طالبت النيابة العامة بالغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، بعد ظهر أول أمس الثلاثاء، بإنزال عقوبات مناسبة، "وليست مشددة"، في حق 74 متهما، متابعين في ملف البناء العشوائي بالهراويين بالدارالبيضاء والشلالات بالمحمدية.
وقال ممثل الحق العام، الذي استغرقت مرافعته أمام هيئة الحكم أزيد من ساعتين، إن النيابة العامة تلتمس إنزال "عقوبات مناسبة، وليست مشددة" في حق المتهمين، وفق فصول المتابعة المحددة في قرار الإحالة، التي خلص إليها قاضي التحقيق.
وبدأت هيئة الحكم بقاعة الجلسات رقم 7، أمس الأربعاء، الاستماع إلى مرافعات الدفاع، الذي طلب من هيئة الحكم، قبل رفع الجلسة، الاطلاع على مجموعة من النصوص والاجتهادات القانونية، التي قدمتها النيابة العامة لهيئة الحكم، للاستئناس بها، قبل إصدار أحكامها في الملف.
وخلال المرافعة، وصف ممثل النيابة العامة الأفعال المنسوبة للمتهمين بـ"الجرائم الخطيرة، التي أحدثت، وما زالت تحدث، أضرارا بالجانب الاقتصادي والاجتماعي والعمراني، وكل ما هو حضاري في العاصمة الاقتصادية الدارالبيضاء، وغيرها من المدن المغربية، التي تعرف انتشار ظاهرة البناء غير القانوني".
وأضاف ممثل الحق العام أن النيابة العامة تقدمت بملتمساتها، بناء على ما ارتأته من أن قاضي التحقيق حلل، بشكل جيد وبحنكة معهودة، المتابعة في حق المتهمين، وحدد فصولها، وتطالب بإنزال عقوبات مناسبة في حق المتهمين، بحجم الأضرار التي أحدثتها جرائمهم، لأنهم، يستطرد ممثل الحق العام، ألحقوا أضرارا خطيرة بالدارالبيضاء، والعقوبات الصادرة في حقهم ستكون حدا لهذه الجرائم.
وحدد ممثل الحق العام التهم المتابع بها المتهمون (74 متهما، من بينهم 4 نساء، و11 متهما في حالة سراح مؤقت)، في جنايات وجنح ومخالفات، أوجزها في "استغلال النفوذ، والارتشاء، والإرشاء، والبناء بدون رخصة، وإنشاء تجزئات سكنية غير قانونية، والضرب والجرح، وإهانة موظفين عموميين أثناء مزاولتهم مهاهم، والنصب، والعصيان، والابتزاز، والتستر على مجرم مطلوب للعدالة".
وأوضح أن هذه "التهم ثابتة في حق المتهمين، بشهادة الشهود أمام المحكمة وأمام قاضي التحقيق، كما أن آثار الجريمة ما زالت قائمة، متمثلة في بناء التجزئات غير القانونية وبناء المستودعات، وإعطاء الرخص غير القانونية من طرف أعوان السلطة".
وركز ممثل النيابة العامة على "شهادة الشهود، الذين غيروا أقوالهم أمام هيئة المحكمة، مبرزا أنهم فعلوا ذلك بين مرحلة البحث التمهيدي والتحقيق أمام قاضي التحقيق والمحاكمة الجارية، إذ أكدوا بعض التصريحات ونفوا أخرى"، معتبرا أن ذلك راجع إلى أنهم تعرضوا لضغوطات جعلتهم يغيرون أقوالهم، واستدل بشهادة الشاهد الرئيسي في الملف (أ.ح)، الملقب بـ"السعيدي"، الذي أحضر للشهادة بالقوة العمومية من مدينة سطات. وقال ممثل النيابة العامة إنه كان يختبئ هناك خوفا من بطش من كانت شهادته سببا في الزج بهم وراء القضبان، وفضح أفعالهم الإجرامية.
وأضاف أن ما تعرض له الشاهد الرئيسي المعروف، بـ"مول الجلسة"، الذي كان يشتري منه أعوان السلطة والدركيون المتهمون في الملف أدوات البناء، وغيرهم من الشهود، الذين مثلوا أمام هيئة الحكم، دليل على أن ما يفعله المتهمون يدخل في إطار الجريمة المنظمة، وتصل خطورتها إلى حد التنظيم، وتكوين شبكة إجرامية.
وكانت هيئة الحكم استمعت، الاثنين الماضي، إلى الشاهد الرئيسي في ملف الهراويين، (أ.ح)، الذي أحضر بالقوة العمومية، وتشبث بما صرح به أمام قاضي التحقيق والضابطة القضائية، مضيفا أن شهادته ليست كيدية في حق المتابعين، خاصة الدركيين، لكنه يتوفر على وثائق (بونات) كان يشتري بواسطتها الدركيون وأعوان السلطة وغيرهم من المتابعين في الملف، أدوات ولوازم البناء، دون أن يدفعوا ثمنها، مشيرا إلى أنه علم أن بعض الدركيين وأعوان السلطة، من قياد ومقدمين، متورطون بشكل مباشر في بناء تجزئات سكنية بشكل غير قانوني، دون أن يسجلوها بأسمائهم. وذكر أمام هيئة الحكم أسماء وصفات المتهمين، الذين كانوا يقتنون منه أدوات ولوازم البناء.