المغرب يدفع 17 مليار درهم لشراء النفط سنة 2009

الخميس 04 فبراير 2010 - 11:53
المغرب يستورد كل حاجياته من المحروقات من الشرق الأوسط (خاص)

دفع المغرب17.2 مليار درهم لاستيراد 4.8 ملايين طن من النفط الخام، سنة 2009، مسجلا انخفاضا في الفاتورة بـ 44.1 في المائة، مقابل انخفاض في الكمية المستوردة بـ 13 في المائة، (5.5 ملايين طن)، مقارنة مع سنة 2008 .

وحسب مكتب الصرف، الذي نشر، أخيرا، الإحصائيات الأخيرة للمبادلات الخارجية للمغرب، يعود تراجع حجم الكميات المستوردة من النفط الخام، إلى انخفاض الفاتورة النفطية للمملكة، وإلى تراجع أسعار النفط في الأسواق الدولية.

واستنادا إلى المعطيات المؤقتة لمكتب الصرف، تراجع متوسط سعر الطن من النفط الخام بـ 35.7 في المائة، مقارنة مع متوسط السعر، خلال 2008، ليستقر في 3585 درهما، بدل 5572 درهما .

وتبقى المملكة العربية السعودية هي المورد الأول للمملكة من النفط الخام، بفاتورة تصل قيمتها إلى 8.42 ملايير درهم، متبوعة بالعراق (5.10 ملايير درهم)، وروسيا (3.25 ملايير درهم )، وإيران (387.2 مليون درهم).

كما تراجعت الواردات من "غاز النفط وباقي المحروقات"، و"الفحم الخام والفحم الحجري وفحم الكوك"، و"زيت الغاز وزيت الفيول"، خلال سنة 2009، على التوالي بـ 20.2، و32.7، و11.9 في المائة.

ووفقا لهذا التطور، شهدت واردات المنتوجات الطاقية عموما تراجعا بنسبة 25.4 في المائة، لتصل إلى 54.2 مليار درهم، أي 20.5 في المائة، من مجموع الصادرات الوطنية.

وكانت الفاتورة النفطية شكلت عبئا ثقيلا على خزينة الدولة، إذ فاقت 50 مليار درهم، سنة 2008، تحت تأثير ارتفاع ثمن الذهب الأسود، خلال هذه السنة، قبل أن تنخفض بأكثر من النصف، بسبب الأزمة العالمية. وتشكل الفاتورة النفطية حوالي ثلث الاستثمار العمومي، المفترض توظيفه في تنمية الاقتصاد، وخلق الشروط الملائمة للاستثمار، وخلق فرص العمل.

وتميزت الأشهر الأخيرة من 2008، والنصف الأول من سنة 2009، بانخفاض تدريجي مهم لأسعار المحروقات في الأسواق العالمية، إذ تراجع سعر البرميل من النفط الخام من 147 دولارا للبرميل، في يوليوز 2008، إلى حوالي 35 دولارا بداية 2009، ثم إلى حوالي 70 دولارا حاليا. ويعزى هذا التراجع، أساسا، إلى تداعيات الأزمة العالمية، التي خفضت الطلب العالمي على كل المنتوجات الاستهلاكية، وضمنها البترول.

ويستورد المغرب جل احتياجاته من الطاقة، بما فيها المحروقات والكهرباء، من الخارج. وتصل نسبة الواردات إلى 96 في المائة، ما يرفع التكاليف المخصصة للمحروقات، كلما ارتفعت أسعار الذهب الأسود، كما حصل، خلال 2007، والنصف الأول من 2008.

وحسب مختصين، يتوفر المغرب على مؤهلات توصف بأنها "مهمة وواعدة وقادرة على التخفيف من ضغط الفاتورة النفطية". وتتمثل تلك المؤهلات، على الخصوص، في الموقع الجغرافي للبلاد، حيث يسود مناخ حار في معظم فترات السنة، وتوجد شواطئ تمتد على طول يفوق 3500 كيلومتر، توفر رياحا قوية، لاسيما في الشمال والامتدادين بين طنجة القنيطرة، وبين الجديدة والصويرة، وفي المنطقة الساحلية المحاذية لطانطان أيضا.

وحسب أحد الخبراء، يعادل اختيار الطاقة الشمسية ربح 20 في المائة من الكلفة الطاقية، ما يدعو، في نظره، إلى تضافر الجهود، لتجاوز المشاكل التي تعرقل إدماج التكنولوجيات الشمسية والمصادر الأخرى للطاقات المتجددة في عمليات البناء.

ضمان نصف الحاجيات من الطاقة

من الخيارات المطروحة أكثر أمام المغرب، لمواجهة تكاليف الفاتورة النفطية، تنمية برامج الطاقات المتجددة، الشمسية، والريحية، والمائية، والنووية، إذ أن تبعية البلاد إلى أسواق البترول تظل مهيمنة، في حين لا تتعدى نسبة ارتباطها بالمصادر الطاقية الأخرى سوى بنسبة 5 في المائة.

زيادة على تكثيف عمليات التنقيب عن النفط، خصوصا في السواحل الجنوبية، وترشيد استعمال البترول، وتنظيم التوزيع، والتركيز على تنمية الطاقات البديلة، يستطيع المغرب أن يضمن، بتنمية الطاقات المتجددة، حوالي نصف حاجياته من الطاقة.

وتتمثل الخطوط العريضة لـ "لاستراتيجية الطاقية الوطنية"، على المدى القريب والمتوسط والبعيد، في ارتكازها على محاور، تشمل أساسا تأمين تزويد البلاد بالموارد الطاقية، عبر تنويع المصادر والموارد، وتوفير باقة كهربائية مثلى. وحسب أمينة بنخضرة، وزيرة الطاقة، يرتقب أن يتضاعف استهلاك الكهرباء أربع مرات، في حين سيزداد الإنتاج بثلاث مرات ونصف، في أفق 2030.

ومن السيناريوهات البديلة، المعتمدة في إطار الاستراتيجية العامة، استعمال الغاز الطبيعي مصدرا مهما، إما عن طريق أنبوب الغاز المغرب العربي ـ أوروبا، أو الغاز الطبيعي المسيل، وبرامج استراتيجية بعيدة الأمد (2020 ـ 2030)، ترتكز على الاحتفاظ بالخيار النووي، وتثمين الصخور النفطية، مع إحداث محطة نموذجية، بقدرة 100 ميكاواط لتوليد الكهرباء في طرفاية.

ويعد إدخال ومأسسة النجاعة الطاقية، التي تشكل "الطاقة الرابعة"، محورا أساسيا للمخطط الوطني للتدابير ذات الأولوية، الذي وضع في إطار الحكامة الخاصة بتدبير توازن العرض والطلب على الكهرباء بين 2008 و2012.




تابعونا على فيسبوك