حملات المراقبة مدعوة للخروج من الموسمية إلى الاستمرارية

الأربعاء 09 شتنبر 2009 - 07:57
الدعوة إلى خلق وكالة وطنية لسلامة السلسلة الغذائية

رغم مرور أزيد من نصف شهر على بداية شهر رمضان الأبرك، لم تعرف أسعار العديد من المواد الغذائية الانخفاض المتوقع

بقيت أثمنة الدواجن تتجاوز 16 درهما، كما تبلغ أسعار البيض بالجملة 95 سنتيما، في حين واصلت اللحوم الحمراء قفزتها، خاصة على مستوى بعض المناطق مثل المعاريف بالعاصمة الاقتصادية التي يبلغ فيها ثمن اللحم المفروم 95 درهما، وشرائح اللحم الأحمر 115 درهما، أما الفواكه فلهيب أسعارها جعلها حكرا على فئة معينة، دون غيرها، علما أن الأفوكا مثلا تبلغ 55 درهما بالمركبات التجارية، أما الموز، فيصل ثمنه في الأسواق الشعبية، مثل سوق "البحيرة"، أزيد من 16 درهما.

ويـرى العديد من المواطنين، أن الخروقات المرصودة، خلال حملات التفتيش، بخصوص جودة المواد الغذائية المعروضة، جاءت لتكشف عن الممارسات التي تهدد صحة وحياة المستهلكين، مؤكدين أن إثارة انتباه المسؤولين إلـى أهـمية مراقبة المواد الغذائية فـي حـماية الصحة العمومية وتـحسين تنافسية الوحدات المنتجة، يعتبر أمرا أساسيا، رغم النتائج المحققة خلال هذا الشهر، وشددوا في تصريح لـ "المغربية" على أن المراقبة يـجب ألا تقتصر على مواجهة الطوارئ وتـحريك اللجن المختلطة فـي المواسم وفـي شهر رمضان المبارك.

ويؤكد مهتمون بهذا الملف، أن هذا الأمر لن يتأتـى تـحقيقه، إلا عبر نـهج سياسة شفافة وملائمة، تتوخى تكريس مفاهيم جديدة ترتكز على تعبئة الطاقات وتدعيم اليقظة الصحية، واقتسام المسؤولية بين كافـة الفاعلين، بغية ضمان جـودة المنتجات، وإرجاع الثقة للمستهلك والحفاظ على صحـته.

وأمام الرجات المتتالية للغلاء التي أثرت سلبيا على ميزانية الأسر المحدودة الدخل، يبرز المتتبعون لهذا الشأن أن الجهات المعنية، تعتبر مدعوة لحماية المستهلك، موضحين أنه قبل أن يكون المستهلك مشتريا لسلعة أو مستعملا لخدمة فهو مواطن، يساهم بسلوكه الاستهلاكي في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.

وفي هذا الصدد، أوصت الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك بالمغرب بـالاعتراف القانوني الصريح بهذه الحقوق، كما جرى تحديدها في المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة، والسهر على أن تكون النصوص القانونية المطبقة لهذه الحقوق والمبادئ مطابقة للمعايير الدولية، مع التأسيس لوسائل لمساعدة المستهلك على معرفة حقوقه والاستفادة منها، وتسوية النزاعات المتعلقة بها.

وتوصي الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك بالمغرب بـوضع سياسة وبرنامج لإخبار المستهلك بحقوقه ومسؤولياته، من خلال تبني قانون يتعلق بالمساعدة على الولوج لحقوق المستهلك، يكون موضوعه خلق هياكل للاستقبال والتوجيه والإخبار والاستشارة، وإدماج حقوق المستهلك في البرامج التعليمية والتربوية لمختلف أسلاك التعليم، في أبعادها التربوية وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية.

وحول ارتباط مواد التغذية بالعنونة والتعليق وقابلية تتبع المسار، ترى الجامعة أن الوسيلة الرئيسة للإخبار بالنسبة للمستهلك تكمن في هذا الأمر، مع ملاحظتها أن المقتضيات القانونية المتعلقة بذلك – رغم محدودية نطاق تطبيقها- لا تطبق بشكل تام وسليم (معلومات غذائية غير مفهومة، عدم وضوح بخصوص التاريخ، لائحة المكونات جزئية، أثمان غير مشهرة)، ومن هذا المنطلق فإن الجامعة توصي بالالتزام بعنونة صحيحة، تامة ومفهومة، وعلى التشديد في تطبيق المقتضيات المتعلقة بإشهار الأثمان، وكذا إخضاع كل أنواع اللحوم المعروضة في السوق المغربي للالتزام ببيان المسار أو المصدر.

وتلاحظ الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك بالمغرب، أن حالات التسممات الغذائية مازالت مرتفعة، نتيجة المستوى المتواضع لشروط السلامة والصحة التي يتوفر عليها غالبية العارضين والبائعين وأصحاب المطاعم، والانتشار الواسع لقطاع غير مهيكل خطير في مجال تجارة المواد الغذائية، متساهل معه غالبا لاعتبارات اجتماعية.

ومن أجله، فهي تشدد في توصياتها، على المراقبة المنتظمة لشروط السلامة والصحة المتعلقة بإنتاج وتلفيف وتخزين وتوزيع وعرض المواد الغذائية في الأسواق العمومية وفي محلات العرض والبيع والمطاعم العمومية، إضافة إلى التطبيق الصارم للمعايير والضوابط القانونية في منح الرخص لفتح محلات التغذية العمومية، وكذا تقوية إمكانيات كل المصالح المختصة والتي لها علاقة بالمراقبة والزجر والسهر على احترام الشروط القانونية في هذا المجال في انتظار إنشاء جهاز موحد مختص في كل قضايا الصحة والسلامة الغذائية.

ودعت الجامعة إلى خلق وكالة وطنية لسلامة السلسلة الغذائية، تتوفر على الإمكانيات اللازمة للقيام بمراقبة تضمن للمستهلك تغذية سليمة وذات جودة. وضمان مقاربة متخصصة للمواضيع التي ترمي للوقاية من المخاطر الغذائية، وإقرار عقوبات رادعة وفعالة.

وبالنسبة إلى إشكالية حماية المستهلك في المغرب، أكد محمد بنقدور، رئيس الجامعة في تصريح سابق، أن الأزمات الأخيرة المتعلقة بالتسممات الغذائية التـي عرفتها عدة مناطق من العالـم (مرض جنون البقر، والديوكسين والسالمونيلوز )، أبانت بـما لا يدع مـجالا للشك أن مـخاطر التغذية فـي تفاقم مستمر وبأشكال متنوعة، بفعل التطور التكنولوجي وعولـمة المبادلات التجارية، وعـدم قـدرة أجهزة المراقبة العمومية على ضمان سلامة المواد الغذائية، وضعف وعي المنتجين بأهـمية تأمين الجـودة.

وأضاف أنه أمـام هـذا الوضع، فـإن مشكل السلامة الغذائية بالمغرب يطرح بـحدة اعتبارا لآنيته ولانعكاساته المباشرة والخطيرة على صحـة المواطنين.

وفيما أصبح اهتمام المستهلكين اليـوم أكثر تزايدا بإشكالية سلامة الأغذية، وانـخراط المنتجين ملموسا فـي منهجية الجـودة، فإن رؤية المسؤولين ما زالت تفتقر إلـى تصور واضح ومقاربـة شمولية لسياسة تطمح إلـى الوقاية من المـخاطر الصحية، المرتبطة بالتغذية وضمان إنتاج مواد غذائية تستجيب لـمعايير الجـودة والنظافة وحـماية صحة المستهلك.

وتؤكد معاينة واقـع المراقبات الصحية العمومية للمـواد الغذائيـة بالمغـرب، أنها لا تبعث على الاطمئنان، لأسباب متعـددة أهـمها، وجـود عـدة متدخليـن فـي ميـدان المراقبـة مـع تداخـل واضـح فـي المـهام بينهم وخلافات فـي مـا يـخص تصـور الأولويـات. إضافة إلى عـدم مطابقة الترسانة القانونية الجـاري بـها العمل مع المتطلبات الدولية الحالية لـمراقبة وتشجيـع الجودة وحقوق الفاعلين والمستهلكينK ناهيك عن غياب الصرامة فـي ردع المـخالفين للقوانين المعمول بـها فـي مـجال مراقبة المواد الغذائية.

وعن ضعف الوسائل اللازمـة لتحقيق المراقبة والتفتيش، ترى الجامعة، أنه إذا كان التشريع الحالـي يعطي الصلاحية فـي مراقبة الجـودة إلـى عـدة وزارات نـخص بالذكر منها وزارة الفلاحـة (المصالـح البيطرية، مصالـح زجر الغش، المؤسسة المستقلـة لـمراقبة وتنسيق الصادرات)، ووزارة الصحة (المكاتب الصحية )، ووزارة الداخلية ووزارة التجارة والصناعة، فإن جهاز المراقبة هذا، يبقى تقليديا ومـحدود الفعالية وغير قادر على مواجهة المستعجلات وتوقع الأزمات، المرتبطة بالتسممات الغذائية والاستجابـة لرهانات التجارة الداخلية والدولية.




تابعونا على فيسبوك