أدهشني استخدام هذا المثل السائر "أجسام البغال وأحلام العصافير"، في المعركة حامية الوطيس، التي تجري بين الأشقاء في مصر والجزائر، من أجل التأهل لكأس العالم في كرة القدم.
المثل المذكور استخدمه كاتب وباحث من الأردن الشقيق، في مقالة هجائية مقذعة، مست من سماهم "أحفاد قطز وبيبرس وصلاح الدين ومصطفى كامل وجمال عبد الناصر في مصر أم العروبة"، ولم يوفر من سماهم "أبناء وأحفاد المليون شهيد في الجزائر".
وبالإضافة إلى أن الربط بين سلامة ومتانة الجسم وبين خفة وهزال العقل هو ربط لا يمكن تأييده إجمالا، ولا يصح التسليم به كقاعدة عامة... فإن المهاترات الإعلامية، التي تناسلت بصورة مثيرة بين المهووسين من الجانبين المصري والجزائري، لا تبرر لشقيقنا الأردني ولغيره أن يقيم مناحة كبرى على "الأمة العربية الإسلامية"، التي يزعم أنها "تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت الأنظار الشامتة للقوى الأجنبية" من جهة، ومن جهة ثانية تحت "تصفيق الكيانات القطرية الساذجة، التي لا تريد أن تدرك أن الحل الوحدوي العروبي الإسلامي هو الحل الوحيد لكل مشكلاتها المزمنة".
ورغم أن المنافسات الرياضية بين المنتخبات العربية، خاصة منافسات كرة القدم، رافقها على الدوام، غلو وغليان مصريان لم يساهم الإعلام في الحد منهما بقدر ما زاد في صب الزيت عليهما... فإن هيجان الجماهير الرياضية ظاهرة تكاد تكون كونية، ولا ينحصر هذا الأمر على المنافسات الدولية... بل يرافق، كذلك، المنافسات المحلية، ويشق المدينة الواحدة إلى صفين متجابهين أو أكثر.
والأهم من كل ذلك، أن الجماهير التي لا نرضى على تعصبها لفريقها أو غلوها على المنافسين... هي الجماهير نفسها التي تلبي نداءات الوطن والأمة حين تتوافر الظروف الملائمة والقيادات المتمرسة. ويضاف إلى هذا أن الرياضة كانت واحدة من أدوات النضال الوطني ضد المستعمرين في بلدان عديدة.