يعيش قطاع العقار والبناء والأشغال، وطنيا، منذ السنة الماضية، ركودا وتراجعا في الطلب، وصلت نسبته إلى 30 في المائة، نتيجة تأثر القطاع بالأزمة الاقتصادية العالمية، حسب الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين.
ومن بين المدن، التي تضررت كثيرا من الأزمة في القطاع، هناك مدينة مراكش، وأكادير، وطنجة، والدارالبيضاء والرباط، وللخروج من تداعيات هذه الأزمة على القطاع، تنظم وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية والفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، إلى جانب جمعية المجزئين والمنعشين العقاريين لجهة مراكش، الدورة الثالثة للمعرض الدولي لإنعاش العقار "دارنا" ما بين 25 و28 فبراير المقبل، بقصر المؤتمرات في مراكش.
وأوضح يوسف بن منصور، رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، خلال أن هذا المعرض يشكل فرصة سانحة للمهتمين والمهنيين، للاطلاع على مختلف المنتوجات العقارية للفاعلين في القطاع، الذين يمثلون مختلف جهات المملكة، وكذا الوقوف على إمكانيات التمويل المتاحة لدى المؤسسات البنكية.
ومن المتوقع، حسب بن منصور، أن يعود الاستقرار مجددا في ميدان البناء والتعمير، خلال السنة الحالية، إذ أن هناك 60 مقاولة أبدت استعدادها للانخراط في السكن الاجتماعي، ولإكمال الأوراش المفتوحة والمتوقفة، وقال بن منصور "هناك تفاؤل لدى المهنيين، ولمسنا ذلك، من خلال الأوراش الجديدة، التي ستفتح طلبات العروض المقدمة".
ويتضمن برنامج الدورة الثالثة، المنظمة بشراكة مع جمعية المجزئين والمنعشين العقاريين لجهة مراكش، مجموعة من الندوات العلمية تتناول سلسلة من المواضيع منها "ميثاق البيئة والتدبير المحكم للطاقة" و"مستجدات المجال العقاري".
وسيتوج هذا المعرض، المنظم تحت شعار "البناء المستدام"، بتقديم الإجراءات الجديدة المتخذة في ما يتعلق بالسكن الاجتماعي مع مستجدات دفتر التحملات، المتعلقة بالاعتبارات البيئية والتدبير المحكم للطاقة في مجال البناء.
وأضاف بن منصور أن هذه التظاهرة، التي تنظمها وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، بشراكة مع الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، تشكل أيضا مجالا للالتقاء بين مختلف الفاعلين في مجال السكن وفضاء لتبادل المعلمات والآراء وتقديم الحلول المناسبة لمشاكل القطاع.
ويساهم قطاع البناء والأشغال العمومية بأكثر من النصف في التكوين الخام للرأسمال الثابت، منذ 2001، وجلب حجم استثمار بـ97.53 مليار درهم 2007 و111.66 مليار درهم في 2008، ويتوقع أن تصل مساهمة القطاع في التكوين الخام للرأسمال الثابت السنة الماضية بأكثر من 50 في المائة.
وبلغ عدد مناصب الشغل الصافية التي أحدثها القطاع 65 ألف منصب و39 ألف منصب في الوسط الحضري على الصعيد الوطني، سنة 2008، وشغل قطاع البناء والأشغال العمومية حوالي 904 ألف شخص، أي 0.8 في المائة من السكان الناشطين، الذي تصل أعمارهم إلى 15 عاما وما فوق، بين الفصل الثاني من السنة الماضية والفترة نفسها من السنة الماضية، وبلغ عدد مناصب الصافية الجديدة، التي أحدثت في قطاع البناء والأشغال العمومية 40 ألف، مقابل متوسط سنوي، خلال الثلاث سنوات الأخيرة بـ92 ألف منصب.
وقارب إنجاز السكن المرخص له 124 ألف مسكن في سنة 2008، وأثر ذلك في مبيعات الإسمنت في السنة نفسها، إذ جرى بيع حوالي 14.05 مليون طن من الإسمنت، وهو ما يمثل زيادة بـ 9.86 في المائة، مقارنة مع سنة 2007، في حين ناهز استهلاك الإسمنت في شتنبر من العام الماضي 0.91 مليون طن، مقابل 1.3 مليون طن في الشهر نفسه من سنة 2008، بتراجع بنسبة 12 في المائة، وانخفاض بنسبة 26.27 في المائة.
ويظل الطلب على العقار الراقي، محدوداً (5 في المائة) ولا يؤثر في نشاط القطاع العقاري، الذي يقود الاقتصاد المحلي ويوفر مئات آلاف فرص العمل.
يذكر أن خطة الحكومة ترتكز على بناء 140 ألف وحدة سنوياً، لامتصاص العجز في المساكن، خاصة لدى الطبقات الوسطى، التي تضررت كثيراً من ارتفاع الأسعار في السنوات الأخيرة، وستتولى شركات القطاع العام (العمران)، والخاص، تشييد فيلات اقتصادية، لا تتجاوز كلفة الواحدة 100 ألف دولار (900 ألف درهم)، تخصّص للفئات، التي يقل دخلها الشهري عن ألفي دولار (16 ألف درهم). ورصدت الموازنة الجديدة 35 بليون درهم، لبناء مساكن وفيلات اقتصادية، منها 46 ألف وحدة في جنوب المغرب الصحراوي.
وتعترف مصادر حكومية بأن العقار المتوسط، ظل غائباً في المشاريع الأخيرة، بحيث اتجهت الشركات الكبرى إلى بناء الفيلات الكبيرة والشقق الفاخرة الموجهة للطلب الخارجي، واهتمت الدولة بالسكن الاقتصادي والاجتماعي ومحاربة أحياء الصفيح، متجاهلةً مطالب الطبقات المتوسطة، التي اضطرت إلى اقتناء مساكن أدنى مواصفات من طموحها، بسبب ارتفاع الأسعار والمضاربات.
تحتضن مدينة مراكش، في الفترة ما بين رابع وسابع مارس المقبل، الدورة التاسعة لمعرض السكن والعقار "لوجيمو"، الذي سيشهد مشاركة أزيد من 50 منعشا عقاريا.
وذكر بلاغ للمنظمين، أن هذه التظاهرة، التي ستشارك فيها، إلى جانب المنعشين العقاريين، الذين يمثلون عددا من جهات المملكة (طنجة ومراكش وفاس وأكادير وتطوان والدارالبيضاء)، مؤسسات لعرض الصيغ الممكنة لتمويل قروض السكن، تهدف إلى تقديم المستجدات في مجال السكن الراقي، والمتوسط، والاقتصادي.
وأوضح البلاغ أنه، منذ أن جعلت الحكومة نصب أعينها، كهدف، الرفع من إنتاج الوحدات السكنية، شهد قطاع العقار نموا مستمرا، إذ أن إنتاج السكن المرخص تعدى 110 ألف مسكن، سنة 2006، ووصل إلى ما يقاربـ 117 ألفا و400 مسكن سنة 2007 . أما بالنسبة لسنة 2008، فقدر الإنتاج بـ 11 ألف مسكن.
وأضاف المصدر ذاته، أن الوحدات الاجتماعية، التي جرى إنتاجها سنة 2008، بلغت 129 ألف وحدة، مقابل 113 سنة 2005، أي بزيادة وصلت نسبتها 14 في المائة.
وتنظم هذه التظاهرة من قبل شركة "بروكسديت"، تحت إشراف وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، بشراكة مع غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بمراكش، والمفتشية الجهوية للإسكان بمراكش، والهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين لجهة تانسيفت ـ الحوز .
يشار إلى أن الدورة العاشرة لمعرض السكن والعقار، ستعقد ما بين3 و6 يونيو المقبل بالدارالبيضاء.