من المنتظر أن يناقش مجلس النواب، في دورة أكتوبر المقبلة، مشروع قانون رقم 31 ـ 08، القاضي بتحديد التدابير القانونية والزجرية اللازمة لحماية المستهلك، وفق شمس الدين عبداتي، رئيس المنتدى المغربي للمستهلك.
وقال عبداتي في تصريح لـ "المغربية" إن "الضرورة، والتطورات التي شهدها مجال الاستهلاك، مع تنامي الأسعار، واستشراء التهريب، وانتعاش الإشهار في وسائل الإعلام، تدعو بإلحاح إلى حسم الموضوع، والانتهاء من المناقشات غير المجدية"، مؤكدا أن "التفاصيل التي تضمنها النص، والتناقضات التي شابت بعض بنوده، إضافة إلى تداخل الاختصاصات، كل ذلك أدى إلى تأخير المشروع عن إخراجه إلى الواقع".
وكان من المنتظر أن يعرض مشروع القانون هذا على الهيئة التشريعية لمناقشته والمصادقة عليه، في الدورة التشريعية الماضية، إلا أن اختلافات المواقف بشأن النص المعروض على اللجنة النيابية المختصة، حالت دون الاتفاق على صيغة موحدة، تلقى الإقبال في المناقشات العامة للمشروع. كما أن ارتباط النص مع قانون المنافسة والأسعار، أدى أيضا إلى تأخير عرض النص للمناقشة.
وكان المشروع عرض للتشاور بين الدوائر المختصة وهيئات المجتمع المدني المعنية بقضايا الاستهلاك، لمدة سنتين تقريبا. فمن أكتوبر 2006، تاريخ دراسة المشروع في مجلس الحكومة، إلى غشت الماضي، طرح للنقاش وإبداء الملاحظات، بين الدوائر الحكومية، من جهة، والمصالح المختصة، من جهة ثانية، والجمعيات المعنية بالمستهلك، من جهة ثالثة.
وظهرت في السنوات الأخيرة حالات عدة، كان لها الأثر العميق على المستهلك، وسلامته، وحرية اختياره للمنتوجات المرغوب في استهلاكها. ومن ذلك، على الخصوص، ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والسلع الاستهلاكية، والخدمات، والنقل، بسبب ارتفاع الأسعار والمواد النفطية في الأسواق العالمية، قبل أن تتراجع، أخيرا، تحت تأثير الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، التي أدت إلى انكماش الطلب العالمي.
ومن الانعكاسات التي يترتب عنها تأثير واضح على المستهلك أيضا، استمرار ظواهر خطيرة على صحة المستهلك، مثل تهريب المواد الغذائية وتسويقها، دون مراعاة شروطها الصحية، وعرض منتوجات استهلاكية، في الأرصفة، كما هو الحال في أرصفة درب السلطات بالدارالبيضاء، حيث استحوذ "الفراشة" على معظم أزقة منطقة كراج علال.
ويهدف المشروع، الحامل لرقم 31 ـ 08، إلى تنظيم العلاقة بين المهنيين والمستهلكين، كما يؤكد أحمد رضا الشامي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، إذ "يحقق نوعا من التوازن بين المستهلكين والمهنيين"، من خلال التنصيص على "مجموعة من الإجراءات المهمة"، منها "إلزامية إعلام المستهلك من طرف الممون بالثمن والمواصفات التقنية، وحماية المستهلك من الشروط التعسفية وعيوب المواد، وتحديد كيفية تطبيق الضمان التعاقدي، أي الخدمة بعد البيع".
وتشمل الإجراءات أيضا، حماية المستهلك في مجال قروض الاستهلاك والعقار، عبر الإخبار المسبق بشروط القرض وحق التراجع، وتنظيم بعض الممارسات التجارية (البيع بالتخفيضات والإشهار المقارن والإشهار الكاذب)، ودعم جمعيات حماية المستهلك، ليكون في إمكانها "الحصول على صفة المنفعة العامة، من أجل خدمة المستهلكين، واللجوء إلى العدالة للمطالبة بحقوقهم".
ويرى الشامي ضرورة "بناء ثقافة استهلاكية" جديدة، من خلال جمعيات حماية المستهلكين. وقال إنه، رغم وجود أزيد من 30 جمعية مهتمة، إلا أنها لا تتوفر على صفة المنفعة العامة، ولا على الموارد المالية والبشرية الكافية للاضطلاع بدورها كاملا.
في قسم "الممارسات التجارية"، ضمن مشروع قانون حماية المستهلك، تنص المادة 21 تحت عنوان "الإشهار" على أنه يمنع كل إشهار يتضمن، بأي شكل من الأشكال، إدعاء أو بيانا أو عرضا كاذبا، أو من شأنه أن يوقع في الغلط، إذا كان ذلك يتعلق بواحد أو أكثر من العناصر التالية: حقيقة وجود السلع أو المنتوجات أو الخدمات محل الإشهار، وطبيعتها وتركيبها ومميزاتها الأساسية، ومحتواها من العناصر المفيدة، ونوعها ومنشئها وكميتها، وطريقة وتاريخ صنعها، وخصائصها وسعرها أو تعريفتها، وشروط بيعها، وكذا شروط أو نتائج استخدامها، وأسباب أو أساليب البيع، أو تقديم الخدمات، ونطاق التزامات المعلن، أو هوية الصناع أو الباعة أو المنعشين أو مقدمي الخدمات أو صفتهم أو مؤهلاتهم.
ويعتبر إشهارا مقارنا، كل إشهار يقارن بين خصائص أو أسعار أو تعريفات السلع أو المنتوجات أو الخدمات، إما بالإشارة إلى علامة الصنع، أو التجارة، أو الخدمة الخاصة بالغير، أو تجسيدها، وإما بالإشارة إلى العنوان التجاري، أو تسمية الشركة أو الاسم التجاري، أو الشعار الخاص بالغير أو تجسيد ذلك.
ويتطرق الباب الرابع للبيع بالتخفيض، ويراد به البيع المقترن أو المسبوق بإشهار، والمعلن عنه باعتباره يهدف، عن طريق تخفيض السعر، إلى التصريف السريع للمنتوجات والسلع المخزونة. ولا يجوز أن يجري البيع بالتخفيض إلا إذا كان مقترنا بإعلان واضح ومقروء للفظة "تخفيض".
ويمنع استغلال ضعف مستهلك، أو جهله قصد حمله على التقيد بالتزامات توجب الأداء على الفور أو بقرض، عندما تظهر الظروف أن المستهلك المذكور لم يكن في استطاعته تقدير مدى الالتزامات التي يتحملها أو كشف الخدع أو الحيل المستعملة لإقناعه بالتوقيع على هذا الالتزام أو عندما يتبين منها أنه كان محل إكراه.