أنجزتهما مؤسسة محمد الخامس للتضامن بكلفة أربعة ملايين و550 ألف درهم

جلالة الملك يدشن بجهة مراكش دار الطالبة ومركزا لتكوين وتأهيل المرأة

السبت 12 شتنبر 2009 - 23:56
(ح م)

أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة، بجهة مراكش، على تدشين دار الطالبة، ومركز لتكوين وتأهيل المرأة، أنجزتهما مؤسسة محمد الخامس للتضامن بغلاف مالي بلغ أربعة ملايين و550 ألف درهم.

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد بن يوسف في مراكش

أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بمسجد بن يوسف في مدينة مراكش.

واستهل الخطيب خطبة الجمعة بالتركيز على ما يتضمنه الدين الإسلامي الحنيف من وجوب الحرص على العلم والتعلم، اللذين يظل المؤمن من دونهما قاصرا عن إحسان العبادة لربه، مؤكدا أن الله تعالى خلق الإنسان في هذا الكون، فأكرمه بالسمع والبصر والفؤاد وغيرها من أسباب الفهم والإدراك، وبها ميزه عن سائر المخلوقات.

وأضاف أن الناشئة تمثل، عبر تاريخ الإنسانية، ثروة الأمم التي لا تنضب، وقوة الدفع نحو الأفضل، والرافعة الأساسية نحو التنمية والتطوير والارتقاء، وعماد المستقبل وآماله، مبينا أن الرسول الكريم أخبر بأن الولد يولد على الفطرة السليمة القابلة للخير، وإنما تنحرف هذه الفطرة، وتتغير بسوء التربية والقدوة السيئة.

وأوضح الخطيب أن التربية تشكل الوسيلة الأنجع لتهذيب سلوك الناشئة، وغرس القيم الجميلة في نفوسها، وتربيتها على حب الوطن والذود عنه، والتشبث بالمقدسات، وتعميق الوعي بالسلوك المدني والتربية على المواطنة، مبرزا أن التربية ترتكز على العلم والمعرفة، باعتبارهما يمثلان الوعاء الأساس لتنوير العقول والقلوب والارتقاء بالقدرات والمؤهلات، بما يخدم الفرد والمصالح العليا للوطن.

وقال إن شريعة الإسلام تقوم على العلم وتدعو إليه في كل أمر من أمور الدين والدنيا، وأن الله تعالى فرض العلم على كل مسلم ومسلمة، وجعله من مقاييس التفاضل بينهم، حيث قال تعالى "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون".

ولما كانت المدرسة، يضيف الخطيب، فضاء للتربية والتعليم والأخلاق والمعرفة وفضاء للتنمية البشرية، فقد اقتضى ذلك إيلاءها عناية خاصة ومميزة، اقتداء بأمير المؤمنين، الذي جعل التعليم من الأوراش الكبرى والأولوية القصوى في مشروع نهضوي متكامل، لاسيما وأن تقدم الأمم رهين بتقدم المدرسة والنماذج التربوية، التي تعتمدها باعتبارها الدرع الواقية والحصن الحصين، الذي يحصن الأجيال بالعلم من أن تجرفهم التيارات الضالة والأفكار الهدامة والدعاوى الباطلة.

وأكد الخطيب أن الأمة المغربية، ممثلة في إمامتها العظمى، حرصت على تكوين أجيال مسلحة بالعلم والمعرفة، فهيأت لذلك الأسباب والظروف المساعدة من تأهيل الفضاءات التربوية وترميمها وتجهيزها بالوسائل والمعدات الضرورية وتوفير الشروط المناسبة المحفزة على التربية والتكوين وتطوير خدمات الدعم الاجتماعي بالرفع من عدد المستفيدين.

وقال إن المبادرة الملكية السامية الداعمة للفئات المحتاجة بتوفير ما يغطي حاجة ملايين من التلاميذ من المحفظات والأدوات المدرسية، ماهي إلا واحدة من مكرمات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن من الأوراش الداعمة للتعليم كذلك الرفع من عدد المستفيدين من الأقسام الداخلية والإطعام المدرسي، ومن قيمة المنح المخصصة، وكذا توفير اللباس الموحد لنسبة منهم ، علاوة على النقل المدرسي لفائدة تلاميذ المناطق النائية.

واعتبر الخطيب أن نجاح المدرسة المغربية رهين بتكاثف الجهود المختلفة وبالتفاف المجتمع المغربي قاطبة، بما في ذلك آباء وأمهات وأولياء التلميذات والتلاميذ، حول المدرسة الوطنية والانخراط القوي والفعال في إصلاحها وتطويرها والارتقاء بالوضع الاعتباري للفاعلين التربويين، خاصة المدرسين والمدرسات مع حرص الجميع على بقاء التعليم والتعلم واجبا دينيا مؤصلا.

وابتهل الخطيب، في الختام، إلى الله تعالى بأن ينصر أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين جلالة الملك محمد السادس نصرا يعز به الدين، ويجمع به كلمة المسلمين، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

كما تضرع إلى العلي القدير بأن يغدق شآبيب مغفرته ورحمته على الملكين المجاهدين، جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما وطيب ثراهما.

وبعد إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية وقطع الشريط الرمزي، قام جلالة الملك بجولة عبر مختلف مرافق دار الطالبة، التي جرى تشييدها بتمزوزت، والتي ستمكن الفتيات الممدرسات المتحدرات من أسر قروية معوزة من متابعة دراستهن، من خلال توفير المأوى والدعم التربوي.

كما ستساهم هذه الدار في الجهود الوطنية الرامية إلى محاربة ظاهرة الهدر المدرسي، وهي الجهود التي مكنت، سنة بعد أخرى، من تشجيع تمدرس الشباب المعوزين، لاسيما الفتيات القرويات.

وبفضل تجهيزاتها ومرافقها، التي تشمل مراقد، ومطعما، وقاعة للمطالعة، وقاعة متعددة، الوسائط، ومطبخا وعيادة، ستتمكن الدار من إيواء وتوفير التأطير التربوي لنحو ستين فتاة.

وجرى إنجاز هذه الدار من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن بغلاف مالي وصل إلى مليونين و850 ألف درهم، منها مليونان و350 ألف درهم بتمويل من مؤسسة التعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين - التعاضدية المركزية المغربية للتأمين (مامدا- إمسيما)، رصدت لأشغال البناء، فيما سيعهد بشؤون إدارتها للجمعية الإسلامية الخيرية المحلية.

أما مركز تكوين وتأهيل المرأة، الذي جرى بناؤه بتوغميرت، فيهدف إلى تمكين النساء من تكوين في مجال الخياطة والفصالة، إلى جانب عدد من الأنشطة اليدوية الأخرى، وكذا تحسين دخل وقدرات المرأة القروية، علاوة على المساهمة في محاربة الأمية في أوساط النساء وتشجيع تمدرس الأطفال.

ويتوفر المركز على قاعة لمحو الأمية، وقاعة للتكوين في مجالي الخياطة والفصالة، وحضانة من طابقين، ومكتب لجمعية توغميرت للتنمية، التي ستتولى تدبير وإدارة المركز بشراكة مع التعاون الوطني، إلى جانب مرافق صحية.

وبلغ الغلاف المالي المخصص لبناء المركز مليونا وسبعمائة ألف درهم، بتمويل كامل من مؤسسة محمد الخامس للتضامن.

وبهذه المناسبة، قدمت لجلالة الملك شروحات حول عدد من المشاريع، التي تباشرها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، على مستوى إقليم الحوز، التي تشمل أنشطة اجتماعية وأنشطة مدرة للدخل، وكذا برنامج محاربة الأمية الذي تستفيد منه 5000 امرأة قروية.

وتهم الأنشطة الاجتماعية والأنشطة المدرة للدخل، إنجاز ثلاث دور للطالبة من طرف المؤسسة، بكل من سيدي عبد الله غياث، وتوامة، وتمزوزت، وأربع حضانات للأطفال جرى إنجازها بكل من العين الجديد، وأكادير تاساوت، وأوريكا، وتوغميرت، وسبعة مراكز لتكوين وتأهيل المرأة، جرى تشييدها بأوريكا، وأكادير تاساوت، وتوغميرت، وتوامة وإيسير، وتافاكا وأغي.

كما تهم هذه الأنشطة برنامج محاربة الأمية، الذي تسهر عليه جمعية آيت فاسكا، والذي استفادت منه النساء القرويات بكل من أيت ورير، وأوريكا، وبرنامج آخر لتزويد دواوير تادرت، والصويري أولاد موسى وحماد، وتكاترت، وآيت طاطا، وإغي، وغزاف، وآيت واعمدان بالماء الصالح للشرب، بشراكة مع مؤسسة فورتو، وكذا إقامة منشآت صغيرة للري بجماعة زراقطان وتاومة، فضلا عن خلق أنشطة مدرة للدخل تشمل تربية الماعز، والأرانب، والنحل، وإنتاج الكسكس، بكل من زاوية بوحوطة، والحاجب، وأكلموس وأمزميز، وتهيئة أحد عشر مأوى قرويا بعدد من الدواوير، وتجهيز تعاونية الخزف بتمصلوحت.

ويهم برنامج محاربة الأمية، الذي تنخرط فيه المؤسسة بتعاون مع جمعية الأطلس الكبير، تسع جماعات بإقليم مراكش، وستة دواوير بإقليم الحوز، وتستفيد من هذا البرنامج الذي يستمر ثلاث سنوات نحو 5000 امرأة.
وبالموازاة مع هذا البرنامج، جرت برمجة عدة أنشطة مدرة للدخل لفائدة أربعين مستفيدة، وتهم مشاريع الخياطة، والفصالة، والسيراميك بإقليم مراكش، وتربية الأرانب، وحياكة الزرابي بإقليم الحوز، وتصل الكلفة المالية لهذا البرنامج إلى خمسة ملايين درهم بتمويل كامل من مؤسسة محمد الخامس للتضامن.

إثر ذلك، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس على تسليم سيارتي إسعاف بقيمة 600 ألف درهم للجماعات القروية، وكذا أربعة جرارات للجمعيات القروية المحلية، عبارة عن هبة من مؤسسة محمد الخامس للتضامن.

وبعد صلاة الجمعة تقدم للسلام على أمير المؤمنين مولاي الصديق العلوي، من علماء جامعة بن يوسف، الذي قدم لجلالة الملك لوحة تتضمن الخطاب، الذي ألقاه باسم علماء الجامعة أمام جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، لدى زيارة جلالته لجامعة بن يوسف بمراكش، إثر عودته المظفرة من المنفى وحصول المغرب على الاستقلال.




تابعونا على فيسبوك