أصدرت غرفة الجنايات، المتخصصة في قضايا الإرهاب، بابتدائية سلا، في الرابعة من صباح أمس الثلاثاء، حكما بالمؤبد في حق عبد القادر بليرج، المتهم الرئيسي بـ"خلية بليرج ومن معه".
وأدانت المحكمة نفسها محمد المعتصم، ومحمد الأمين الركالة، زعيمي حزب البديل الحضاري، ومحمد المرواني، الأمين العام لحزب الأمة بـ25 سنة سجنا نافذا.
كما قضت المحكمة بـ 20 سنة سجنا نافذا في حق كل من ماء العينين العبادلة، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، وعبد الحفيظ السريتي، مراسل قناة "المنار"، بينما قضت بـ 30 سنة سجنا نافذا في حق كل من محمد اليوسفي، ورضوان الخليدي، وعبد الصمد بنوح، وعبد الله الرماش، وجمال باي، والحسين بريغش، وعبد اللطيف بختي.
وتراوحت باقي الأحكام في حق باقي المتهمين بين 10 سنوات وسنة واحدة مع وقف التنفيذ، بتهم المس بسلامة أمن الدولة، وتكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية. وحكم على محمد النجيبي، عضو الحزب الاشتراكي الموحد، بسنتين سجنا نافذا.
وكانت المحكمة شهدت، مساء أول أمس الاثنين، حركة غير عادية، إذ أثثت مداخلها ومخارجها بمختلف الأجهزة الأمنية، ووضعت حواجز لمنع عائلات وأقرباء المعتقلين من ولوج قاعة الجلسات، لكن، بينما كان رجال الأمن يحرسون مدخل المحكمة، نظمت "اللجنة الوطنية للتضامن مع المعتقلين السياسيين الستة"، وقفة حملت خلالها الشموع واللافتات، وردد المنظمون شعارات من قبيل "البراءة للمعتقلين السياسيين"، و"الحرية للمعتقلين، فهم لم ولن يكونوا إرهابيين".
وعند التاسعة مساء، شرع رجال الأمن في ترتيبات الدخول، فسمحوا بدخول فرد واحد من ذوي المعتقلين، فاحتجت العائلات، وعبر أفرادها عن رغبتهم في الدخول جميعا، مرددين عبارات "حسبنا الله ونعم الوكيل"، و"لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، و"هذه إساءة وحكرة"، و"هذا عيب هذا عار، الأسر في حصار".
ورغم دخول الأهالي ورجال الإعلام إلى قاعة الجلسات في حوالي التاسعة والربع مساء، إلا أن الانتظار طال مدة 5 ساعات، وبدأ الملل يتسرب إلى الجميع، واضطر بعض ذوي المعتقلين إلى الخلود إلى النوم، إذ تحولت قاعات الجلسات وباحة المحكمة إلى فضاءات للنوم والاستراحة، بعد أن داهم النعاس الجفون، بينما فضل الصحافيون الجلوس في ساحة المحكمة، ومحاولة تمضية الوقت في مناقشة مواضيع الساعة، وتبادل أحدث النكت.
وحين وصلت ساعة الحسم، في حدود الرابعة صباحا، بدأت تسمع همهمات العائلات، من قبيل "ياترى، كيف سيكون الحكم؟"، و"ياربي يعطوهم البراءة، باش يدوزوا معانا رمضان". لكن، بينما اصطف رجال الأمن على جنبات منصة هيئة الحكم، خفقت قلوب الجميع، ليدخل القاضي بنشقرون، متأبطا ملف الأحكام، ويتلوها بسرعة كبيرة. ساعتها، اهتز الأهالي مرددين "الله أكبر، الله أكبر" ، و"برافو، القضاء المغربي"، ليبدأ العناق بين زوجات المعتقلين ودموعهن تنهمر، بينما ظلت أخريات صامدات، يحيين أزواجهن من وراء القفص الزجاجي.
واستغرب الحضور لصمود المعتقلين بعد سماعهم الحكم، الذي وصف بـ"الجائر"، إلا المعتقل المتقي العمراني، صيدلاني، الذي انتفض وضرب القفص الزجاجي بكل بقوة قائلا "ليس هناك قضاء نزيه".
أما عبد الرحيم الجامعي، عن دفاع المعتقلين السياسيين، فاعتبر الحكم "جائرا وغير منصف"، والأمر ذاته أكده باقي المحامين، وضمنهم محمد كروط، الذي اعتبر أن "الجميع يوجد، الآن، تحت تأثير الصدمة، لأنهم لم يتوقعوا تلك الأحكام"، معتبرا ذلك "ضربا صريحا لمرافعات الدفاع".
في السياق ذاته، استنكرت خديجة الرياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تلك الأحكام، ووصفتها بغير العادلة، قائلة "الأحكام تفضح الوضع المتردي، الذي وصل إليه القضاء، كآلية للدولة لإخراج أحكام جائرة وانتقامية".
وطالبت زوجات المعتقلين السياسيين، في الأخير، بالحكم بالعدل في مرحلة الاستئناف، مؤكدات مواصلتهن الكفاح، إلى حين الوصول إلى البراءة.
يشار إلى أن ملف خلية بليرج تفجر في 18 فبراير 2008، بالقبض على 35 شخصا، بتهمة "تكوين خلية إرهابية، بهدف التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية، في إطار مشروع جماعي، يهدف المس الخطير بالنظام العام، بواسطة التخويف والترهيب والعنف، ومحاولة القتل، بواسطة أسلحة نارية، مع سبق الإصرار والترصد، ونقل وحيازة أسلحة نارية".