خلطاتالأعشاب تنافس الأدوية الكيماوية في الصيدليات

المغاربة بين مؤيدين ورافضين للتداوي بالأعشاب

الخميس 03 شتنبر 2009 - 12:31

بات الإقبال على العلاج بالأعشاب الطبية من الاهتمامات الأولى لعدد مهم من المرضى، إذ ذاع صيت "الطب البديل" في السنوات الاخيرة..

وهو طب يعتمد في الأساس على الأعشاب ومنتوجات مستخلصة منها، ويلقي رواجا كبيرا من طرف فئات متباينة من المغاربة، ورغم أن هذا النوع من التداوي كان متعارفا عليه منذ العصور القديمة، خصوصا في العهد النبوي الشريف، إلا أنه تطور بشكل ملحوظ في الوقت الحالي، وأصبحت الأعشاب تُوظف بطريقة علمية.

ارتبط التداوي بالأعشاب عند المغاربة بالباعة الموجودين بمختلف الأسواق الشعبية، يعرضون أعشابا مختلفة قصد بيعها لمن يعانون أمراضا متعددة، كالسكري والتهاب الكبد والعقم وارتفاع الضغط، وغيرها من الأمراض، إلا أن تطور الطب ساعد على توظيف هذه الأعشاب بشكل قانوني يحترم المعايير والمقاييس العالمية لضمان صحة المستهلك.

وتختلف آراء الناس حول الخضوع للتداوي بالأعشاب الطبية من شخص لأخر، حسب سنه ومستواه الاجتماعي والفكري، فبالنسبة إلى السيدة زهيرة التي تعاني مرض السكري، لجأت إلى عدد كبير من الأطباء، وصف لها بعضهم وصفات طبية أساسها الأعشاب، فلم تتردد في تجريبها، فتحسنت صحتها بنحو ملموس. تقول زهرة، وهي تنتمي لأسرة مثقفة، إنها استعملت "خلطات" للأعشاب بشكل منتظم، كانت تقتنيها من مراكز مختصة في بيع الأعشاب، وسط الدار البيضاء.

معرفة دقيقة بالأعشاب

يؤكد عدد كبير من الأطباء والصيادلة أن المختصين في التداوي بالأعشاب ليسوا كلهم متطفلين على الاختصاص أو دجالين، كما يصفوهم بعض الناس، إنهم أشخاص درسوا الطب البديل ولهم معرفة دقيقة بالأعشاب الطبية وبدواعي ااستعمالها والكمية اللازمة في تركيبتها، والأعراض الجانبية التي يمكن أن تنتج عن سوء استعمال هذه الأعشاب. ولسوء الحظ، يقول مختص في الطب البديل، فضل عدم ذكر اسمه، أن بعض العشابين لا يتوفرون على رخص لمزاولة هذه المهنة، وليس لديهم شهادة تثبت تكوينهم المهني السليم في هذا الميدان.

وقد أكد الصيدلي حسن أوراغ لـ"المغربية" أن على ممارس هذه المهنة أن يكون على دراية تامة بما يقوم به، والتأكد من سلامة الأعشاب وكذا الكميات المستعملة، إذ يقول الدكتور أوراغ: "بالنسبة إلي، فإن تكويني في مجال الصيدلة وتخصصي بعدها في الأعشاب، جعلني على دراية تامة بما أٌقوم به، ولا أنكر أن للخبرة دورا هاما في هذا الميدان، إلا أن المسألة تبقى مسألة تكوين، فيوميا أستقبل عددا مهما من المرضى الذين وصف لهم أطباؤهم أدوية معينة، أو بالأحرى "خلطات" تعتمد على الأعشاب الطبيعية، لكن مجمل هاذه الخلطات التي أقوم بتركيبها تكون لعلاج الالتهابات الجلدية وأمراض الجهاز الهضمي والسكري... وكذا الأعشاب المسكنة للآلام. وبدوري أحترم المعايير وأقوم بالتدقيق في كل "عشبة"، كي لا أتسبب في أي حالة تسمم أو تدهور في الحالة الصحية للمريض".

احترام المقادير ضروري

تتباين آراء المغاربة حول طريقة التداوي، فبعضهم يحبذ فكرة التداوي بالأعشاب، ويردد ما قله القدماء بخصوص أنه ليس هناك مرض لا يمكن علاجه بالنباتات، وبالتالي يتشبثون بهذه الطريقة في العلاج، ويشجعون على تتبعها، أما البعض الآخر، فله تحفظ حول الفكرة، ويفضل العلاج بالأدوية الكيماوية، ويرجع هؤلاء السبب لتطور الطب وتقدمه.

يقول جمال الدين أوباها (24 سنة): "أنا أفضل أن أستهلك الأدوية الكيماوية على أن أعالج بالأعشاب، لأنني وبكل صراحة أضع ثقة أكبر في الطب الحديث، لكنني لا أنكر أن لبعض الأعشاب منافع عدة، وأنني كنت استهلكتها في صغري تلبية لرغبة والدتي التي كانت تنصحني بشرب "اللويزة" و"الزعتر"، وكذلك استعمال "أزير"، وأعتقد أن خطر هذه الأعشاب يبقى ضئيلا بالمقارنة مما يروجه البعض"

وتساند الشاب جمال في رأيه السيدة عزيزة، التي لم تعد تثق بمفعول الأعشاب الطبية أو الخلطات، منذ إصابتها بحالة تسمم بعد أخذها خلطات من بعض الأعشاب لعلاج الحموضة وحرقة المعدة، إلا أن هذه الخلطات تسببت لها في حساسية شبه دائمة في الجلد، وكذلك التهابات متعددة في المعدة.

بالنسبة إلى الدكتور حسن أوراغ، فالتأثيرات الجانبية للتداوي بالأعشاب يمكن أن تحدث فقط في حال سوء استعمال الوصفات. يقول: "على المريض أن يحترم المقادير التي نصحه بها طبيبه المعالج أو الصيدلي، تفاديا لأي تأثيرات أو مضاعفات جانبية، لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الأشخاص الممنوع عليهم أخذ هذه الوصفات، فعلى سبيل المثال لا يمكننا أن نصف للمرأة الحامل بعض الوصفات من الأعشاب كـ"السالمية" و"الشيبة"... نظرا لخطورتها على الجنين، فقد تتسبب في إجهاضها، وأيضا بالنسبة إلى المرضع، فإن هناك عدة أعشاب يجب تفاديها لما تسببه من ندرة في الحليب، وكذلك تأثيرات غير إيجابية على الرضيع".

تجربة مركز الهاشمي

أصدر، أخيرا، مختبر وزارة التجارة والصناعة بسلطنة عمان تقريرا، تتوفر "المغربية على نسخة منه، يقول فيه إن الأدوية والأعشاب والخلطات الطبيعية التي يقوم مركز الهاشمي للأعشاب الطبيعية، "خالية تماما من أي بكتيريا أو كل ما يخالف التصنيع والإنتاج، بل هي مطابقة لمواصفات ومقاييس التصنيع الدولية" وجاء في التقرير أيضا أن منتوجات مركز الهاشمي، التي يفتح فروعا عديدة في المغرب، لسلسلة من الاختبارات الدقيقة الغرض منها التأكد من خلوها من أي ضرر أو تلف، والتأكد من فعاليتها الصحية للاستخدامات المختلفة، ومن هذه المنتوجات العسل الذي يعتبر العنصر الأساسي لخلطات المركز. ويتألف العسل أساسا من سكريات مختلفة بالدرجة الأولى "الفركتوز" و"الجلوكوز"، إضافة إلى "السكروز"، ومواد أخرى مثل الأحماض العضوية والأنزيمات وجسيمات صلبة تنشأ من العسل، كما يتفاوت لونه من عديم اللون تقريبا إلى البني الداكن، أما عن لزوجته، فتكون من سائل لزج أو متبلور جزئيا أو كليا والنكهة والرائحة تتفاوت لكنها تنشأ من النبات الأصلي لمصدر العسل .وقد دلت النتائج التي أجريت على عسل المركز من طرف مختبرات دولة سلطنة عمان "هي ضمن النسب الطبيعية المعتمدة ضمن المواصفات القياسية وهذا يعطي انطباع على نقاوة وسلامة وخلو العسل المستخدم عندنا من جميع المواد الضارة التي قد تؤثر على صحة الإنسان وعلى كفاءته العلاجية لاستخداماته الشفائية لكثير من الأمراض المختلفة" .




تابعونا على فيسبوك