول الهزات..
فتحت هزيمة الوداد الرياضي برسم الدورة 15 من بطولة القسم الأول، أمام الدفاع الجديدي (2-1)، باب المشاكل على مصراعيه، وفجرت أزمة بين المكتب المسير والمدرب بادو الزاكي.
وكانت الهزيمة بالميدان أمام الجديدة، سببا في إشهار بعض أعضاء المكتب المسير سيوفهم في وجه الزاكي، إذ عقدت اللجنة التقنية اجتماعا طارئا مع الزاكي، لمساءلته عن بعض الأخطاء وسبب الهزيمة.
خلال الاجتماع انطلقت أولى شرارات العداء بين المدرب وأعضاء من المكتب المسير، وبعد مشاداة كلامية بين الزاكي وعلي بنجلون، نائب الرئيس، قدم الأخير استقالته وتشبث بها، وطالب في الوقت نفسه بإقالة المدرب لسحبها، ليتضح بعد ذلك أن بنجلون ليس الوحيد الذي يقف في الصف المعادي للزاكي، بل كان هناك أعضاء آخرون يؤيدون إقالة الزاكي، كان آخرهم سعيد الناصري، نائب الكاتب العام.
ولم يكن أعضاء المكتب المسير وحدهم من طالبوا بإقالة الزاكي، بل انحاز إلى صفهم في وقت سابق طبيب الفريق، عبد الرزاق هيفتي، الذي ربط بقاءه في الفريق بإيجاد طريقة احترافية للعلاقة بينه وبين الزاكي، وأشار إلى أن الأخير يتجاوز اختصاصاته، ويتدخل في أمور تعني الطبيب بشكل أول.
استقالات متكررة..
استقالة الزاكي من تدريب الوداد، لم تكن الأولى، بل سبق أن قدمها مرات عدة سواء، كتابة أو شفهيا، لكن في كل مرة كانت تقابل بالرفض من طرف المكتب المسير، وبالتحديد من طرف الرئيس عبد الإله أكرم.
الزاكي كان يلوح باستقالته كلما تعرض لانتقادات حادة سواء من طرف الجمهور أو أعدائه داخل الفريق. "لم يكن يرغب قط في ترك الفرصة لخصومه للنيل منه، بل رغب دوما في التصدي لهم، وهو ما حدث في مرات عديدة"، يقول المصدر ذاته.
أما بالنسبة إلى استقالة الزاكي الأخيرة، فأرجعها المدرب نفسه لعوامل عدة، أهمها تعرضه المستمر لتهديدات من طرف مجهولين في الشارع العام، إذ قال في تصريح لـ"رويترز"، إنه تعرض لتهديدات تمس سلامته البدنية وأسرته في الأيام الأخيرة، وهو ما لا يمكنه تحمله "خصوصا بعد أن تأكدت من دفع أعضاء بالمكتب المسير لمن يستهدفني، وسأكشف عن هويته لاحقا فأنا لا أستطيع أن أتحول إلى قاتل أو مقتول ولهذا فاستقالتي تعود إلى أنني أصبحت مستهدفا سواء في عملي أو في حياتي الشخصية".
المشاكل تلاحق الزاكي..
بسبب نجوميته، عانى الزاكي مشاكل كثيرة، منذ اتخاذه قرار دخول عالم التدريب، كانت أبرز هذه المشاكل اصطدامه مع اللاعب رضوان العلالي في بداياته، عندما كان مدربا للوداد، لكنها لم تكن أكثر أهمية، بل المشاكل كانت مع المنتخب وبالتحديد عندما عين مساعدا للمدرب البرتغالي، هومبيرتو كويلو، وبعد ذلك مدربا للأسود.
فبعد فترة قصيرة قضاها مساعدا للمدرب البرتغالي هومبيرتو كويلو، تحين الزاكي بادو فرصة إثبات قدرته على قيادة الأسود. البداية كانت بمباراة ودية حينما قاد لاعبي المنتخب الوطني نحو الفوز على لوكسمبورغ بهدفين لواحد سنة 2002، وكان حينها عين مدربا مؤقتا إثر إقالة كويلو. هذه المباراة فتحت باب المنتخب على مصراعيه أمام عميده السابق ليتحول بادو من مؤقت إلى رسمي، وتزكت هذه التسمية مع الفوز الذي دشن به تصفيات كأس إفريقيا للأمم 2004، وكان على حساب منتخب الغابون في العاصمة ليبروفيل بهدف لصفر أحرزه يوسف شيبو.
لم يكن بادو، المعروف عنه الصرامة والتشبث بمواقفه، ليقبل الاستمرار في العمل بشروط مدرب مساعد وبصفة مدرب مؤقت، ففرض على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الجلوس إلى طاولة النقاش. ولم يسبق للمسؤولين الجامعيين أن وجدوا أنفسهم في موقف مماثل مع مدرب مغربي. بادو ناقش كل كبيرة وصغيرة في عقده الجديد، انطلاقا من الأجر الشهري، الذي لم يكن يقل كثيرا عن المدرب الأجنبي، مرورا بالامتيازات، وصولا إلى الأهداف، التي يلتزم بتحقيقها وما سيترتب عنها.
صرامة تخلق الأعداء...
مع كل خطوة إيجابية كان يخطوها المنتخب الوطني تحت قيادة الزاكي في التصفيات المؤهلة إلى دورة تونس، كانت تزداد درجة المعارضة له من طرف بعض المسؤولين الجامعيين، لكنه في مقابل ذلك كان يجد دعما كليا من محمد الكرتيلي، رئيس لجنة المنتخبات وقتها، وبشكل أقل من الرئيس حسني بن سليمان.
معارضو بادو داخل الجامعة كانوا دائما يعتبرون أن المدرب المغربي كيفما كان لا يصلح أن يكون الرجل الأول في المنتخب الوطني، بل إنهم كانوا يعتقدون أيضا أن حارس مرمى سابق لا يمكنه أن ينجح في مهمة مدرب. صرامة بادو في العمل ورفضه تدخل أي كان فيه، وتشبثه بمواقفه إلى حد التعنت، قوت جبهة المعارضين ضده داخل الجامعة، لكنه في مقابل ذلك كان يعرف أنه ما دام يسير في الطريق الصحيح نحو بلوغ نهائيات دورة تونس، فإن أكبر رد على معارضيه داخل الجامعة هو تعاطف الجمهور معه، خاصة أن المنتخب كان خرج للتو من أزمة حقيقية رفقة البرتغالي كويلو، الذي فشل في قيادة اللاعبين المغاربة نحو بلوغ الدور الثاني لنهائيات كأس إفريقيا للأمم بمالي سنة 2002، وقبلها التأهل إلى مونديال السنة نفسها الذي نظم في اليابان وكوريا الجنوبية.
الرد على المشككين..
لم يكن أمام بادو الزاكي من خيار أمام المشككين في مؤهلاته سوى الرد من خلال الميدان، وهو ما لم يتأخر في إثباته. من أصل ست مباريات خاضها في المجموعة السابعة المؤهلة إلى دورة تونس، قاد الأسود نحو الفوز في خمس مباريات، والتعادل في واحدة، دون أن ينهزم في أي مباراة. فالمنتخب تحت قيادته لم يضمن فقط انتزاعه بطاقة المرور إلى نهائيات تونس، بل إنه انفرد بالمركز الأول بفارق ست نقاط عن صاحب المركز الثاني وأحرز في ست مباريات عشرة أهداف دون أن تتلقى مرماه أي هدف.
ولأنه حقق واحدا من الأهداف المحددة في العقد، نجح بادو في انتزاع حقوق أخرى من الجامعة، التي سعى مع ذلك بعض أعضائها إلى التقليل من قيمة ما صنعه بادو رفقة المنتخب، حدة هذا التقليل سترتفع بشكل متزامن مع المباريات الودية التي عمد فيها المدرب إلى تجريب أكبر عدد من اللاعبين، ولم يظهر فيها المنتخب بشكل مقنع رغم الفوز. الهدف من ذلك كان إقناع الرأي العام الرياضي بأن الأسود لن يتمكنوا بمنتخب من هذا المستوى أن يبلغوا نصف نهائي دورة تونس 2004 حسب ما هو متفق عليه في العقد.
سنة 2004 المغامرة..
أول من توقع خروجا مبكرا للأسود هو امحمد أوزال، نائب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فذهب به يقينه إلى حد برمجة مباراة ودية مع منتخب سويسرا ثلاثة أيام بعد المباراة النهائية لدورة تونس، ظنا منه أن إقصاء المغرب من الدور الأول ضمن مجموعة تضم نيجيريا وبنين وجنوب إفريقيا، سيسمح له بإجراء هذه المباراة غير أن الأمور سارت عكس توقعات أوزال.
بداية "المغامرة" في دورة تونس 2004 بدأت بفوز على نيجيريا بهدف لصفر، لتتواصل بفوز عريض على بنين بأربعة أهداف لصفر، وتعادل أمام جنوب إفريقيا بهدف لواحد. "المغامرة" ستبلغ ذروتها حينما حكم دور ربع النهائي على الأسود بمواجهة الجزائر. ورغم طابعها الرياضي فإن المباراة أثر عليها الصراع السياسي بين بلدي المنتخبين.
ضد المجرى الذي كانت تسير عليه المباراة، نجح الجزائريون في الربع ساعة الأخير، في إحراز هدف. وبالنظر إلى توقيت الهدف فإن نتيجة المباراة كانت تبدو أنها حسمت حتى بالنسبة إلى أكبر المتفائلين، لكن الأسود أظهروا عكس ذلك، فقبل خمس دقائق من صافرة النهاية سيتوصل مروان الشماخ بتمريرة من الجهة اليسرى بقدم محمد اليعقوبي، لينجح في بلوغ ما كان يبدو للكثيرين مستحيلا. هدف أعاد المغاربة بقوة إلى الواجهة وفرض اللجوء إلى الأشواط الإضافية، التي زكت تفوق المغاربة لينهوا المباراة بثلاثة أهداف لواحد، في نصف النهائي سيضرب الأسود بقوة أمام مالي ونجمهم كانوتي. أربعة أهداف لصفر حملت المنتخب الوطني بجدارة إلى المباراة النهائية لأول مرة في تاريخه.
تونس قوت جبهة المعارضة..
بعدما كان الهدف من المشاركة في دورة تونس هو المرور إلى الدور الثاني ولعب نصف النهائي في أحسن الأحوال، تحقق ما هو أكثر وبات الجميع يحلم بالتتويج الثاني في تاريخ الكرة المغربية. ورغم أن هذا المبتغى لم يكتب له التحقق فإن المنتخب الوطني خرج كبيرا من كأس إفريقية استثنائية بكل المقاييس، وصار بادو، المرفوض من طرف بعض الأعضاء الجامعيين، بطلا في أعين الشعب المغربي، الذي خرج يهلل باسمه وباسم لاعبي المنتخب، قبل أن يخصص له استقبال شعبي وآخر ملكي بقصر مدينة أكادير، تلقى إثره جميع أعضاء المنتخب، وحتى المعارضين لبادو، أوسمة ملكية ومنحة قدرها مائة مليون سنتيم مكافأة لهم على مسار استثنائي بقيادة مدرب مغربي، كلف الجامعة أقل مما كانت تنفقه على مدربين أجانب، وساهم في استقطابها محتضنين جدد.
العودة المظفرة للأسود من تونس قوت الزاكي بادو أمام معارضيه، وجعلته في موقع قوي ليراجع شروط تعاقده مع الجامعة، حسب ما كان متفقا عليه في السابق. هذا الموقف أحرج معارضيه، خاصة أن منهم من كانت له الصلاحية ليفاوضه بخصوص عقده الجديد، الذي حددت أهدافه في التأهل إلى مونديال ألمانيا 2006.
مشاكسات معارضيه لم يكن إنجاز دورة تونس ليحد منها. فقد استمرت بجميع الطرق والوسائل، إلى الحد الذي جعل بادو ينتقد بعض المسؤولين الجامعيين في تصريحاته الصحفية. هذه المشاكسات ظهرت كما لو أن الأمر يتعلق بمنتخب ليس مغربيا، وهي دون أن تدري أثرت على منتخب بأكمله رغم أنها كانت تقصد مدربه الزاكي بادو، الذي لم يكن مرغوبا فيه من طرف بعض المتحكمين في زمام أمور الجامعة. وسيظهر هذا العداء أكثر لدى اختيار الجامعة مساندة العميد نورالدين النيبت في خلافه مع بادو، عوض تدبير المشكل بشكل لا يشوش على تجانس وتلاحم الأسود.
وإن كان الإقصاء بصعوبة من التأهل إلى مونديال 2006 أحزن المغاربة بشكل جلي، فإنه في مقابل ذلك أفرح البعض لأنه كان الفرصة الوحيدة للتخلص من بادو "المزعج".