استهلاك الأسر ينتعش تدريجيا في الفصل الثاني من 2009

الخميس 23 يوليوز 2009 - 09:48
استقرار الأسعار يشجع الأسر على رفع مستوى نفقات الاستهلاك (خاص)

تتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن تتحسن نفقات الأسر تدريجيا، في الفصل الثاني من 2009، مستفيدة من تراجع الضغوط التضخمية، التي ميزت الفصلين السابقين.

ويعزى هذا التطور، حسب مذكرة للمندوبية، حول الظرفية في الفصل الأول من 2009، إلى الانخفاض المتواصل لأسعار المواد الغذائية المستوردة. كما أن تباطؤ أثمان باقي المواد الأخرى من شأنه أن يحافظ على معدل تضخم معتدل.

في هذا الإطار، يرجح أن يصل معدل ارتفاع الرقم الاستدلالي لمقياس تكلفة المعيشة إلى 1.1 في المائة، على أساس التغير السنوي، خلال الفصل الثاني من 2009، عوض 3.8 في المائة، في الفصل الأول. والأهم من ذلك أن معدل التضخم الكامن قد يشهد استقرارا، في الفترة ذاتها، بعد المستويات المرتفعة التي بلغها في السنة الماضية.

وكانت المذكرة أوضحت أن الاستهلاك الخاص شهد تراجعا في وتيرة نموه، في الفصل الأول من السنة الجارية، في ظل تباطؤ القدرة الشرائية، إذ تأثرت نفقات الأسر الموجهة إلى الاستهلاك بضعف مستوى التشغيل على صعيد بعض فروع النشاط الصناعي.

وأفادت معطيات البحث الوطني حول التشغيل، أن أكثر من 60 ألف منصب شغل فقدت على مستوى الأنشطة الصناعية، في شهدت قطاعات البناء والخدمات تحسنا لفرص التشغيل بما يناهز 5.9 في المائة، في الفصل الأول من 2009. كما تأثر استهلاك الأسر بتناقص المداخيل المحولة من الخارج تباطؤ وتيرة نمو القروض الموجهة إلى الاستهلاك.

ومن المتوقع أن تتراجع وتيرة الطلب الداخلي، رغم التباطؤ الملحوظ الذي قد يشهده سنة 2009، إذ من المحتمل أن تتقلص وتيرة نمو الاستثمارات الخاصة بالمقاولات، على إثر ضعف الطلب الخارجي، إذ تشير بحوث الظرفية الأخيرة إلى ارتفاع طاقة الإنتاج الصناعي غير المستغلة، بما يعادل 3.7 نقاط، فوق المعدل المتوسط، المسجل في السنوات العشر الماضية. كما تفيد بيانات التجارة الخارجية لشهر ماي 2009 انخفاض الواردات من مواد التجهيز بنسبة 1.2 في المائة، مقابل زيادة بحوالي 22 في المائة، في الفترة نفسها من 2008.

ورغم بطء وتيرة نمو قطاع البناء والأشغال العمومية، في الفصل الأول من 2009، إلا أن ارتسامات مقاولي القطاع تشير إلى تفاؤل محسوس، بخصوص احتمال تحقيق بعض التطور، في الفصول الموالية، إذ تحسن رصيد آراء المهنيين حول آفاق هذا التطور، بما يعادل 29 نقطة في الفصل الثاني، مقارنة مع الفصل الرابع من 2008.

وأضافت المذكرة أنه من المرتقب أن تحقق القيمة المضافة لقطاع البناء والأشغال العمومية زيادة بنسبة 1.6 في المائة، في الفصل الثاني من 2009، موازاة مع تطور القروض الصافية الموجهة إلى العقار بنسبة 5.3 في المائة، في الفترة نفسها من 2008.

وحقق قطاع الطاقة تقدما ملموسا بشكل غير متوقع، مستفيدا من ارتفاع الإنتاج الكهربائي، بما يعادل 7 في المائة، في الأول من 2009، في الوقت الذي شهدت الواردات من الكهرباء انخفاضا مهما في الفترة ذاتها.

ويعزى هذا التطور، حسب المصدر ذاته، إلى تزايد غير مسبوق لأنشطة الوحدات الهيدروكهربائية، على إثر ارتفاع حقينة ملء السدود، غير أن الشكوك ما تزال تحوم حول استمرارية ديناميكية الإنتاج الكهربائي، في ظل ضعف أنشطة الوحدات الحرارية، الناتج عن ارتفاع أسعار المواد الخام، وتقلص نشاط معامل التكرير الوطنية.

وكان إنتاج، هذه الأخيرة، من النفط الخام المكرر شهد تراجعا بنسبة 10 في المائة، في الفصل الأول من 2009.

من جهتها، حافظت أنشطة الخدمات على معدلات نمو معتدل، بفضل تحسن القيمة المضافة للخدمات المقدمة إلى الشركات والخواص، بما يناهز 4.8 في المائة، في الفصل الأول من 2009، مقارنة مع الفصل السابق، في حين شهدت الخدمات المرتبطة بالقطاع المالي بعض التراجع، في الفترة ذاتها، دون أن ينحدر نموها إلى ما دون متوسط تطور الاتجاه العام المسجل، خلال السنوات الأخيرة.

فقدان 11 ألف منصب شغل

فقد قطاع النسيج والألبسة في المغرب، خصوصا الوحدات المتخصصة في التصدير، منذ بداية الأزمة العالمية في شتنبر 2008، حتى الآن، ما يناهز 11 ألف منصب شغل، حسب ما صرح به المشغلون لصندوق الضمان الاجتماعي، في حين يتوقع أن تفقد الوحدات الصناعية العاملة في القطاع غير المهيكل، عشرات الآلاف من المناصب.

وتراجعت الصادرات من الملابس الجاهزة نحو الأسواق التقليدية، لاسيما فرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا، بحوالي 20 في المائة، في وقت ينتظر أن يتعمق التراجع في النصف الثاني من 2009، وسنة 2010، إذ تفيد المندوبية السامية أن تراجع الإنتاج أدى إلى فقدان أكثر من 60 ألف منصب في مختلف فروع النشاط الاقتصادي.

وكانت إحصائيات مكتب الصرف، للأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية، أفادت أن صادرات الملابس الجاهزة سجلت تراجعا بنسب تتراوح بين 12 في المائة و81 في المائة.

وكان مكتب الصرف قال إن الصادرات انخفضت بنسبة 4.4 في المائة، و16.1 في المائة على التوالي، سنة 2008. وقال المصدر إن المبيعات في الخارج، خصوصا في الأسواق الأوروبية، بلغت 18.7 مليار درهم، مقابل 20.5 مليار درهم، في السنة السابقة.

وبلغت صادرات منتوجات النسيج 6.6 ملايير درهم، مقابل 7.88 ملايير درهم، في حين تراجعت من ناحية الحجم بـ 11.6 في المائة، إذ سجلت 38700 طن، مقابل 43700 طن.

ويعزى تراجع مبيعات الملابس الجاهزة ومنتوجات النسيج، حسب مكتب الصرف، إلى الانخفاض المسجل، بصفة عامة، في منتوجات الملابس الجاهزة الموجهة للاستهلاك، التي شهدت انخفاضا بـ 2.9 في المائة، إذ بلغت 33.58 مليار درهم، مقابل 36 مليار درهم سنة 2007.




تابعونا على فيسبوك