فتش عن الجزائر في حادث منصة طرابلس

الأربعاء 09 شتنبر 2009 - 22:30

لا يمكن وصف حادث المنصة في العاصمة الليبية، الذي استهدف المغرب، إلا كمينا سياسيا غريبا، من جهة تعرف جيدا أن المغرب على استعداد للوقوف بالمرصاد لكل المحاولات، التي ترغب في النيل، بأي شكل من الأشكال، من وحدته الترابية.وبالفعل، فإذا كان الهدف من الكمين، الذي

فإن مدبري ذلك الكمين وقفوا بأنفسهم على حقيقة هذا الموقف، ولو استخدموا بعضا من الحس السليم، إذا تبقى لديهم، وهم يدبرون ما دبروه وراء الستار، لأدركوا أن هناك بعض القضايا الحيوية للبلدان، لا يحصل فيها إطلاق بالونات اختبار، ولا يقع فيها اللجوء إلى ممارسات لا ترقى إلى مستوى الممارسات السياسية والاستراتيجية المتعارف عليها بين الدول عامة، وبين الدول الشقيقة بوجه خاص.

وإذا كان من وراء هذا الكمين يعتقد أن المغرب، الذي لم يحتج على دعوة بوليساريو إلى قمة الاتحاد الإفريقي، لن يحتج على استقبال رئيس الانفصاليين، بحضور رسمي مغربي، فإن ما جرى شكل تكذيبا واضحا لهذا الاعتقاد، وكشفا لممارسة خداعية، كان ممكنا تجنبها، لو أدركت السلطات الليبية أن المغرب يميز بين المشاركة في مؤتمر لا يهمه من قريب أو بعيد، لأنه ليس عضوا فيه أصلا، وما انسحابه من منظمة الوحدة الإفريقية، أمّ هذا الاتحاد أصلا، إلا بسبب عدم إدراك الرؤساء الأفارقة، حينها، خطورة ما أقدموا عليه، عندما قبلوا بدولة وهمية عضوا وهميا في منظمتهم، التي فقدت كل الحكمة المعروفة عن قادتها التاريخيين، عندما أصبح بعض زعمائها يبيعون المواقف بأبخس الاثمان، فكانت النتيجة فقدان المنظمة لمؤسس أساسي من مؤسسيها، ودولها الوازنة، هي المغرب، الذي يميز بين هذه المشاركة، التي لا تعنيه من قريب أو بعيد كما هو معروف، وبين حضوره في احتفالات دولة من دول المغرب العربي، وقعت معاهدة اتحاد دول المغرب العربي في مراكش، قبل أكثر من عشرين سنة، التي كرست حقيقة أن دول هذا الاتحاد هي، حصرا، المغرب، والجزائر، وليبيا، وتونس، وموريتانيا، في الوقت الذي سمحت بتسلل مرتزقة لحساب الجزائر إلى مواقع المسؤولين الرسميين، على منصة الدول والحكومات المعترف بها، ما يشكل خرقا لمعاهدة مراكش، علاوة على الإخلال بالضمانات، التي قيل إن ليبيا أعطتها للمغرب لتفادي وقوع مثل الذي وقع.

وفي كل الأحوال، وبغض النظر عن تبعات هذا الحدث، فإن الأطراف التي كانت وراء كمين الساحة الخضراء في طرابلس، تأكدوا، على حساب سمعتهم السياسية، أن المغرب هو المغرب، بكل أقاليمه، شمالا، وجنوبا، شرقا وغربا، وأنه لا يقبل أي جس للنبض في هذه المسألة، من أي طرف كان، فهل سيرعوون، أم أن الأطماع الهيمنية للنظام الجزائري أصبحت طبعا لديه، وبالتالي، فكل تطبع يبديه مسؤولوه لا يلبث أن ينكشف، ويكشف عن المعدن، بل والوهم، الاستراتيجي، الذي كان وراء منازعة المغرب في صحرائه، وعليها، منذ نقطة الانطلاق؟




تابعونا على فيسبوك