عقب انتخابه رئيسا جديدا لغرفة التجارة والصناعة والخدمات للدارالبيضاء، يوم 29 يوليوز الماضي، خص حسان بركاني "المغربية" بلقاء، كشف فيه مشروعه للنهوض بأداء ووظائف الغرفة
إضافة إلى تصوراته لتخطي المشاكل المطروحة على الساحة الاقتصادية والتجارية للدارالبيضاء، من قبيل ظاهرة الباعة المتجولين، والضرائب، وغير ذلك.
وأبرز بركاني، أن المشروع الذي يندرج، في إطار هذا التوجه، يشمل محاور عديدة، منها جعل غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدارالبيضاء قوة للاقتراح، تعبر عن آراء ومقترحات رجال الأعمال، من أجل بلوغ أهداف التنمية الشاملة، إضافة إلى جعلها هيئة تدافع عن مصالح المنتسبين بمختلف مستوياتهم وقطاعاتهم.
وأبرز بركاني قائلا "نريد أن تكون الغرفة ملتقى لتنشيط الحياة الاقتصادية والتجارية، من خلال البرامج التي نضعها لفائدة مختلف فئات التجار والصناعيين وأصحاب الخدمات، ونريد أن تلعب دورا رياديا في مجال العلاقات الدولية، عبر شبكة الغرف الأجنبية المنتشرة عبر العالم".
وأكد بركاني أن تحمله هذه المسؤولية جاء، انطلاقا من قناعته بأنه من الممكن جعل هذه المؤسسة أداة فاعلة وفعالة لتمثيل مصالح الفاعلين الاقتصاديين، كي تحتل المكانة اللائقة بها، كمؤسسة دستورية تسهر على شؤون التجار والصناعيين وأصحاب الخدمات.
وحول استراتيجيته للخروج من المشاكل التي تعوق قطاع التجارة بالعاصمة الاقتصادية، من قبيل الضرائب والباعة المتجولين وغير ذلك، أفاد حسان بركاني أن موضوع التجارة الداخلية موضوع حساس وبالغ الأهمية، لكونه يرتبط بوضعية فئة عريضة من المواطنين، طالما ساهمت بشكل كبير في تنمية البلاد اقتصاديا واجتماعيا، مشيرا إلى أن هذا القطاع عرف تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة ارتبط، على الخصوص، بارتفاع وتيرة الاستهلاك، وبتعدد السلع، وتنوع مصادرها، وكثرة الفاعلين واختلاف نشاطهم .
وأضاف أن المحيط العام للقطاع عرف بدوره تطورات سريعة، تتميز بانفتاح الأسواق وبروز عادات استهلاكية جديدة، وأنماط للتجارة الجديدة، وبداية عصرنة القطاع، مع تطور العلامات التجارية والمساحات الكبرى.
وقال بركاني "مع هذا التحول الإيجابي أصبحنا نلاحظ، مع الأسف، أن التجارة أصبحت تعرف وتيرتين في التطور، بين ما هو تجارة عصرية، من جهة، وتجارة تقليدية ذات إمكانيات محدودة من جهة أخرى، تطغى عليها، في كثير من الأحيان، ظاهرة تجارة الفوضى، أو ما يسمى بظاهرة الباعة المتجولين".
وفي هذا الإطار، يلاحظ رئيس الغرفة أن ظاهرة التجارة غير المنظمة، أصبحت تتنامى يوما بعد يوم، رغم الجهود المبذولة على أكثر من صعيد، من أجل الحد منها، ما يشكل بشهادة الجميع، تحديا حقيقيا يواجه التجار والمسؤولين على السواء، وقال "نحن في غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدارالبيضاء واعون كل الوعي بحتمية التعامل مع هذه الظاهرة، بواقعية وحزم، والعمل على تطبيق القانون، لضمان إدماج الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة، بشكل يجعلها تلتزم بالقواعد الأنظمة الجارية".
وأبرز أن المجهوادات المبذولة من طرف السلطات المعنية، ستؤدي لا محالة إلى إيجاد الحلول الضرورية لهذه الظاهرة، من خلال العمل على خلق مناطق خاصة للأنشطة التجارية الملائمة لحاجيات وظروف وإمكانيات العاملين في هذا القطاع.
يرى حسن بركاني، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدارالبيضاء، أنه موضوع يشكل عبئا على التاجر، وضغطا كبيرا على مداخيله المتواضعة والمتردية. وقال في هذا الإطار، "أدعو التجار إلى الانخراط في مراكز الحسابات المعتمدة، التي جرى إنشاؤها داخل الغرف، لما لهذه الأجهزة من مزايا وتشجيعات، تمكن التجار من العمل في جو من الطمأنينة والشفافية".
وحول سؤال يهم المشاريع التي يقترحها للرفع من الخدمات الاجتماعية لمنتسبي الغرفة، أوضح أن هذا الموضوع يشكل أحد المحاور للبرنامج الاجتماعي، الذي سيجري العمل على تنفيذ بنوده ضمن رؤية شمولية، تهدف إلى خلق ثقافة جديدة تعنى بالشؤون الاجتماعية للتجـار والصناعيين وأصحاب الخدمات، خصوصا الصغار منهم والمتوسطين .
ويتعلق الأمر، حسب حسان بركاني، بالقيام بالمساعي الضرورية لدى الجهات الإدارية ذات العلاقة لتمكين فئة عريضة من المنتسبين من الاستفادة من العروض المطروحة ضمن برنامج "عناية"، علما أن مهني قطاع التجارة، خصوصا فئة التجار الصغار، ما زالوا يفتقدون نظاما يشكل لهم حماية اجتماعية وتغطية صحية.
وأكد قائلا "كما أننا سنعمل بتنسيق وتعاون مع الجمعيات والنقابات المهنية على خلق الظـروف والشروط المحفزة على الولوج إلى السكن الاجتماعي، بالنسبة إلى التجار الصغـار والمتوسطين، وتشجيع التجار على خلق تعاونيات سكنية والتدخل لدى البنوك من أجل التخفيض من الفوائد".
وعن كيفية تصوره لمساهمة الغرفة بأعضائها الجدد في تكريس انفتاح الدارالبيضاء على عواصم ومدن العالم، قال "فعلا تعرف مدينة الدارالبيضاء، العاصمة الاقتصادية للمملكة، انفتاحا كبيرا على العالم الخارجي، يتبين من خلال الزيارات التي يقوم بها عدد من الوفود الاقتصادية الأجنبية، ومن خلال المشاريع الاستثمارية التي تستقبلها المدينة، في إطار المشاريع التنموية التي تعرفها. وغرفة التجارة والصناعة والخدمات للدارالبيضاء كهيئة تعنى بشكل خاص بالاهتمام بمجال الديبلوماسية الاقتصادية، ستضع هذا التوجه ضمن استراتيجيتها، من خلال البرنامج، الذي ستعلن عنه بتنسيق مع الغرف الأجنبية والهيئات الاقتصادية الدولية التي تربطنا وإياها عدد من اتفاقيات الشراكة و التعاون".