أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد محمد السادس ببوعرفة

جلالة الملك يترأس توقيع اتفاقية شراكة لتأهيل المدن والمراكز القروية بإقليم فكيك

السبت 12 دجنبر 2009 - 22:30
(ح م)

أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بمسجد محمد السادس ببوعرفة.

وأبرز الخطيب في مستهل خطبة الجمعة، أن دين الإسلام، الذي أكرم به الله تعالى الأمة المحمدية، تضمن جملة من المبادئ والأحكام، واشتمل على كريم الأخلاق وجميل الخصال، من بينها مبدأ الوفاء بالعهد.

وأضاف أن الدين الإسلامي يكره أن تداس الفضائل في سوق المنفعة، وأن تنطوي دخائل الناس على هذه النيات المغشوشة، ويوجب الشرف على الفرد والجماعة، حتى تصان العقود مهما كانت الأسباب والنتائج والمغريات والشبهات، مبرزا أن شرف الأفراد والجماعات، منوط بفضيلة الوفاء، مهما كلف الوفاء صاحبه من مغارم وتضحيات، "ويبقى الخلود دائما للشرف والوفاء، وتبقى الأمجاد لأهل الصدق والعفة والمروءة".

وأشار الخطيب إلى أن القرآن الكريم ذكر، لما قضى على كثير من الأمم الغابرة بالهلاك والدمار، أن من أسباب ذلك غدرها ونكوصها، موضحا أنه "يكفي تشنيعا لنقض العهد والميثاق، أنه عده خصلة من خصال النفاق".

وامتدح الله عز وجل، يضيف الخطيب، عباده المؤمنين، وحكم لهم بالفوز والفلاح والنجاة يوم القيامة، لرعايتهم ووفائهم بالعهد، مبرزا أن أنبياء الله ورسله كانوا من الصادقين الموفين بعهودهم، وكان أفضلهم محمد عليه الصلاة والسلام، الذي كان كثيرا ما يستعيذ بالله من الخيانة .

وقال الخطيب "فليتق الله كل مؤمن في أمانته وعهده، فسوف يسأل يوم القيامة عن كل عهد ضيعه، وكل عقد وميثاق نقضه، والعاقبة، والعياذ بالله، اللعنة وسوء الدار".

واستعرض أنواع العهود، التي يلتزم بها المسلم ويكون مسؤولا عن الوفاء بها وحفظها وصيانتها أمام الله تعالى، وأولها عهد بين العبد وربه، وهو العهد الذي أخذه الله على بني آدم، وهم في أصلاب آبائهم قبل وجودهم في هذه الدنيا، وثانيها، عهد بين المسلم وأخيه الإنسان، في العقود والمعاملات، والشروط الجائزة المباحة، "لأن المسلمين عند شروطهم، يجب الوفاء بذلك كله، ويحرم نقضه سواء كان بين مسلم ومسلم، أو بين مسلم وغير مسلم".

أما ثالث أنواع هذه العهود، يضيف الخطيب، فهو العهد الذي يكون في ذمة المسلم لأميره بالولاء والبيعة الشرعية، مع الإخلاص والطاعة، التي أوجبها الحق سبحانه لولي الأمر.

وفي هذا الصدد، أكد الخطيب أن الوفاء للوطن وصيانة حرمته، والذود عن كيانه، والوفاء للأمة ومقوماتها وثوابتها، والتصدي بقوة للكائدين لها والمتآمرين عليها، يعد من صميم الوفاء بالعهود والمواثيق، مشددا على أنه "لا يخذل أوطانهم إلا من جبلوا على الخيانة وحبك الدسائس، والله من ورائهم محيط، يعلم سرهم ونجواهم، وما يبدون وما يكتمون".

وفي الختام ابتهل الخطيب إلى العلي القدير بأن ينصر أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصرا عزيزا، يعز به الإسلام، ويحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، ويشد أزر جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

كما تضرع إلى الله عز وجل بأن يتغمد بواسع مغفرته ورحمته، فقيدي العروبة والإسلام جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، وأن يلحقهما بالصالحين.

جلالة الملك يترأس توقيع اتفاقية شراكة لتأهيل المدن والمراكز القروية بإقليم فكيك

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة، بمدينة بوعرفة، مراسم التوقيع على اتفاقية شراكة تتعلق بإنجاز برنامج لتأهيل المدن والمراكز القروية بإقليم فكيك، الذي رصدت له اعتمادات مالية بقيمة 445 مليون درهم.

وتحدد هذه الاتفاقية وتنظم إطار تدخل مختلف المتعاقدين، وفق شراكة فاعلة لإنجاز وتمويل الأشغال والخدمات المتعلقة بالتأهيل الحضري لمدينتي فكيك وبوعرفة، وتسعة مراكز قروية بإقليم فكيك.

ويتضمن البرنامج، الذي يستفيد منه سكان يقدرون بنحو 130 ألف نسمة، مجموعة من المشاريع تشمل إعادة هيكلة وتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز، وإعادة إسكان قاطني قصر إيش، وترميم القصور، والتأهيل الحضري للشوارع الرئيسية، وبعض الساحات العمومية، (الترصيف، والتشجير، وإنجاز مساحات خضراء، والإنارة العمومية، والتأثيث الحضري، وترميم وإصلاح الواجهات)، وإنجاز مرافق عمومية ومركبات اجتماعية.

ويساهم في تمويل هذا البرنامج، الذي سينجز خلال الفترة بين 2010 و2013، كل من وزارة الداخلية (181 مليون درهم)، ووزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية (158 مليون درهم)، ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم المنطقة الشرقية (40 مليون درهم) والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب (35 مليون درهم)، ومجلس الجهة الشرقية (16 مليون درهم)، والمجلس الإقليمي لفجيج (15 مليون درهم).

وقع هذه الاتفاقية، أحمد توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، ومحمد إبراهيمي، والي الجهة الشرقية، ومحمد امباركي، المدير العام لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم المنطقة الشرقية، وعلي مهدي بلحاج، رئيس مجلس الجهة الشرقية، وعبد الرحمان عدي، عامل إقليم فكيك ومحمد بنعلا، رئيس المجلس الإقليمي لفكيك.

ويأتي وضع هذا البرنامج، في إطار سعي السلطات والمصالح المختصة إلى مواجهة الإشكاليات والإكراهات العمرانية الكبرى، التي تعانيها مدن ومراكز إقليم فكيك، والتي تتمثل أساسا في نمو عمراني غير مهيكل وغير متجانس، وضعف وغياب البنيات التحتية، والنقص في المرافق العمومية والاجتماعية، وتدني جودة المشهد الحضري، والإطار المبني وتدهور القصور.

كما اطلع جلالة الملك بهذه المناسبة على شروحات بخصوص مشروع إعادة إسكان قاطني الخيام بمدينة بوعرفة، الذي رصدت له اعتمادات مالية بقيمة 94 مليون درهم.

ويساهم في تمويل هذا المشروع، الذي تستفيد منه 500 أسرة، كل من دولة الإمارات العربية المتحدة (72 مليون درهم)، ووزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية (20 مليون درهم)، والمجلس الإقليمي لفكيك (مليونا درهم).

ويهم هذا المشروع، الذي يمتد على مساحة عشرة هكتارات، ويوجد حاليا قيد الإنجاز، تهيئة 500 بقعة لإعادة الإسكان وبناء 500 سكن اجتماعي وسبعة مرافق عمومية.

إثر ذلك أشرف صاحب لجلالة الملك محمد السادس على وضع الحجر الأساس لبناء مركب اجتماعي ثقافي تربوي، سينجز في إطار برنامج التأهيل لمدينة بوعرفة، بغلاف مالي يصل إلى أربعة ملايين درهم.

ويضم المركب، الذي سيشيد على مساحة إجمالية تصل إلى 1000 متر مربع، بتمويل من وزارة الداخلية، فضاء للفتاة يشمل ورشات لتعليم الحياكة والطرز والخياطة والحلاقة، وقاعة للدروس، وأخرى للإعلاميات.
كما يضم هذا الفضاء، الذي سيجري بناؤه خلال اثني عشر شهرا، فضاء للشباب يتكون من ورشتين، ومكتبة، وقاعة متعددة الاستعمالات، وكذا حضانة للأطفال.




تابعونا على فيسبوك