في الحادي عشر من شهر نونبر الجاري، جرى تعليق المجلس البلدي لمدينة المضيق والانهيال عليه بالسياط، من أعلى صفحة إحدى جرائدنا الغراء، وحتى أسفل تلك الصفحة.
وبدا لنا، منذ الوهلة الأولى، أن المجلس المذكور يستحق ما فعل به، لأن النائب الثالث لرئيسه، حسب مراسل الجريدة، وحسب مديرها السياسي، سولت له نفسه أن يتجرأ على ما لم يتجرأ عليه من قبل أي مسؤول مغربي، وأن يجازف بتخصيص استقبال رسمي لرئيس غرفة الصناعة بمدينة سبتة المغربية المحتلة، و أن يقترف هذا الفعل في العيد الثلاثين للمسيرة الخضراء.
ولم يكتف "المعلق" بما ذكرنا، بل أيقظ قادة الكفاح الوطني من رقدتهم الأبدية، وبكى بين أيديهم واستبكاهم على ما يجري للوطن، و شكا إليهم الأبناء العاقين، الذين لم يترددوا في إسباغ الشرعية على الاستعمار الإسباني لسبتة.
وبعد أيام على "التعليق"، الذي كاد أن يتحول إلى معلقة، نشرت الجريدة نفسها، في السابع عشر من الشهر، في مكان مغمور من صفحتها الثالثة، توضيحا قصيرا من المجلس البلدي، الذي سبق "تعليقه". ويقول التوضيح إن المجلس المذكور لم يلتئم في يوم عيد المسيرة، وإن مقره كان مغلقا، وإن معظم أعضائه كانوا في مقر العمالة للاحتفال بالعيد مع المحتفلين، وإنه لم يخصص أي استقبال رسمي أو غير رسمي للمسؤول الإسباني.
وكان بإمكان المجلس سالف الذكر أن يقف عند هذا الحد، غير أنه حرص على تنويرنا وتنوير كافة القراء، وأوضح أن إحدى الجمعيات المدنية هي التي استدعت المسؤول الإسباني لحضور نشاط لها، وأن الجمعية نفسها هي التي استدعت النائب الثالث للمجلس البلدي بغير صفته هذه، بل بصفته ناشطا جمعويا معروفا!
مثل هذا الخطأ يحدث في الممارسة الصحافية، وتكون الوطنية دافعه ومبرر الصفح عنه. لكن الأمر قد يأخذ بعدا آخر، عندما يتكرس التهرب من الاعتراف الصادق، والهروب من الاعتذار الجميل.