طنجة المتوسط

مشروع كبير يجسد طموحات أكبر

الأربعاء 22 يوليوز 2009 - 18:45
طنجة المتوسط يعد ببروز مركب مينائي رائد على المستوى العالمي (أرشيف

مع إطلاق أشغال توسعة القاعدة المينائية طنجة المتوسط، يكون هذا المشروع العملاق، في منطقة الشمال، جسد الطموحات الكبرى لهذه الجهة وإعطاها بعدا جديدا في المنطقة المتوسطية.

وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعطى فعليا، خلال يونيو الماضي، الانطلاقة لهذا الورش الضخم، الذي سيرفع من قدرة ميناء طنجة المتوسط إلى 8.2 ملايين حاوية سنويا، ليكون بذلك ضمن الموانئ العشرة الكبرى في العالم.

وسيتطلب إنجاز الرصيفين الجديدين للحاويات في طنجة المتوسط الثاني ومجموع البنيات التحتية اللازمة استثمارا ضخما بقيمة 9.25 ملايير درهم.

وأسند هذا الورش، الذي سينجز على مرحلتين، بناء على عقد تسليم جاهز، لتجمع مقاولات تقوده شركة "بويغ للأشغال العمومية" بشراكة مع "بيسيكس"، "بيمارو" و"سايبيم"، و"سوماجيك".

أما الرصيف الرابع للحاويات، البالغ طوله 1200 متر، والممتد على 60 هكتارا، بطاقة استيعابية تصل إلى 2.2 مليون حاوية، عهد بإنجازه إلى فاعل وطني، هو "مارسا المغرب" .

وبحصولها على هذه الصفقة، باستثمار إجمالي يبلغ 320 مليون أورو، مع ترقب دخول الرصيف حيز الخدمة، خلال سنة 2014، دخلت "مارسا المغرب" منعطفا حاسما في مسيرة تطورها، ودشنت ولوجها في مصاف الفاعلين الكبار، في مجال الموانئ.

أما الرصيف الثالث لطنجة المتوسط الثاني، الذي يبلغ طوله 1600 متر، ويستوعب 3 ملايين حاوية، فسينطلق بناء على طلب الفاعلين الدوليين، على مستوى القدرات المينائية للمنطقة.

وفي إطار رؤية استراتيجية تروم إرساء تنمية المنطقة الشمالية، على أساس مؤهلات موقع جغرافي متميز، أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في سنة 2002، الانطلاقة لورش طنجة المتوسط الكبير، الذي يعد مشروعا واسع النطاق يضطلع بدور القاطرة والمحفز للتنمية في المنطقة.

ويعد المركب المينائي طنجة المتوسط قاعدة ذات بعد عالمي تحتضن، إضافة إلى مرفأ للمسافرين والبضائع وآخر للحاويات، مركزا تجاريا قابل للتكيف مع الطلب، وبالخصوص، مناطق حرة شاسعة مخصصة لاحتضان الوحدات الصناعية، الفاعلة في قطاعات واعدة .

ويستهدف هذا المشروع الواسع، المتموقع استراتيجيا في مضيق جبل طارق، على أبواب أوروبا، وفي ملتقى الطرق البحرية الكبرى، سوقا للقرب يضم 600 مليون نسمة، من أوروبا الغربية وإفريقيا الغربية وإفريقيا الشمالية، وكذا أميركا الشمالية.

وبالنظر للنجاح الأكيد للمشروع، وتوقعات نمو أنشطة الشحن البحري، في هذا الموقع الجغرافي الاستراتيجي، تقرر توسيع المركب المينائي، عبر إنجاز ميناء جديد للحاويات، تحت اسم "طنجة المتوسط الثاني".

ويتضمن "طنجة المتوسط الثاني"، الواقع على الطرف الغربي للميناء الأول، رصيفين جديدين للحاويات في المياه العميقة، وكذا 160 هكتارا من الأراضي وموقعين نفطيين.

وسيمكن ميناءا طنجة المتوسط الأول والثاني، معا، من بروز مركب مينائي رائد على المستوى العالمي، تبلغ طاقته الاستيعابية الإجمالية أزيد من 8 ملايين حاوية.

ومع انتهاء أشغال هذا المشروع العملاق، ستتمكن حوالي 8.5 حاويات و7 ملايين مسافر و3 ملايين عربة و10 ملايين طن من المحروقات، من العبور سنويا، في هذه المنشأة متعددة الوسائط.

منطقة صناعية شاسعة مخصصة لقطاعات واعدة

تمتد خلف الميناء منشأة صناعية واسعة، على آلاف الهكتارات، وتتطور بالموازاة، مع التنافسية اللوجيستيكية، التي يحدثها مركب طنجة- المتوسط. وهنا أيضا، جرى الرفع من مستوى التطلعات الأولية.

هكذا، توسعت المنطقة الصناعية المجاورة للميناء، التي برمجت، في البداية، على مساحة ألف هكتار، إلى 5000 هكتار للاستجابة للطلب المرتقب للفاعلين، من مختلف القطاعات، المهتمة بتوطين أنشطتها في هذه المنطقة الاستراتيجية، التي تقدم العديد من عوامل المنافسة.

وكان الحدث الأبرز، في "قصة نجاح" المشروع، هو الإعلان عن إقامة مصنع تابع لعملاق صناعة السيارات "رونو"، على مساحة 300 هكتار، في المنطقة الصناعية الحرة بملوسة.

ورغم انسحاب الشريك "نيسان"، بسبب الصعوبات المالية، التي يواجهها هذا الفاعل الياباني، قررت شركة "رونو" الإبقاء على مشروعها، في طنجة، بالنظر لمردوديته، ولكون نتائج استثمارات من هذا الحجم تظهر على المدى الطويل، مهما كانت الظرفية.

وهكذا، أبقي على مشروع "رونو" بكل حجمه وأبعاده، مع تغييرات طفيفة، متعلقة بالآجال والقدرة الإنتاجية لدى الانطلاق، حيث أكد الرئيس المدير العام لشركة "رونو"، كارلوس غوسن، أن مصنع رونو الموجود، حاليا، قيد الإنشاء، في طنجة، سينتج أولى السيارات في يناير 2012 .

وقال غوسن، بعد انسحاب الشريك الياباني، إنه "ليس لدي أدنى شك في أن القدرة الإنتاجية لهذا المصنع، ستصل إلى 400 ألف سيارة سنويا، وأنه في وقت محدد ستلتحق بنا (نيسان) من جديد".

وعليه، فإن إنتاج هذا المصنع، سينطلق، في مرحلة أولى، بقدرة تصل إلى 170 ألف عربة سنويا. وسيركب مصنع طنجة صنفين من سيارات "لوغان"، العلامة الواسعة الانتشار التابعة لـ "رونو".

ويرتقب رفع هذا المعدل في غضون سنتين لتحقيق هدف 400 ألف وحدة سنويا، ما سيجعل من هذا المصنع أهم وحدة تابعة لـ"رونو" في المنطقة المتوسطية.

وميدانيا، جرى الانتهاء من إنجاز ثلثي أشغال تهيئة الموقع، التي انطلقت في خريف 2008 . وسيشرع في تشييد البنايات (المصنع ومركز التكوين)، في شتنبر2009 ، حسب رئيس "رونو".

وفي ما يتعلق بالتشغيل، سيوفر المشروع، في البداية، 4000 منصب شغل مباشر، و24 ألف غير مباشر، يرتقب إحداثها، خاصة لدى شركات التجهيز والمناولين الذين سيستقرون قرب مصنع "رونو" الكبير.

من جهة أخرى، يضطلع مشروع "رونو" بدور استقطابي، بالنسبة إلى قطاع مدعو للاستثمار، بكثافة، في المنطقة الصناعية بطنجة المتوسط، حيث أثار المصنع، بالنظر لقدراته الكبيرة، اهتمام العديد من الفاعلين، في مجال التجهيز، الذين حققوا الريادة في هذا الميدان.

وفي مارس الماضي، دشن الفاعل الأميركي في تجهيز السيارات "دلفي أوطوموتيف سيستيمز"، بالمنطقة الحرة بطنجة، مصنعه الثاني لإنتاج الأسلاك الكهربائية، اللازمة لصناعة السيارات، باستثمار يفوق 300 مليون درهم.

وبالإضافة إلى الشق المرتبط بالصناعة والشحن البحري، أعطى ميناء طنجة المتوسط دينامية قوية لقطاعات أخرى، في منطقة طنجة، التي أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الطرق والطرق السيارة وخطوط السكك الحديدية والمطارات.

ويأتي خط السكة الحديدية الجديد، الذي تكلف 3.2 ملايير درهم، لاستكمال شبكة الربط بالمشروع العملاق، طنجة المتوسط، والمناطق الصناعية الحرة التابعة له، وهو الخط الذي بدأ استغلاله، بعد تدشينه أخيرا، من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس .




تابعونا على فيسبوك