احتضنت غرفة الفلاحة ببني ملال، أخيرا، يوما دراسيا حول تنمية قطاع إنتاج الحليب بجهة تادلة ـ أزيلال، نظمته جمعية مربيي الماشية لتادلة، بتنسيق مع الغرفة الفلاحية.
وركز اللقاء، في كلمة افتتاحية لممثل جمعية مربي الماشية، على أهمية إنتاج الحليب في الجهة، إذ أن قطاع الحليب من أهم القطاعات المنتجة، ويبلغ حجم الإنتاج 210 ملايين لتر في السنة، أي حوالي 14 في المائة، في ظل توفر مساحة مهمة من المراعي والأعلاف.
وحسب المعطيات، تنتج البقرة الواحدة 3500 لتر من الحليب في السنة، في حين لا ينتج 87 في المائة من الكسابة ومربي الماشية سوى 15 لترا في اليوم، مع وجود نسبة كبيرة، لا تتجاوز 5 لترات في اليوم.
وأبرزت الأرقام المتعلقة بالقطاع، أن أغلب منتجي ومربيي الماشية في الطريق إلى الإفلاس، موضحة أن هناك مجموعة من التشجيعات الممنوحة من طرف الدولة في الميدان الفلاحي، من خلال المنح والمساعدات، تتمثل في مجال الاستيراد، الذي يوفر منحة من الدولة تقدر بأربعة آلاف درهم لكل مستورد ، فيما يستفيد الفلاحون من أصحاب أقل من 5 هكتارات، في تجهيز الأرض بواسطة السقي بالتنقيط، من دعم يصل إلى مائة في المائة.
وتدخل ممثل مركز الاستثمار الفلاحي بالفقيه بن صالح، مبرزا أن 90 في المائة من السقي في الأراضي يعتمد نظام الربطة الكلاسيكية، ما يجعل 50 في المائة من مياه السقي، تضيع بهذه الطريقة التقليدية، وجشع الفلاحين على الانخراط في السقي التكميلي بواسطة الرشاشات، إذ تصل الإعانة إلى 70 في المائة، في إطار السقي الجماعي، إضافة إلى التشجيعات والتحفيزات، التي توفرها الدولة في الإنتاج الحيواني، واللحوم البيضاء والحمراء.
وركزت باقي المداخلات حول أهمية القطاع، وارتباطه المباشر بالثروة الحيوانية، خاصة الأبقار، وسبل تنمية القطاع، وتأهيله، وتنظيمه، والرفع من مردودية وإنتاجية الحليب، مع العلم أن القطاع، حسب إحصائيات رسمية ذات علاقة بالقطاع الفلاحي، يساهم في خلق 3.5 ملايين يوم عمل في السنة، ويدر 500 مليون درهم سنويا، وتستغل الجهة قطيعا مهما من حيث العدد، والقدرة الوراثية، يبلغ 95 ألف بقرة متنوعة، بين أصناف الأصيل، والهجين، والمحلي، إلى جانب مؤهلات أخرى تتمثل في وفرة موارد الكلأ، تقدر بـ 42 ألف هكتار.
وحددت المصادر ذاتها، التنظيمات المهنية المؤطرة للقطاع في 155 تعاونية لجمع وتسويق الحليب، منها 75 في المائة من المنتجين، وتسوق 57 في المائة من إنتاج الحليب، مع بنية تحتية متميزة في تصنيع الحليب، من خلال 3 وحدات صناعية تتراوح إنتاجيتها، بين 200 و500 طن في اليوم، موازاة مع إنتاجية مهمة للأبقار الحلوب، يتراوح معدلها بين 3500 و4000 لتر للبقرة في السنة، رغم أن الصنف الأصيل منها، يصل إلى 7000 لتر، وأكثر من 52 في المائة من الكسابين، تقل إنتاجية الأبقار لديهم عن 10 لترات في اليوم، و13 في المائة فقط تصل إلى 15 لترا في اليوم، وتلعب التغذية دورا مهما، في تحسين إنتاجية الأبقار الحلوب، من خلال طبيعة هذه التغذية ومكوناتها، والظروف التي تقدم فيها لقطيع الأبقار، وهي من بين العوامل الأساسية في رفع مردودية وإنتاجية الحليب، وفق طرق علمية دقيقة، مع توفر أجواء ملائمة في الضيعات الخاصة بقطيع الأبقار.
يقدر الطلب الوطني من الحليب بثلاثة ملايير و715 مليون لتر سنويا، في وقت لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية للوحدات العاملة في القطاع مليارا و250 مليون لتر سنويا، ضمنها 700 مليون لتر مصنعة، والنتيجة أن تحقيق التوازن في المعادلة يفرض إنتاج ملياري لتر إضافية سنويا.
وتتأثر السوق المغربية كثيرا بواقع الأسواق العالمية لمادة الحليب. وشهدت الأسعار ارتفاعا، خلال السنوات الأخيرة، على غرار كل المواد الأساسية، مثل الحبوب، والزيوت، والبترول.
وشهدت أسعار الحليب ارتفاعا كبيرا، قبل ثلاث سنوات، قبل أن تنخفض، أخيرا، إذ انتقل سعر الطن من 2500 دولار سنة 2006، إلى أزيد من 4 آلاف دولار للطن، خلال السنة الموالية، قبل أن تتراجع تحت تأثير الأزمة العالمية، التي اندلعت في خريف 2008.
وكان خبير في المعهد الوطني للبحث الزراعي، شدد على أن تلبية حاجيات السكان من الحليب واللحوم الحمراء، تستدعي إنتاج ثلاثة ملايير وحدة من الكلأ، في أفق سنة 2020، موضحا أن "مليارين من الإنتاج يتعين أن يأتيان من زراعة الكلأ، وعن طريق توسيع المساحات المخصصة لهذه الزراعة، من خلال تنويع وتطوير مستويات الإنتاج والتحكم في طرق الاستخدام والصيانة".
وحسب هذا الخبير، فإن الحاجيات في أفق سنة 2020 تناهز 2.22 مليار لترمن الحليب، وأكثر من 523 مليون طن من اللحوم الحمراء، ما يقتضي، في نظره، إنتاجا إضافيا يقدر بـ 1.35 مليار لتر من الحليب، و153 ألف طن من اللحوم الحمراء، في أفق 2020، مشددا على أن تطوير أنماط تغذية القطيع أضحى ضرورة ملحة، من أجل تحقيق هذا الهدف.