جلالة الملك يطلق مخططا مندمجا لاضفاء روح متجددة على المسيرة الخضراء

الإثنين 09 نونبر 2009 - 22:00
(ح م)

أعلن صاحب الجلالة الملك محمد السادس عن إطلاق مخطط مندمج لإضفاء روح متجددة على المسيرة الخضراء، ورفع التحديات الآنية والمستقبلية للقضية الوطنية.

وأوضح جلالة الملك في الخطاب السامي، الذي وجهه إلى الأمة، مساء الجمعة الماضي، بمناسبة الذكرى 34 للمسيرة الخضراء، أن هذا المخطط يقوم على خمسة توجهات، أولها الحرص على أن تكون الأقاليم الصحراوية في صدارة الجهوية المتقدمة المنشودة بما يعزز تدبيرها الذاتي لشؤونها المحلية.

وأضاف جلالة الملك أن التوجه الثاني يتمثل في قيام الحكومة، بجعل هذه الأقاليم نموذجا لعدم التمركز وللحكامة الجيدة المحلية، عبر تزويدها بأجود الأطر، وتخويلها صلاحيات واسعة تحت الإشراف القانوني الحازم لولاة وعمال جلالته، فيما يكمن التوجه الثالث، في إعادة هيكلة المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية في أفق انتهاء ولايته، من خلال إعادة النظر في تركيبته وتقوية تمثيليته، بانفتاحه على نخب جديدة، ذات كفاءة وغيرة وطنية، وتأهيل وملاءمة هياكله، وطرق تسييره مع التحديات الجديدة، والرفع من نجاعته في التعبئة للدفاع عن مغربية الصحراء وتنميتها.

ويتعلق التوجه الرابع، يقول جلالة الملك، بمراجعة مجال عمل وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، ونفوذها الترابي، بتركيز جهودها على الأقاليم الصحراوية، بالانكباب على إنجاز مشاريع للتنمية البشرية، وبرامج محلية موفرة لفرص الشغل للشباب، ومعززة للعدالة الاجتماعية والإنصاف، والعمل على تيسير ظروف العودة لكل التائبين من مخيمات تندوف، وكذا استقبالهم ودعم إدماجهم.

وأضاف جلالة الملك أن التوجه الخامس يهم نهوض الهيئات السياسية، والنقابية، والجمعوية، والإعلامية، والقوى المنتجة والمبدعة، بواجبها في تأطير المواطنين، وترسيخ قيم الغيرة الوطنية والمواطنة الحقة، مؤكدا أن تفعيل هذه الاستراتيجية، لا ينحصر في عمل الدولة وأجهزتها، وإنما يقتضي تعبئة شاملة لكل الفعاليات الوطنية والمحلية.

في هذا الصدد، جدد جلالة الملك، الإعراب عن تنويهه بكافة رعاياه الأوفياء بالصحراء المغربية، من شيوخ، وأعيان، ومنتخبين، ومجتمع مدني، لما أبانوا عنه، على الدوام، من ولاء وتشبث متين بمغربيتهم.

وأكد صاحب الجلالة أن تفعيل التوجهات السياسية والتنموية، لهذه المرحلة الجديدة، لا ينبغي أن ينحصر في الجبهة الداخلية، وإنما يتطلب أيضا تضافر جهود الدبلوماسية الرسمية والموازية، للدفاع عن مغربية الصحراء، وعن مبادرة الحكم الذاتي، التي أشاد المنتظم الأممي بجديتها ومصداقيتها.

"لكن خصوم وحدتنا الترابية، يقول جلالة الملك، أصروا على عرقلة الدينامية التفاوضية، التي أطلقتها مبادرتنا على المستوى الأممي، بل إن تماديهم في تصعيد مواقفهم العدائية، اتخذ شكل مخطط للتآمر بأساليب الابتزاز والضغط، والأعمال الاستفزازية، والتحريف لروح الشرعية الدولية".

وبعد أن ذكر جلالة الملك بتشبث المملكة بالمسار التفاوضي الأممي حول مبادرة الحكم الذاتي، أكد أنه آن الأوان لمواجهة هذا التصعيد العدواني، بما يقتضيه الأمر من صرامة وغيرة وطنية صادقة، ووضوح في المواقف، وتحمل كل واحد لمسؤوليته".

وأبرز جلالة الملك أن المغاربة يخلدون اليوم الذكرى الرابعة والثلاثين، للمسيرة الخضراء المظفرة، وهم أقوى ما يكونون وفاء لقسمها، في التشبث بالوحدة الترابية للمملكة، وثوابتها المقدسة، وسيادتها الكاملة، في تلاحم وثيق بين العرش والشعب، وإجماع وطني راسخ".

وجدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس الإعراب للمنتظم الأممي، عن استعداد المغرب الدائم للتفاوض الجاد، وحرصه على تيسير مهمة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء.

وقال صاحب الجلالة "وبنفس روح التمسك بالشرعية الدولية، نجدد الإعراب للمنتظم الأممي، عن استعداد المغرب الدائم للتفاوض الجاد، وحرصه على تيسير مهمة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، في مواصلة جهود سلفه لإيجاد حل سياسي توافقي وواقعي ونهائي على أساس مقترح الحكم الذاتي، وفي نطاق سيادة المملكة، ووحدتها الوطنية والترابية".

وأضاف جلالة الملك "وإننا لواثقون من كسب معركة النزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية، مهما طال الزمن، لأننا أصحاب حق ومشروعية تاريخية وقانونية، ولإيمان المغاربة جميعا بأنها قضيتهم العادلة والمقدسة".
وأكد جلالة الملك، في هذا الصدد،أن جلالته سيكون "في طليعة المدافعين عن صيانة سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية، في وفاء للبيعة المتبادلة والالتزام الدستوري، وإيمان قوي بحتمية النصر".

وقال صاحب الجلالة "إننا إذ نستحضر، في هذه المناسبة التاريخية، بكل خشوع وإكبار، الأرواح الطاهرة لكل من مبدع المسيرة الخضراء، والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، وللشهداء الأبرار للوحدة الترابية، فإن خير وفاء لذكراهم الخالدة، هو تأكيد العهد الوثيق بعدم المساومة أو التفريط ولو في حبة رمل من صحرائنا، لأنها قضية وجود، لا مسألة حدود"، مجددا جلالته الإشادة بما تتحلى به القوات العسكرية والدركية والأمنية والمساعدة والإدارة الترابية من يقظة وتعبئة في صيانة أمن الوطن وحوزته.
كما شدد صاحب الجلالة على أن وقت ازدواجية المواقف قد انتهى، فإما أن يكون المواطن مغربيا أو غير مغربي.
وقال جلالة الملك إنه "وبروح المسؤولية، نؤكد أنه لم يعد هناك مجال للغموض أو الخداع، فإما أن يكون المواطن مغربيا أو غير مغربي، وانتهى وقت ازدواجية المواقف، والتملص من الواجب، ودقت ساعة الوضوح وتحمل الأمانة، فإما أن يكون الشخص وطنيا أو خائنا، إذ لا توجد منزلة وسطى بين الوطنية والخيانة، ولا مجال للتمتع بحقوق المواطنة والتنكر لها، بالتآمر مع أعداء الوطن".

وأضاف جلالة الملك أن الوقت قد حان حيث "يتعين على كافة السلطات العمومية مضاعفة جهود اليقظة والتعبئة للتصدي بقوة القانون لكل مساس بسيادة الوطن، والحزم في صيانة الأمن والاستقرار والنظام العام، الضمان الحقيقي لممارسة الحريات".

وأكد جلالة الملك أن التزام المغرب بأن يظل دولة للحق والتطور الديمقراطي، لا يوازيه إلا رفضه للاستغلال المقيت لما تنعم به المملكة في مجال الحريات وحقوق الإنسان، للتآمر ضد سيادة الوطن ووحدته ومقدساته، من أي كان.

"أما خصوم وحدتنا الترابية ومن يدور في فلكهم، يضيف صاحب الجلالة، فهم يعلمون أكثر من غيرهم، بأن الصحراء قضية مصيرية للشعب المغربي الملتف حول عرشه، المؤتمن على سيادته، ووحدته الوطنية والترابية، وحينما يجعلون منها محورا لاستراتيجيتهم العدائية، فإنما يؤكدون أنهم الطرف الحقيقي في هذا النزاع المفتعل، ضدا على مشاعر الأخوة المتبادلة بين الشعبين المغربي والجزائري. كما أنهم يرهنون مستقبل العلاقات الثنائية، وتفعيل الاتحاد المغاربي، في الوقت الذي يحرص فيه المغرب على الاندماج والتكامل، لرفع التحديات الأمنية والتنموية الحاسمة للمنطقة".

وبعد أن نوه بدعم أصدقاء المغرب لعدالة قضيته، قال جلالة الملك، "إننا نسائل بعض أوساطهم: هل هناك بلد يقبل بجعل الديمقراطية وحقوق الإنسان، مطية لتآمر شرذمة من الخارجين عن القانون مع الأعداء على سيادته ووحدته ومصالحه العليا".

وتساءل جلالة الملك أيضا، متى كانت ممارسة الحريات تبيح تخريب الممتلكات العامة والخاصة، التي بناها المواطنون بتضحياتهم، مؤكدا أن كل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية تجمع على تجريم العنف، وتعتبر التآمر مع العدو خيانة عظمى.

وأكد صاحب الجلالة أن المغرب، بلد الحرية والانفتاح، يرفض المزايدة عليه بحقوق الإنسان، لاسيما من طرف أنظمة وجماعات قائمة على انتهاكها، بل تحاول بأساليب المكر والتضليل جعلها أصلا تجاريا، واتخاذها وسيلة للارتزاق الرخيص، داخليا وخارجيا بمقدسات الوطن، أو بالوضع اللاإنساني لإخواننا بتندوف.

وأوضح جلالة الملك أن هذا الوضع المؤلم يجعل الجزائر والمنظمات الدولية، خاصة المندوبية السامية للاجئين أمام مسؤولياتها في توفير الحماية الفاعلة لهم، لاسيما من خلال القيام بإحصائهم واحترام كرامتهم وتمكينهم من ممارسة حقهم الطبيعي في التنقل والعودة بحرية إلى وطنهم المغرب.

وقال صاحب الجلالة "إننا إذ نؤكد تشبثنا بالمسار التفاوضي الأممي حول مبادرتنا للحكم الذاتي، فقد آن الأوان لمواجهة هذا التصعيد العدواني، بما يقتضيه الأمر من صرامة وغيرة وطنية صادقة ووضوح في المواقف وتحمل كل واحد لمسؤوليته".

في ما يلي نص الخطاب السامي:

الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه".

شعبي العزيز، نخلد اليوم الذكرى الرابعة والثلاثين، للمسيرة الخضراء المظفرة، ونحن أقوى ما نكون وفاء لقسمها، في التشبث بالوحدة الترابية للمملكة، وثوابتها المقدسة، وسيادتها الكاملة، في تلاحم وثيق بين العرش والشعب، وإجماع وطني راسخ.

كما نحتفي بهذه الملحمة التاريخية، ونحن أكثر استلهاما لروحها الخلاقة، في التصدي لتآمر الخصوم على مغربية صحرائنا، بما يقتضيه الموقف من حكمة وثبات، وحزم وإقدام، على المبادرات البناءة، لبلوغ ما نتوخاه لأقاليمنا الجنوبية، من تنمية وتقدم ووحدة. سلاحنا الأساسي هو متانة الجبهة الداخلية، وتعزيز التطور الديمقراطي والتنموي، بإرادة سيادية وطنية.

ومن هنا، قررنا إضفاء روح متجددة على المسيرة، لرفع التحديات الآنية والمستقبلية لقضيتنا الوطنية، وذلك بإطلاق مخطط مندمج، قائم على توجهات خمسة:

أولا: الحرص على أن تكون الأقاليم الصحراوية في صدارة الجهوية المتقدمة المنشودة، بما يعزز تدبيرها الذاتي لشؤونها المحلية.

ثانيا: قيام الحكومة، بجعل هذه الأقاليم نموذجا لعدم التمركز، وللحكامة الجيدة المحلية، عبر تزويدها بأجود الأطر، وتخويلها صلاحيات واسعة، تحت الإشراف القانوني الحازم لولاة وعمال جلالتنا.

ثالثا: إعادة هيكلة المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، في أفق انتهاء ولايته، من خلال إعادة النظر في تركيبته، وتقوية تمثيليته، بانفتاحه على نخب جديدة، ذات كفاءة وغيرة وطنية، وتأهيل وملاءمة هياكله، وطرق تسييره مع التحديات الجديدة، والرفع من نجاعته، في التعبئة للدفاع عن مغربية الصحراء وتنميتها.

رابعا: مراجعة مجال عمل وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، ونفوذها الترابي، وذلك بتركيز جهودها على الأقاليم الصحراوية ؛ بالانكباب على إنجاز مشاريع للتنمية البشرية، وبرامج محلية موفرة لفرص الشغل للشباب، ومعززة للعدالة الاجتماعية والإنصاف، والعمل على تيسير ظروف العودة لكل التائبين، من مخيمات تندوف، وكذا استقبالهم ودعم إدماجهم.

خامسا: نهوض الهيئات السياسية والنقابية، والجمعوية والإعلامية، والقوى المنتجة والمبدعة، بواجبها في تأطير المواطنين، وترسيخ قيم الغيرة الوطنية، والمواطنة الحقة، ذلك أن تفعيل هذه الاستراتيجية، لا ينحصر في عمل الدولة وأجهزتها، وإنما يقتضي تعبئة شاملة لكل الفعاليات الوطنية والمحلية.


وفي هذا الصدد، نجدد الإعراب عن تنويهنا بكافة رعايانا الأوفياء بصحرائنا، من شيوخ وأعيان ومنتخبين، ومجتمع مدني، لما أبانوا عنه، على الدوام، من ولاء وتشبث متين بمغربيتهم.

شعبي العزيز، إن تفعيل التوجهات السياسية والتنموية، لهذه المرحلة الجديدة، لا ينبغي أن ينحصر في الجبهة الداخلية، وإنما يتطلب أيضا تضافر جهود الدبلوماسية الرسمية والموازية، للدفاع عن مغربية الصحراء، وعن مبادرة الحكم الذاتي، التي أشاد المنتظم الأممي بجديتها ومصداقيتها.

لكن خصوم وحدتنا الترابية، قد أصروا على عرقلة الدينامية التفاوضية، التي أطلقتها مبادرتنا على المستوى الأممي، بل إن تماديهم في تصعيد مواقفهم العدائية، اتخذ شكل مخطط للتآمر بأساليب الابتزاز والضغط، والأعمال الاستفزازية، والتحريف لروح الشرعية الدولية.

وإذ نؤكد تشبثنا بالمسار التفاوضي الأممي حول مبادرتنا للحكم الذاتي، فقد آن الأوان لمواجهة هذا التصعيد العدواني، بما يقتضيه الأمر من صرامة وغيرة وطنية صادقة، ووضوح في المواقف، وتحمل كل واحد لمسؤوليته.
وهنا نؤكد أن التزامنا بأن يظل المغرب دولة للحق والتطور الديمقراطي، لايوازيه إلا رفضنا للاستغلال المقيت، لما تنعم به بلادنا، في مجال الحريات وحقوق الإنسان، للتآمر ضد سيادة الوطن ووحدته ومقدساته، من أي كان.

لقد حل الوقت الذي يتعين على كافة السلطات العمومية، مضاعفة جهود اليقظة والتعبئة، للتصدي بقوة القانون، لكل مساس بسيادة الوطن، والحزم في صيانة الأمن والاستقرار والنظام العام، الضمان الحقيقي لممارسة الحريات.

وبروح المسؤولية، نؤكد أنه لم يعد هناك مجال للغموض أو الخداع، فإما أن يكون المواطن مغربيا، أو غير مغربي، وقد انتهى وقت ازدواجية المواقف، والتملص من الواجب، ودقت ساعة الوضوح وتحمل الأمانة، فإما أن يكون الشخص وطنيا أو خائنا، إذ لا توجد منزلة وسطى بين الوطنية والخيانة، ولا مجال للتمتع بحقوق المواطنة، والتنكر لها بالتآمر مع أعداء الوطن.

أما خصوم وحدتنا الترابية ومن يدور في فلكهم، فهم يعلمون أكثر من غيرهم، بأن الصحراء قضية مصيرية للشعب المغربي، الملتف حول عرشه، المؤتمن على سيادته ووحدته الوطنية والترابية.

وحينما يجعلون منها محورا لاستراتيجيتهم العدائية، فإنما يؤكدون أنهم الطرف الحقيقي في هذا النزاع المفتعل، ضدا على مشاعر الأخوة المتبادلة بين الشعبين المغربي والجزائري. كما أنهم يرهنون مستقبل العلاقات الثنائية، وتفعيل الاتحاد المغاربي، في الوقت الذي يحرص فيه المغرب على الاندماج والتكامل، لرفع التحديات الأمنية والتنموية الحاسمة للمنطقة.

وإذ ننوه بدعم أصدقائنا، لعدالة قضيتنا، فإننا نسائل بعض أوساطهم: هل هناك بلد يقبل بجعل الديمقراطية وحقوق الإنسان، مطية لتآمر شرذمة من الخارجين عن القانون مع الأعداء على سيادته ووحدته ومصالحه العليا ؟ ومتى كانت ممارسة الحريات تبيح تخريب الممتلكات العامة والخاصة، التي بناها المواطنون بتضحياتهم، وما ذنبهم في ذلك؟ كلا، إن كل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، تجمع على تجريم العنف، وتعتبر التآمر مع العدو خيانة عظمى.

وفي هذا الصدد، نؤكد للجميع أن المغرب، وهو بلد الحرية والانفتاح، يرفض المزايدة عليه بحقوق الإنسان، لاسيما من طرف أنظمة وجماعات قائمة على انتهاكها، بل تحاول بأساليب المكر والتضليل جعلها أصلا تجاريا، واتخاذها وسيلة للارتزاق الرخيص، داخليا وخارجيا، بمقدسات الوطن، أو بالوضع اللاإنساني لإخواننا بتندوف.
فهذا الوضع المؤلم يجعل الجزائر والمنظمات الدولية، وخاصة المندوبية السامية للاجئين، أمام مسؤولياتها، في توفير الحماية الفاعلة لهم، لاسيما من خلال القيام بإحصائهم، واحترام كرامتهم، وتمكينهم من ممارسة حقهم الطبيعي في التنقل والعودة بحرية إلى وطنهم المغرب.

وبنفس روح التمسك بالشرعية الدولية، نجدد الإعراب للمنتظم الأممي، عن استعداد المغرب الدائم للتفاوض الجاد، وحرصه على تيسير مهمة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، في مواصلة جهود سلفه، لإيجاد حل سياسي توافقي وواقعي ونهائي، على أساس مقترح الحكم الذاتي، وفي نطاق سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية.

شعبي العزيز، إننا إذ نستحضر، في هذه المناسبة التاريخية، بكل خشوع وإكبار، الأرواح الطاهرة لكل من مبدع المسيرة الخضراء، والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، وللشهداء الأبرار للوحدة الترابية، فإن خير وفاء لذكراهم الخالدة، هو تأكيد العهد الوثيق بعدم المساومة أو التفريط ولو في حبة رمل من صحرائنا، لأنها قضية وجود، لا مسألة حدود.

كما نجدد الإشادة بما تتحلى به القوات العسكرية والدركية والأمنية والمساعدة، والإدارة الترابية، من يقظة وتعبئة، في صيانة أمن الوطن وحوزته وإننا لواثقون من كسب معركة النزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية، مهما طال الزمن، لأننا أصحاب حق ومشروعية تاريخية وقانونية، ولإيمان المغاربة جميعا بأنها قضيتهم العادلة والمقدسة.

وستجدني، شعبي العزيز، في طليعة المدافعين عن صيانة سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية، في وفاء للبيعة المتبادلة والالتزام الدستوري، وإيمان قوي بحتمية النصر، مصداقا لقوله تعالى "ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز". صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المقاومة بورزازات

أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، أمس، صلاة الجمعة بمسجد المقاومة بمدينة ورزازات.

.وأكد الخطيب، في خطبة الجمعة، أن من أيام الله البارزة والمشهودة في تاريخ المغرب، الحافل بالأمجاد يوم سادس نونبر من كل سنة، وهو اليوم الذي تستحضر فيه الأمة المغربية قاطبة ذكرى من أعز وأغلى ذكرياتها الوطنية المجيدة ألا وهي ذكرى انطلاق المسيرة الخضراء المظفرة.

وأضاف أن هذه المسيرة كانت بحق ملحمة وطنية مجيدة، شعارها القرآن، وركيزتها الإيمان، وغايتها تحرير الأرض والإنسان، وصلة الرحم مع سكان الأقاليم الصحراوية، الأصلاء البررة الأوفياء، الذين حافظوا على التعلق بوطنيتهم المغربية الصادقة، وبرهنوا على الولاء الدائم والإخلاص المتجدد لملوك الدولة العلوية الشريفة، والتشبث بالوفاء بالعهد الذي هو في ذمتهم للعرش العلوي المجيد عملا بقول الله تعالى: "وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا".

وقال الخطيب إن مثل هذه الأعمال، التي توحد الناس وتجمع ما تفرق، هي من أعظم القربات عند رب العالمين، لا سيما أن الإسلام دين الوحدة، وهذه الحقيقة لا ينكرها إلا مجاحد أو كافر أو عنيد.

وأبرز أن ملحمة المسيرة الخضراء المظفرة تعد نموذجا فريدا من إبداعات العرش العلوي، الذي دأب على امتداد التاريخ، على أن يستمد من عقيدة الإيمان والتوكل عليه القوة والعزيمة لتحدي الصعاب، واقتحام العقبات لصيانة وحدة الوطن وكرامته، مشيرا إلى أنه في مثل هذا العمل الإبداعي، الذي قد لايجود الزمان بمثله، لا يفرق الملاحظ بين الفعل السياسي والسند الديني بحيث حمل المغاربة مصاحف القرآن الكريم مهللين مكبرين لأنهم أصحاب حق وناصرو سلم ودعاة أمان.

وذكر الخطيب بأن المسيرة الخضراء كانت مسيرة شعبية تحررية، نالت إعجاب العالم وتقديره، لأن جنودها كانوا من مختلف طبقات الشعب يعمر قلوبهم إيمان راسخ بالله وبعدالة قضيتهم، مؤكدا أن هذه المسيرة ستبقى عملا جليلا، وحدثا عظيما، وواحدة من ابتكارات جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، كما ستظل نصرا عزيزا، وفتحا مبينا لعرش وشعب متحابين متراصين ومتفانيين.

وقال إنه منذ ذلك الحدث التاريخي الباهر والأقاليم المسترجعة تنعم بنعمة الحرية والكرامة والاستقرار، وتسعد بكامل الهناء والاطمئنان، وتشهد كل سنة تواصل النماء والازدهار في كل الميادين، شأنها في ذلك شأن جميع جهات المملكة.

وأضاف أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس يواصل اليوم الجهاد الأكبر بمسيرات التنمية الاجتماعية، ومحاربة الأمية والفقر، والقضاء على أسباب الهشاشة والإقصاء، إضافة إلى مسيرات تكريم المرأة وتنمية الاقتصاد وتأهيل المجتمع وإصلاح التعليم وتطويره والنهوض بالبحث العلمي وإصلاح القضاء إيمانا من جلالته بأن العدل أساس الملك وبأنه بالحق قامت السماوات والأرض.

وذكر الخطيب بأن الله سبحانه وتعالى أمر عباده المؤمنين بالوفاء بالعهد وجعله من صفات الصالحين المفلحين، وجعل عاقبته في الدنيا محمودة، وجزى عليه في الآخرة بعظيم الأجر وحسن الثواب، ونهى عن نقض العهد وإخلاف الوعد، واعتبره من سمات المنافقين الهالكين، وتوعد عليه بسوء المآل والمصير في الحياة الأخرى.

وبعد أن أوضح أن الدين الإسلامي الحنيف علمنا أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وأن النصر والظفر يكون لمن هو على الحق واعتصم بالله وتوكل عليه، أكد الخطيب أن المسيرة الخضراء السلمية المظفرة ستظل في صفحات أمجاد الأمة المغربية مثالا فريدا وصادقا للوفاء بمقتضيات البيعة والعهد والميثاق، التي جمعت عبر القرون بين عرش مجيد مجاهد، وبين أمة باسلة لا ترضى بغير العزة والكرامة بديلا.

وابتهل الخطيب، في الختام، إلى العلي القدير بأن ينصر أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصرا عزيزا، يعز به الدين، ويجمع به كلمة المسلمين وبأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة، كما ابتهل إلى الله عز وجل بأن يغدق شآبيب رحمته ورضوانه على جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ويكرم مثواهما.

أمير المؤمنين يستقبل أعضاء الوفد الرسمي للحج لموسم1430 هـ

استقبل أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس, مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد, اليوم الجمعة بورزازات, أعضاء الوفد الرسمي للحج لموسم1430 هـ .

ويضم الوفد الذي يرأسه خالد الناصري وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة , السادة عمر هلال السفير المندوب الدائم للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف, ومصطفى مداح الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى, وعبد الكريم البزاع عامل ملحق بوزارة الداخلية, والكولونيل محمد البكوشي قائد منطقة الدرك الملكي بسيدي قاسم, ومحمد حوراني رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب, والسيدة عبلة بنجلون مكلفة بمهمة لدى الوزير الأول.

حضر هذا الاستقبال أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية .




تابعونا على فيسبوك