عالية ماء العينين تلقي بين يدي أمير المؤمنين درسا جديدا من سلسلة الدروس الحسنية

جلالة الملك يضع بمراكش الحجر الأساس لبناء مركز جهوي للتكفل بالأطفال المعاقين

الجمعة 11 شتنبر 2009 - 23:26

أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الخميس، بمراكش، على وضع الحجر الأساس لبناء المركز الجهوي للتكفل بالأطفال المعاقين، الذي سيتطلب إنجازه تعبئة استثمارات مالية تناهز عشرة ملايين درهم بتمويل كامل من مؤسسة محمد الخامس للتضامن.

ويعد هذا المركز الجهوي، على غرار المركز الجهوي لآسفي، الذي دشنه جلالة الملك في أكتوبر 2008، فضاء تربويا اجتماعيا وطبيا ومهنيا ذا توجه جهوي، يروم تجميع أنشطة المنظمات غير الحكومية التي تعنى، من خلال مقاربة مندمجة، بالأشخاص الذين يوجدون في حالة إعاقة والتكفل بهم.

وسيساهم المركز، الذي سيكون تابعا للمركز الوطني محمد السادس للمعاقين، في تطوير الكفاءات والخبرات، وضمان اندماج سوسيو- تربوي ومهني للمستفيدين، وفق مقاربة تشاركية تجمع مختلف المتدخلين.

وتتمثل المهام الرئيسية للمركز الجديد، الذي سيشيد على مساحة تبلغ 3317 مترا مربعا، في الوقاية من الإعاقة والتكفل القبلي الطبي والتربوي بالمعاق، وضمان التكفل الرياضي، وكذا التكفل الاجتماعي بالأطفال المعاقين، إلى جانب مواكبة الأسر (التوجيه الأبوي)، وتوفير فرص التكوين المهني والإدماج الاجتماعي للمعاقين.

كما يعد مركز مراكش بنية متعددة الوظائف، تنتظم وفق أربعة أقطاب وظيفية، تشمل قطبا صحيا اجتماعيا، وآخر سوسيو- تربويا، وقطبا للتكوين والإدماج السوسيو- مهني إلى جانب قطب رياضي.

ويعد القطب الصحي الاجتماعي، الذي سيجري تشييده على مساحة 580 مترا مربعا، بمثابة فضاء متعدد التخصصات يروم أساسا الكشف المبكر للمعاقين، وتشخيص حالاتهم، وتمكينهم من الاستفادة من العلاج والترويض الطبي قصد ضمان تأقلم جيد للمعاق مع محيطه. وسيضم هذا القطب قاعتين للكشف، وخمس قاعات للتدليك والترويض الطبي، وقاعتين للطب العضلي النفسي، وقاعتين لتقويم النطق، ومكتبا للمساعدة الاجتماعية، وقاعة للعلاج، وأخرى لسكرتارية الجناح الطبي، ومكتبا للأرشيف ومرافق صحية.

أما القطب السوسيو- تربوي، الذي سيمتد على مساحة 609 أمتار مربعة، فسيشكل فضاء لاستقبال الأطفال والمراهقين المعاقين خلال النهار، وتمكينهم من متابعة تأطير تربوي وبيداغوجي ملائم، بغرض ضمان استقلاليتهم التامة في الاعتماد على النفس، والمشاركة في دينامية الحياة الاجتماعية.

وسيضم هذا القطب مكتبا للموظف المسؤول، وآخر للطبيب النفسي، وثماني ورشات للتكوين، وفضاء للآباء، وفضاء للاستراحة خاصا بالأطفال، وقاعة للموظفين، ومطبخا صغيرا ومرافق صحية.

أما قطب التكوين والإدماج السوسيو- مهني (760 مترا مربعا)، فيتكون من وحدتين تعنى الأولى بالتكوين، حيث سينتظم مركز مراكش، في إطار شبكة تجمع مختلف الجمعيات الناشطة في مجال الإعاقة، التي ستعمل بتعاون وثيق مع المركز من أجل النهوض بالممارسة الجمعوية بالجهة، وتحسين ظروف استقبال وإيواء الأشخاص المعاقين والتكفل بهم عبر تأهيل وتكوين مهنيي القطاع.

وسيعمل المركز على وضع برامج للتكوين، وتنظيم ندوات ولقاءات حول محور الإعاقة، وعقد اجتماعات للتشاور وتبادل الآراء بين مختلف جمعيات الجهة، التي تعنى بموضوع الإعاقة. وستتوفر هذه الوحدة على ثلاث قاعات للدروس (اثنتان منها للتواصل) ومكتبة ومكتب إداري.

وستخصص الوحدة الثانية المتعلقة بالتكوين المهني، التي ستتكفل بتوفير تكوين مهني ملائم، لتنظيم أنشطة للدعم وضمان الإدماج المهني في الوسط الطبيعي أو المحمي. وستتوفر الوحدة على مكتب إداري وأربع ورشات للتكوين ومخزن وجناح صحي ومستودعات للملابس وحمامات.

وتتمثل مهام القطب الرابع، المخصص للرياضة في تمكين الشباب المعاق المتحدر من الجهة من الاستفادة من بنية تحتية رياضية تروم الارتقاء بمزاولة الرياضة وسط هذه الفئة.

ويضم القطب، الذي سيمتد على مساحة 320 مترا مربعا، حوضا للسباحة، وقاعة لتقوية العضلات، وقاعة للألعاب الرياضية، ومستودعات للملابس، وحمامات للرجال والنساء، وملعبا مكشوفا.

أما باقي مكونات المركز فتتوزع ما بين المرافق الإدارية (220 مترا مربعا)، التي تشمل مكاتب للمدير، والسكرتارية، وقاعة للاجتماعات، وفضاء للاستقبال، ومخازن، ومكاتب، ومرافق صحية، إلى جانب الملحقات المتمثلة في المطبخ، والمقصف (246 مترا مربعا)، وفضاء خاص للسكن (272 مترا مربعا)، بطاقة إيوائية تبلغ عشرين سريرا.

أمير المؤمنين يترأس درسا جديدا من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية

ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، عشية أمس الخميس، بالقصر الملكي بمراكش، درسا جديدا من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية.

وألقت هذا الدرس بين يدي أمير المؤمنين، الأستاذة عالية ماء العينين، محافظة خزانة المعارف الجهوية بالدارالبيضاء، التابعة لوزارة الثقافة، وتناولت فيه بالتحليل موضوع "مكانة الأم في الإسلام ودورها في نقل وترسيخ قيم المواطنة"، انطلاقا من الحديث الشريف (عن معاوية بن جاهمة أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال "هل لك من أم ؟" قال نعم، قال "فالزمها، فإن الجنة تحت رجليها")، أخرجه النسائي وابن ماجة والطبراني.

واستهلت الأستاذة ماء العينين درسها بتفسير الحديث النبوي الشريف، كما استعرضت عددا من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، التي تعلي من شأن ومكانة ودور الأم في التربية، وترسيخ قيم حب الوطن والمواطنة، والاندماج في المجتمع.

وقسمت درسها إلى ثلاثة محاور، يتعلق الأول بمكانة الأم في الإسلام، وثانيها بالتنشئة الاجتماعية، وثالثها بمضمون التنشئة على الوطنية وحب الوطن والتنشئة على المواطنة.

وشددت على أن القرآن الكريم في حثه على الإحسان بالوالدين، خص الأم بالذكر والتعيين وأكد على خصوصيتها.

واعتبرت أن رباط الرحمة المركب في تكوين المرأة يؤهلها لمهمتها الخطيرة في إدماج أبنائها في المجتمع، فهي تعطي الحياة، وتحمل الجسم وتغذيه، وتحميه، وتؤمنه، وتسرب إليه مشاعر تكون أساس بنائه العاطفي، ثم بعد ذلك في تعلمه قيم السلوك بالقول والفعل، وهذا الأخير هو الذي يطلق عليه التنشئة الاجتماعية.

وأوضحت أن العنصر الأساسي في المشروع المجتمعي بالمملكة المغربية هو الإسلام، والثقافة المغربية، التي بناها المغاربة في تنوعهم دون أي مصادمة مع مبادىء الدين، ومعنى هذا أن الأم تلقن أبناءها ماهو مقبول من القول والفعل، بناء على قيم هذا المجتمع، مما هو منصوص عليه ومنتشر في الضمير الجماعي، أو ماهو تقاليد وعادات.

وأضافت أن المشروع المجتمعي الذي يوصف في الأدبيات السياسية بالمشروع الحديث هو المشروع ذاته الممكن لبلد ينص دستوره على أن الإسلام دين الدولة، مذكرة باقتناع معظم الحداثيين السياسيين بأن قيم الدين السمحة تلتقي في المقاصد مع ما يفكرون فيه، عندما يتحدثون عن المشروع المجتمعي الحداثي.

وأكدت أن عمل الأم في التنشئة الاجتماعية يعتبر تلقائيا في غالب الأحيان، إذ يصدر عن نزوع إلى الفطرة، ويستعمل ثقافة المجتمع في كل المرجعيات.

واعتبرت الأستاذة ماء العينين أنه إذا ما نظرنا إلى قيم الوطنية المستمدة من جهة الدفاع عن النفس الجماعية داخل أمة ما وجدناها حاضرة بقوة في حياة المغاربة عبر العصور، بفضل ما غرسته فيهم أمهاتهم، إذ دافعوا على الدوام عن حمى الدين وحوزة الوطن.

وأضافت أن الأم أصبحت اليوم أقرب إلى هموم الوطن ككل، فأصبحت أكثر، إدراكا للقيم والرموز، التي من خلالها تجري تربية الناشئة على الروح الوطنية، ومن أهمها قيمة الدين والوطن، وقيمة التاريخ واللغة، وهي قيم تجسدها هرمية من الرموز في قمتها رمز المؤسسة الملكية الضامنة للوحدة الوطنية، ثم رموز الانتماء، مثل العلم الوطني، والنشيد الوطني، والانتصار للأبطال التاريخيين.

وأكدت أن الطفل يتعين أن يتربى على تقديم خصوصياته الحضارية والثقافية وغنى وتنوع شخصيته الوطنية، في مقوماتها الدينية والإثنية واللغوية والثقافية، موضحة أن الأم تعمل على تربية الطفل على تحمل المسؤولية تجاه الوطن، والتشجيع على المشاركة في المجتمع، ببث روح الجماعة في الطفل، وتربيته على تقدير خصوصياته الحضارية والثقافية بجوانبها الدينية واللغوية والاجتماعية.

وخلصت إلى أن دور الأم في التنشئة الاجتماعية يتأثر سلبا أو إيجابا بالمشروع المجتمعي لكل بلد في تمظهراته الثابتة والمتحولة.

وأبرزت دور صاحب الجلالة في صياغة المشروع المجتمعي بالمملكة، من خلال سلسلة إصلاحات كان لها تأثير مباشر على تربية الجيل الجديد على الوطنية والمواطنة، متوقفة عند المضامين التي حملتها هذه الإصلاحات، المتمثلة في "غيرة جلالته على الوحدة الترابية ومواساة المواطنين والمواطنات" وفي تمهيد السبيل أمام الأمهات لتربية الأبناء على المواطنة، بإرساء الحقوق وإقامة آليات ضمانتها، علاوة على سياسة جلالته بتبني أسلوب الجهوية في أجل مظاهرها"، بالإضافة إلى العناية الملكية البالغة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، وتمتيع الأم المغربية بحق إعطاء جنسيتها لأبنائها.

وفي أعقاب هذا الدرس، تقدم للسلام على صاحب الجلالة، العلماء، الأستاذ قطب مصطفى سانو، وزير الشؤون الدينية بغينيا، والأستاذ يوسف جمعة سلامة، وزير سابق في الأوقاف والشؤون الإسلامية بفلسطين، وعبد الحسين كاسنتيريا من إسبانيا، والأستاذ الحاج المشري، من علماء موريتانيا، والأستاذ محمد الهادي المبروك القماطي، مستشار بالمحكمة الشرعية العليا بليبيا، والأستاذ محمد منصور سي، من علماء السينغال، والأستاذ إمام منتقي فاي من علماء غامبيا، والأستاذ مامادو سكارا من علماء مالي.

كما تقدم للسلام على صاحب الجلالة الأستاذ الحاج الحسين محمد هارون، من علماء غانا، والأستاذ حمود السعيدي، رئيس الرسائل الدينية والوعظ بوزارة الأوقاف اليمنية، والأستاذ عبد العزيز أرزيق، رئيس المركز الإسلامي نور الإسلام بكندا (من الجالية المغربية)، والأستاذ مصطفى الشنضيض، رئيس المجلس الإسلامي المغربي في إسكندنافيا بالدنمارك، (من الجالية المغربية)، والأستاذ صالح الشلاوي، رئيس تجمع مسلمي بلجيكا (من الجالية المغربية)، والأستاذ ميلود الحسيني، مسؤول الجمعية المغربية للثقافة والإرشاد بألمانيا، والأستاذ محمد خرشيشن الكاتب العام للمركز الإسلامي بمدريد (من الجالية المغربية).




تابعونا على فيسبوك