أحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، يعترف لمحكمة "المغربية" بأن "سبب انفعالي على الصحافة ليس لأنهم يوجهون لي بعض الانتقاد، بل لأن الصحفي بالنسبة لي فإنه، إلى حد ما، يصنع التاريخ، لأنه ينتج جزء من المادة التي سيستعملها مؤرخ المستقبل ويجب أن تك
صك الاتهام
ـ سرعة الانفعال والغضب من بعض ما ينشر من المقالات صحفية، وتوجيه النقد للصحافة.
ـ البطء في إعلان موقف "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" في الملتمس الذي تقدم به حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" بخصوص قضية اغتيال المهدي بنبركة.
ـ الاهتمام الكلي لحرزني بالعمل السياسي داخل مكونات اليسار أيام التجميع وأثناء عمله بحزب "اليسار الاشتراكي الموحد" مع حرمان الأسرة من وقتها بالتمتع رفقته.
هيأة الدفاع
ـ أحمد حرزني يشهد له الوطن بإيثاره، حيث أخد من وقته الكثير ليمنحه لوطنه أيام تحمله المسؤولية في "المجلس الأعلى للتعليم" وبعده في "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" وعدم خلوده للراحة رفقة عائلته حتى في فصل الصيف.
ـ شدة حنينه لوطنه جعلته يسبح في نهر أيت بوكماز في فصل الشتاء أثناء هجرته إلى الديار الأمريكية من أجل استكمال الدراسة.
ـ سبب انفعاله على ما ينشر في الصحافة مرده اعتماد بعض المنابر على الإشاعة وتحريف الحقائق.
ندخل إلى الحياة الخاصة لأحمد حرزني هل هناك وقت للراحة ؟
لابد أن هناك أوقات أتمتع فيها بالراحة بين الحين والآخر حينما أنفرد بنفسي خلال السفريات، حيث حينما أكون في مهمة في الخارج أخصص لنفسي وقتا أمارس فيه المشي وزيارة المعالم التاريخية والمكتبات، ولست محروما المائة في المائة.
وبالنسبة إلى حصة العائلة والأهل ؟
إنها حصة ضئيلة جدا، بالمقارنة مع السنوات الماضية، حيث كنت أنا وعائلتي على الأقل في فصل الصيف نخصص وقتا للسفر والتمتع بالطبيعة. إلا انه في السنوات الأخيرة، بعد أن تحملت المسؤولية في المجلس الأعلى للتعليم وبعده في المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، لم أعد أخلد للراحة مع العائلة، وأعطيك مثالا على ذلك أنه خلال السنة الماضية لم أستفد بالعطلة الصيفية رفقة عائلتي، حيث أنني أخذت يوما واحدا فقط أخذتهم فيه إلى إحدى المحلات خارج الرباط وعدت بعده إلى العمل.
إذن الأبناء محرومون من التمتع بالعطلة رفقة أبيهم ؟
وماذا سأعمل، إن أبنائي ياسين وزينب يقدرون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقي والأسباب التي تجعلني أحرم من قضاء أوقات إضافية بجانبهم.
بالنسبة إلى الأماكن التي تحتل مكانة خاصة لدى أحمد حرزني ؟
بخصوص الأماكن يمكن أن أقول في هذا الصدد هناك أماكن كثيرة في المغرب، ومدينة مراكش، رغم أنني لم أقضي فيها وقت طويل، لها مكانة كبيرة في ذاكرتي حيث أنها تحتضن قبر أبي وأخي كذلك، وهذا لا يعني أنني أحب مراكش للذكريات الحزينة في فقد الأب والأخ، لكن أتذكر بين أحضانها ذكريات الطفولة، لأن المدينة لها هوية خاصة جعلتها تصمد أمام جميع الهجمات الخارجية.
إن المدينة لها مقام خاص جعلها تتميز بالجمال وروح النكتة وجمال الطبيعة وكلها عوامل جعلتها تتبوأ المكانة الخاصة في ذاكرتي.
وهناك أماكن أخرى أقرب إلي وكنت أزورها كل سنة من ضمنها منطقة أيت بوكماز، وهي منطقة جبلية بضواحي مدينة أزيلال، يسمونها بالفرنسية "سقف العالم"، وهو مكان شبه مقدس لدي، وأتذكر أنه في سنة 1988 لما كنت أحزم حقائبي في تجاه الولايات المتحدة الأمريكية من أجل استكمال الدراسة زرت واد أيت بوكماز وسبحت فيه في شهر دجنبر من أجل أن أستلهم منه بعض القوة لتحمل طول سنوات الغربة في الولايات المتحدة، حتى أصبحوا أصدقائي المقربون يتخذون من ما قامت به في واد بوكماز في تلك الفترة بفرصة التنكيت على تصرفاتي الغريبة.
يعاب عليك أنك تكون سريع الانفعال من بعض ما ينشر من المقالات الصحفية التي تكون في بعض الأحيان توجه لكم انتقادات حادة، ما تعليقك ؟
في الحقيقة ليست قضية انفعال ولكن قضية أسف شديد، حيث أن بعض الصحفيين اليوم يهدرون موهبتهم في مسائل تافهة، أو بسبب الكسل وهو ما يجعلهم من أكبر الأعداء لموهبتهم الصحفية، حيث بذل من أن يقوموا بالبحث عن المعلومة مع الاحترام لبعض الأخلاقيات البسيطة، يميلون أحيانا لاعتماد الإشاعة أو الإثارة بدون تكليف أنفسهم لمجهود ممارسة المهنة كما يجب أن تمارس.
أعتقد أن هذا هو سبب الانفعال وليس لأنهم يوجهون لي بعض الانتقاد، لأنه بالنسبة لي فإن الصحفي إلى حد ما يصنع التاريخ، لأنه ينتج جزء من المادة التي سيستعملها مؤرخ المستقبل، كما يكمن أن أقول بأن الصحفي هو مؤرخ كذلك، ولذلك يجب أن يرتفع إلى هذا المستوى وأن يحرص على تطوير نفسه ومعلوماته ومهنيته وأن يحترم الأخلاقيات.
هذه مطالب دافعت عنها في "نداء المواطنة" في وقت سابق، هل من أخبار عن مصير النداء ؟
إن "نداء المواطنة" لقي في وقته تجاوبا منقطع النظير، حيث تفاعل معه بشكل إيجابي العديد من المواطنين، وفي نقاش بين الفاعلين الأساسيين المصدرين لـ "النداء" تبلورت فكرتان أساسيتان، الأولى تقول بأن التجاوب الجماهيري مع مضمون النداء يجب ألا تضيع، وهم من طالبوا بتأسيس جمعية منبثقة عن مضامين النداء، وكان هناك رأي آخر يقول بأن النداء جاء بناءا على حركة في مسألة معينة وفي وقت محدد ولقيت التجاوب المطلوب منها ومن أهدافها وبالتالي انتهى الأمر، وإذا حصلت بعض المستجدات التي تستوجب حركة مشابهة نقوم بها وفي وقتها.
وكل ما هنالك أن الرأي الثاني هو الذي كان غالبا، رغم وجود بعض المحاولات الرامية إلى تأسيس جمعية.