وقع الشركاء العموميون والخواص في مشروع المركب الصناعي للجرف الأصفر، أول أمس بالرباط، اتفاقية تتعلق بتأهيل هذا المركب، الذي ستتطلب تهيئته 2، 1 مليار درهم.
ووقع الاتفاقية كل من وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، أحمد رضا الشامي، ووزير الاقتصاد والمالية، صلاح الدين مزوار، ووزير التجهيز والنقل، كريم غلاب، وعامل إقليم الجديدة، محمد اليزيد زلو، وأنس العلمي المدير العام لمجموعة صندوق الإيداع والتدبير، التي يتكلف فرعها (ميدز) بانجاز المشروع.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى تغطية طرق تعبئة الوعاء العقاري لفائدة المشروع، وإنجاز أشغال التهيئة و تدبير المركب، فضلا عن الإنعاش، والتسويق، وطرق تفويت البقع الأرضية، والإجراءات المصاحبة، مثل الشباك الوحيد.
وسينجز هذا المشروع على شطرين، يهم الأول مساحة تقدر بحوالي 260 هكتارا، ستنتهي أشغاله في 2009. أما الشطر الثاني، فسيقام على مساحة 214 هكتارا، وسيطلق بعد الإنجاز الكامل للمرحلة الأولى، ويتضمن منطقة لوجستية على مساحة 70 هكتارا.
وأبرز الشامي، في كلمة ألقاها خلال حفل التوقيع، أن تطوير مشروع المركب الصناعي للجرف الأصفر سيعزز المؤهلات الاقتصادية للمنطقة، من خلال توفير بنية تحتية صناعية ذات مستوى عالمي، وقال إن "طموحنا يتجلى في ضخ دينامية جديدة في القطاع الصناعي، عبر تعزيز استقطابية وتنافسية جهة دكالة-عبدة، بإبرازها على المستوى الوطني والدولي".
وأضاف أن المشروع سيشكل الفضاء الأول للاستقبال الموجه للصناعات الثقيلة، ويستهدف، خصوصا، قطاعات الطاقة، والصناعات الحديدية والكيميائية، موضحا أن المركب سيوفر سلسلة متنوعة من الخدمات، بينها مشتل للمقاولات، وبقع أرضية مجهزة، وتكوين مهني، وأبناك، ومركز صحي، ومكاتب للبريد.
وأبرز أن المشروع، الذي يمتد على مساحة 504 هكتارات، سيمكن من إحداث 200 مقاولة، بمبلغ 14 مليار درهم، وسيخلق حوالي 50 ألف منصب شغل.
من جهته، أشار أنس العلمي إلى أن إنجاز المركب الصناعي للجرف الأصفر كفيل بإعطاء انطلاقة اقتصادية جديدة لهذه المنطقة، بفضل بنية تحتية صناعية على حوالي 500 هكتار، مضيفا أن المشروع سيصلح اختلالات دامت 25 سنة. وأعلن أن العراقيل الأساسية، التي واجهها المشروع، تمثلت في إشكاليات العقار، إذ أن كل البقع الموجودة حول المركب هي في ملك الخواص، كما أن مساحاتها شاسعة ولا تتوفر على ملكية.
وسيدر المركب الصناعي للجرف الأصفر استثمارا بحوالي 14 مليار درهم، ويساهم في إحداث 50 ألف منصب شغل. وسيتوفر على تنظيم للأنشطة الصناعية الكبرى، والمقاولات الصغرى والمتوسطة، والتكنولوجيا العالية (هاي تيك)، والصناعات الكبرى، فضلا عن مركب لوجيستي.
وكان جلالة الملك محمد السادس أعطى، في أكتوبر 2007، انطلاقة أشغال تهيئة المركب الصناعي للجرف الأصفر، الذي تنجزه شركة "ميدز"، التابعة لصندوق الإيداع والتدبير،على بعد17 كلم جنوب مدينة الجديدة ، بغلاف مالي يقدر بمليار و235 مليون درهم.
ويعد هذا المشروع الأول من نوعه على الصعيد الإفريقي، وسينجز على مساح 500 هكتار، على شطرين، يمتد كل منهما على مساحة 250 هكتارا.
وينتظر أن تستقطب هذه المنطقة الصناعية، التي ستنتهي الأشغال بها في يوليوز 2012، استثمارات بقيمة 14 مليار درهم، وهي ثمرة شراكة بين وزارات الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، والداخلية، والاقتصاد والمالية، وشركة "ميدز"، فرع مجموعة صندوق الإيداع والتدبير.
ويندرج المشروع في إطار مخطط الإقلاع "إيميرجانس"، وفي الإستراتيجية الصناعية، التي سطرها المغرب في أفق سنة2015. ويهدف إلى إعطاء دفعة جديدة لتطوير وتنمية قطاع الصناعات الطاقية بالمغرب، وتعزيز دينامية وجاذبية وتنافسية جهة دكالة عبدة.
وتعد المنطقة الصناعية الجديدة للجرف الأصفر، حسب الأطراف الحكومية المنخرطة فيه، أول منطقة صناعية بالمغرب موجهة لاستقطاب صناعات ثقيلة، تهم قطاعات الطاقة والمعادن، والصناعات الكيماوية.
كما يتعلق الأمر بجيل جديد من المناطق الصناعية، تتوفر فيها كل عوامل التنافسية والجاذبية، إذ ستجهز ببنيات تحتية ذات مقاييس عالمية، تشجع على استقطاب الرساميل الوطنية والأجنبية، وبنيات حديثة، مخصصة للتسويق، وتدبير جيد للفضاءات، علاوة على توفير عرض في مجال التكوين المهني، يستجيب لحاجيات المستثمرين.
ويتضمن المشروع تهيئة 250 قطعة أرضية في مرحلة أولى، موزعة بين83 قطعة للصناعات الثقيلة، و62 للمقاولات الصغرى والمتوسطة، و105 قطع للتجهيزات، وستتوفر المنطقة على مراكز للتكوين المستمر للمستخدمين، ومختبرات، ومركزين للأبحاث التطبيقية. وستنضاف لهذه المرافق مراكز للأعمال، تضم قاعات للمؤتمرات والندوات، ومكتبات، وخزانة متعددة الوسائط، وقطب تجاري، يتوفر على مطاعم وفنادق ومرافق ترفيهية.
وتتوقع الحكومة أن تكون للمشروع انعكاسات اقتصادية واجتماعية على المنطقة، إذ سيساهم في خلق 200 مقاولة جديدة، وحوالي 50 ألف منصب شغل في أفق 2013.