أخذت حقي في المسرح لكن على مستوى التلفزيون والسينما لا أظن

نزهة الركراكي: رغم أن لكل سن نكهته أحب وضع رتوشات حفاظا على أناقتي

السبت 17 أبريل 2010 - 11:03

تعيش الفنانة نزهة الركراكي في وسط عائلي يعشق الفن. لها أكثر من ثلاثة عقود في ميدان التمثيل، إذ تتراوح تجربتها بين المسرح والتلفزيون والسينما قرابة ربع قرن.

تعتبر زوجها الفنان البشير عبدو أكبر سند لها في مسارها الفني، فتراه شخصا متفهما، يحترم مهنتها ويشجعها في أعمالها، ما جعلها تتألق في كل أدوارها. لها أعمال مسرحية كثيرة، داخل فرقة مسرح "المنصور"، التي تعتبرها أسرتها الثانية. ورغم دخولها التلفزيون والسينما، إلا أنها لم تبتعد لحظة عن المسرح، الذي أبدعت فيه لسنوات، فهو فضاء واسع فتح الآفاق أمامها وساعدها على ممارسة مختلف الأدوار، وتعده أول محطة في مسارها الفني. على ركحه أطلقت العنان لمواهبها، وفوق خشبته، فجرت طاقاتها الفنية، وفيه عانقت الجمهور المغربي، الذي تكن له احتراما كبيرا.

مرت أخيرا بظروف صعبة عقب اتهام ابنها سعد بتهمة الاغتصاب في أميركا، وعبرت عن معاناتها التي وصفتها بالجحيم الذي عاشته طيلة شهر بكامله. تعتبر نزهة أهم جائزة تحصل عليها هي تشجيع الجمهور، الذي تراه أكبر تتويج لها.

*ما هو جديدك الفني؟

- على مستوى المسرح، نقوم حاليا داخل فرقة مسرح المنصور، بجولة فنية لمسرحية "المرأة التي"، التي لقيت إقبالا كبيرا من قبل الجمهور، نظرا للموضوع الذي تعالجه، من خلال إنصاف المرأة. ونقوم بجولات بهذا العمل في العديد من المدن المغربية، وكذا الأجنبية. كما نشتغل دائما في إطار الفرقة المسرحية على عمل جديد يحمل عنوان "شكون المسؤول"، من تأليف محمد الجم، وإخراج عبد اللطيف الدشراوي. وسيعاد تصوير المسرحية يوم 4 ماي المقبل بمسرح محمد الخامس، تحت إشراف الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.
على مستوى التلفزيون، أشارك في سلسلة "الفريق" مع نخبة من الوجوه الفنية المغربية. والمسلسل لقي إقبالا كبيرا نظرا لطرحه موضوع الشباب في علاقته مع كرة القدم.

وعلى مستوى السينما، شاركت في فيلم "أولاد البلاد" للمخرج محمد إسماعيل، وسينزل للقاعات السينمائية قريبا. كما لدي مشاريع وعروض فنية مستقبلية، لكن بما أنني لم أوقع بعد أي عقد عمل، فلا يمكنني التصريح بذلك.

*أي المجالات أقرب إلى قلبك، السينما أو التلفزيون أو المسرح؟

-أعتقد أن الانطلاقة الفنية لجميع الممثلين تبدأ من أب الفنون، المسرح، الفضاء الواسع الذي يفتح الآفاق للفنان، ويساعده على ممارسة مختلف الأدوار. أعتبر المسرح أول محطة في مساري الفني، على ركحه أطلقت العنان لمواهبي، وفوق خشبته فجرت طاقاتي الفنية، وفيه عانقت الجمهور المغربي، الذي أكن له احتراما كبيرا.

بالنسبة للتلفزيون، له نكهة خاصة، فهو يقربني من المشاهد، وأدخل بيته من بابه الواسع. يجب على الفنان ألا يقبل أي دور تلفزيوني فقط من أجل المال، لأنه مطالب بتقديم عمل مشرف وجيد، يجعل صورته محترمة ومرسخة في ذاكرة المشاهد. بالنسبة للسينما، فهي التوثيق التاريخي للفنان. ولا يجب أن نضيع فرصة المشاركة في الشاشة الكبرى، لأن لها سحرا خاصا، خصوصا إذا كان الدور المقترح جيدا. أعتقد أن لكل مجال طعم مميز، والمهم أن نقدم للجمهور أعمالا قيمة ترقى إلى تطلعاته.

*ما هو الدور الذي تحلمين بتجسيده؟

-رغم أن لدي تجربة طويلة في الميدان الفني، التي تجاوزت الثلاثة عقود، إلا أنني أشعر دائما أن أدوارا كثيرة ما زلت أرغب في تجسيدها. على خشبة المسرح، أخذت حقا وافرا في التشخيص، لكن في التلفزيون والسينما، أعاتب القيمين على الأعمال الفنية على إعطائهم البطولة للشباب فقط. في العديد من الأعمال الأميركية وحتى الخليجية، تعطى البطولة للفنانين، الذين تجاوزوا الخمسين. أنا لست ضد بطولة الشباب للأعمال الفنية، لأنه من حقهم أن يشقوا طريقهم الفني بنجاح، كما أنهم يستحقون هذه البطولة لكن ليس على حساب رواد الفن، الذين أسسوا لبنة هذا الميدان عبر عقود. خلال العقدين الأخيرين أخذت حقي في المسرح، لكن على مستوى التلفزيون والسينما لا أظن. فكثير من الفنانين يشتكون أيضا من عدم تقديم أدوار البطولة.

*تعيشين في وسط عائلي فني. هل ساعدك ذلك على التألق؟

أكيد، فزوجي المطرب البشير عبدو فنان متفهم، وواع بظروف عملي من جانب التصوير، والجولات والأسفار.

نعيش حياة يطبعها الاحترام المتبادل في ما بيننا، ما مهد الطريق أمامي للإبداع أكثر والتألق في العديد من الأعمال التي قدمتها.

*كأم، كيف تعاملت مع خبر اتهام ابنك سعد في قضية الاغتصاب؟

-احترق قلبي وتألمت كثيرا عندما علمنا بالأمر. تخيلي صورتي وأنا في قارة وفلذة كبدي في قارة أخرى.

المسافة الطويلة بيننا، خلقت بداخلي جرحا عميقا. لو حدث ذلك لشخص آخر أعرفه عن قرب لتأثرت كثيرا، فما بالك أن الأمر يتعلق بنور عيني سعد. كان سعد في قارة لا ترحم، وعدالتها عمياء، وأنا أحترق في بيتي.

تلقيت زيارات كثيرة، ومساندة الناس، ورغم هذا المشكل، وفي ظل هذه الظروف، كنت أقوم بجولة لمسرحية "المرأة التي"، لأن الفرقة ملتزمة بعروضها، ولم أكن لأتخلف عن موعدي، احتراما للجمهور. فعلا كنت أدخل المسرح وأضحك الناس، وأخرج لأبكي على ابني في الكواليس. عشت شهرا في الجحيم. لكن الحمد لله ساندني أناس كثيرون من داخل المغرب وخارجه، وأكبر مساندة كانت من قبل صاحب الجلالة، الملك محمد السادس حفظه الله.

*ماذا تشكل لك الجوائز؟

أعتقد أن أكبر جائزة أعتز بها هي جائزة الجمهور، التي أتلقاها كلما صادفته، إذ أنه يعبر عن إعجابه بأدواري، ويشجعني على أعمالي، وهذا يكفيني، لأن رضا الجمهور يعني أنني أقدم الصدق والعمل الجيد، الذي يصل إلى القلوب، ويترسخ في ذاكرة الجمهور.

والجوائز لا تشكل شيئا في حياتي، لأنني قدمت أعمالا متميزة خلال مساري الفني، ولم أحظ بأي جائزة. في فيلم "وداعا أمهات"، أديت دورا متميزا، وكل من شاهد العمل، أكد لي بضرورة الفوز بجائزة، لكن رغم ذلك لم أحظ بأي تكريم.

*ألا يشعرك ذلك بالإحباط؟

-إطلاقا، فعدم الفوز بالجوائز لا يحبطني، وتصفيق الجمهور على خشبة المسرح أكبر تتويج أعتز به، لأن التصفيق أنواع، وحرارته تشعرني بنجاح أدواري.

*كيف تقيمين الساحة الفنية المغربية؟

-أجدها في تطور على جميع المستويات. سينمائيا، أصبحنا نقدم أفلاما تحظى بمشاركات في مهرجانات عربية ودولية، وتحصد جوائز قيمة. تلفزيونيا، تصاعد عدد الأعمال، من مسلسلات، و"سيت كوم"، وأفلام تلفزيونية، ترقى إلى تطلعات المشاهد. وعلى مستوى المسرح، أعتقد أنه من خلال الجمهور، الذي يتابع أعمالنا، أظن أن المسرح المغربي بخير، ومازال يحتفظ بجمهوره.

*كيف جاء عشقك للفن؟

-عشقت التمثيل منذ الصغر، وساندتي أسرتي رغم أنها لم تكن لها علاقة بالفن، إلا أنها كانت واعية بأن الفن مهنة شريفة، ومن يحترم فنه يحترمه الناس، وسلكت هذا الدرب بتبات.

*ما هو أول دور قدمته للجمهور؟

-شاركت في مسرحية "قاضي الحلقة" إلى جانب الطيب لعلج، سنة 1974. كانت انطلاقة متميزة، فتحت أمامي الآفاق لأتألق في أدوار كثيرة.

*ألم تندمي على نهج سعد طريق الغناء؟
-إطلاقا، أنا أحترم اختياراته، ورغم مشاكل الميدان الغنائي، أتمنى أن يشق طريقه بنجاح، ويحقق حلمه، في أن يصبح فنانا كبيرا.

*بعيدا عن الفن، هل تخضعين لعمليات التجميل؟

أود ذلك. فالفنان مطالب بوضع رتوشات خفيفة من حين لآخر، ليحافظ على جماله، وأناقته. فالقليل من الروتوشات لا عيب فيه. أعلم أن لكل سن نكهته، ولا أحب أن أرجع سنوات إلى الوراء، إذ سأصبح آنذاك أضحوكة. لكن يجب على الفنان أن يهتم بجماله وأناقته، ويحافظ على ابتسامته.

*ما سر أناقتك؟

-عندما يكون القلب جميلا، وصافيا، يكون الإنسان محبوبا، ويرى فيه الآخرون كل صفات الجمال والأناقة.

*هل تحبين التسوق؟

-كثيرا، خصوصا وسط الأسبوع، كي أشتري ما يلزمني بهدوء.

هل تتبعين الموضة؟

-لا، أرتدي ما يناسبني. كما أن الموضة تتطلب مالا كثيرا، وأنا أتعب لأجلب هذا المال، لذا أحاول أن أصرفه في ما هو ضروري.

*كيف هي علاقتك بالمطبخ؟
-حاليا لدي مساعدة، عذبتني كثيرا في السابق، لكن الآن بعدما تعلمت كل الطرق التي أتبعها في المطبخ لتحضير الشهيوات، أصبحت لا أدخله إلا قليلا. فهي تهتم بذلك بشكل جيد. أحب الشهيوات التقليدية المغربية، ولا أهتم بالطبخ الغربي.

*هل تحبين الأسفار؟

-كثيرا، وأسافر مرة في السنة وأختار فندقا متميزا، لأمضي أسبوعين جميلين، مستمتعة بالكماليات، التي أفتقدها طيلة السنة.

*في حالة القلق، هل تتحدثين إلى شخص ما؟

-لا، أفضل الانزواء، وأحيانا أنعزل حتى أسبوعا كاملا.




تابعونا على فيسبوك