بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المغرب 2.34 مليار دولار، سنة 2008، مقابل 2.8 مليار دولار سنة 2007، لتصنف البلاد ضمن الدول 10 الإفريقية الأوائل، على مستوى الاستثمار الأجنبي المباشر، حسب منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
ونتيجة لتداعيات الأزمة العالمية، من المتوقع أن يسجل الإنتاج الوطني انخفاضا ملحوظا، اعتبارا من النصف الثاني من 2009. وسيترتب عن هذا التراجع ارتفاع في معدل البطالة، الذي من المنتظر أن ينتقل من 9.6 في المائة سنة 2008، إلى 10.2 في المائة سنة 2009، ثم إلى 10.5 في المائة سنة 2010، ما سيؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية للأسر.
واستنادا إلى التوقعات، يرتقب ألا يتعدى معدل النمو الاقتصادي الوطني 2.3 في المائة، السنة المقبلة، بسبب استمرار الركود الاقتصادي العالمي، الذي سيكون وقعه أشد على المجال الاجتماعي، اعتبارا من النصف الثاني من 2009، إلى أواخر 2010، في أحسن الاحتمالات.
وكانت معطيات البحث الوطني حول التشغيل، أفادت، أخيرا، أن فروع النشاط الاقتصادي فقدت أكثر من 60 ألف منصب شغل، في الفصل الأول من 2009، بسبب استمرار انعكاسات الأزمة العالمية، خصوصا في القطاعات الصناعية (النسيج والألبسة والجلد والسيارات والصناعة الغذائية)، ومن المحتمل أن يتضاعف العدد، ابتداء من الفصل الثاني من السنة الجارية، ليكون أكثر حدة سنة 2010.
وحسب منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، من المتوقع أن تسجل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر انخفاضا من حوالي 1700 مليار دولار سنة 2008، إلى أقل من 1200 مليار دولار في 2009 .
واعتبرت المنظمة، في تقريرها لسنة 2009 حول الاستثمار العالمي، قدم أخيرا في الرباط، أن يكون انتعاش هذه التدفقات بطيئا في 2010، إذ لن تتجاوز 1400 مليار دولار، قبل أن تتسارع سنة 2011، لتناهز حوالي 1800 مليار دولار.
وأوضحت المنظمة أن تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية، خلال سنة 2008، أدى إلى قتامة الآفاق العالمية في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي تراجع، مقارنة مع 2007 .
وكشف تقرير المنظمة، الصادر هذه السنة تحت عنوان "الشركات عبر الوطنية والإنتاج الزراعي والتنمية"، أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة انخفضت على المستوى العالمي، وفي البلدان المتقدمة، التي اندلعت فيها الأزمة المالية، في حين أن التدفقات الوافدة إلى البلدان النامية والاقتصادات، التي تمر بمرحلة انتقالية في جنوب شرق أوروبا، وكومنولث الدول المستقلة، استمرت في الارتفاع.
وعزا التقرير ذلك، في جزء منه، إلى تأخر في ظهور اتجاه التراجع الاقتصادي، الذي أخذ يشق طريقه إلى اقتصادات البلدان النامية، ثم إلى صادراتها شيئا فشيئا.
وأضاف أن الأزمة غيرت صورة الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ سجل ارتفاع قوي في حصة اقتصادات البلدان النامية والاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية، التي قفزت إلى 43 في المائة في 2008 . وعزت المنظمة هذا التوزيع الجديد إلى الانخفاض الكبير في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلدان المتقدمة، التي تقلصت بنسبة 29 في المائة في 2008، مقارنة مع السنة السابقة، لتصل إلى 962 مليار دولار.
وتبقى الولايات المتحدة، حسب التقرير، أكبر البلدان المتلقية للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم، تليها فرنسا، والصين، والمملكة المتحدة، وفدرالية روسيا. وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة إلى الاقتصادات النامية بنسبة 17 في المائة، إذ بلغت 621 مليار دولار، وسجلت إفريقيا أقوى نسبة ارتفاع بـ 27 في المائة.
وسجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من البلدان المتقدمة، خلال سنة 2008، انخفاضا أقل حدة (ناقص17 في المائة). وحافظت الولايات المتحدة على مركزها، بوصفها أكبر بلد مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة، تليها فرنسا، في حين انضمت اليابان إلى قائمة أكبر خمسة بلدان مستثمرة.
وبصفة عامة، واصلت التدفقات الخارجة من المناطق النامية ارتفاعها، إذ بلغت 293 مليار دولار، خلال 2008، رغم تفاوت أداء مختلف المناطق، إذ قامت الشركات عبر الوطنية في أميركا اللاتينية وشرق آسيا، لاسيما الصين، بعمليات توسع خارجي مهم.
ويتمثل أهم عامل ساهم في تراجع التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر، في تضاعف عمليات تصفية الاستثمارات، من قبل الشركات عبر الوطنية في أنحاء العالم.
ومنذ منتصف سنة 2008، تجاوزت هذه العمليات، التي يمكن أن تأخذ شكل إعادة الاستثمارات إلى الوطن، أو القروض العكسية داخل الشركات، أو سداد الديون للشركات الأم، إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في عدد من البلدان.
ورغم المناخ الحالي للاضطراب المالي، والتدخل الحكومي المكثف في الاقتصادات، لم يسجل وجود اتجاه عام في السياسات العامة نحو المزيد من الحمائية، في مواجهة الاستثمار الأجنبي، سواء في 2008 أو في مطلع 2009.
وذكرت الدراسة الاستقصائية السنوية، التي تجريها منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، حول التغييرات في القوانين واللوائح الوطنية ذات الصلة بالاستثمار الأجنبي المباشر، إلى أن عدد الإجراءات الجديدة المتخذة في ما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، بلغ 110 إجراءات جديدة في 2008، منها 85 إجراء كانت ملائمة أكثر للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وذكر التقرير أنه، في أعقاب الأزمة، وحالما يشق الاقتصاد العالمي طريقه نحو الانتعاش، يمكن لسحب الأموال الحكومية من القطاعات في وضعية صعبة أن يشكل محفزا لموجة جديدة من عمليات اندماج، وشراء الشركات عبر الحدود.
وأفاد التقرير أن الشركات عبر الوطنية، التي تنشط في صناعات أقل تأثرا بدورة الأعمال التجارية، التي تشهد طلبا ثابتا إلى حد ما (مثل الأعمال التجارية الزراعية وبعض الخدمات)، فضلا عن تلك التي يحتمل أن تشهد نموا إيجابيا طويل الأجل (مثل المستحضرات الصيدلانية)، إذ يحتمل أن تدفع عجلة الرواج المقبل للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
من ناحية أخرى، أكدت مسؤولة رفيعة المستوى في البنك الدولي، اخيرا، أن الدول ذات الدخل المنخفض تواجه مخاطر نسيانها في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، إلا أنها تضطلع بدور في الانتعاش العالمي.
وأوضحت المديرة المنتدبة بالبنك الدولي، نجوزي أوكونجو ايوالا، في مقابلة، قبل انعقاد قمة مجموعة العشرين لزعماء الدول المتقدمة والأسواق الصاعدة في بيتسبرغ، أن الكثير يعانون على المستوى الإنساني، وأن 90 مليون شخص معرضون للسقوط في دائرة الفقر في هذه الدول بفعل الأزمة العالمية السائدة.
وأضافت أن المستثمرين يميلون أكثر إلى التركيز على العملاقين الصاعدين، الصين والهند، إلا أن الدول الأكثر فقرا تضطلع أيضا بدور مهم في النمو العالمي، إذ يمكنها أن تصبح جزءا من الطلب العالمي.
وأعربت المسؤولة، على الخصوص، عن قلقها البالغ بشأن الدول الأكثر فقرا في إفريقيا، التي تمزقها الصراعات، مثل ليبيريا، وسيراليون، وتشاد، والسودان، وأجزاء كثيرة من إثيوبيا. وفي هذه الدول أزمت الوضعية الاقتصادية العالمية معاناتها.
وكان رئيس البنك الدولي، روبرت زوليك، صرح، خلال الأسبوع الماضي، أن مجموعة العشرين يجب أن تفوض العمل بتسهيلات جديدة لتعزيز الصندوق، الذي أقامه البنك الدولي لفائدة الدول الأكثر فقرا في العالم، لمساعدتها على تحمل الصدمات الاقتصادية العالمية.
وأظهر تقرير جديد للبنك الدولي أن أكثر من 40 دولة فقيرة، مازالت تكافح لتمويل احتياجات رئيسية، مثل الصحة والتعليم.