تعكف الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، بتعاون مع وزارة العدل، على تحديد مسطرة متفق عليها لمعالجة 20 ملف فساد، وهي عبارة عن شكايات وطرق التبليغ بها، إلى السلطات القضائية، للفصل فيها.
وتدور تلك الشكايات، التي توصلت بها الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، كهيئة استشارية تابعة للوزير الأول، حول جرائم الرشوة، والابتزاز، واختلاس الأموال، واستغلال النفوذ، ومنح امتيازات غير شرعية، ارتكبت في حرم قطاعات عمومية وشبه حكومية، حسب ما أوضحه مصدر مطلع.
وقال رئيس الهيئة، عبد السلام بودرار، أمس الثلاثاء، بالرباط، إن "الهيئة، باعتبارها أداة لمعالجة الشكايات، والتبليغ عن أفعال الفساد، تلقت، منذ إحداثها قبل 6 أشهر، 37 شكاية"، موضحا أن شكايات المخالفات" تطال قطاعات واسعة، وتغطي أغلب جهات المملكة، و36 في المائة منها قد لا تتعلق بأفعال من شأنها أن تشكل رشوة يعاقب عليها القانون".
وكشفت الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، أمس الثلاثاء بالرباط، عن برنامج عملها لمواجهة ظاهرة الرشوة، المؤسس على تسعة توجهات استراتيجية، سيجري تنفيذها، حسب بودرار، على المدى البعيد.
وتتمحور تلك التوجهات الاستراتيجية، حول" تعميق المعرفة الموضوعية بظاهرة الرشوة، وتقييم السياسات والممارسات المتعلقة بالوقاية ومحاربة الرشوة، وترسيخ قيم النزاهة والشفافية في التدبير العمومي، ثم النهوض بمبادئ الشفافية والأخلاقيات بالقطاع الخاص".
كما تدور تلك التوجهات حول "تعزيز المشاركة الفاعلة للمجتمع المدني في الوقاية من الرشوة، وتنمية آليات التنسيق والتعاون والشراكة مع الفاعلين المعنيين، على المستوى الوطني والمحلي، ثم توسيع دائرة الإعلام والتواصل والتحسيس، فتنمية التعاون الدولي في مجال الوقاية".
وقال بودرار، بمناسبة تقديمه حصيلة أنشطة الهيئة، إن "من هذه التوجهات، استخلاص خطة عمل للهيئة برسم سنتي 2009- 2010، وهي توجهات تدور حول سبعة أهداف أساسية".
وعدد بودرار تلك الأهداف في "وضع قاعدة معطيات حول ظاهرة الرشوة، وإجراء تشخيص أولي لها بالمغرب، والتحقق من مستوى الشفافية في التدبير العمومي، وتتبع وتقييم النزاهة في تدبير الشأن العام، وتقييم فعالية أجهزة وآليات المراقبة والمساءلة".
ومن بين تلك الأهداف "التحقق من إنفاذ القوانين والأحكام في مجال التخليق ومكافحة الفساد، واستطلاع القطاعات والمجالات المرشحة للتنسيق والتعاون مع الهيئة، وتتبع تنفيذ اتفاقيات الشراكة معها، وترسيخ قيم النزاهة والشفافية في تدبير الشؤون العمومية".
وأضاف بودرار قائلا "نسعى، كذلك، إلى وضع آليات لتشجيع القطاع الخاص على التشبث بالنزاهة والمنافسة الحرة، والنهوض بالمسؤولية الاجتماعية للمقاولة، مع استهداف تعزيز معايير المحاسبة والتدقيق في هذا القطاع، وتوسيع دائرة التواصل حول ظاهرة الرشوة، والتوعية والتحسيس من أجل الوقاية منها، ونشر قيم النزاهة والشفافية، ثم تتبع وتقييم التزامات المغرب في مجال مكافحة الفساد، وتحديد الحاجيات المرشحة للمساعدة الفنية، وتنويع الشركاء الدوليين للاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال".
وانطلاقا من الدور الاستشاري للهيئة، "بعثت إلى وزارة العدل بتصور أولي حول إصلاح القضاء، فيشكل توجهات كبرى، مستمدة من المواثيق والمواصفات الدولية، ومتوافقة مع مستلزمات الوقاية من الفساد"، يقول بودرار.
ويتضمن التصور المذكور "تدعيم الاستقلال الوظيفي للقضاة، وتعزيز النزاهة في قطاع العدل، وتدعيم شفافية العمل القضائي، والرفع من كفاءة الجهاز القضائي، وتحسين فعاليته".
وفي ما يتعلق بمشروع المرسوم المتعلق بصفقات الجماعات المحلية، ثمنت الهيئة بعض المستجدات الواردة فيه، مع التأكيد على ضرورة دعم المشروع بمقتضيات تروم الحد من غلو السلطة التقديرية لصاحب المشروع، وضمان استقلالية لجنة التتبع، وانفتاحها على فعاليات أخرى، وتعزيز المقتضيات المتعلقة بتبسيط المساطر.