من المتوقع أن يصل إنتاج الزيتون هذا الموسم إلى حوالي 900 ألف طن، متجاوزا بذلك المعدل السنوي للإنتاج، البالغ بين 700 ألف طن، و800 ألف، حسب الظروف المناخية.
وحسب مهنيين، تميزت الظروف المناخية السائدة في مناطق الإنتاج بأنها ملائمة، وهي أفضل بكثير من الظروف التي سادت موسم 2008 ـ 2009، إذ بلغ الإنتاج 850 ألف طن.
ومن الممكن تحقيق هذا الرقم، إذا لم تسد موجات الصقيع في الشتاء، كما يحصل عادة في المناطق الجبلية، التي تنتشر فيها أشجار الزيتون، خصوصا المناطق الأطلسية، والريف، وهضاب تاونات، والحوز.
وكان الإنتاج الوطني من الزيتون سجل رقما قياسيا، خلال موسم 2003 ـ 2004، بلغ حوالي مليون طن، ما دفع التجار الإسبان، آنذاك، إلى اقتناء كميات هائلة من الزيتون المغربي، خصوصا أن موجة جفاف سادت مناطق الإنتاج في إسبانيا، خلال الموسم المذكور.
ومن المتوقع أن يشهد المغرب، في السنوات المقبلة، إنتاجا وفيرا من الزيتون، "بفضل البرنامج الوطني لغرس 100 ألف هكتار إضافية من أشجار الزيتون، أي إضافة 50 ألف هكتار للبرنامج الأصلي، الهادف إلى تأهيل القطاع، عبر غرس مليوني هكتار من الأشجار، ومن المنتظر أن يتواصل إلى سنة 2030.
ومن الإجراءات "المهمة"، التي اتخذتها السلطات المختصة لصالح القطاع، اعتماد برنامج شمولي لتشجيع زراعة الأشجار المثمرة، خاصة الزيتون. ويهدف البرنامج الذي اعتمد قبل أربع سنوات، تحفيز الفلاحين ومنحهم قروضا لآجال بعيدة، من أجل استبدال زراعة الحبوب في المناطق غير الملائمة، بزراعات ذات مردودية أكبر وأضمن، وأساسا الزيتون.
وبلغ حجم القروض في الخطة 5.4 ملايير درهم، موزعة بين 3 ملايير درهم لتشجيع زراعة الزيتون، على مساحة ينتظر أن تصل إلى 500 ألف هكتار، مع إمكانية انتقالها إلى مليون هكتار في أفق 2010، وهي قادرة على إنتاج أضعاف ما ينتج حاليا.
ويؤمن قطاع الصناعة الزيتية نشاطا فلاحيا مكثفا، يوفر أزيد من 15 مليون يوم عمل سنويا، أي 60 ألف منصب شغل دائم، كما يزود 334 وحدة صناعية أو شبه صناعية للاستغلال، و16 ألف وحدة من المعاصر التقليدية.
وتساهم أشجار الزيتون، عبر 400 ألف ضيعة فلاحية، بقسط مهم في توفير الدخل لشريحة واسعة من الفلاحين الصغار، وتلعب منتوجاتها، ذات القيمة الطاقية والغذائية العالية، دورا محوريا في تغذية السكان القرويين.
وتصنف هذه الثروة، من ناحية التوزيع الجغرافي، على أربع مناطق كبرى لزراعة الزيتون، هي المناطق الجبلية وتشغل نسبة 36 في المائة، والمناطق المسقية (39 في المائة)، ومناطق البور (18 في المائة). وتقدر المساحة الكلية التي تشغلها زراعة الزيتون المسقية بـ 220 ألف هكتار، أي 40 في المائة من المساحة المزروعة.
وتوجه 65 في المائة من المنتوج للمعاصر، و25 في المائة للتصبير، في حين يمثل الباقي الخسائر الناتجة عن الاستعمالات المختلفة والاستهلاك الذاتي.
ويحتل المغرب المرتبة الخامسة، ضمن البلدان المنتجة للزيتون، بعد إسبانيا، وإيطاليا، واليونان، وتونس.
أعطيت، أخيرا، في منطقة سبع عيون بإقليم الحاجب، الانطلاقة لإقامة مشروع ضخم لغرس أشجار الزيتون، وإنتاج زيت الزيتون، ذات جودة عالية، من قبل شركة "القدرة القابضة" الإماراتية، باستثمار يناهز 84 مليون درهم.
وتلتزم الشركة، بخصوص هذا المشروع، الذي يقام على مساحة تناهز 465 هكتارا، موزعة على ضيعتين فلاحيتين، بالحفاظ على الملك العقاري التابع للدولة، والوفاء بالآجال المحدد للاستثمار، إلى جانب الحفاظ على حقوق ومكتسبات الشغيلة، فيما تلتزم أجهزة الدولة المعنية بعملية تتبع المشروع، وتوفير كل المساعدات الضرورية لإنجاحه.
ويندرج هذا المشروع، الذي جرى التوقيع على الاتفاقية التي ستستغل بموجبها الشركة ضيعتين فلاحيتين بالمنطقة في إطاره، والذي يرمي إلى الإسهام في تطوير القطاع الفلاحي بالمنطقة، والرفع من إنتاج زيت زيتون وخلق فرص جديدة للشغل، ضمن برنامج "المخطط الأخضر"، للنهوض بالإنتاج الزراعي والغذائي، بهدف تحقيق ناتج داخلي خام إضافي سنوي يتراوح ما بين 70 و100 مليار درهم، عبر شراكة بين القطاع العام والخاص، لإنجاز بين 1000 و1500 مشروع زراعي.
وسيعتمد هذا المشروع المندمج، حسب مدير تطوير المشاريع بالشركة، تقنيات فلاحية متطورة لغرس أشجار الزيتون، واستخدام شبكة للري بالتقطير، للتمكن من إنتاج ما بين 10 و12 طنا في الهكتار الواحد في السنة، خلال السنوات الأولى.
وأضاف رزق، في تصريح صحفي، أنه من المتوقع أن يبلغ الإنتاج، ابتداء من السنة الخامسة، ما بين 12 و15 طنا في الهكتار الواحد في السنة.