أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، محمد لوليشكي، الجمعة الماضي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، على ضرورة مواصلة النقاش وتعميق التفكير حول مفهوم "مسؤولية الحماية"، من أجل تحديد "مدة الانتداب ومجال التطبيق".
وأوضح أن "مدة انتداب وميدان تطبيق هذا النموذج الجديد/القديم (مسؤولية الحماية)، لم تتحدد معالمه بشكل واضح، ما يثير الشكوك والمخاوف المشروعة من انزلاقات التطبيق غيرالمتحكم فيها لهذا المفهوم، والاستغلال الذي يضر بالأهداف النبيلة التي تشكل أساسه".
وأضاف أن استعمال هذا المفهوم كأرضية لتقييم إنجازات الدول في مجال حقوق الإنسان، في إطار التقييم الدوري العالمي لمجلس حقوق الإنسان، لا يبدو مناسبا بالنظر إلى كون "الطابع الاستثنائي والمحدود لمسؤولية الحماية يضعها خارج ميدان تطبيق هذه الآلية الجديدة".
وقال إن الأمر يمكن أن يشكل خطرا، إذ أن إدخاله ضمن هذه الآلية الجديدة سيلحق ضررا بمصداقيته واستمراريته".
وكشف السفير، من جهة أخرى، أنه "من أجل تحقيق تقدم نحو توافق حول تفعيل مسؤولية الحماية لا يمكن الاكتفاء بالقول إنه مترسخ في ميثاق الأمم المتحدة.
وأوضح لوليشكي "أنه لا يمكن، انطلاقا من معيار ذي حمولة سياسية أو فكرية إرساء التزامات قانونية دولية بالنسبة إلى مجموع الدول الأعضاء"، مشيرا إلى أنه يتعين آنذاك تجسيد هذا المفهوم، بناء على العديد من عناصر التقاطع حول المسؤولية الأولى للدول في الحماية وضرورة مواكبة وتعزيز المجتمع الدولي للكفاءات، مع الاستمرار بشكل تشاوري في التفكير، بشأن هذه الدعامة الثالثة، ورد الفعل في الوقت الملائم.
من جهة أخرى، أكد لوليشكي أن "المسؤوليات، خاصة المنوطة بالدول الأعضاء في الجمعية العمومية، ومجلس الأمن، في تفعيل الحماية تشكل من جهتها فضاء شاسعا للاستكشاف".
كما أثار الانتباه إلى مخاطر إعادة النظر في المبادئ المؤسسة لعمليات حفظ السلام، المتمثلة في موافقة الأطراف واستعمال القوة في حالة الدفاع الشرعي عن النفس والحياد.
وتنطبق القاعدة ذاتها على الحفاظ على السلام، تحت رعاية الأمم المتحدة. وقال إن "من شأن الإشارة إليها في التقرير، كتمظهر للوسائل العسكرية الدولية، التشويش على خطوط التماس بين حفظ السلام واستتبابه، وبالتالي لفتح الباب أمام إعادة النظر في المبادئ المؤسسة لعمليات حفظ السلام، وهي موافقة الأطراف واستعمال القوة في حالة الدفاع الشرعي عن النفس والحياد".
وأشار الديبلوماسي المغربي، في الختام، إلى أن النقاش حول مسؤولية الحماية يجب أن يتواصل من أجل "تعميق التفكير في مناخ هادئ، حيث تجارب المناطق والدروس التي تنجم عنها يمكن أن تقدم بالتدريج لبنات في تأسيس هذا المبدأ الإنساني".
وفي هذا السياق، خلص إلى أن المغرب، الذي يدعم مسؤولية الحماية "يبقى مستعدا للسعي من أجل تطوير التفكير، وإلغاء التصورات السيئة وتشجيع بروز توافق ينخرط فيه الجميع ومرادف لالتزام فعلي للمجموعة الدولية"، لما فيه مصلحة هذا المفهوم.
يشار إلى أن الجمعية العمومية للأمم المتحدة شرعت، منذ يوم الثلاثاء الماضي، في نقاش حول مسؤولية الحماية على أساس تقرير للأمين العام بان كي مون.
وفي هذا التقرير، اقترح بان كي مون "إعطاء بعد عملي" لمسؤولية الحماية، اعتمادا على ثلاث ركائز هي مسؤوليات الدولة في مجال الحماية والمساعدة الدولية وتعزيز القدرات ورد الفعل في الوقت الملائم.
ويأتي هذا النقاش في أعقاب التزام قادة الدول والحكومات، خلال القمة العالمية عام 2005، لفائدة الوقاية من الإبادة وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية، وكذا التحريض على ارتكاب هذه الجرائم.