سجل ثمن الأسماك أعلى مستوى له بداية السنة الحالية، في الأسواق الوطنية، وبلغ ثمنها مستويات قياسية، لم تعرفها الأسواق منذ مدة طويلة.
إذ وصل ثمن السردين إلى ما بين عشرة واثني عشر دراهما للكيلوغرام، في حين كان ثمنه مستقرا في ما بين ستة وثمانية دراهم للكيلوغرام الواحد، في شتنبر الماضي، ويتداول في ميناء الدارالبيضاء، بين ستة وسبعة أطنان من السردين، وهي كمية قليلة حسب المهنيين، بالنظر إلى حجم الطلب.
وتعود أسباب هذا الارتفاع الصاروخي في أثمان الأسماك، حسب عبد الرحيم فريس، نائب الكاتب العام لبحارة الصيد الساحلي في الدارالبيضاء، إلى الأحوال الجوية السيئة، التي أثرت بشكل ملحوظ في تزويد الأسواق الداخلية، كسوق الهراويين في الدارالبيضاء. وأكد فريس في اتصال مع "المغربية" أن هناك نقصا حادا في الأسماك بكل أنواعها، خاصة الصول والميرلا، وقال المتحدث "هناك ندرة في الثروة السمكية من مدة قاربت الشهرين، جراء الأحوال المناخية السيئة، التي لا تساعد مهنيي الصيد في الخروج إلى البحر، وتزويد السوق بالسمك".
ووصل ثمن الصول، إلى ثمانية دراهم للكيلو غرام الواحد، في الوقت الذي كان ثمنه مستقرا في ستة دراهم للكيلوغرام، قبل التغيرات المناخية الأخيرة، وجرى بيع الصندوق الواحد من هذا النوع، في ميناء الدارالبيضاء بمائة وعشرين درهما للصندوق، في حين سجل ثمن الميرلا بين ثمانين وستين درهما للكيلوغرام الواحد، أما "الشرن" فوصل ثمنه إلى ما بين ثمانية وعشرة دراهم للكيلوغرام.
من جهته أكد صالح أزويت، الكاتب العام لبحارة الصيد الساحلي في الدارالبيضاء، أن هناك نقصا حادا في كل أصناف السمك، في هذه المرحلة من السنة، نتيجة سوء الأحوال الجوية، التي تؤثر على عمل تكاثر الثروة السمكية، إضافة إلى أن الظروف المناخية لم تساعد البحارة على الخروج للاصطياد، هذا في الوقت الذي سجل ثمن السردين عند بعض الباعة في الأسواق الوطنية، بين 15 و17 درهما للكيلوغرام الواحد، وقفز ثمن "كبيلا" إلى ثلاثين درهما للكيلوغرام، واختفت بعض الأنواع كسمك القيمرون، من الأسواق، للأسباب ذاتها، وأوضح أزويت أن ثمن الأسماك سيواصل ارتفاعه، خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضح فريس أن أسعار الأسماك، من المرتقب أن تعود إلى الاستقرار، خلال شهري مارس وأبريل، إذ من المتوقع أن تساهم الأحوال الجوية الملائمة، خلال هذين الشهرين، في وفرة الأسماك في الأسواق، وفي عودة الأثمان إلى مستوياتها العادية.
من جهة أخرى، ومن أجل مواجهة الارتفاع المتواصل للأسماك، والتصدي لنشاط الوسطاء والمضاربين، وبالتالي تشجيع المغاربة على استهلاك المنتوجات البحرية، وضعت السلطات المختصة، أخيرا، مخططا لتشييد عشرة أسواق لبيع الأسماك، إذ تقدر القيمة الإجمالية للبرنامج بـ 226 مليون درهم.
تكمن أهمية هذا المخطط، في أنه ينطلق من أن مشكل تسويق الأسماك في المغرب يرجع إلى سوء التدبير، وعدم الحفاظ على جودة المنتوجات.
في ميناء الدارالبيضاء أكثر من 200 مركب صيد، تتوزع بين مراكب صغيرة وكبيرة، بينها 80 مركبا للصيد بالجر، وأكثر من 75 مركبا صغيرا، ويعمل في كل مركب للصيد بالجر 34 بحارا، وفي المركب الصغير 24 بحارا.
ويصل معدل الدخل اليومي لكل بحار 80 درهما في أحسن الأحوال، ويعتبر قطاع الصيد البحري مصدرا رئيسيا لإيرادات المغرب، إذ يصطاد سنويا 800 ألف طن قيمتها نحو 4 ملايير درهم، ويساهم بنسبة 56 في المائة، من الصادرات الغذائية، ويوفر نحو 500 ألف فرصة عمل.
وتعتبر مدن الداخلة والجديدة وآسفي، من بين أهم المدن المزودة للعاصمة الاقتصادية بالأسماك، خاصة السردين، إضافة إلى السوق الداخلية للمدينة، ويوجد في سوق السمك الميناء بالدارالبيضاء، حسب المهنيين، حوالي 20 طنا من الأسماك.