الأشقاء سوماتي يكشفون مسارات تهريب المخدرات برا إلى إسبانيا

مبحوث عنه يدخل سرا من سبتة إلى تطوان بواسطة جيت سكي

الأربعاء 09 شتنبر 2009 - 09:04

أفادت مصادر مطلعة أن التحقيقات مع بارونات المخدرات الـ 16، الذين أوقفوا، أخيرا، من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، قادت إلى اقتفاء أثر مسارات تهريب المخدرات برا إلى أوروبا، خاصة إسبانيا، بواسطة مجموعات النقل الدولي.

وذكرت المصادر أن هذه المعطيات توفرت بعد تحقيقات معمقة مع الأشقاء "سوماتي"، الذين يشكلون شبكة مبنية على علاقات عائلية من نوع "المافيا" تحت مظلة محمد (ب)، المبحوث عنه من طرف مصالح الأمن.
وأكدت المصادر أن التحريات أظهرت أن رضوان (ب)، شقيق محمد، كان مبحوثا عنه من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في ملف بارون المخدرات المفضل (ه)، مشيرا إلى أنه بدأ نشاطه في مجال التهريب الدولي للمخدرات، منذ سنة 2002، رفقة شقيقه محمد المدعو عبد الرحمان (ز).
وذكرت أنه أنشأ رفقة شقيقه شركات نقل طرقي دولية، التي لم تكن سوى واجهة قانونية لتغطية أنشطة غير مشروعة لتهريب المخدرات، التي كانت تخبأ داخل صناديق الخضر الموجه إلى التصدير نحو أوروبا، وتحديدا إسبانيا.
وأبرزت أن عبد الرحمن (ز)، الذي يتزود بالقنب الهندي من مستوردين مغاربة، كان مكلفا بالتنسيق مع أطراف إسبانية.
وفي هذا الإطار، توضح المصادر، نفذ رضوان، بتواطؤ مع الإسبان، 3 عمليات تهريب كبرى للمخدرات، حمولة كل واحدة 400 كيلوغرام، مضيفة أنه حصل من هذه العمليات على مليون درهم، كان يقدم منها 150 ألف درهم كتعويض لسائق الشاحنة التابعة للشركة، التي كانت تهرب على متنها المخدرات.
وذكرت أنه، خلال العام 2004، وبناء على مبادرة من شقيقه محمد المبحوث عنه من طرف الأمن في عمليات تهريب دولي للمخدرات فاشلة، قام هذا الأخير ببيع شركة وهمية لشقيقه عبد الحميد، خوفا من أن تتعرض الشركة للمصادرة بموجب الإجراءات القانونية التي اتخذت ضده.
وعلى هذا الأساس، تكشف المصادر، أصبح عبد الحميد مالك هذه الشركة، لكن بشكل صوري فقط، في وقت كان شقيقه هو المسير الحقيقي، وأكدت المصادر ذاتها أن محمد كان يسير هذه الشركة على أساس تغطية عمليات التهريب الدولية، من مكان اختبائه في الدارالبيضاء، بعد أن كان مضطرا إلى مغادرة طنجة.
وأشارت إلى أن عبد الحميد نفذ، سنة 2004، بتواطؤ مع شقيقه عملية تهريب دولية لحمولة غير معروفة الحجم من قبله، في اتجاه الجزيرة الخضراء، انطلاقا من ميناء طنجة على متن شاحنة تابعة للشركة، مضيفة أنه حصل على تعويض عن مساهمته في هذه العملية على مبلغ 50 مليون سنتيم.
وبعد فشل العملية الثانية، وبناء على توصية محددة من شقيقه، حزم عبد الحميد حقائبه واصطحب زوجته وأبناءه، وغادر المغرب في اتجاه إسبانيا، حيث استقر هناك.
وأظهرت التحقيقات أن عبد الحميد نفذ، ما بين 2005 و2008، حوالي 18 عملية تهريب دولي للمخدرات، بتواطؤ مع شقيقه محمد، وكان دوره يتمثل في التنسيق بين المهربين الإسبان، منهم الأطراف الحاصلة على القنب الهندي والمزودين المحليين.

وأكد عبد الحميد، أثناء التحقيق، أنه عندما كان يقيم في إسبانيا، دخل إلى المغرب بشكل متقطع بطريقة غير شرعية على متن "جيت سكي" من سبتة المحتلة إلى تطوان، بالاستعانة بخدمات شقيقه محمد، وأيضا بمجموعة من المهربين الذين ذكر أسماءهم.

وخلال هذه الفترة كان يتحرك في المغرب بوثائق وهوية أحد أقربائه الذي يجمع بينهما تشابه سيميائي.
أما بالنسبة لمحمد (ه) فهو مكلف بغسل الأموال القذرة، التي يتحصل عليها محمد (ب) من تهريب المخدرات، وكان يعمل لديه سائقا في السابق، كما أنه نسج علاقة مصاهرة مع عائلة (ب)، من خلال الزواج بابنتها أسية.

وفي سنة 2002، عقب اعتراض شاحنة محملة بالقنب الهندي خاصة بمحمد (ب) الابن، أصبح هذا الأخير موضوع مذكرة بحث وطنية بتهمة تهريب المخدرات، ما دفعه إلى مغادرة طنجة والتوجه إلى الدارالبيضاء، قبل أن يستخدم صهره لتبييض ممتلكاته.

وعلى هذا الأساس فتح له حسابين بنكيين في طنجة، ومن خلال عائدات التهريب تمكن من شراء عدد من العقارات، دون أن يجري الكشف عن اسمه.

ودون أن يثير انتباه الأجهزة الأمنية، نفذ المعني بالأمر عددا من الأنشطة غير المشروعة تحت غطاء وكيل عقارات، ولديه محلات في طنجة، قبل أن تكشف هويته الحقيقية في القضية الجاري التحقيق فيها حاليا، التي أسفرت عن إيقاف 16 بارون مخدرات، أبرزهم المفضل أكدي، الملقب بـ "الطريحة".

يشار إلى أن نشاط بارون المخدرات المفضل أكدي توزع بين جهات شفشاون، وطنجة، وتطوان.

وبدأ الإبحار في ترويج المخدرات، منذ 1992، بتعاون مع أحد أقربائه المدعو عامر (أ)، إذ قاما معا بالعديد من العمليات على المستوى الوطني، التي مكنتهما من جمع ثروة طائلة.

وأبرزت المصادر أن المفضل كشف، أثناء التحقيق، عن علاقاته المشبوهة، كما اعترف على مجموعة من القضاة في تطوان، الذين كانوا وراء تخليصه من عدد من قضايا التهريب الدولي للمخدرات، التي ورد اسمه فيها.

بارون مخدرات جديد يقترب من السقوط

تطوان: عبدالسلام أندلوسي

أكد مصدر موثوق، أول أمس الاثنين، أن المصالح الأمنية للشرطة القضائية بولاية أمن تطوان، كثفت، خلال اليومين الماضيين، عملية ترصدها لأحد أبرز وأخطر تجار المخدرات، يتحدر من مدينة الفنيدق، ويدعى الليموني، كان أفلت من قبضة بعض عناصرها، قبل أسابيع، بعدما تلقى مكالمة من مجهول، بينما كان رفقة أحد أصدقائه بمركب سياحي يبعد عن الفنيدق بنحو 3 كيلومترات.

وتمكن الليموني من الفرار على متن يخت باتجاه سبتة المحتلة، كما يسود الاعتقاد بأن زوجته أتت به رفقة أحد مساعديه، وكان ينتظرها قرب شاطئ الأحجار الثلاثة، بعدما أخذت من زوجها إشعارا عن طريق هاتفه المحمول.

ووفقا للمصدر ذاته، من شأن القبض على الليموني أن يسقط مجموعة من الرؤوس، المنتمية إلى مختلف قطاعات الدولة، وإلى عالم البناء والعقار، الذي يعد من بين أبرز أوجه التأثير في صناعة التحالفات السياسية بمدينة الفنيدق. ومن بين المتعاملين مع الليموني، بارون المخدرات الشعيري، المستثمر في القطاع ذاته، والفار من قبضة العدالة، الذي تتحدث مصادر عدة عن تردده بين الفينة والأخرى، بشكل سري، على أكثر من موقع بالفنيدق.

وتؤكد تقارير إعلامية من سبتة المحتلة أن هؤلاء يلجأون إلى إسبانيا، كلما ضاق بهم الوضع في المغرب، إما عن طريق امتطاء يخوت سريعة، أو اعتماد أسلوب الوثائق المزورة. وكشفت المصادر ذاتها عن ملكية هؤلاء بطائق مزورة، تحمل أسماء مجهولة، يقع التحرك بواسطتها، بشكل لا يثير الانتباه، رغم وجود مذكرات بحث دولية في حقهم، كما كان الحال مع بارون المخدرات المدعو بوكوبا، الذي اعتقل، أخيرا، من طرف مصالح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بعدما ظل يتنقل بواسطة بطاقة وطنية تحمل هوية مواطن آخر. وضبطت بحوزته رخصة سياقة، وجواز سفر بالهوية المزورة، وصورته الحقيقية، ما يضع بعض الإدارات المتداخلة في استصدار هذه الوثائق، موضع مساءلة. وتجري الآن تحقيقات لمعرفة مصدر هذه الوثائق، والجهات التي ساهمت في إصدارها.

ويجهل ما إذا كانت السلطات المغربية طلبت تعاون الشرطة الإسبانية، خاصة في ما يتعلق بممتلكات بعض المتهمين في إسبانيا، التي حصلوا عليها من شبكة التهريب كرشاوي، وبوجود بعض المهربين الآخرين فوق الأراضي الإسبانية، أمثال الشعيري، والليموني، وآخرين.




تابعونا على فيسبوك