الاستراتيجية الجديدة ستتطلب استثمارات تناهز60 مليار درهم في أفق سنة 2015

جلالة الملك يترأس بالمحمدية حفل تقديم الاستراتيجية الوطنية لتطوير التنافسية اللوجيستيكية

الخميس 22 أبريل 2010 - 09:24
(ح م)

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس الثلاثاء، بزناتة (عمالة المحمدية)، حفل تقديم الاستراتيجية الوطنية لتطوير التنافسية اللوجيستيكية، التي يتطلب إنجازها، في أفق سنة 2015، استثمارات تقدر بنحو 60 مليار درهم، أغلبيتها من القطاع الخاص.

كما ترأس جلالة الملك بالمناسبة نفسها، مراسيم التوقيع على اتفاقيتين، تتعلق الأولى بعقد البرنامج بين الدولة والاتحاد العام لمقاولات المغرب لتطوير التنافسية اللوجيستيكية للفترة الممتدة من 2010 إلى 2015، والثانية بتنفيذ العقد البرنامج بين الدولة والقطاع الخاص للفترة 2010 – 2015، المتعلق بتطوير المناطق اللوجيستيكية لجهة الدارالبيضاء الكبرى.

وقام جلالة الملك بزيارة تفقدية لورش تشييد المحطة اللوجيستيكية لزناتة، التي ينتظر أن تبلغ مساحتها الإجمالية 323 هكتارا، منها 202 هكتار في أفق سنة 2015.

وفي مستهل هذا الحفل، قدم كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، عرضا بين يدي جلالة الملك، تضمن الخطوط العريضة للاستراتيجية الوطنية لتطوير التنافسية اللوجيستيكية والجدول الزمني لتنفيذها.

وأبرز وزير التجهيز والنقل، في هذا السياق، أن اعتماد الاستراتيجية سيمكن من خفض الكلفة اللوجستيكية بالمغرب عبر تدبير أمثل لرواج البضائع، إذ ستساهم في تقليص حجم التكاليف اللوجيستيكية من عشرين في المائة حاليا إلى 15 في المائة من الناتج الداخلي العام في أفق 2015، ما يشكل دعما حقيقيا لتنافسية الفاعلين الاقتصاديين، ووقعا إيجابيا على إمكانية التحكم في الأسعار، حفاظا على القدرة الشرائية للمستلهكين.

وستمكن الاستراتيجية من الرفع من نمو الناتج الداخلي الخام، إذ يتوقع بتنفيذها ربح خمس نقط إضافية، أي بزيادة في القيمة المضافة تقدر بعشرين مليار درهم، على مدى عشر سنوات. كما ستساهم في خلق 36 ألف منصب شغل في أفق سنة 2015، و96 ألف منصب مع نهاية المخطط (2030).

وأضاف الوزير أن الاستراتيجية الجديدة ستمكن أيضا من تقليص الأضرار الناتجة عن تدبير غير محكم لرواج البضائع، من أجل ضمان تنمية مستدامة ومنسجمة للمدن المغربية، إذ سيجري خفض انبعاث ثاني أكسيد الكربون الناتج عن رواج البضائع بنحو 35 في المائة في أفق 2015، والحد من الازدحام على الطرق وداخل المدن.
وأكد كريم غلاب، في هذا الصدد، أن تنفيذ هذه الاستراتيجية يشكل رهانا اقتصاديا وازنا خلال العشر سنوات المقبلة، وحلقة لا محيد عنها، لتطوير تنافسية الاقتصاد الوطني، وتكريس المغرب كقاعدة دولية لجذب الاستثمارات المنتجة ذات القيمة المضافة.

وأشار إلى أن الاستراتيجية ترتكز على خمسة محاور تهم إنشاء شبكة وطنية مندمجة للمحطات اللوجستيكية (تضم 70 محطة تتوزع على 18 مدينة، ويبلغ الوعاء العقاري الخاص بها 3300 هكتار، منها 2080 هكتارا في أفق سنة 2015)، واعتماد مجموعة من التدابير لترشيد رواج البضائع، وتطوير الفاعلين اللوجيستيكيين، والتكوين في مهن اللوجستيك (يهم تكوين 61 ألفا و600 شخص في أفق سنة 2015، و173 ألفا في نهاية المخطط)، ووضع إطار ملائم لتنفيذ الاستراتيجية.

وشدد كريم غلاب، في هذا الصدد، على أن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتطوير التنافسية اللوجيستيكية على المدى المتوسط (2011 - 2015) يشمل تفعيل برنامج التكوين وإنجاز الشطر الأول من الشبكة الوطنية للمحطات اللوجيستيكية (32 محطة على مساحة 2080 هكتارا تتوزع على عشر مدن)، مؤكدا على أن تطبيق الاستراتيجية سيستقطب استثمارات تناهز 60 مليار درهم سيجري تعبئة أغلبيتها من طرف القطاع الخاص.

من جهته، شدد محمد حوراني، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، في عرض مماثل، على أن البرنامج التعاقدي لتنمية التنافسية اللوجيستيكية بالمغرب (2010 - 2015) يعد ثمرة لشراكة فعالة بين القطاع العمومي والقطاع الخاص، ممثلا في الاتحاد عملا بالتعليمات السامية والتوجهيات النيرة لجلالة الملك.

وبعد أن أبرز الطفرة الحقيقية، التي شهدها الاقتصاد الوطني في عهد جلالة الملك، لاسيما في مجال تطوير البنية التحتية للنقل بمختلف أنماطه، أكد حوراني على تطوير اللوجيستيك، أضحى يشكل اليوم أولوية استراتيجية لتعزيز القدرات التنافسية لاقتصاد البلاد، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية.

وأشار إلى أن استراتيجية تطوير اللوجيستيك تتفاعل وتواكب بشكل أمثل الاستراتيجيات القطاعية الأخرى، التي حرص جلالة الملك على وضعها وإطلاقها في مختلف المجالات، مؤكدا على أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تكريس المغرب وجهة مفضلة للاستثمارات الخارجية، وتحسين القدرة التنافسية التجارية للمملكة، التي تتمتع بموقع جغرافي، يعتبر في حد ذاته امتيازا تنافسيا مهما.

ونوه حوراني، في السياق ذاته، بالطفرة النوعية التي شهدها لوجيستيك التجارة الخارجية للمملكة نتيجة المنجزات المهمة والرائدة، التي شهدها العهد الزاهر لجلالة الملك، من قبيل عصرنة وفعالية النظام الجمركي، وتحرير قطاع الموانئ، وترشيد العبور البحري، وتطوير النقل الطرقي للبضائع، وهو ما مكن المغرب من إقامة قطاع لوجيستيكي تنافسي على الصعيد المتوسطي، سيمكنه من اختراق الأسواق العالمية.

كما جرى عرض شريط يوضح مختلف الخدمات المزمع تقديمها بكل نوع من أنواع المحطات اللوجيستيكية الخمس، التي تشمل محطات الصناديق الحديدية، ومحطات للتوزيع ومحطات للخدمات اللوجيستيكية لفائدة المقاولات الصناعية والتجارية، ومحطات لتسويق المنتوجات الفلاحية الطرية، ومحطات للحبوب، ومحطات لمواد البناء، قبل أن يقدم كريم غلاب لجلالة الملك نص الاستراتيجية الوطنية لتطوير التنافسية اللوجيستيكية.
وبهذه المناسبة، جرى التوقيع على اتفاقيتين، تتعلق الأولى بعقد البرنامج بين الدولة والاتحاد العام لمقاولات المغرب لتطوير التنافسية اللوجيستيكية للفترة الممتدة من 2010 إلى 2015.

وقع هذه الاتفاقية الطيب الشرقاوي، وزير الداخلية، وصلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وكريم غلاب، وأحمد توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، ومحمد حوراني.

وتتعلق الاتفاقية الثانية بتنفيذ العقد البرنامج بين الدولة والقطاع الخاص للفترة 2010 -2015، المتعلق بتطوير المناطق اللوجيستيكية لجهة الدارالبيضاء الكبرى. ووقعها الطيب الشرقاوي، وصلاح الدين مزوار، وكريم غلاب، ومحمد حوراني، وشكيب بنكيران، رئيس مجلس جهة الدارالبيضاء الكبرى، ومحمد ساجد، رئيس مجلس عمالة مدينة الدارالبيضاء، ومحمد منصر، رئيس مجلس عمالة الدارالبيضاء، وأنس العلمي، المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، ونجيب لعرايشي بدوي، رئيس الإدارة الجماعية لمجموعة التهيئة العمران.

إثر ذلك قدمت لجلالة الملك شروحات حول مشروع المحطة اللوجيستيكية لزناتة، التي ينتظر أن تبلغ مساحتها الإجمالية 323 هكتارا، منها 202 هكتار في أفق سنة 2015.

كما قام جلالته بزيارة تفقدية لأشغال تشييد هذه المحطة، التي يتوزع نشاطها على ثلاثة قطاعات رئيسية تشمل الصناديق الحديدية (200 هكتار)، والحبوب (14 هكتارا)، والتوزيع والخدمات (109 هكتارات).

وتشكل محطة زناتة، إحدى المناطق اللوجيتسيكية الثماني للدارالبيضاء الكبرى (زناتة، اولاد حادة، الدروة، النواصر، سهل الخيايطة، الخيايطة، بوسكورة، وأولاد صالح).

وستبلغ المساحة الإجمالية لهذه المحطات 978 هكتارا، منها 607 هكتارات في أفق سنة 2015، وتتنوع القطاعات، التي ستعرفها هذه المحطات ما بين الصناديق الحديدية، والتوزيع والخدمات اللوجيستيكية، والمواد الفلاحية والغذائية الطرية، والحبوب ومواد البناء.

حضر هذه المراسيم الوزير الأول، عباس الفاسي، ورئيسا مجلسي البرلمان، ومستشارو جلالة الملك، وأعضاء الحكومة، والمنتخبون، وفاعلون اقتصاديون، وعدد من سامي الشخصيات.

غلاب: الاستراتيجية الوطنية للتنافسية اللوجيستيكية رهان اقتصادي وازن وحلقة أساسية لتطوير تنافسية الاقتصاد الوطني

أكد كريم غلاب وزير التجهيز والنقل، أمس الثلاثاء بالمحمدية، أن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتطوير التنافسية اللوجيستيكية يشكل رهانا اقتصاديا وازنا خلال العشر سنوات المقبلة وحلقة لامحيد عنها لتطوير تنافسية الاقتصاد الوطني وتكريس المغرب كقاعدة دولية لجلب الاستثمارات المنتجة ذات القيمة المضافة.
السيد غلاب: الاستراتيجية الوطنية للتنافسية اللوجيستيكية رهان اقتصادي وازن وحلقة أساسية لتطوير تنافسية الاقتصاد الوطني

وأوضح غلاب، في عرض قدمه بين يدي صاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال ترؤس جلالته لمراسيم تقديم هذه الاستراتيجية، أن هذه الأخيرة ترتكز على خمسة محاور تتمثل في إنشاء شبكة وطنية للمحطات اللوجيستيكية، واعتماد مجموعة من التدابير لترشيد رواج البضائع ثم تطور الفاعلين اللوجيستيكيين، فتالكوين في مهن اللوجيستيك ووضع إطار ملائم لتنفيذ الاستراتيجية.

إحداث شبكة وطنية للمحطات اللوجيستيكية


وأكد أن المحور الأول يهدف إلى إحداث شبكة وطنية للمحطات اللوجيستيكية تتميز بربط فعال لمختلف البنيات التحتية للنقل من موانئ وطرق سيارة وسكك حديدية وقريبة من أحواض الإنتاج والاستهلاك، مشيرا إلى أن هذه الشبكة ستمكن من تشكيل مناطق محورية لتجميع أروجة البضائع من أجل ترشيد تدبيرها عبر تكتل الكميات المنقولة وبالاعتماد على حلول النقل متعدد الأنماط.

وأضاف أن هذه الشبكة ستضم خمسة أصناف من المحطات، هي محطات للصناديق الحديدية ومحطات للتوزيع وللخدمات اللوجيستيكية لفائدة المقاولات الصناعية والتجارية ومحطات لتسويق المنتوجات الفلاحية ومحطات للحبوب ثم محطات لمواد البناء.

دراسة مختلف أروجة البضائع أبانت عن إمكانيات مهمة لترشيدها


وبخصوص المحور الثاني ، يقول الوزير ، فقد أبانت دراسة مختلف أروجة البضائع عن إمكانيات مهمة لترشيدها وذلك عبر تنظيمها والعمل على تكتلها باستعمال المحطات اللوجيستيكية والرفع من القدرات الاستيعابية للتخزين وترشيد مواقعها وكذا استعمال نمط النقل الأكثر ملاءمة واعتماد تخطيط أمثل لنقط عبور مختلف البضائع الخاصة بالمبادلات الخارجية والتوزيع المحلي .

إجراءات عملية تستهدف الفاعلين اللوجيستيكيين

اعتماد التكوين كمحور قائم الذات



أما المحور الثالث فيتضمن إجراءات عملية تستهدف الفاعلين اللوجيستيكيين سيتم تفعيلها على مستويين، أولهما تطوير الفاعلين والرفع من مستوى عرض الخدمات اللوجيستيكية وثانيهما تأهيل الطلب على الخدمات اللوجيستيكية المندمجة من خلال تشجيع المقاولات على اللجوء إليها، فيما يهم المحور الرابع اعتماد التكوين كمحور قائم الذات ضمن هذه الاستراتيجية مما يعكس الأهمية القصوى التي أوليت للموارد البشرية كعامل أساسي لنجاح هذا الورش الهام.


التفكير في إحداث هياكل للتنسيق بين مختلف الفاعلين لتحقيق المشاريع المحددة


ويقوم المحور الخامس ، يضيف الوزير ، على التفكير في إحداث هياكل للتنسيق على المستوى الوطني بين مختلف الفاعلين والعمل على تحقيق المشاريع المحددة ، وذلك من خلال إنشاء لجنة استراتيجية للتوجيه وإحداث الوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجيستيكية .


اعتماد خطة عملية بأهداف ملموسة بالنسبة لبرنامج العمل الخاص بالاستراتيجية


وبالنسبة لبرنامج العمل الخاص بهذه الاستراتيجية، أكد الوزير أنه تم اعتماد خطة عملية بأهداف ملموسة بحيث ستتركز المجهودات في المدى القصير على التعريف بالاستراتيجية الجديدة على المستويين المحلي والدولي فيما سيتم على المدى المتوسط (2011- 2015) العمل على تفعيل البرنامج الوطني للتكوين في مهن اللوجيستيك وإنجاز الشطر الأول من الشبكة الوطنية للمحطات اللوجيستيكية.

وذكر غلاب بأن هذه الاستراتيجية الجديدة، حظيت، منذ الشروع في تحديدها، بالعناية السامية لجلالة الملك، عبر مساهمة صندوق الحسن الثاني في تمويل الدراسة الخاصة بها، وذلك على غرار باقي الاستراتيجيات القطاعية التي تم تفعيلها على ضوء التوجيهات المولوية السامية.

وقال إنه وبعد النقلة التي حققها المغرب تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك، بإطلاق سياسة الأوراش الكبرى وتطوير البنيات التحتية، وبعد النتائج الهامة التي سجلها مسلسل الإصلاح وتحرير وإدخال المنافسة في مختلف أنماط النقل، أصبح الآن من الممكن تطوير قطاع اللوجيستيك، الذي يشكل أولوية استراتيجية ملحة بالنظر لعدة عوامل، يتمثل أولها في تبني المغرب لاقتصاد منفتح عبر إبرام العديد من اتفاقيات التبادل الحر مع أكثر من جهة، أي ما يعادل سوقا يتجاوز حجمه مليار مستهلك.

أما العامل الثاني فيهم تفعيل مجموعة من الاستراتيجيات الطموحة في قطاعات الصناعة والفلاحة والصيد البحري والتجارة الداخلية والطاقة، مما سيؤدي إلى ارتفاع متزايد لرواج البضائع، سواء على مستوى التصدير والاستيراد أو التوزيع الداخلي.

حوراني: البرنامج التعاقدي لتنمية التنافسية اللوجيستيكية ثمرة لشراكة فعالة بين القطاعين العام والخاص

قال محمد حوراني رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، اليوم الثلاثاء بالمحمدية، إن البرنامج التعاقدي لتنمية التنافسية اللوجستكية بالمغرب، للفترة الممتدة ما بين 1010 - 1015، جاء ثمرة لشراكة فعالة بين القطاعين العام والخاص، ممثلا في الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وذلك عملا بالتعليمات السامية والتوجيهات النيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

- المملكة حققت في عهد جلالة الملك طفرة حقيقية للاقتصاد الوطني -


وأضاف السيد حوراني في عرض قدمه بين يدي جلالة الملك، خلال ترؤس جلالته لمراسيم تقديم الاستراتجية الوطنية لتنمية التنافسية اللوجيستيكية، تطرق فيه لمراحل وآفاق قطاع اللوجيستيك وعلاقته بالتنمية الاقتصادية، أن المملكة حققت في عهد جلالته طفرة حقيقية للاقتصاد الوطني، خاصة في مجال تطوير البنية التحتية للنقل بمختلف أنماطه.

وأوضح أن المملكة قطعت بموازاة ذلك مراحل هامة، في ما يخص الإصلاح والتحرير، وإدخال عنصر المنافسة في مختلف أنماط النقل، وإزالة السلبيات المرتبطة بالاحتكار في سلسلة اللوجستيك، مبرزا أن تنمية اللوجستيك أصبحت اليوم أولوية استراتيجية، لتعزيز القدرة التنافسية لاقتصاد البلاد، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، وبالتالي الوصول بالمغرب إلى ما يصبو إليه من رقي وتقدم.

- استراتيجية تنمية اللوجستيك تواكب بشكل أمثل، الاستراتيجيات القطاعية-


وذكر حوراني بأن استراتيجية تنمية اللوجستيك تتفاعل بصورة أفضل، وتواكب بشكل أمثل، الاستراتيجيات القطاعية الأخرى، التي حرص جلالة الملك على وضعها وإطلاقها، في مختلف المجالات، لا سيما الفلاحة والصناعة والسياحة، والتجارة الداخلية والصيد البحري والصناعة التقليدية، والطاقة والبيئة.

وأكد أن مضاعفة فرص نجاح هذه المخططات تتطلب مواكبتها بقطاع لوجستيكي ذي كفاءة عالية، يستجيب للاحتياجات الأساسية الجديدة، في مجال الخدمات اللوجستيكية المندمجة، وانتظارات الاقتصاد الوطني بشكل عام، مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تكريس المغرب كوجهة مفضلة للاستثمارات الخارجية، وتحسين القدرة التنافسية التجارية للمغرب الذي يحتل موقعا جغرافيا يعتبر في حد ذاته امتيازا تنافسيا هاما، ساعد على إبرام اتفاقيات التبادل الحر للمملكة سواء في تفاعلها مع عمقها الأطلسي، أو انفتاحها المتوسطي، أو امتدادها الإفريقي، أو أصالتها وروابطها العربية الإسلامية.

-تقليص التكلفة اللوجستيكية من 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام إلى 15 في المائة مع نهاية سنة 2015


وأضاف أن من بين الأهداف المتوخاة أيضا، تقليص التكلفة اللوجستيكية من 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام كما هي عليه اليوم، إلى 15 في المائة مع نهاية سنة 2015، كي تعادل النسبة الموجودة في هذا المجال لدى الدول الصاعدة، والاقتراب من النسبة المسجلة لدى الدول الرائدة في هذا المجال.

كما تتوخى هذه الاستراتيجية المساهمة في تسريع نمو الناتج الداخلي الخام، بناء على الجدلية التلقائية بين هذا النمو وتقليص التكلفة، إضافة إلى ترشيد تدفقات النقل وتخفيضها بنسبة 30 في المائة، وتقليص كمية انبعاث ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 35 في المائة، وتخفيف الاكتظاظ الطرقي، وحدة حوادث السير ومخلفاتها، والحفاظ على البيئة.

- وضع تنمية شبكة وطنية مندمجة للمناطق اللوجستيكية -


وأبرز أنه تم ، بتوجيهات ملكية سامية وفي إطار تدبير مشترك بين القطاع العام والقطاع الخاص، وضع تنمية شبكة وطنية مندمجة للمناطق اللوجستيكية، كهدف أساسي، مع التوظيف الأمثل لتدفقات البضائع عبر تجميعها وتخزينها ونقلها بصفة مثلى، والتشجيع على ظهور فاعلين لوجستيكيين وطنيين مندمجين، قادرين على رفع تحديات التنافسية، وذلك بفتح أوراش أفقية لإعادة هيكلة النسيج المقاولاتي للنقل الطرقي، وتنمية الكفاءات، وسلسلة الخدمات المرتبطة بالتجارة الخارجية.

ويرى حوراني أن لوجستيك التجارة الخارجية للمملكة شهد طفرة نوعية، نتيجة المنجزات الهامة والرائدة، التي حققها المغرب مؤخرا، من قبيل عصرنة وفعالية النظام الجمركي، وتحرير قطاع الموانئ مما ساعد على تقليص تكلفة العبور المينائي وتسريعه، وترشيد العبور البحري، وتحرير وتطوير النقل الطرقي للبضائع، الذي يشكل رافعة أساسية لتنمية التجارة الخارجية، مما مكن من إقامة قطاع لوجستيكي تنافسي متوسطي سيمكن المغرب من اختراق الأسواق العالمية

.
- وضع مخطط للتكوين في مهن اللوجستيك، يستفيد منه عشرات الآلاف من الشباب-


وبخصوص تنمية الكفاءات، أشار حوراني إلى أنه تم وضع مخطط للتكوين في مهن اللوجستيك، يستفيد منه عشرات الآلاف من الشباب، مما سيمكن من خلق المزيد من مناصب الشغل.

وخلص حوراني إلى أن آمالا عريضة معلقة على هذا المخطط، الذي تم وضعه تبعا للتوجيهات السامية لجلالة الملك بتدبير مشترك، في إطار الحكامة الجيدة وانطلاقا من تصور واقع وآفاق اللوجستيك، وصولا إلى التفعيل، "الذي ينطلق اليوم بإذن جلالتكم وأوامركم السامية المطاعة، بالتوقيع على البرنامج التعاقدي لهذه الاستراتيجية، ومواصلة أجرأتها وتنشيطها بواسطة الوكالة المغربية لتنمية اللوجيستيك".

الاستراتيجية الجديدة للوجستيك، مخطط وطني جديد لخدمة تنافسية النسيج الاقتصادي الوطني

أصبح قطاع اللوجستيك في المغرب يتوفر على استراتيجية وطنية جديدة جاءت لمواكبة المخططات القطاعية التي شرع في تنفيذها، لتعطي بذلك بعدا أفقيا ومندمجا لتنافسية النسيج الاقتصادي الوطني.
الاستراتيجية الجديدة للوجستيك، مخطط وطني جديد لخدمة تنافسية النسيج الاقتصادي الوطني

وتهدف الاستراتيجية الوطنية لتطوير التنافسية اللوجستيكية، التي كانت موضوع عقد- برنامج للفترة 2010-2015 تم التوقيع عليه اليوم الثلاثاء بالمحمدية خلال حفل ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى تخفيض التكاليف اللوجستيكية من 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام إلى 15 في المائة، أي نفس النسبة لدى الدول الصاعدة مثل البرازيل والمكسيك.

وتطمح الاستراتيجية الجديدة للوجستيك، التي تهم على الخصوص إنجاز 70 منطقة لوجستيكية في 17 مدينة (2080 هكتارا) بحلول سنة 2015، والتي تنسجم مع خيار انفتاح الاقتصاد الوطني الذي لا رجعة فيه ، إلى تسريع وتيرة النمو الاقتصادي بنحو 5ر0 نقطة من الناتج الداخلي الخام سنويا، أي ما يعادل 5 نقط من الناتج الداخلي الخام خلال عشر سنوات.

ومن شأن هذه التحسينات أن تمكن من تحقيق ربح اقتصادي مباشر قيمته 20 مليار درهم وشامل (مباشر وغير مباشر) قيمته 40 مليار درهم خلال الفترة نفسها، واستثمار بقيمة 60 مليار درهم، ثلثاه من قبل القطاع الخاص، وخلق 36 ألف منصب شغل جديد بحلول 2015، و100 ألف منصب عند إتمام الاستراتيجية بعد 15 عاما.


+ استراتيجية اللوجستيك، مواكبة للمخططات القطاعية +


وتأتي الاستراتيجية الجديدة للوجستيك، التي قدم وزير التجهيز والنقل السيد كريم غلاب خطوطها العريضة بين يدي جلالة الملك اليوم ، لاستكمال ومواكبة المخططات القطاعية بالمغرب مثل "مخطط المغرب الأخضر"، والميثاق الوطني للصناعة ومخطط الصيد البحري ومخطط "رواج" والاستراتيجية الطاقية، وهي المخططات التي تهدف إلى الرفع من التنافسية الاقتصادية للإنتاج الوطني والرقي بها إلى المستوى العالمي، وخاصة بالنسبة للمهن العالمية للمغرب.

ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف إذا تم فقدان نقط التنافسية، التي تم كسبها بفضل الاستراتيجيات القطاعية، بسلسلة لوجستيكية غير فعالة تعيد إنتاج تكاليف إضافية، وضياع الآجال القبلية (استيراد المنتوجات) والبعدية (تصدير المنتجات والتوزيع المحلي) لمراحل الإنتاج (الصناعة والفلاحة والصيد البحري...إلخ).

وتسعى الاستراتيجية اللوجستيكية الجديدة، التي تتوخى تدبيرا أمثل للتدفقات المتزايدة للبضائع سواء على مستوى التصدير أو الاستيراد، إلى أن تشكل رابطا أساسيا بين كافة هذه الاستراتيجيات القطاعية وأداة رئيسية لخدمة مصالح الفاعلين الاقتصاديين بشكل مباشر وتعزيز تنافسيتهم.


+ الاستراتيجية اللوجستيكية رهان مهم لتحقيق النمو الاجتماعي +


ومن أجل تنفيذ أمثل لهذه الاستراتيجية الجديدة فإنها ستكون مرفوقة بمخطط للتكوين يهم 61 ألف شخص في أفق سنة 2015، و 173 ألف شخص خلال مراحل بلورتها، مما سيساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز مكانة الطبقة الوسطى.

وباعتبارها رهانا مهما للتطور الاجتماعي بالنسبة لطالبي الشغل المنحدرين من أوساط اجتماعية فقيرة، والذين يتوفرون على تأهيل مهني ضعيف أو لا يتوفرون عليه البتة ، فإن الاستراتيجية الجديدة تشكل فرصة لإدماج الكفاءات الشابة ، التي برزت من خلال ما حققته اليوم من نجاح في الاقتصاد والتكنولوجيا غير المنظمة، في القطاع المهيكل عبر تمكينها من وسائل تحقيق الازدهار.

وسيكون لهذه الاستراتيجية ، باعتبارها شبكة لمحطات مترابطة على المستوى الوطني، وقع إيجابي على القدرة الشرائية للمواطنين من خلال عقلنة وتبسيط عملية تدبير تدفق البضائع وخاصة المواد الاستهلاكية الأساسية والمواد الأخرى المستوردة أو المنتجة بالمغرب.

وسيترجم تخفيض التكاليف اللوجستيكية من خلال تحكم أفضل في أسعار البيع للمستهلكين والتقليص من الوسطاء والمضاربة في التجارة والتوزيع، وكذا الدفاع عن القدرة الشرائية للمستهلكين والمواطنين.

وإجمالا، فإن الاستراتيجية اللوجستيكية الجديدة ترتكز على التطور الذي عرفته البنيات التحتية الأساسية خلال العشرية الأخيرة في إطار سياسة الأوراش الكبرى التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

أما العناصر البارزة لهذه السياسة فتتمثل في المركبات المينائية لطنجة-المتوسط، والناظور غرب المتوسط، وآسفي والداخلة اللذين يوجدان قيد الدراسة، وتطوير خطوط السكك الحديدية التي تربط بين هذه الموانئ، وتطوير المطارات بالدار البيضاء وفي الجهات وكذا تطوير الشبكة الطرقية التي ستربط بحلول سنة 2015 جميع المدن التي يفوق عدد سكانها 400 ألف نسمة ب 1800 كلم.

كما ترتكز على تحرير وإعادة تحديد الإطار المؤسساتي في قطاع النقل وخاصة نقل البضائع، الذي أصبح منذ سنة 2007 مفتوحا بشكل كبير على المنافسة الاقتصادية، وذلك من خلال تنفيذ العديد من الاصلاحات التي شملت الموانئ والنقل البحري والطرقي والسككي.


+ الاستراتيجية اللوجستيكية، تأثير محمود على البيئة +


وستمكن الاستراتيجية اللوجستيكية، من خلال تنظيم النقل وتدفق البضائع حول محطات لوجستيكية مرتبطة مباشرة بالموانئ والبنيات التحتية للطرق السيارة والخطوط السككية وبالقرب من مواقع الإنتاج والاستهلاك، من تقنين حقيقي لنقل البضائع بواسطة الشاحنات، وعلى الخصوص في المدن وتقليص الازدحام في المدن من خلال الحد من تدفقات الشاحنات عليها لنقل البضائع.

كما أن من شأن هذه الاستراتيجية أن تقطع مع الممارسات الحالية لسير الشاحنات الحاملة للحاويات أو الشاحنات ذات الحمولة الكبيرة ومع التوقف في وسط المدن وفي الأحياء الحضرية ذات الكثافة السكانية ، وذلك بهدف تحقيق مصالحة سكان المدن الكبرى مع فضائهم الحضري وبيئتهم.

وسيكون لهذه الاستراتيجية الجديدة تأثير محمود على البيئة على اعتبار أنها ستمكن من التقليص بنسبة 35 في المائة من انبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون المرتبطة بنقل البضائع لتساهم بالتالي في تحقيق أهداف تحسين السياسة البيئية.

وتعد الاستراتيجية الوطنية لتنمية التنافسية اللوجستيكية، التي تعتبر ثمرة مقاربة تشاركية بين الدولة والقطاع الخاص، بمستقبل واعد على اعتبار أن المغرب يوجد حاليا في مرحلة وسطى من حيث اللوجستيك، التي تتميز بها البلدان الصاعدة، بمؤهلات تنموية قوية وعرض لخدمات لوجستيكية ما يزال يتغير من حيث الكلفة والجودة والآجال، وطلب من الفاعلين أقل تطورا في المتوسط ونقص في البنيات التحتية المتخصصة بالنسبة لبعض التدفقات.




تابعونا على فيسبوك