سجل مؤشر ثقة المستهلك بالنسبة للمنطقة العربية أكبر نسبة تراجع في المغرب التي وصلت إلى 5.0 نقاط.
ووفقا لأحدث استطلاع أجرته شركة (بيت. كوم) وشركة (سيراج يو غوف)، المتخصصتان في أبحاث السوق في دبي، فإن ثقة المستهلك شهدت تراجعاً في نصف بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فيما أظهر النصف الآخر تطورات إيجابية.
وهكذا، اتخذ المؤشر مسارا تنازليا في كل من المغرب، حيث انخفض بمقدار 5.0 نقاط، ثم تبعته الإمارات العربية المتحدة (4.8)، للمرة الأولى، منذ شهر مارس 2009، ثم الكويت (2.8)، سوريا (1.4) وقطر (0.7 نقطة).
وسجلت الجزائر أكبر نسبة ارتفاع في ثقة المستهلك، الأمر الذي دفع بمؤشرها إلى الأعلى، ليزيد بمقدار 12.1 نقطة. وتبعها لبنان في هذا المنحى، ولكن بنسبة أقل بلغت 4.7 نقاط. وتقدم مؤشر البحرين بمقدار نقطتين في الوقت الذي ارتفعت ثقة المستهلك في المملكة العربية السعودية ومصر بشكل طفيف، ما دفع بمؤشرهما إلى الارتفاع بنقطة واحدة لكل منهما.
وأشار عامر زريقات، المدير الاقليمي في "بيت.كوم" " تعتبر هذه الأرقام مثيرة للاهتمام، لأنها جاءت على خلاف العديد من الأنماط السابقة، إذ كانت بلدان شمال إفريقيا تسجل، على سبيل المثال، تراجعاً في مقابل تحسن لكل دول مجلس التعاون الخليجي. وتكشف هذه البيانات أن هناك ارتباطاً ضعيفاً بين الدول، التي تقع في منطقة معينة في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يدل بوضوح كيف أن أياً من اقتصادات الدول هو مستقل تماماً عن الآخر، بغض النظر عن القرب الجغرافي".
يشار إلى أن مؤشر ثقة المستهلك هو مقياس لتوقعات المستهلك ورضاه تجاه مسائل عديدة متعلقة بالاقتصاد تشمل التضخم وفرص العمل وتكلفة المعيشة.
وقالت جوانا لونغوورث، رئيسة قسم التسويق في " سيراج يو غوف"، " رغم التطورات الإيجابية والمطردة التي سجلتها ثقة المستهلك في الجولة الأخيرة، إلا أن الأرقام الأخيرة تشير إلى أن التفاؤل المرتبط باقتصادات المنطقة الناهضة بقوة بعد الأزمة المالية العالمية تضاءل في الأشهر القليلة الماضية".
وأضافت" هناك قول إن الشهرين الماضيين جلبا عدداً من التحديات لبعض الدول في المنطقة، وفقاً لتقارير إخبارية، إلا أنه، رغم ذلك، لم تتراجع ثقة المستهلك بالشكل الذي قد توقعه البعض".
ومن أجل قياس مؤشر ثقة المستهلك، تطرح على المشاركين أسئلة تتعلق بظروفهم المالية الشخصية، وفي ما إذا كانوا يشعرون بأنهم في وضع أفضل أو أسوأ، مقارنة بالعام السابق.
يشار إلى أن البيانات الإحصائية لـ مؤشر ثقة المستهلكين لشهر دجنبر 2009، جرى جمعها على شبكة الأنترنت في الفترة الواقعة بين 1 دجنبر و21 دجنبر 2009، بمشاركة 17021 شخصاً لهذا الغرض، في كلّ من دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر وعمان والكويت والبحرين وسوريا ولبنان ومصر والمغرب وتونس والجزائر والباكستان. وشمل الاستطلاع كلاً من الذكور والإناث، الذين تتجاوز أعمارهم 18 عاماً من جميع الجنسيات.
ضمن الدول التي شملها الاستطلاع، أبلغ المشاركون في كل من عمان ومصر عن أكبر التطورات في أوضاعهم المالية، من خلال 34 في المائة و33 في المائة، على التوالي، ممن قالوا إن أحوالهم المالية شهدت تحسناً، منذ العام الماضي.
أما في باقي دول مجلس التعاون الخليجي ، لم يشعر المشاركون بشكل عام بأن أوضاعهم المالية تغيرت نحو الأفضل، إذ قال 27 في المائة من المشاركين في المملكة العربية السعودية إن أوضاعهم المالية صارت أفضل، وتلتها في هذا الاتجاه قطر بنسبة 26 في المائة، ثم جاءت بعدها البحرين بنسبة 23 في المائة. أما بالنسبة للكويت والإمارات العربية المتحدة، فقد شعر خمس المستطلعة آراؤهم فقط، بأنهم في وضع مالي أفضل، مقارنة بالعام الماضي.
وإضافة إلى السؤال عن الوضع المالي، قيست ثقة المستهلك من خلال سؤال المشاركين عن درجة تفاؤلهم حيال المستقبل. وصعد مؤشر توقعات المستهلكين نحو الأعلى بالنسبة لنصف الدول، فيما هبط المؤشر بالنسبة للنصف الثاني من الدول.
وشهدت الإمارات العربية المتحدة أكبر تراجع، إذ هبط مؤشرها بـ3.6 نقاط، رغم أنها الدولة التي عرفت أكبر تقدم، خلال الجولة الماضية.
وتبع المغرب في هذا الاتجاه الإمارات العربية المتحدة، التي انخفض فيها المؤشر بمقدار 2.5 نقطة، في الوقت الذي سجلت البحرين انخفاضاً قدره 2.1 نقطة. ولحقتها كل من الكويت وسوريا بتسجيلهما هبوطاً قدر بـ 1.8 و1.5 نقطة على التوالي.
ورغم هبوط المؤشر لكل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت، إلا أن الدولتين الأخريين من دول مجلس التعاون التي شملها الاستطلاع، وهما المملكة العربية السعودية وقطر شهدتا تحسناً، رغم ضآلته، بلغ 0.5 و1.0 نقطة على التوالي.
أما عندما طرحت الأسئلة على المشاركين عن توقعاتهم بشأن الوضع المالي الشخصي في غضون عام من الآن، كانت الإجابات متفائلة إلى حد كبير، بأن التغيير سيتجه نحو الأفضل.