دون شك، أثار غياب المنتخب المغربي عن نهائيات كأس إفريقيا، التي تدور رحاها في أنغولا، استياء وحسرة من قبل المغاربة بمختلف مشاربهم.
وقد افتقدت المباريات بالنسبة لهم طعمها وقيمتها وظهر ذلك بشكل جلي في المقاهي، حيث كانت صيحات التشجيع المدوية للمنتخبات المغاربية يكسوها نوع من الحزن على منتخبهم، الذي حمل الكثير منهم مسؤولية غيابه للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وللمدرب الوطني الذي لا يمت بصلة للمغاربة إلا بما يتلقاه نهاية كل شهر، ومنهم من طالب بتنظيم ندوة وطنية لمحاكمة الواقع الكروي المغربي لتسليط الضوء على أسباب ومسببات هذا الإقصاء المزدوج الذي مني به منتخبنا الوطني.
وبغية التعرف على مختلف آراء الجمهور المغربي حول ما خلفه إقصاء منتخبهم من نهائيات كأس إفريقيا 2010، من اهتزاز في الإحساس والشعور، وحسرة على النكسات الكروية رصدنا التصريحات التالية:
شخصيا لم أعر قيمة لهذه التظاهرة في هذه السنة، باعتبار أن المنتخب المغربي غائب، ولا أريد أن أحرق أعصابي في تشجيع فرق أخرى لا تمت لي كمغربي بأية صلة.
وأرى أن الحضور المغربي يعطي للمنافسات الإفريقية قوتها، بالرغم من أن المغرب لم يفز منذ أكثر من ثلاثين سنة بكأس إفريقيا، إلا أنه كان ينشط أطوار هذه التظاهرة الإفريقية.
وأغتنمها فرصة لأحمل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم المسؤولية كاملة في هذه الخيبات بل الصدمات المتتالية، التي أصابت الكرة المغربية بوجه الخصوص، فهي التي تتعاقد مع مدرب المنتخب الوطني المفروض فيه أن يكون إطارا وطنيا، على الأقل يحمل بداخله حب هذا الوطن، ويعتز بانتمائه إليه.
حقيقة يحز في النفس غياب المنتخب المغربي عن هذا الملتقى الكروي الإفريقي، وبصراحة لم أتذوق بالشكل الذي يجب أطباق هذه التظاهرة، الشيء الذي اضطرني لتشجيع المنتخب المصري الذي أعتبره الأقوى، وأضع فيه ثقتي الكاملة من أجل الظفر بالكأس وتغطية الخيبة التي مني بها عند هزيمته ضد المنتخب الجزائري.
وهنا أؤكد ما قاله صديقي أحمد، فالفريق المصري له مدرب وطني بمعنى الكلمة، وحقق مع منتخبه عدة ألقاب، وأتساءل ما المصلحة في التعاقد مع مدربين أجانب، هل لا يوجد بالمغرب أطر كفأة باستطاعتها رفع التحدي وإنتاج منتخب يعيد لنا أمجاد 1970 و1986 ؟ لماذا هذه الحساسية ضد الإطار الوطني؟
أختار عادة أن أستمتع بالندية التي تعرفها المباريات الإفريقية في المقاهي، وشخصيا وجدت طبيعة المتابعة هذه السنة دون طعم بين المتفرجين، الذين في كل مرة يستحضرون منتخبهم ويتحسرون على غيابه.
فلا يخلو أي حوار ثنائي من هذا التوجه إلى درجة أن الكثير من الجدالات تترك النهائيات جانبا تتجه حول توجيه أصابع الاتهام إلى الطاقم التقني والجامعي لأنه هو من حرمهم من هذا النزال الكروي القاري.
وما من شك أن إقصاء المنتخب المغربي، كان له وقع سيء وسط جمهور المتفرجين، ويبقى عزاؤهم في المنتخبات المغاربية، ولا أجد هنا بدا من إلهاء النفس بهذه الأخيرة.
منذ إقصاء المنتخب الوطني المغربي من منافسات كأس إفريقيا ونهائيات كأس العالم، لم أعد أهتم بالكرة، وأفضل أن أطلع بإيجاز على نتائج المباريات، دون أن يستهويني سير المقابلات، لكن ما يجب أن أؤكد عليه أن المقابلات التي أملي النفس بها وآخذ مكاني ضمن المتفرجين لمشاهدتها، هي كل النزالات التي يكون فيها المغرب طرفا.
ولا أخفيك سرا، أن غياب المنتخب الوطني عن مثل هذه المنافسات يجب أن يكون مناسبة لنا لاستيعاب الدروس والعبر من الخيبة التي منينا بها، وتنظم الجهات الوصية ندوة وطنية حول الواقع الكروي في المغرب، لتسليط الضوء على الأسباب والمسببات التي آلت بنا إلى هذه النتيجة.
أظهرت هذه النهائيات الإفريقية أنه لم يبق هناك فريق ضعيف في القارة الإفريقية السمراء، فحتى الفرق التي كانت في الأمس القريب تثقل شباكها في منازلتها لمنتخبات عربية، فهي اليوم تقف ندا لهذه المنتخبات، بل منها من سقط في شباكها ما وقع للمنتخب الجزائري الذي مني بهزيمة نكراء ضد منتخب الملاوي.
وما يثير الانتباه خلال مقاربتي لهذه المباريات، أن المنتخب المغربي هو الخاسر الأكبر باعتباره كان سيد الكرة الإفريقية وأصبح في خبر كان.
وشخصيا عندما أتفرج على مقابلة من مقابلات الفريق الوطني أعتبر الأداء والأسلوب الطكتيكي الذي لعب به طيلة الإقصائيات، لا يؤهله لمجاراة منتخبات إفريقية أبانت بقوة عن علو كعبها.