رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار في منتدى 90 دقيقة للإقناع

المنصوري: مزوار وجماعته أسقطوا في الحزب ولم يضيفوا له شيئا

الجمعة 20 نونبر 2009 - 21:59
تصوير: مشواري

هاجم مصطفى المنصوري، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الوزراء المنتمين لحزبه، والمنخرطين في "حركة التصحيح"، بقياد صلاح الدين مزوار، ووصفهم بـ"عصابة من المتآمرين والمافيوزيين، سقطوا على الحزب بطريقة مظلية"، معتبرا أنهم "جدد في السياسة، ولا يفهمون شيئا، ويفت

وأضاف المنصوري،" منذ أن التحق هؤلاء بالحزب، سنة 2004، ويمكن أن أقدم لكم محاضر الاجتماعات، كانوا أكبر الغائبين دائما عن اجتماعات المكتب التنفيذي، يحضرون لمدة زمنية معينة، نصف ساعة أو أقل، وبعدها يغادرون". وأكد "أنهم لم يشاركوا، ولو بنسبة 10 في المائة، في تدبير المكتب التنفيذي"، متسائلا " كيف يمكن لمن لا يساهمون في الحزب القول إنهم يحملون مشروعا؟ ومن أين أتى هذا المشروع؟ كانوا غائبين دائما، ولم يسجلوا في أي اجتماع تدخلا أو نقطة بخصوص هذا المشروع".

وحول التحاق عدد من التجمعيين بصفوف "الحركة الإصلاحية" المناوئة له، أكد المنصوري أن "هؤلاء وجهت لهم تهديدات، وانضموا إلى الحركة تحت الضغط، لأنهم هددوا بملفات ضريبية، ومورس عليهم ضغط رهيب، واستعملت معهم أساليب غير نظيفة".

وأوضح المنصوري أن "الخطير هو أنهم يتكلمون عن عدم تفعيل هياكل الحزب، وهذا خطأ، لأنني جمعت، السنة الماضية، كل هياكل الحزب، وهم لم يحظروا، لهذا لا يعرفون شيئا عن هذه الاجتماعات، وفي الوقت الذي اجتمعت باللجنة المركزية، العام الماضي، تساءل المناضلون أين وزراء الحزب؟ فأخبرتهم أنهم منشغلون جدا، لأنني كنت أحاول الحفاظ على وحدة الحزب، ولسوء حظهم، فإن كاميرا القناة الأولى أظهرتهم في اجتماع خاص بـ"حركة لكل الديمقراطيين"، في الوقت الذي انعقدت أشغال اللجنة المركزية لحزبنا، ما خلق نقاشا كبيرا في المغرب وقتها، فكيف يقولون إنني لا أجمع الهياكل؟".

وأبرز المنصوري عزمه على نقل هذه "الحقائق" إلى المجلس الوطني، مؤكدا أنه سيكشف المستور، وسيقدم النتائج، التي حققها على رأس الحزب، وعبر عن أسفه لاتجاه خصومه "نحو التصعيد وعدم الاكتراث بالحزب، في الوقت الذي تستعد باقي الأحزاب لمحطة 2012"، وقال "إننا نضيع الوقت في صراعات بيزنطية داخلية". وعاتب المنصوري خصومه على "سوء اختيار الزمان والمكان، لأنهم اختاروا التصعيد في عز الانتخابات، ما يعد إجراما حقيقيا في حق الحزب".

* كلمة أولية

- اسمحوا لي، بداية، أن أشكركم على هذه الدعوة، وأريد أن أقدم توضيحا بخصوص ما قرأت في جريدتكم، حين استضفتم صلاح الدين مزوار، وقلتم إنني رفضت تلبية الدعوة، فهذا الأمر صحيح، ومعكم حق، لكن أريد أن أوضح أنني كنت في مرحلة حاولت خلالها تهدئة الأوضاع، وحبذت، باستشارة مع عدد من الإخوان، السير في اتجاه التهدئة، حتى لا تتفاقم الأوضاع أكثر، وقررت عدم الخروج إعلاميا، لكنـ لسوء الحظ، خصومي لم يستسلموا، واستمروا في خرجاتهم الإعلامية، فقررت، بدوري، الخروج للتعبير عن وجهة نظري، وأجريت مجموعة من الحوارات، تعكس موقف رئيس التجمع الوطني للأحرار حول ما يحدث داخل الحزب، لأننا كنا أمام وضعية خاصة جدا، وأمام سيناريو "كافكاوي". فأنا رئيس انتخبت في هذا الحزب منذ سنتين فقط، ووجدت نفسي أمام استحقاقات انتخابية، أولها المؤتمر الرابع، الذي انعقد في ماي من سنة 2007، والذي تطلب منا الكثير من الجهد، ولما انتهينا من محطة المؤتمر، الذي انتخبت فيه بشكل ديمقراطي من طرف كل الحزبيين، في انتخابات أقر الجميع بشفافيتها، خضنا انتخابات سنة 2007.

وكرئيس للحزب، كنت أمام ملف ضخم، هو الانتخابات التشريعية لسنة 2007، وبموزاة ذلك، كان هناك نقاش في الساحة السياسية حول مستقبل التجمع الوطني للأحرار، فالبعض قال إنه سينقسم إلى نصفين، والبعض الآخر قال إن الحزب انتهى. لكننا خرجنا، ولله الحمد، سالمين، ونجحنا في تخطي العقبة الأولى، التي كانت هي الانتخابات التشريعية، وحصلنا على نتائج جيدة على المستوى الوطني. ومباشرة بعد ذلك، دخلنا محطة تشكيل الحكومة، وبعدها، الانتخابات الجماعية، والغرف المهنية، ومجلس المستشارين.

على مستوى تدبير الحزب، منحت أقل من سنة، لأن الانتخابات الجماعية وحدها تطلب منا الإعداد لها أكثر من 6 شهور، وشخصيا، زرت 22 عمالة، خلال هذه المحطة، للتواصل مع مناضلي الحزب والمواطنين، وإقناعهم للتصويت لصالح الحزب، وعندما نتأمل في نتائج الانتخابات الجماعية، نجد أننا احتلينا المرتبة الثالثة، بعد حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، وهي نتيجة إيجابية.

هناك نقطة أساسية أخرى، هي أننا، إذا قارنا النتائج المحصل عليها بالنتائج التي حصلنا عليها سنة 2003، التي نجح فيها عن الحزب 2800 مستشار جماعي فقط، نقف على التطور، إذ حصل الحزب على 4100 مستشار جماعي خلال 2009، أي بتطور بلغ 47 في المائة، وهو ما لم يتمكن أي حزب، سواء في الأغلبية أو المعارضة، من تحقيقه، وهي أعلى نسبة تطور في صفوف الأحزاب، أي أكثر من أحزاب الاتحاد الاشتراكي، والاستقلال، والعدالة والتنمية، الذين حصلوا على مابين 5 في المائة و 12 في المائة. وعودة إلى ما قلت في البداية بخصوص أنها وضعية "كافكاوية"، فنحن حصلنا على أحسن النتائج، ومع ذلك لم نسلم من النقد والهجوم.

* الحزب في صحة جيدة منذ سنة 2007، لكن خرجات مزوار وآخرين أشارت إلى أن هناك سوء تدبير داخلي للحزب، وانفرادية في القرارات، وأصبح للحزب مكتبان سياسيين، ما يؤكد أن هناك انقساما داخله، فما ردكم؟

- سأجيب على المستويين معا، فعلى المستوى الأول، أي التدبير الداخلي للحزب، يوجهون إلى العتاب بخصوص غياب الديمقراطية، ويمكنني أن أؤكد، وبشهادة جميع المناضلين وأعضاء المكتب التنفيذي، وستستغربون لجوابي، أنهم يلومنني على أنني ديمقراطي أكثر من اللازم، وأنا ضحية، لأنني ديمقراطي بالطبع مع كل أعضاء المكتب التنفيذي، وباقي المناضلين.

والأمر الثاني، هو أننا عندما نسطر هدفا خاصا، يجب أن يكون هناك دائما "حصان حرب"، وهذا الحصان كان في أول تصريح لمزوار هو الانفرادية في القرارات بالنسبة للرئيس، والديكتاتورية داخل المكتب السياسي، وهنا، يمكنني أن أقول إنه منذ أن قدم هؤلاء الناس إلى حزب التجمع الوطني للأحرار أول مرة سنة 2004، ويمكن أن أقدم لكم المحاضر، وأنا لا أتكلم في الهواء، كان الوزراء دائما هم الغائبون عن اجتماعات المكتب التنفيذي، يحضرون لوقت معين، نصف ساعة أو أقل، وبعدها يحملون هواتفهم، ثم يغادرون.

وهم معروفون لدينا، في اجتماعات المكتب التنفيذي، فعندما يحمل أحدهم هاتفه ويخرج، نعرف تلقائيا أنه سيغادر، وأكبر الغائبين هم الوزراء، وأقول، بكل مسؤولية، إنهم لم يشاركوا ولو بنسبة 10 في المائة في اجتماعات المكتب التنفيذي، وأتساءل: كيف لمن لا يشاركون في الحزب أن يقولوا إنهم يحملون مشروعا؟ ومن أين أتى هذا المشروع؟

كانوا غائبين دائما، ولم يسجلوا في أي اجتماع تدخلا أو نقطة بخصوص هذا المشروع، أو أي شيء آخر، فمنذ سنة 2004 كانوا دائما غائبين. وعندما نتكلم عن تفعيل هياكل الحزب، يجب التذكير بأنني جمعت، السنة الماضية، أعضاء المكتب التنفيذي، رغم أنهم يقولون إنني لا أجمعه وهذا خطأ، فحتى الآن، كل الهياكل اجتمعت، ولسوء الحظ، هم لا يحضرون، لهذا لا يعرفون شيئا عن هذه الاجتماعات، وداخل اللجنة المركزية، تناولت الكلمة، وتساءل المناضلون: أين هم وزراء الحزب؟ فأخبرتهم أنهم منشغلون جدا، البعض في الخارج، والبعض الآخر في مهام معينة، لذا تعذر عليهم الحضور، وهذا أمر بديهي، لأنني، كرئيس، أفكر دائما في مصلحة الحزب، وأحاول الحفاظ على وحدته. ولسوء حظهم، فإن كاميرا القناة الأولى أظهرت الوزراء في اجتماع لـ"حركة لكل الديمقراطيين"، بمنطقة العرجات في اليوم نفسه، تزامنا مع انطلاق أشغال اللجنة المركزية للحزب، ما أحدث نقاشا واسعا في المغرب آنذاك استمر لأيام، ويأتون اليوم، ويقولون بأنني لا أجمع هياكل الحزب!

وفي اليوم الموالي، جمعت كل مستشاري الحزب في مدينة بوزنيقة، فلم يلبوا الدعوة، ولم يحضر منهم أحد، لأنهم كانوا منشغلين بأشياء أخرى، إما قضاء الوقت مع عائلاتهم، أو في أشياء أخرى.

وعندما نهتم لأمر الحزب بهذه الطريقة، على الأقل، يجب أن نهتم بهياكله، فأنا زرت، خلال محطة الانتخابات الجماعية، 22 عمالة، فوجدت صعوبة بالغة لكي أقنعهم بمرافقتي خلال الحملة، وطلبنا من كل الوزراء المساهمة في الحملة، لكنهم تخلفوا عن الموعد، وطلبنا منهم الترشح للانتخابات، باعتبارهم قاطرة للحزب، لكن لا أحد منهم تقدم. فصلاح الدين مزوار، طلبنا منه الذهاب إلى طنجة، فرحب بالفكرة، لكنه تراجع، وقال إنه سيذهب إلى مكناس، لأن أصوله من هناك، وتخلف في آخر لحظة، فاقترحنا عليه مدينة الدارالبيضاء العمالية، لتعبئة هذه الفئة، لكن لا أحد حضر. إن هؤلاء استفادوا من الحزب ومن عناصره البشرية، دون أن يقدموا له أي إضافات، وعندما حضروا، قالوا إنهم قيمة مضافة، فماذا أضافوا للحزب؟، فـ(محمد) بوسعيد، مثلا، مهندس، فكم عدد المهندسين، الذين استقطبهم للحزب؟ لا أحد. وصلاح الدين مزوار رجل أعمال، فكم عدد رجال الأعمال الذين ألحقهم بالحزب؟ لا شيء، وقس على ذلك.

واقترحنا عليهم التقدم إلى الانتخابات في الأحياء التي ولدوا فيها، ووسط أهليهم وناسهم، بوسعيد، أخذناه إلى فاس الجديد، مسقط رأسه، لكنه تهرب،و(أمينة) بنخضرا، اقترحنا عليها سلا، ففرت، و(عزيز) أخنوش، ذهب إلى العمرة، ورفض التقدم.

إنهم ظلوا دائما يتهربون من المسؤولية، وأي حزب، عندما يقبل أناسا معينين، فلأنهم سيقدمون قيمة مضافة ولو أننا قبلناهم على مضض، وهؤلاء الناس سقطوا بطريقة مظلية، وسقطوا من رأس الهرم، لا يحضرون اجتماعات المكتب التنفيذي، ولا اجتماعات هياكل الحزب، يتآمرون خارج الحزب، ولا يوظفون مناضلي الحزب، وأتحداهم أن يعطوني أناس الحزب الموجودين في دواوينهم، بل هناك من أحضر أجانب لشغل هذه المهمة، فمدير ديوان مزوار، بكل صراحة، أجنبي، فهل يفتقد المغرب كفاءات لشغل هذا المنصب؟

إنهم لا يساعدون، ولا يؤدون انخراطاتهم، ولا يتقدمون في الانتخابات، فماذا يريد هؤلاء، من غير "الباردة"؟ أي أن يجلسوا في مكاتبهم المكيفة، ويذهب المناضلون للعمل في الساحة، ويكتفون بالانتقاد، فهل هذه مسؤولية؟ وهل هؤلاء رجال دولة؟.

* انطلاقا مما قلت، هؤلاء الوزراء سقطوا بمظلة على الحزب، فلماذا قبلتهم؟

- أولا، هؤلاء الناس قدموا في سنة 2004، وحينها، لم أكن أنا الرئيس، سقطوا بمظلة خلال المؤتمر الرابع، وكانوا إلى جوار المرحوم (مصطفى) عكاشة، وبعد المؤتمر، قلت إنني سأفتح ذراعي للجميع، لأننا حزب تجمع وليس تفرقة، فرجعوا إلى الحزب، ويوم تشكيل الحكومة، حضر عندي من كانوا مكلفين بالتفاوض من أجل تشكيل الحكومة، وسألوني: هل تقبل هؤلاء الناس؟ لأنهم كانوا يعرفون ما حدث مع المرحوم عكاشة، فقلت لهم: بطبيعة الحال، أقبلهم، لأنهم مناضلون حزبيون، ومنهم منتخبون في هياكل الحزب، ومددت يدي، وللأسف، حاولوا قطع هذه اليد، التي مددتها. والواقع، اليوم، أن من يأتون بمظلات لا ينفعون ولا يشفعون، يظنون أنهم أحرار، ويفعلون ما يشاؤون، ويعتقدون أنهم فوق أي محاسبة، حتى واجب الانخراط لا يؤدونه، ما يوضح حجم الوقاحة التي وصلوا إليها.

* أليس هناك قانون داخلي يضبط العلاقات داخل الحزب؟

- كنا نتصل بهم، وندعوهم للمساهمة في الحزب، ومساعدة مناضليه، لكن لا حياة لمن تنادي، فهم يعتقدون أنهم وزراء نزلوا بالمظلات، وبذلك لا يحاسبون، واليوم، أرادوا، بطريقة العصابات والمافيوزيين، الحصول على رئاسة الحزب، لأنهم سقطوا من رأس الهرم، ولوا صعدوا من أسفل الهرم، كباقي المناضلين، بشكل طبيعي، لما حدث هذا.

* كيف يستقيم أنكم فوضتم لصلاح الدين مزوار صلاحيات، بل وقعتم له على تفويض لتسيير الحزب، رغم كل ما قلتم بشأنه؟

-في كل المؤسسات يمكن لأي كان تفويض بعض الصلاحيات، وأنا لم آتي بشيء غريب، التفويض مسألة يمكن لأي القيام بها، سأحكي لك السياق الذي جاء فيه التفويض خلال انتخابات 2009 حزبنا أدى الثمن خلال انتخابات تجديد الثلث، فعوض 16 مقعد التي كنا نستحق حصلنا على 9 مقاعد، هذا المعطى الأول وخلال انتخابات المعطي بنقدور كنا ذوي أغلبية لكن لسوء الحظ الأمور لم تسر في الاتجاه الذي أردناه، والسياق الذي جرى التوقيع فيه على التفويض هو أن مزوار وجماعته حضروا عندي في ساعة متأخرة من الليل وقالوا لي "اسي المنصوري الحزب مشا" دخلوا عندي إلى المنزل في ساعة متأخرة من الليل بطريقة المافيات واخبروني أن 15 شخصا وقعوا مع "البام" و 15 آخرين امتنعوا عن ذلك وأن الدخول البرلماني سيكون كارثيا وأن الحزب سيدخل دون فريق برلماني فماذا سيقول الناس كنت أعلم أن هناك شيئا ما، وكل كلامهم كان عبارة عن مسرحية، فقلت لهم ما العمل لا يمكننا الدخول دون فريق برلماني فقالوا لي الشيء الوحيد هو أن مزوار بعلاقاته الجيدة مع "البام" عليه أن يتدخل لحل المشكل، فقلت له أفعل ذلك، فقال لي أحدهم يجب أن يكون هذا الأمر مؤسساتيا فقلت له كيف ذلك؟ قال يجب أن تمنح له تفويضا لا يمكن أن يذهب هناك للتفاوض معهم دون أي شيء وبلا أي صفة، وحقيقة إنه كان سيناريوها محبوكا، فقلت لهم هل لديكم أي اقتراح فقالوا لي لا فقلت لهم أعدوا لي غدا اقتراحا مكتوبا. فاحضروا لي قرار تكليف وطلبوا مني التوقيع عليه ويتضمن ما يلي "أنا الموقع أسفله مصطفى المنصوري رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، قررت تكليف صلاح الدين مزوار، عضو المكتب التنفيذي بما يلي إدارة الحزب سياسيا وتنظيميا وماليا" - يعني المشنقة- وعقد اجتماعات الحزب ومؤسساته وهيكلة الحزب والتهيء والدعوة إلى المؤتمر وتنفيذ مقررات الحزب"، هذا التفويض الأول الذي أحضروه لي ومزقته، فأعدوا ورقة ثانية تقول "بناءا على الصلاحيات المخولة للرئيس في القانون الأساسي للحزب فإنني أكلف صلاح الدين مزوار بالإشراف على هياكل الحزب وبالإشراف على مقررات الحزب، والتحضير لعقد الدورة المقبلة من المجلس الوطني ويبدأ هذا التكليف النهائي بتاريخه وتمتد صلاحياته إلى المؤتمر" – أي أنني لم أعد رئيسا- وسخروا كل طاقاتهم في هذه المسرحية بل وتعاملوا مع وكالات اتصال لتبين لهم طريقة الإطاحة بالرئيس، وأعدوا ورقة ثالثة هي التي وقعتها تحت ضغط رهيب وفحواها "أكلف صلاح الدين مزوار، بالإشراف على هياكل الحزب بمعية المكتب التنفيذي"، هذه الورقة وقعتها تحت إلحاح المناضلين لأنه كان عندي هاجس وحدة الحزب والفريق البرلماني، وقلت لصلاح الدين مزوار لو كانت الظروف عادية لا فوضت لك كل الصلاحيات فأنا لا أرفض مساعدتك، ولكنني أعرف تمام المعرفة أنك لم تأت لغرض مساعدتي، وفوضت له تحت الضغط، فماذا وقع بعد أولا مكتب الدراسات قدم تقريرا عن المنصوري كيف يتعامل مع الإعلام كيف سنوجه له الضربة وللأسف أن المكتب السياسي هو من فعل ذلك.

إن ما وقع يعد فيلما محبوك السيناريو، وبخصوص قضية التفويض، فقد تفاجأت أثناء القضية المتعلقة بالمعطي بن قدور بوجود صلاح الدين مزوار في لقاء مع الوزير الأول، وفي الحقيقة استغربت كثيرا وسألت الوزير الأول عن دوافع وجود مزوار في هذا الاجتماع، فقال لي إنه "قال له إنه يمثل حزب التجمع الوطني للأحرار في هذا اللقاء"، وأكدت له رفضي لذلك، فقال لي إنه "لن يتناول الكلمة وأنك أنت من سيتحدث باسم التجمع الوطني للأحرار"، وفي لقاء أخر قبل يوم من الاستحقاقات كان سيجمعنا بالوزير الأول قلت له ساعات قبل هذا الاجتماع أنه في حالة وجود صلاح الدين مزوار في هذا اللقاء، فإنني سأطلب بتوقيف الجلسة في نقطة نظام، فإما هو وإما أنا في هذا الاجتماع، وقال لي الوزير الأول "الله يخليك السي المنصوري غدا كاين الانتخابات، كيفاش غادي ندير"، وقلت له إني عازم على هذا الأمر، وفي حالة إذا لم تتوقف الجلسة فإنني سأنقل ذلك إلى وسائل الإعلام وسأعقد ندوة صحافية أوضح فيها جميع الملابسات، وقال لي الوزير الأول "أرجوك، أرجوك، وأنا تنواعدك ما غاديش نعطيه الكلمة"، وبالفعل جاء صلاح الدين مزوار إلى هذا اللقاء، ولكن جاء قبل نهايته بحوالي خمس دقائق، وبمجرد دخوله إلى القاعة خرجت منسحبا.

ولا يمكن لمؤتمر الحزب أن يمنح للرئيس قرارا ويفوض الرئيس هذا القرار إلى شخص أخر، لأن المؤتمر سيحاسب الرئيس لوحده، فمن الناحية القانونية، فإن ذلك التفويض غير قانوني، لأنه ليس لي حق كرئيس أن أفوض السلطات التي منحها لي مؤتمر الحزب، والمؤسف أن نظموا لقاء في الصخيرات صرفوا فيه حوالي مليون درهم، ولو كانوا فعلا من أبناء الحزب لكانوا صرفوا هذه الأموال في أشياء تهم الحزب وليس في مثل هذه الأمور، لأن هذا العمل الحزبي الحقيقي. والخطير هو استدعاء المكتب التنفيذي وقلت للأعضاء أن هذا الاستدعاء خارج على القانون وعقدنا اجتماعا حضره ثلاثين عضوا، وكانوا يخططون لخروج جماعي دقائق بعد انعقاد الاجتماع، لكنهم هذه الخطة فشلت، لأنهم اسنحبوا لوحدهم بمعية عضوين.

* لكن بماذا تفسر انضمام بعض المناضلين لهذه الحركة؟

- إنهم يهددون بعض الأعضاء الذين يؤكدون أنهم مع المشروعية، وأنهم يتعرضون لضعوطات، وحينما سمعوا أن المكتب التنفيذي سيعقد لقاء من أجل تثمين الخطاب الملكي، عقدوا في الوقت ذاته اجتماع أخر في منزل مزوار، وقد حضر الاجتماع الذي طلبت بعقده ثمانية أعضاء من في حين تغيب 12 عضوا.

* هل باقي الأعضاء كانوا برفقة الحركة التصحيحية؟

- أبدا، فهناك من حالت ظروفهم دون حضور الاجتماع واعتذروا في وقت سابق، والمضحك أنهم بعثوا بلاغ إلى الوكالة المغرب العربي للأنباء، حتى قبل أن ينهوا اجتماعهم، وذلك من أجل أن يسبق بلاغهم البيان الذين سنصدره في اجتماعانا، وهذا ما يظهر قمة العبث، وبعد نهاية اجتماعنا بعثنا بلاغ لقائنا إلى وكالة المغربي العربي للأنباء، وأخبرنا مدير الوكالة وأخبرته بما حدث، وبالفعل عمم البلاغ الذي أصدرناه. والسؤال المطروح هو ما هي ماهية هذه الحركة، إنهم يقولون إن الحزب بدون هوية ولا برنامج "وما عندو والوا"، وهذا أمر لا يجوز في حق هذا الحزب ولا يقبل من شخص يعتبر وافدا جديدا على التجمع الوطني للأحرار، فمناضلي الحزب منذ ما يزيد عن ثلاثين سنة أعدو أدبيات الحزب وبرامجه، وكان من وراء الحزب رجال حقيقيين، وأصبح للحزب بفضل هؤلاء الرجال فلسفته المرجعية القائمة على الوسطية، وبعد كل هذا الجهد يأتي شخصا لا يعرف مقر الحزب في تفيلت، بل إنه يجهل كذلك مقر الحزب في فاس ليقول إنه ليس للحزب هوية ولا مرجعية ولا برنامج، فهذه مسائل غير معقولة، والمؤسف أنهم يقولون إن المنصوري يهتم بأصحابه وهذا إدعاء خاطئ لا أساس له من الصحة، وللتاريخ لو لم أكن أرغب في وجودهم في المكتب التنفيذي لما دخل منهم أحد، فهل هذا هو جزائي، فقد نصحني بعض الأصدقاء بعدم السماح لهم بدخول إلى المكتب التنفيذي وقالوا لي إنهم كانوا ضدك في الترشح إلى منصب رئاسة الحزب، ولكن رغم ذلك لم أتلفت إلى هذا الكلام، لأن ما يهمني هو وحدة الحزب.

* من الأشياء التي أكد عليها صلاح الدين مزوار خلال استضافته في منتدى 90 دقيقة للإقناع أن حزب التجمع الوطني للأحرار لم يستطع أن يتحول إلى حزب حقيقي وأنه فقط آلة انتخابية؟

- الجواب الوحيد على هذا السؤال، هو أن لو لم يكن الحزب آلة انتخابية لما تمكن مزوار من أن يصبح وزيرا، لأن بعدد البرلمانيين يحصل الحزب على عدد كبير من الحقائب، فهو لا يعرف الأبجديات الأولى في المنطق السياسي، والدليل على ذلك أنهم رفضوا الترشح في الانتخابات الجماعية السابقة، فأي حزب يسعى أن يحصد المقاعد في الانتخابات لكي يضرب له ألف حساب، فما يمكن أن يقال على مزوار ومن يدرون في فلكه أنهم "لقاوها باردة"، فشخصيا في الانتخابات الجماعية "ضربت باش نجيب معايا عشر مقاعد"، وهذا كله من أجل الحزب وهذا هو المنطق السياسي الذي أؤمن به، في الحقيقة إن ما أسمعه منهم يعد كارثة على جميع المستويات، ومرة أخرى أؤكد أنهم ليست لهم ثقافة سياسية.

* لكن بماذا تفسر وقوف عدد من أعضاء الحزب وراء فريق صلاح الدين مزوار؟

- إن أغلب أعضاء الحزب يؤكدون أنهم مع المشروعية، بل حتى صلاح الدين مزوار يؤكد على هذا الكلام، لأنه لا يستطيع أن يقول عكس ذلك، فإذا كان يرغب في رئاسة الحزب، فأنا لم أقطع عليه الطريق، ولم أقل له يوما أنه ليس له الحق في أن يصبح رئيسا للحزب، فيجب عليه أن يشمر على ساعده ويقنع القواعد، ولكن للأسف يرغبون في الرئاسة من "الفوق".

* وماذا عن تولي الطالب العلمي رئاسة فريق الأحرار؟

- بكل مسؤولية أقول إن ما حصل في ذلك اليوم ترهيبا، ومع الأسف هناك الكثير من المغاربة يذهبون مع المصلحة، وليكن لكم اليقين أنه عندما لا يصبح مزوار وزيرا للمالية لا يجد أحدا بجانبه أو يسلم عليه، فقد أكدوا أن مولاي عبد العزيز العلمي كان يشتغل مع البصري، وأنه لابد من سحب رئاسة الفريق منه ومنحها للطالبي العلمي، وبقدرة قادر تنازل مولاي عبد العزيز على رئاسة الفريق، علما أنه كان يحرص كثيرا على هذا المنصب، وأصبح الطالبي العالمي رئيسا للفريق في البرلمان.

* وماذا عن علاقة الحزب مع الأصالة والمعاصرة وبالضبط مع فؤاد علي الهمة؟

- ما أريد أن أؤكد عليه هو أنني لم أحصل على الرئاسة عن طريق انقلاب أبيض، فقد وصلت إلى هذه الدرجة بعدما وضعت الثقة في من قبل المؤتمرين، و بخصوص فؤاد علي الهمة فإني أعرفه منذ 1992، وذلك منذ أن كان رئيسا للمجلس البلدي برحامنة، وقد اقترحت عليه في وقتها أن ينضم إلى التجمع الوطني للأحرار، ولكن رفض ذلك بمبرر أنه يريد أن يحتفظ باستقلاليته، وقلت له في حينها"الله يعونك"، وباب الأحرار مفتوحا أمام، وتربطني بفؤاد الهمة علاقات جيدة، ففي الحقيقة دون أي مجاملة فهو شخص مؤدب ومثقف. وقد عبرنا أثناء تأسيس حركة لكل الديمقراطيين أننا على استعداد للتعاون معهم، سيما أنها تؤمن بأفكار نبيلة وجيدة، وبعد ذلك جاء مشكل الفصل خمسة الذي أثار ضجة قبل انتخابات يونيو الماضي، ولم يكن أمامنا سوى دعم هذا الفصل وهو ما اعتبر أنه ليس دعما وساندة للأصالة والمعاصرة التي كان ترفض تطبيق هذا الفصل، تم جاءت قضية خروج الأصالة والمعاصرة من الأغلبية، وقد رفضنا الخروج من الأغلبية، لأنه ما سبق أن خرج حزب الأحرار من أي أغلبية، لأن خروجنا من الأغلبية الحالية رفقت الأصالة والمعاصرة كان يعني سقوط الحكومة ودخول البلاد في أزمة سياسية، زد على ذلك أن بعض من التجمع الوطني للأحرار يسعون إلى تعكير الأجواء بين الحزب والأصالة والمعاصرة وبدأو يروجون إلى إشاعات لا أساس لها من الصحة، كالقضية المتعلقة بعودة المغرب إلى سنوات الرصاص.

* ولكن هناك من يقول إنك قلت هذا الكلام في اجتماع بحضور بعض أعضاء الحزب؟

- سأحكي لكم تفاصيل هذه الواقعة، ما حدث أنه بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الجماعية وأثناء تكوين المكاتب المسيرة للبلديات اشتكى لي بعض أعضاء الحزب من الممارسات التي تعرضوا إليها، فقلت لهم أنه إذا كان ما تتحدثون عنه صحيحا، فإننا سنرجع سنوات إلى الوراء، لكن بعض أصحاب الحسنات نقلوا للأصالة والمعاصرة أني قلت إن "البام غادي يرجعنا إلى سنوات الرصاص"، ولكي يعرف المرء أن هذا الكلام غير صحيح، فسنوات الرصاص تميزت بعدد من الحوادث التي كانت تسعى إلى قتل المرحوم الحسن الثاني، وكانت هناك "تازمامرات"، فهل في الانتخابات الجماعية هناك من ذهب إلى تازمارت لكي أتحدث عن سنوات الرصاص، وبكل صراحة فإن من يقفون ضدي هم من يريد أن يسمموا العلاقة الحزب مع "البام"، ومن الأشياء التي أرادوا أن يروجوا لها ضد أن قلت لأحد السفراء الاتحاد الأوربي أن الأمور في المغرب ليست على ما يرام، وهذا غير صحيح وبهتان في حقيقي، وطلبت بالاتصال به والتأكد من أني لم أقل هذا الكلام. وهناك عدة أشياء روج لها البعض لكي تكون علاقتي مع الهمة متوترة.

* هل صحيح أنكم منتم ضد مسألة عدم السماح لتجار المخدرات للدخول إلى مجلس المستشارين؟

- قبل الانتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين، التقيت بوزير الداخلية، وأكدت له أننا لا ننكر أن عددا من أباطرة المخدرات يتسللون إلى بعض الأحزاب السيالسية، ولكن لا يجب توجيه اللوم إلى الأحزاب، لأنها تفتقد الأدوات التي تمكنها من معرفة أنشطة المنخرطين بها، وطلبت منه أن في الانتخابات المقبلة أنه لا بد من وضع شبك في وزارة الداخلية وأنه لا تقبل أي تزكية إذا لم تمر من هذا الشباك، ولكن لا يجب أن نسقط في باب الإشاعات، ولابد من الدليل، ويجب مساعدة الأحزاب في منحها جميع المعلومات حول من يترشحون باسمها، وبعد ذلك يمكن متابعة ليس الشخص وحده، بل أيضا رئيس الحزب، ويمكن القول إن الأحزاب السياسية هي مرآة فقط للمجتمع، فهناك جميع الفئات بالأحزاب، فلابد من منحنا الأدوات والأليات.

* ألا تعتقد أن هذا يرجع إلى عدم وجود العمل القاعدي في الأحزاب؟

-أتفق معك، ولكن الوضع السياسي في المغرب لا يخف على أحد، فهناك عدد قليل من الأحزاب التي تتوفر على تنظيمات ملتزمة ولديهم التصاق مباشر مع قواعدهم، وهناك أحزاب، كما هو الحال بالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار يضمان فئتين، الأول تمثل مناضلي الحزب والذين لديهم علاقة روحية مع الحزب، والفئة الثانية هي التي تطلب التزكية أثناء فترة الانتخابات. وفي الحقيقة ما دمنا في المغرب لم نصل بعد إلى أن تصبح جميع الحاجيات الأساسية أمر مسلم به لفائدة المواطنين، فإننا سنبقى رهناء الوضع الحالي، فالتصويت على المرشحين بالنسبة لعدد من المواطنين يكون رهين بالظرفية التي جاءت فيها الانتخابات، ويصوتون على الشخص وليس على الحزب، ويمكن للشخص أن يرجح كفة مرشح على آخر دقائق قليلة قبل دخوله إلى صندوق الاقتراع، والأحزاب تجد نفسها تتأقلم مع هذه الوضعية، ولكن هذا لا يعني أن نتفرج على هذا الوضع، بل لابد من إصلاحات وتوعية.

*هل صحيح أن المجلس الوطني للحزب سيعقد في دجنبر المقبل؟

-في الحقيقة لم نحدد بعد تاريخ عقد المؤثمر، فنحن أمامنا إلى حدود ماي المقبل لعقد هذا المؤثمر، وعكس ما يقولون فإننا نحترم مجالس هياكل الحزب وعقدنا سلسلة من الاجتماعات التي ليس لهم أي علم بها، وسننقل للمجلس الوطني هذا النقاش، وإذا أكد هذا المجلس أنني شخص لم أسهم في تطوير الحزب وأن النتائج المحصل عليها غير جيدة وأنه حان الوقت لكي تجمع حقائبك، فإني سأستسلم لهذه الرغبة، ولكن ذلك يتطلب عدة إجراءات قانونية، مادام أن القانون الأساسي لا يسمح بإقالة الرئيس. وقد تمكنت خلال ترؤسي للحزب أن أحل مشكل زملائكم في جريدة الميثاق، كما تمكنا من فتح عشرين منسقية تابعة للحزب، وقد أعيدت مجموعة من الأمور في مقر الحزب، وخلال المجلس الوطني سأقول كل الأمور بكل شراسة، وللأسف في الوقت الذي تهيء فيه عدد من الأحزاب لمعركة 2012 يجرنا هذا الفريق إلى نقاشات بيزنطية لا جدوى من ورائها، ومن الأشياء التي لم أستطيع أن أستسيغها هو أن أصحاب هذا التوجه اختاروا نشر غسيل الحزب أثناء الانتخابات وهذا أمر غير مقبول، لأن ذلك يعد إجراما في حق هذا الحزب، فلم يتمكنوا من اختيار الزمن جيدا، كما أنه لم يعرضوا الإصلاح الذي تحدثوا عليه على أنظار هياكل الحزب، فقد كان حريا بهم أن يعرضوا خطتهم الاصلاحية كما يقولون على المكتب التنفيذي واللجنة المركزية والمجلس الوطني وسيكون من العيب والعار أن نقول لهم إنكم مخطئون، لأنه لو تم ذلك و رفضنا خطتهم، لكان هذا وحده كافيا بالنسبة إليهم للخروج إلى الرأي العام ويكشفوا هذه الخطة، ولكن أن يقرروا نشر غسيل الحزب أثناء معركة انتخابية، فهذا أمر غير مقبول.




تابعونا على فيسبوك