برونو دي طوما يرصد 10 سنوات من حكم جلالة الملك محمد السادس

ثورة هادئة وإصلاحات قادت إلى الوضع المتقدم مع الاتحاد الأوروبي

الأربعاء 29 يوليوز 2009 - 19:04
برونو دي طوما

عبر برونو دي طوما، السفير رئيس مندوبية اللجنة الأوروبية بالرباط، عن نظرته وتقييمه للتحولات، التي عرفها المغرب، خلال العشرية الأخيرة، خصوصا، خلال الأربع سنوات الأخيرة، فترة تمثيله الاتحاد الأوروبي بالمغرب.

واعتبر أن أوراش الإصلاح المفتوحة مكنت من الانخراط في تطور ديمقراطي، وانفتاح اقتصادي، ما جعل المغرب يحصل على الوضع المتقدم، الذي يحرص الاتحاد الأوروبي على صيانته وتعزيزه، بمواكبة هذه الإصلاحات.

وقال دي طوما، في حوار نشرته الزميلة لوماتان، إن "ما نفعله معا (الاتحاد الأوروبي والمغرب)، هو مشروع مجتمعي حقيقي، يمتد إلى 15 أو 20 سنة المقبلة"، مشيرا إلى ما تحقق في العشرية الماضية، ومنذ دخول اتفاقية الشراكة حيز التنفيذ، بما أسفر عن حصول المغرب على الوضع المتقدم، بطلب من جلالة الملك، مضيفا أن هذا ما عمل الاتحاد الأوروبي على تحقيقه، اعتبارا لنجاح المغرب في الوفاء بالتزاماته.

وقال المسؤول الأوروبي إن الطموح إلى "أكثر من الشراكة وأقل من الانضمام"، كمفهوم عبر عنه جلالة الملك في بداية عهده، جعل المغرب يكون أول الدول التي استجابت لسياسة الجوار، التي أطلقها الاتحاد الأوروبي، بوضعه خطة عمل لمواصلة مسيرة إصلاحاته. وأضاف أن "الاتحاد الأوروبي منخرط في دعم مختلف المجالات، من تعليم، وصحة، ومحو الأمية، وقضاء على مدن الصفيح، وتكوين مهني، ومراكز تقنية وصناعية"، موضحا أن "مندوبية اللجنة الأوروبية بالمغرب أكثر نشاطا وفعالية، ليس لأننا الأفضل، بل لأننا استطعنا، بتعاون مع وزارة المالية، إرساء نظام جعلنا، خلال 4 سنوات الأخيرة، نرفع المبالغ المخصصة للمغرب بـ134 في المائة". واعتبر أن النتائج المهمة المحققة مكنت من الاستجابة لطلب جلالة الملك حول الوضع المتقدم.

وأوضح أن خارطة الطريق، التي وضعها الطرفان، توضح معالم برنامج إصلاحات، ينجز حسب الوتيرة التي يريدها المغرب، في "إطار مشروع مجتمعي حقيقي، يقود نحو الانضمام إلى السوق الداخلية الأوروبية"، مضيفا أن "على المغرب أن يتزود بمجموعة من التشريعات الأوروبية، التي تحكم هذه السوق".

وعن التطور الديمقراطي، اعتبر المسؤول الأوروبي أنه "لم يكن في الموعد" خلال الانتخابات الجماعية الأخيرة، مشيرا إلى أن "الممارسات السيئة لم تختف بعد، لكن يجب النظر إلى الأمور في العمق، إذ كان حياد الإدارة عاملا رئيسيا، ويعتبر مهما بالنسبة للمستقبل"، مثمنا الجانب الديمقراطي في مجموعة من القوانين، ساهمت في إحداث "ثورة هادئة"، مثل مدونة الأسرة. وأضاف أن "المغرب بلد ستنقذه نساؤه، لأنهن يعمل أكثر من رجاله، وهن أكثر تحملا للمسؤولية، وأقل عرضة للرشوة".

كما ثمن دي طوما دور هيئة الإنصاف والمصالحة، التي "أنجزت عملا صعبا، لم تتمكن منه الدول الأوروبية"، إذ حلت أزيد من 95 في المائة من الحالات، بمنحها تعويضات فردية وأخرى جماعية.

لكن المسؤول الأوروبي لم يغفل إمكانية تسجيل بعض التراجع في المجال الديمقراطي، مذكرا بـ"المنع"، الذي طال توزيع جريدة " لوموند"، والذي اعتبره "خطأ يعطي ذريعة لمن يقولون إن لا شيء تغير في المغرب".

واعتبر أن "التراجع قد يسجل، أيضا، حينما نقف على العقوبات السالبة للحرية، التي قد يتضمنها قانون الصحافة الجديد، على اعتبار أنه لم يعد هناك موضوع محظورعلى الصحافي، فحتى ثروة الملك يمكن التحدث بشأنها"، مشيرا إلى أن المشكل يكمن في تكوين الصحفي وأخلاقيات المهنة.

ورغم هذا التراجع، حسب دي طوما، فإن الطموح إلى تحقيق ديمقراطية شاملة يبقى لامحيد عنه، ومهما جدا، مقارنة مع دول أخرى في المنطقة، خصوصا أن أشواطا كبيرة قطعها المغرب للوصول إلى هذه النتيجة.

من جهة أخرى، استعرض المندوب الأوروبي الإصلاحات على مستوى البنيات التحتية، مثل الطرق، والطرق السيارة، والموانئ، والمطارات، وكهربة العالم القروي، وتأهيل المدن. وقال إن هناك تفاوتا في النظرة إلى كل هذه الإنجازات، وتأثيرها على ازدهار ورفاهية مجموع المواطنين، الأمر الذي يحتاج إلى وقت لتقييم هذه الانعكاسات، رغم أن المواطنين متسرعون للوقوف على نتائج ملموسة.

وفي تقدير المسؤول الأوروبي، تبقى "الرشوة أكبر الظواهر المخربة للإصلاحات، التي يجب مواجهتها بسرعة. وعبر عن صدمته لاكتشافه، أنه خلال تشكيل التحالفات البلدية، أن عددا كبيرا من المنتخبين لا تهمهم خدمة المصلحة العامة، بقدر ما يبحثون عن الاغتناء، وهذا ليس هو تصوري لمهمة تدبير الشأن العام".

واعتبر دي طوما أن "أولوية الأوليات هي إصلاح القضاء، الذي من شأنه المساهمة في القضاء على الرشوة، وبالتالي، جلب المستثمرين الأجانب بفضل ثقتهم في عدالة المغرب". وقال إنه حان الوقت لوضع هذا الإصلاح قيد التنفيذ، "وما دمنا لم نصل، بعد، إلى هذا المستوى، فإننا قررنا عدم دعم هذا الإصلاح السنة المقبلة، وستحول اعتماداته إلى قطاع الفلاحة".

أما المؤشرات الدولية بخصوص التنمية، فتضع المغرب في الرتبة 100 في التنمية الاقتصادية، والرتبة 130 في التنمية البشرية، وبهذا الخصوص يقول دي طوما إن مختلف الحكومات، من إدريس جطو إلى عباس الفاسي، تعي ذلك جدا، إذ خصصت ميزانيات مرتفعة للصحة، والتربية، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في محاولات لتقليص الفوارق بين التنمية البشرية والتنمية الاقتصادية.

ويعترف المسؤول الأوروبي بمؤهلات المغرب التي تقوم، اليوم، على القرب، والإرادة السياسية للتحديث، وعلى الشباب الذي، بفضل تكوين جيد، يمكنه تشكيل ثروة مهمة.

غير أن من شأن اقتصاد الظل، الأقل إنتاجية، الذي مازال سائدا، أن يقف في وجه هذه المؤهلات، لأنه مدر سريع للمال، دون أن يساهم في الثروة أو التشغيل.

وخلص السفير رئيس مندوبية اللجنة الأوروبية بالرباط إلى أن الرؤية الاستراتيجية الطويلة الأمد لجلالة الملك تبقى مهمة جدا، لأنه يعرف جيدا أنه لا يمكن تغيير المجتمع دون تبعات أو خسائر، أي لا يمكن التقدم بسرعة، وفي الوقت نفسه لا يمكن التباطؤ، "وإلا لن نصل إلى نسبة 7 في المائة من النمو، التي يجب تحقيقها لخلق 700 ألف منصب شغل في السنة، وهي النتيجة التي يحتاجها المغرب، خلال 15 سنة المقبلة".

اللجنة الفرعية المغربية-الأوروبية لحقوق الإنسان تجتمع ببروكسيل

بروكسيل (وم ع) - عقدت اللجنة الفرعية المغربية -الأوروبية "حقوق الإنسان، دمقرطة وحكامة" دورتها الرابعة، أخيرا، ببروكسيل لتقييم الأنشطة التي تم إنجازها في إطار الوضع المتقدم.

وأوضح بلاغ للبعثة المغربية لدى المجموعة الأوروبية، أول أمس الاثنين، أن الجانبين استعرضا، بهذه المناسبة، العديد من المواضيع همت، على الخصوص، الانتخابات الجماعية التي جرت يوم 12 يونيو الماضي.
وأضاف المصدر ذاته، أن الوفد الأوروبي، الذي كانت تقوده الرئاسة السويدية بالاتحاد الأوروبي، أشاد، خصوصا، بالسير الجيد لهذا الاقتراع وبضمانات الشفافية والتنظيم التي قدمتها الدولة في هذا الإطار.

وأشار إلى أن هذه الدورة شكلت مناسبة للوفد المغربي لإبراز مدى التطور الذي حققه المغرب في مجال النهوض بحقوق المرأة والطفل، وحرية التعبير، والحكامة الترابية، وملاءمة التشريع الوطني مع الاتفاقيات والآليات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحكامة الجيدة.

وأوضح البلاغ أن الجانب الأوروبي، الذي أشاد بمستوى التقدم بالمغرب في هذا المجال، عبر عن رغبته في الرفع من مستوى قنوات التبادل والشراكة مع المغرب لتحقيق وتعزيز هذه الإنجازات، مضيفا أن الجانب الأوروبي ذكر في هذا الإطار بالطابع النموذجي والرائد لسياسة المغرب في هذا المجال على مستوى كل الجوار المتوسطي.

وأضاف المصدر ذاته، أن الوفد الأوروبي، أبرز أيضا التقدم الحاصل في مجال النهوض بحقوق المرأة، ونوه على وجه الخصوص بقرار المغرب احتضان القمة الوزراية الثانية أوروميد بمراكش، خلال نونبر المقبل، حول النهوض بدور المرأة في المجتمع، مشيدا في هذا السياق بمقاربة الوفد المغربي، التي تضفي طابعا عمليا على اللجنة الفرعية"حقوق الإنسان، دمقرطة وحكامة".




تابعونا على فيسبوك