الأزمة العالمية تقلص الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب

نمو وموارد أقل ونفقات أكثر في مشروع ميزانية 2010

الثلاثاء 28 يوليوز 2009 - 19:40
قطاع الصادرات عرف تراجها مهما، خصوصا صادرات الفوسفاط ومشتقاته، التي تراجعت بنسبة تقارب 70 في المائة (خاص)

تحكمت تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، وتوقع اشتدادها سنة 2010، في رسم الفرضيات والتوجهات العامة لمشروع ميزانية 2010، إذ أن معدل النمو الاقتصادي لن يتجاوز 3.2 في المائة، ونسبة نمو القطاع غير الفلاحي (الصناعة والخدمات)، في حدود 4.1 في المائة

هذا مع توقع موسم فلاحي متوسط، بينما ينتظر أن يستقر معدل التضخم في 2.5 في المائة، وهي النسبة نفسها، تقريبا، المسجلة في ميزانية السنة الجارية.

وتتمثل أبرز معالم مشروع القانون المالي لسنة 2010 في أن الأزمة العالمية قلصت كثيرا الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب، ما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة العجز، بسبب تقلص الموارد المالية، مقارنة مع النفقات.

وألقى انكماش الاقتصاد العالمي بانعكاساته على قطاعات حيوية، يعتمد عليها المغرب كثيرا في تحقيق التوازنات الماكرو اقتصادية. وتفيد الأرقام المستنتجة من المندوبية السامية للتخطيط حول الظرفية، أن قطاع الصادرات تراجع بنسبة تفوق 30 في المائة، خصوصا صادرات الفوسفاط ومشتقاته، التي تراجعت بنسبة تقارب 70 في المائة.

ومن المتوقع أن تتدنى صادرات قطاع النسيج والألبسة والجلد، بشكل أكثر، بسبب تقلص الطلب، خصوصا من البلدان الرئيسية المستوردة، إسبانيا، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وإيطاليا، ما نتج عنه فقدان أكثر من 70 في المائة من مناصب الشغل، وبالتالي، ارتفاع معدل البطالة إلى 10.2 في المائة سنة 2009، وتوقع صعودها إلى 10.5 في المائة السنة المقبلة، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى اتخاذ جملة من الإجراءات، للحد من تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.

كما تراجعت عائدات السياحة والأسفار بنسبة تفوق 24 في المائة، والاستثمارات الخارجية بنسبة 32 في المائة، بينما تقلصت تحويلات المغاربة القاطنين في الخارج بأكثر من 15 في المائة، علما أن هذه العائدات تساهم في تقليص عجز الميزان التجاري بنسبة 60 في المائة.

مقابل هذه المعطيات السلبية، ينتظر أن تتقلص مداخيل الدولة، لاسيما المداخيل الجبائية، إذ ستنخفض الضريبة على الشركات من 35 إلى 30 نقطة، كما كان مقررا من قبل، وكذا الضريبة العامة على الدخل، في حين، ينتظر انخفاض قيمة الرسوم الجمركية، نتيجة انخفاض الصادرات.

ومن المؤشرات الإيجابية، التي قد تساعد الحكومة على التغلب على بعض الإكراهات الخارجية، انخفاض أسعار البترول في الأسواق العالمية إلى حوالي 70 دولارا للبرميل، وهو الرقم نفسه الذي يفترضه مشروع القانون المالي للسنة المقبلة. كما تقلصت أسعار المواد الغذائية الأساسية، مثل القمح، والأرز، والقطاني، والزيوت، بنسبة تقدر ب 50 في المائة، بعدما سجلت مستويات قياسية قبل ثلاث سنوات.

وكان صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، قال، الأسبوع الماضي، بعد اجتماع مجلس الحكومة لمناقشة المشروع، إن مشروع قانون مالية 2010 يتوخى مجموعة من الأهداف، أهمها تدبير الأزمة للحد من آثارها على الاقتصاد الوطني، مع تهيئ البلاد لظروف ما بعد الأزمة، من خلال دعم وتيرة النمو عبر الطلب الداخلي، والتركيز على الاستثمار العمومي، والسكن، والمشاريع المهيكلة للاقتصاد الوطني مجاليا، ودعم السياسات القطاعية، للرفع من وتيرة إنجازها، قصد الحفاظ على جاذبية الاقتصاد الوطني، وتوسيع قاعدته .

وأضاف الوزير أن الحكومة تولي أهمية خاصة للمجال الاجتماعي، من خلال "دعم القطاعات الاجتماعية، وتقوية السياسات الجهوية، ومواصلة أوراش التهيئة الحضرية، بهدف تحقيق تنمية جهوية متوازنة، ودعم القطاعات المتضررة، للحفاظ على مناصب الشغل والقدرات الإنتاجية والتصديرية، مع إعطاء أولوية خاصة للإشكالية المرتبطة بعجز ميزان الأداءات، عبر تكثيف الجهود لدعم الصادرات والسياحة والاستثمار الخارجي".

وأوضح مزوار أن الأزمة الاقتصادية العالمية "أبرزت نجاعة اختياراتنا، ما يحتم الرفع من وتيرة الإصلاحات الهيكلية والاستراتيجيات القطاعية"، مشددا على أن "انعكاسات هذه الأزمة واستمرارها المرتقب سنة 2010 يستوجب أن نأخذ في الاعتبار الإكراهات المرتبطة بميزان الأداءات".

ولمواجهة هذه الإكراهات، حث وزير الاقتصاد و المالية على "العمل لبلورة تدابير كفيلة بدعم صادراتنا، وتعزيز قطاعنا السياحي، وجلب الاستثمارات الخارجية، بهدف تحصين موجوداتنا الخارجية"، مشيرا إلى أن "التراجع المرتقب للمداخيل يفرض علينا التحكم أكثر في النفقات، قصد تحسين مردوديتها، وضمان نجاعتها".




تابعونا على فيسبوك