أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الأحد بفاس، على تدشين مركز التكوين والتأهيل في حرف الصناعة التقليدية، إيذانا بانطلاق الحملة الوطنية للتضامن في نسختها الثانية عشرة، التي تستمر إلى غاية 25 من الشهر الجاري.
وبعد إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية، وقطع الشريط الرمزي، قام جلالة الملك بجولة عبر مختلف مرافق المركز، الذي أنجزته مؤسسة محمد الخامس للتضامن على مساحة مغطاة بلغت 5150 مترا مربعا، باستثمارات مالية تناهز ستة وثلاثين مليون درهم.
ويسعى مركز التكوين والتأهيل في حرف الصناعة التقليدية إلى تمكين الشباب من الاستفادة من تكوين مهني ملائم للواقع الاجتماعي والاقتصادي لقطاع الصناعة التقليدية، خاصة بتبني مقاربة التكوين بواسطة التدرج، وتنظيم دورات للتكوين المستمر لفائدة الحرفيين والحرفيين الماهرين في مجال التدبير.
وصممت مكونات المركز، الذي يتسع لثلاثمائة مقعد بيداغوجي، بشكل يمكنها من خلق فضاءات منسجمة حسب مجموعات الحرف (مثل النجارين، السفارين، الخ)، وإنجاز مشروع معماري يساعد على التفاعل بين مركز التكوين ومختلف مكونات المركب، والعمل على إبراز الطابع التقليدي على مستوى التصميم المعماري للبنايات، والرفع من ولوجية المركب، وإدراجه داخل المدار السياحي.
ويندرج هذا المركز في سياق استمرارية مشاريع تنمية القطاعات الاقتصادية، ذات الوقع الاجتماعي العميق، المبرمجة على الصعيد الوطني، طبقا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إذ جرى اختيار مدينة فاس، لإيواء هذه المؤسسة، نظرا لما تزخر به العاصمة العلمية من أنشطة حيوية، في مجال الصناعة التقليدية، الذي يتوفر على قدرة هائلة للتشغيل.
ويجري تنظيم الأسبوع الوطني للتضامن من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن، مجددا، تحت شعار "الإدماج عبر التكوين"، تجسيدا للعناية الخاصة التي توليها المؤسسة لمسألة التكوين في تنفيذ مشاريعها وتفعيل برامجها الرامية إلى تمكين الفئات المستهدفة من اكتساب مؤهلات تساعدها في مسعاها إلى تحقيق الاندماج الاجتماعي والمهني.
وبمناسبة إطلاق الدورة 12 للأسبوع الوطني للتضامن، سلم جلالة الملك محمد السادس، ميداليات تقديرية لصاحبتي السمو الملكي الأميرتين الجليلتين للا عائشة وللا مليكة، امتنانا لمساهمة سموهما في تمويل مشاريع مؤسسة محمد الخامس للتضامن.
كما وشح جلالة الملك صدور بعض الفعاليات المغربية التي ساهمت في بعض مشاريع مؤسسة محمد الخامس للتضامن. ويتعلق الأمر بإدريس هوار، مدير مقاولة "هوار" بمدينة وجدة، ومحمد التازي رئيس شركة "أزورا"، وعبد العلي عبد المولى رئيس شركة "كوماريت"، وعضو لجنة الدعم لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، الذين وشحهم جلالة الملك بوسام العرش من درجة ضابط.
ووشح جلالة الملك بوسام العرش من درجة فارس، إدريس المسكيني، وهو محسن من مدينة الدارالبيضاء، والطاهر دينية، وهو محسن من مدينة الرباط.
وفي إطار الدعم الذي تقدمه مؤسسة محمد الخامس للتضامن لفائدة النسيج الجمعوي، أشرف جلالة الملك على تسليم منح مالية بلغت قيمتها الإجمالية مليونين و500 ألف درهم للعديد من التعاونيات والجمعيات الشريكة للمؤسسة، يعمل أغلبها في مجال الصناعة التقليدية.
واستفادت من هذا الدعم تعاونية المصنوعات التقليدية بمدينة فاس، وتعاونية النجاح لنسج الزرابي بإقليم وزان، وتعاونية البركة للصناعة التقليدية بإقليم تاونات، والمجموعة ذات النفع الاقتصادي- أرتزنيا بإقليم شفشاون، والتعاونية النسوية لصناعة الفخار بإقليم الحسيمة.
كما استفادت من هذا الدعم جمعية الوفاء للصناعة الخزفية والنقش على الزجاج بإقليم آسفي، وجمعية أدوال بإقليم صفرو، والجمعية النسوية الأصالة للحرف التقليدية بإقليم فكيك، وجمعية تيفاوت بتازناخت بإقليم ورزازات، وجمعية الطفولة المعاقة بإقليم أكادير.
تميزت أنشطة مؤسسة محمد الخامس للتضامن خلال سنة 2008، بمواصلة المؤسسة لعملها الدؤوب ومجهوداتها الجسيمة ومشاريعها المتعددة، التي مست مختلف مجالات تبلور فيها التضامن في أبهى صوره وتجلياته.
وقامت مؤسسة محمد الخامس للتضامن في إطار "مبادرة، تمويل وتحفيز"، بتفويض التسيير لجميع المشاريع التي أنجزتها.
وهكذا، وفي خضم هذا المناخ التكاملي، سلمت المؤسسة مجموعة من المشاريع أنجزتها بشراكة مع قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية، بغلاف مالي إجمالي بلغ 352 مليون درهم، من بينها 219 مليون درهم مولتها المؤسسة من رصيدها الخاص.
وترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم 11 نونبر2008 بأكادير، الحفل الرسمي لتوقيع اتفاقيات تسليم المشاريع، الذي يعتبر تكريسا للاختيارات الاستراتيجية للمؤسسة، التي تبادر وتمول وتحفز وتفوت تسيير كل المشاريع التي تقوم بإنجازها.
وبلغت الكلفة الإجمالية للمشاريع المسلمة ما مجموعه 351 مليونا و967 ألفا و677 درهما، وهمت إقامة خمسة دور للفتيات، ومدرسة بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، وإحداث خمسة مراكز صحية متخصصة ودار للطفل المريض ومعهدين للتكوين الصحي وثلاثة مراكز صحية، وخمس وحدات للولادة، وتسليم أجهزة طبية بتعاون مع وزارة الصحة، وإقامة سبعة مراكز للتكوين المهني بشراكة مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.
كما تتعلق هذه المشاريع بإقامة مركزين للتكوين والتأهيل بشراكة مع وزارة الفلاحة والصيد البحري، وإحداث مركزين اجتماعيين وتربويين بتعاون مع وزارة الشبيبة والرياضة، وإنشاء ثلاث قرى للصناع التقليديين ومركب للصناعة التقليدية بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية، وإقامة مركز اجتماعي بشراكة مع مؤسسة التعاون الوطني.
من ناحية أخرى، ووفاء لدورها المتمثل في تعبيد طرق الإدماج والتفوق، عززت مؤسسة محمد الخامس للتضامن سنة 2008، حجم برامجها التكوينية وأضفت عليها صبغة الاحترافية والتنويع لفائدة المستفيدين المستهدفين (الشباب على وجه الخصوص) والوسطاء (فاعلين اجتماعيين وشركاء المؤسسة).
وطبقا للتعليمات الملكية السامية، وبتنسيق مع الفاعلين في ميدان التكوين الفلاحي، أنجزت المؤسسة مركزا للتكوين الفلاحي بسيدي بيبي (إقليم شتوكا آيت باها)، وأنجزت بالمضيق مركزا للتكوين والتأهيل البحري يهدف إلى توفير تكوين تأهيلي في مهن الصيد البحري وبرامج للتكوين المستمر ومحو الأمية لفائدة البحارة الصيادين بالمنطقة.
أما على مستوى تكوين الفاعلين الاجتماعيين، فقد نظم قطب التكوين والهندسة الاجتماعية الذي أنشئ سنة 2007، دورتين للتكوين بالرباط، لفائدة شركاء المؤسسة من فاعلين جمعويين وتعاونيات.
وتمحورت هذه الدورات التكوينية المنظمة من طرف (أغريسود) ومعهد التكوين ودعم المبادرات التنموية (إفإيد)، وهي جمعيات فرنسية متخصصة في هذا الميدان، حول تقنيات تتبع وتقييم المشاريع الجمعوية للتنمية، وتلك الخاصة بالمقاولات الصغرى.
وعلى صعيد التكفل بالأشخاص المسنين، اعتمدت المؤسسة سنة 2008، على مقاربة الإبداع الجماعي، التي جرت بلورتها داخل الملتقى الجمعوي من أجل التضامن (شبكة مكونة من جمعيات شريكة)، لتفعيل مفهوم جديد للخدمات لفائدة الأشخاص المسنين في وضعية صعبة.
وفي هذا الصدد، يمثل المركز الاجتماعي للأشخاص المسنين، الذي دشنه جلالة الملك محمد السادس في شتنبر سنة 2008 بحي النهضة بالرباط، أول تجسيد عملي للأفكار والدراسات التي تبلورت خلال أشغال الملتقى الجمعوي من أجل التضامن.
كما يندرج الفرع الجهوي بآسفي "محمد كريم العمراني" للمركز الوطني محمد السادس للمعاقين، الذي شيدته مؤسسة محمد الخامس للتضامن، في إطار لامركزية أنشطة المركز الوطني محمد السادس للمعاقين، التي تغطي جميع التراب الوطني بهدف إرساء سياسة القرب تجاه أسر المستفيدين والمستفيدات. ويعتبر هذا المركز بمثابة مجال طبي وتربوي واجتماعي ومهني ذي بعد جهوي، إذ صمم كفضاء لتوحيد مساعي المنظمات غير الحكومية، التي تهدف إلى سد حاجيات الأشخاص المعاقين بطريقة مندمجة. كم سيساهم في تطوير الكفاءات والخبرات الكفيلة بضمان إدماج اجتماعي وتربوي ومهني في إطار مقاربة تشاركية بين مختلف المتدخلين، وعبر انفتاحه على محيطه الخارجي.
ومن المهام الأساسية لهذا المركز والموضوعة لفائدة المعاقين جسديا والمعاقين حركيا وذهنيا والمتأخرين عقليا والأطفال والمراهقين المصابين بالذهان والتوحديين، توجد الوقاية والتكفل المبكر (الطبي والتربوي) بالإعاقة، والتكفل الاجتماعي بالأطفال في وضعية إعاقة، ومواكبة الأسر (توجيه الآباء أو الأولياء)، والتكوين المهني والإدماج الاجتماعي، والتكفل الرياضي.
ومن ناحية أخرى، تحتل تنمية ثقافة التطوع لدى الشباب حيزا مهما في التزامات المؤسسة، فبعد إقرار التجربة التي أنجزت بمعية الطلبة الجامعيين، مكن الانفتاح الذي شرع فيه سنة 2006، تجاه تلاميذ الإعدادي والثانوي، الذين أسسوا نوادي للتضامن بجهة الرباط- سلا لتنظيم أنشطتهم، من إعطاء الممارسة الفعلية للتضامن بعدا اجتماعيا جديدا.
وهكذا، تمكنت تلك النوادي سنة 2008، من إعداد وإنجاز مشاريع تتمثل في تجهيز مكتب نادي التضامن بثانوية الحسن الثاني (الرباط)، وإعادة تهيئة وتجهيز مكتبة إعدادية الريحان بدوار لعيايدة (جماعة سهول)، وإعادة تهيئة وتجهيز مكتبة بمجموعة مدارس الكدية (سيدي يحيى زعير)، وتجهيز مكتبة بمدرسة "دار البتول"، (سيدي يحيى زعير)، وإعادة تهيئة وتجهيز مكتبة إعدادية عبد الرحمان حجي (سلا).
ومكنت هذه التجربة الأولى باعتبارها مشجعة جدا، من تكرار تطبيق النموذج نفسه بجهة الدارالبيضاء، التي شهدت بفضل المبادرات التطوعية للتلاميذ الثانويين المؤطرين من طرف جمعية آباء التلاميذ لثانوية محمد الخامس بالدارالبيضاء، إعادة تأهيل وتجهيز مكتبة وقاعة إعلامية متعددة الوسائل وبهو للعروض وقاعة للمطالعة بالثانوية المذكورة.
وتفيد الإنجازات برسم سنة 2008 أن الغلاف المالي، الذي جرى رصده للأعمال الإنسانية بلغ 90 مليون درهم، في حين توزعت الأعمال الاجتماعية ما بين التمدرس والتربية والتكوين (97.33 مليون درهم)، والاستفادة من العلاجات الطبية (14 مليون درهم)، أما الغلاف المالي المخصص لدعم الفاعلين الاجتماعيين فبلغ 26.1 مليون درهم، بينما وصلت قيمة المبلغ المخصص للتنمية المستدامة (16.6 مليون درهم)، من جهة أخرى، بلغت التبرعات التي حصلت عليها المؤسسة سنة 2008، ما مجموعه 196.08 مليون درهم، من بينها 148.05 مليون درهم مجموع التبرعات النقدية و32.5 مليون درهم على شكل تمويل مباشر للمشاريع 15.54 مليون درهم كمبلغ الهبات العينية.
وارتفع حجم التكاليف الخاصة بالمشاريع المنجزة من طرف المؤسسة سنة 2008 إلى 190.8 مليون درهم، بينما بلغ مجموع الموارد المتراكمة المخصصة لمشاريع المؤسسة 431.1 مليون درهم، درت إيرادات مالية بلغت 17.4 مليون درهم.
أما تكاليف التسيير (دون قيمة الاستهلاكات والمستخدمين الموضوعين رهن إشارة المؤسسة)، فبلغت 2.6 مليون درهم، وشكلت 14.9 في المائة من الإيرادات المالية، و2 في المائة من التبرعات النقدية.
ومكنت هذه المبالغ التي جمعتها المؤسسة من مواصلة السعي لبلوغ أهدافها وتنفيذ مخطط عملها للفترة الممتدة بين 2004 و2008، من خلال الاستمرار في مزاولة الأنشطة والبرامج، التي جرى الشروع في تنفيذها قبل سنة 2006، وإعطاء الانطلاقة لأزيد من 146 مشروعا، وأنشطة أخرى بقيمة 244 مليون درهم.
وهكذا، وبفضل هذه الإنجازات، بلغ الحجم الإجمالي للالتزامات المتراكمة للمؤسسة إلى غاية نهاية دجنبر2008، مبلغ 3165.59 مليون درهم.
وجرى توزيع مجموع التبرعات التي حصلت عليها المؤسسة ومساهمات شركائها حسب أهمية المشاريع، بدءا بالمشاريع التي تسيرها الجمعيات بغلاف مالي يبلغ 1142.8 مليون درهم (38.8 في المائة)، والدعم المباشر للمعوزين وللأشخاص في وضعية صعبة (1179 مليون درهم)،"عمليات سنابل و مرحبا ورمضان ومشاريع التنمية المستدامة والأعمال الإنسانية.." (40 في المائة)، والمشاريع التي تسيرها الدولة (508 ملايين درهم)، "مؤسسات ومعدات استشفائية، مراكز التكوين المهني" (17.2 في المائة).
وبلغت قيمة المشاريع التي سلمت للدولة وللمؤسسات العمومية بموجب الاتفاقيات الموقعة سنة 2008، ما مجموعه 352 مليون درهم، بينما بلغت قيمة المشاريع التي تسيرها التعاونيات 49 مليون درهم (1.7 في المائة)، والمشاريع التي تسيرها الجماعات المحلية 66 مليون درهم (2.3 في المائة).