أنجزتهما مؤسسة محمد الخامس للتضامن بكلفة تسعة ملايين وخمسمائة ألف درهم

جلالة الملك يدشن بفاس مركزا للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ومركزا لتكوين وتنشيط النسيج الجمعوي

الثلاثاء 17 نونبر 2009 - 22:54
(ح م)

أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الاثنين، بمدينة فاس، على تدشين مركز للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومركز آخر لتكوين وتنشيط النسيج الجمعوي، أنجزتهما مؤسسة محمد الخامس للتضامن، بغلاف مالي إجمالي يبلغ تسعة ملايين وخمسمائة ألف درهم .

ويأتي تدشين هذين المركزين، الذي يصادف النسخة الثانية عشرة للحملة الوطنية للتضامن، التي تنظم خلال الفترة ما بين خامس عشر والخامس والعشرين من الشهر الجاري، ليعزز الأنشطة التضامنية، التي تقوم بها مؤسسة محمد الخامس للتضامن بجهة فاس بولمان .

وبعد إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية وقطع الشريط الرمزي، قام جلالة الملك بجولة عبر مختلف مرافق "مركز الأمل" للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي يتوخى توفير خدمات تشمل التكوين المهني والتربية وإعادة التأهيل والعلاج، لفائدة مائة وعشرين طفلا معاقا ذهنيا ينتمون إلى جهة فاس .

العمل على تحقيق التنمية الاقتصادية والوقع الاجتماعي العميق

يندرج مركز التكوين والتأهيل في حرف الصناعة التقليدية، الذي دشنه صاحب الجلالة، أول أمس الأحد، بفاس، في سياق استمرارية مشاريع تنمية القطاعات الاقتصادية، ذات الوقع الاجتماعي العميق، التي تنجزها مؤسسة محمد الخامس للتضامن على الصعيد الوطني.

ويأتي تشييد هذا المركز، الذي أنجزته مؤسسة محمد الخامس للتضامن على مساحة مغطاة بلغت 5150 مترا مربعا، باستثمارات مالية تناهز ستة وثلاثين مليون درهم تطبيقا للتعليمات السامية لجلالة الملك محمد السادس، في إطار تصور خاص يروم إشراك المؤسسات المحلية العمومية والخاصة، والنسيج الجمعوي، والصناع التقليديين ذوي المهارات الموروثة عن الأجداد، وتشجيع التعاون بين مختلف محترفات الإنتاج وبنيات التكوين، وفضاءات الترويج، ومراكز دعم المشاريع الفردية، والإدماج الاجتماعي والمهني.

كما يسعى المركز إلى ضمان اشتغال مرن ومستديم يجمع، في الفضاء نفسه، بين التكوين والإنتاج وتطوير أنشطة الصناعة التقليدية، وتسويق منتوجات الصناعة التقليدية والمحلية والتنشيط الثقافـي، وكذا تطوير الأنشطة السياحية والثقافية لمدينة فاس.

وتهدف مؤسسة محمد الخامس للتضامن من وراء إحداث هذا المركز، الذي جرى اختيار مدينة فاس لتكون مقرا له بالنظر لما تزخر به العاصمة العلمية من أنشطة حيوية في مجال الصناعة التقليدية، حيث قدرة التشغيل هائلة، إلى تمكين الشباب من الاستفادة من تكوين مهني ملائم للواقع الاجتماعي والاقتصادي لقطاع الصناعة التقليدية من خلال تبني مقاربة التكوين بواسطة التدرج، وتنظيم دورات للتكوين المستمر لفائدة الحرفيين والحرفيين الماهرين في مجال التدبير (تقنيات التسويق والبيع، وتلقين مبادئ التكنولوجيا، ومراعاة مواصفات الجودة قصد تكييف أفضل للمنتوجات مع متطلبات الأسواق المستهدفة، والنظافة، والأمن، وتوضيب المنتوجات).

كما تراهن المؤسسة على المركز من أجل إرشاد ودعم الشباب الخريجين في عملية إدماجهم في عالم الشغل، وتشجيع ومواكبة حاملي المشاريع أثناء سيرورة إنشاء المقاولات، وتطوير عملية بيع منتوجات المتمرنين والحرفيين، وتشجيع الإبداع والجودة لدى الشباب، فضلا عن صيانة حرف الصناعة التقليدية المهددة بالانقراض.

ويضم المركز الذي جرى إحداثه فوق أرض تعود إلى الأملاك المخزنية مساحتها 1300 متر مربع منها 960 مترا مربعا مغطاة، قاعات لإعادة التأهيل والعلاج، وقاعات للدروس، ومحترفات للتربية والتكوين المهني، ومطبخا ومقصفا، وقاعة للاستراحة، وعيادة طبية، وإدارة، وبهوا للاستقبال، ومرافق صحية .

جرى تشييد المركز بغلاف مالي بلغ خمسة ملايين وخمسمائة ألف درهم، جرى تمويلها في إطار شراكة بين مؤسسة محمد الخامس للتضامن، ومجلس مدينة فاس، وأحد المحسنين، على أن تتولى "جمعية مولاي عبد الله" لحماية الأطفال المعاقين ذهنيا بفاس شؤون تدبيره وتسييره.

من جهته، يسعى مركز تكوين وتنشيط النسيج الجمعوي إلى دعم المبادرات المحلية، لاسيما منها مبادرات الشباب، من خلال النهوض بالأنشطة الجمعوية المحلية، والعمل على إدماجهم اجتماعيا من خلال تقوية القدرات، وتثمين التجارب وخلق تناغم بين الجمعيات المحلية .

ويرمي هذا الفضاء إلى تحقيق جملة من الأهداف تشمل تكوين وتقوية قدرات الجمعيات والتعاونيات، والدعم في ميادين الإعلام والتوجيه والتواصل، والدعم في مجال خلق ومواكبة الجمعيات والتعاونيات، وخلق فضاء لتبادل الخبرات بين الجمعيات والتعاونيات، إلى جانب خلق حاضنة للجمعيات والتعاونيات.

ويتكون المركز، الذي جرى تشييده على أرض تابعة للأملاك المخزنية مساحتها 1010 أمتار مربعة، منها 980 مترا مربعا مغطاة، من عدة مرافق وفضاءات للتكوين والثقافة والتربية، جرى تصميمها في إطار تعاون وثيق مع جمعيات الأحياء المعنية.

وتتوزع ما بين قاعة متعددة الاستعمالات وقاعة للإعلاميات، ومحترفات للتكوين وقاعة لتوطين الجمعيات والتعاونيات ومركز للتوثيق، وإدارة وبهو للاستقبال، ومرافق صحية .

وتطلب تشييد مركز تكوين وتنشيط النسيج الجمعوي، الذي ستتولى إدارته "شبكة النسيج المدني بفاس"، تعبئة استثمارات مالية بقيمة أربعة ملايين درهم جرى، تمويلها في إطار شراكة بين مؤسسة محمد الخامس للتضامن ومجلس المدينة.

ويعد الدعم الذي تقدمه مؤسسة محمد الخامس لأنشطة الجمعيات، إحدى الأولويات الاستراتيجية، التي جرى تسطيرها في إطار تحقيق أهدافها .

وباعتبارها شريكا كاملا في جميع أنشطتها ومبادراتها، تعد الجمعيات المحلية عنصرا أساسيا في عملية تنفيذ مشاريع المؤسسة، بالنظر لقدرتها على تطوير سياسة للقرب على قدر كبير من الأهمية بالنسبة للمستفيدين .

ويتبلور هذا الدعم في عدة أشكال يبرز من أهمها الدعم المالي، وإنجاز مشاريع يعهد بتسييرها إلى هذه الجمعيات، وهي الأشكال التي تهيمن على نسبة كبيرة من استثمارات المؤسسة.

وتتوزع مكونات المركز، ما بين فضاء للتكوين يشمل قاعات الدروس وقاعات الأعمال التطبيقية وخزانة وخزانة سمعية بصرية وقاعة متعددة الاستعمالات، وفضاء للتكوين بالإنتاج يضم ستة وعشرين محترفا للتكوين، وفضاء لترويج المنتوجات يتكون من قاعتين للعرض والتسويق وفضاء لاستقبال وإرشاد الزبناء، كما يضم فضاء للمساعدة على الاندماج وخلق المقاولات يتكون من مكاتب لإنعاش الشغل (مقاولتي، الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، القروض الصغرى) ، وفضاء للتنشيط (كشك للتنشيط : فنون الخط، الحناء) ومقصف وساحة صغيرة في الهواء الطلق للاستراحة والعروض الفنية.

وصممت مكونات المركز، الذي يتسع لثلاثمائة مقعد بيداغوجي، بشكل يمكنها من خلق فضاءات منسجمة حسب مجموعات الحرف (مثل النجارين، السفارين، الخ)، وإنجاز مشروع معماري يساعد على التفاعل بين مركز التكوين ومختلف مكونات المركب، والعمل على إبراز الطابع التقليدي على مستوى التصميم المعماري للبنايات، والرفع من ولوجية المركب وإدراجه داخل المدار السياحي.

كما تمكن هذه المرافق من تدبير أمثل لمشاكل التزويد بالماء والكهرباء، والنظافة، والتطهير، وكذا مراعاة جميع هموم الفاعلين المنشطين للمركب.

وستتمحور أنشطة المركز حول أربعة أبعاد رئيسية تشمل التكوين، والاندماج، والإنتاج، والتسويق والتنشيط.
ويرتكز التكوين الذي يجري توفيره بالمركز على تعليم نظري وعملي، يطبق على صعيد مختلف محترفات التكوين بالمركز، إذ يتوجب على المتدرب المشاركة في إنتاج المواد المخصصة للبيع، التي تتطلب عناية ومراقبة من طرف المكون/ المؤطر.

أما رهان الاندماج فيتجلى في تمكين المتدرب من التعلم في غمار عالم الحرف الحقيقي، وبالتالي وسط بيئة المقاولات، وهو ما يساهم بكيفية أفضل في اكتساب تكوين جيد، من شأنه أن يؤدي إلى توفير فرص الشغل، وحتى إلى خلق مقاولة صغيرة أو مقاولة صغرى شخصية، بعد تجربة قصيرة إضافية، من خلال الاستفادة من الخدمات، التي تسديها خلايا الدعم والمساعدة الموجودة بداخل المركب.

أما البعد الثالث المتعلق بالإنتاج، فيتمثل في المساهمة في إنشاء محترفات التكوين، التي تحتضن مختلف المهن المستهدفة، من توفير تعلّم عمل يسمح بتتبع مساره من خلال أنشطة الصناعة التقليدية المجدية.

ويتبلور البعد الرابع الخاص بالتسويق والتنشيط، من خلال احتضان المركز لفضاء مخصص لعرض المنتوجات المصنعة والمخصصة للبيع لفائدة العموم، وفضاء آخر للأنشطة المبرمجة، ومقصف، وهو ما سيتيح الفرصة لجعله فضاء عموميا حقيقيا للترفيه، يتوفر على إمكانيات مادية خاصة للتخفيف من حدة بعض تكاليف التسيير.

وحتى يتمكن المركز من تحقيق هدفه الرئيسي، الذي يكمن في توفير تكوين شامل للمتمرنين، يجمع بين مسالك نظرية وتطبيقية أساسية، وتعلّم مهني داخل المحترفات، ستقوم هذه المؤسسة بإنجاز عدة برامج للتكوين، مندمجة ومتكاملة، مقررة فـي إطار تصميم تكويني متناسق.

وضمانا لتحقيق المشروع لمهامه وبلوغه الأهداف المرسومة، فجرى تزويده ببنية تنظيمية مواتية (جمعية)، ستمكنه من ضمان تدبير مرن وشفاف وناجع، لموارده ووظائفه، وتحديد مهام وإجراءات التسيير الخاصة بكل فضاء، وكذا القوانين التي تنظم العلاقات بين كافة مكونات المشروع، علاوة على تبني سياسة الانفتاح على الخبرات النبيهة، وعلى المتدخلين في قطاع الصناعة التقليدية والتكوين المهني، الراغبين في المساهمة في إنجاح هذا المشروع.




تابعونا على فيسبوك