قال أحمد الحليمي، المندوب السامي للتخطيط، إنه، رغم الأزمة الاقتصادية، وانعكاسها على القطاع الصناعي، خصوصا النسيج والألبسة والسياحة، تراجع معدل البطالة في المغرب بنقطة، ليستقر في 8 في المائة، في الفصل الثاني من 2009، مقابل 9.1 في المائة، في 2008.
وأوضح الحليمي، الذي كان يتحدث أول أمس الاثنين، في لقاء مع الصحافة، أن المعدل انتقل من 14 في المائة إلى 12.6 في المائة في الوسط الحضري، ومن 3.9 في المائة إلى 3 في المائة في الوسط القروي، "نظرا لوفرة فرص الشغل في البوادي هذه السنة، بفضل الموسم الفلاحي الجيد".
وحسب الحليمي، الذي قدم للصحافة، بالمناسبة، إصدارا أنجزته مندوبية التخطيط، تحت عنوان "النمو والتنمية البشرية في المغرب من 1998 إلى 2008"، استفاد من انخفاض مؤشر البطالة، على الخصوص، السكان القرويون المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة (ناقص 2.1 نقطة)، والسكان الحضريون المتراوحة أعمارهم بين 25 و34 سنة (ناقص 2.1 نقطة)، بينما شهد المعدل ارتفاعا بنسبة 0.7 نقطة بالنسبة إلى السكان الحضريين المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة (من 30 في المائة إلى 30.7 في المائة).
وأوضح المندوب السامي أن عدد العاطلين شهد تراجعا على المستوى الوطني، بنسبة 11.8 في المائة، منتقلا من مليون و33 ألف عاطل في الفصل الثاني من سنة 2008، إلى 911 ألفا في الفترة نفسها من سنة 2009، أي بانخفاض قدره 122 ألف عاطل.
وأضاف الحليمي أن حجم السكان النشطين البالغين من العمر 15 سنة وما فوق، بلغ 11 مليونا و450 ألف شخص في الفصل الثاني، مسجلا تزايدا طفيفا قدره 1 في المائة، مقارنة مع الفترة ذاتها من سنة 2008 .
وحسب فروع النشاط الاقتصادي، سجلت فوارق مهمة في ما يخص مناصب الشغل المحدثة، إذ بينما أحدث 232 ألف منصب شغل في القطاعات الرئيسية، بينها 196 ألف منصب في قطاعات الفلاحة والغابات والصيد (176 ألفا في الوسط القروي، و20 ألفا في الوسط الحضري)، فقد قطاع النسيج والألبسة والأحذية والجلد 24 ألف منصب، والنقل والمواصلات 25 ألفا، والصناعة التقليدية 7 آلاف، والصناعات الغذائية والمشروبات 8 آلاف، والصناعات الاستخراجية ألف منصب.
ومن القطاعات المساهمة في تنمية قطاع التشغيل، إضافة إلى الفلاحة والصيد البحري، قطاع البناء والأشغال العمومية (32 ألف منصب)، والبنوك والتأمينات والأنشطة العقارية (29 ألفا)، والخدمات الشخصية والمنزلية (14 ألفا).
وفي حديثة عن الظرفية الاقتصادية الصعبة، المترتبة عن انكماش الاقتصاد العالمي، أوضح الحليمي أن عددا من القطاعات أظهرت صمودا أمام الوضع، وأعطى مثالا بقطاع البناء، الذي تمكن من تحقيق نمو بـ5 في المائة، والأنشطة المرتبطة بالتجهيزات.
وقال الحليمي، في السياق ذاته، إنه يجب التركيز أكثر على القطاعات الأخرى القادرة على الدفع بالنمو الاقتصادي، خصوصا الفلاحة، التي قال إنها تستطيع، في إطار مشروع "المخطط الأخضر"، أن تكون "قاطرة للتشغيل، والاستثمار، لأنها ستتحول من فلاحة تقليدية إلى وحدات عصرية للإنتاج والتصدير". وأضاف أن "المهم، الآن، هو التركيز على قضية التكوين، لأنه من دون رفع مستوى الموارد البشرية، لا يمكن تحقيق استمرارية في التشغيل"، مشيرا إلى أن قضية التكوين (التعليم بصفة عامة)، مطروحة على أنظار السلطات العليا في البلاد، على غرار القضاء.
وتحدث الحليمي عن "عالم ما بعد الأزمة"، وقال إنه "عالم سيختلف جذريا عما كان قبل صيف 2008"، إذ أن مصادر الاقتصاد العالمي، ومصادر التنافسية ستتغير، وتنتقل، على الخصوص، إلى الطاقات المتجددة، والتكنولوجيات الحديثة، والمنتوجات النظيفة، إضافة إلى الحاجة الملحة إلى ما هو تكنولوجي وإعلامي.
وبعدما دعا إلى الاستثمار في هذه القطاعات، لتشكيل قوة اقتصادية تنافسية، شدد على أهمية تنمية الطلب الداخلي، من خلال رفع مستوى الاستثمار العمومي والخاص، وتشجيع الاستهلاك الداخلي.
في السياق ذاته، ركز المندوب السامي على مسألة "محاربة الفوارق الاجتماعية، لأنها مصدر كل الأخطار، كما بينت الأزمة العالمية، التي كان من بين أسبابها الرئيسية التفاوتات الحاصلة في المجتمع الأميركي، إذ أدى الإفراط في الاستدانة من البنوك، وتشجيع الاستهلاك، إلى حدوث عجز في ميزانيات أسر الطبقة المحدودة الدخل، وبالتالي انهيارها الاجتماعي".
ومن العوامل المساعدة على التعامل جيدا مع عالم ما بعد الأزمة، حسب الحليمي، مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا التعليم، والتكوين، والقضاء، و التنمية الاجتماعية، والبيئة، مستنتجا أن "التشغيل مرتبط بالنمو، والأخير مرتبط بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية".