اعتبر مشاركون في ندوة حول موضوع "أي تأطير سياسي لأفراد الجالية المقيمة بالخارج؟"، المشاركة السياسية للجالية المغربية المقيمة بالخارج "مطلبا ملحا، لا يحتمل التأجيل".
وشدد المشاركون، خلال هذه الندوة، التي نظمها المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، الجمعة الماضي بالرباط، على ضرورة مشاركة الجالية في الانتخابات التشريعية عام 2012، بعد تحيين الإطار القانوني للمشاركة، معتبرين أن من شأن ذلك خدمة المصالح العليا للبلاد، ودعم القدرات في اطلاع الجالية بأدوار دبلوماسية موازية مهمة، والمساهمة في مستقبل الوطن.
وأشاروا إلى أن العديد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج يعيشون أوضاعا صعبة، تؤثر بشكل على نمط عيشهم، وجهود اندماجهم في مجتمعات الاستقبال، موضحين أن الأمر يزداد تعقيدا بالنسبة إلى الجيلين الثاني والثالث، إذ تواجههما مشاكل تحول دون تحقق الاستقرار المعيشي، والتساكن الاجتماعي.
وشددوا على أن مهمة الاحتضان السياسي للمواطنين المغاربة من أبناء المهجر مسؤولية مشتركة، تتقاسمها الدولة، باعتبارها الجهة الواجب أن تتيح وتحفز على الانخراط السياسي للجالية، عبر آليات ومساطر وإجراءات واضحة، والأحزاب، التي تتكفل، انطلاقا من دورها، بمهام الجذب الفكري والاستقطاب السياسي، والتنشيط المجتمعي.
واعتبر محمد السنوسي، أستاذ جامعي، أن أفراد الجالية المغربية بالخارج يعدون فاعلين أساسيين في بناء المغرب الجديد، في ظل المتغيرات الدولية، مؤكدا ضرورة توفير المتطلبات والمرتكزات الأساسية، لتمكينهم من واجبهم تجاه بلدهم.
وقال إن "الدبلوماسية الموازية مفهوم جديد، تعني خلق الفعل عن طريق الفاعلين بمنهجية التفعيل"، مؤكدا التفكير في بلورة مقاربة لتطوير ما يسمى بدبلوماسية القرب.
وأضاف أن الاقتصار على البعد الاقتصادي في معالجة قضايا الجالية غير كاف، مشددا على ضرورة إدماج الأبعاد الاقتصادية والسياسية والثقافية، والاستناد إلى "منطلقات سليمة وشمولية، تستند إلى وقائع الإنسان، للخروج بحلول لهذه القضايا"، معتبرا أن "الحل ليس بالتدابير التكتيكية، بل ينبغي التعاطي مع الإشكالية ضمن أجندة السياسة الكبرى للبلاد، وترجمتها إلى استراتيجية يمكن هيكلتها في شكل عملي".
من جانبه، اعتبر عبد الفتاح البلعمشي، المدير المسؤول عن المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن التأطير السياسي للجالية هو "الكفيل بتحصين المقومات الروحية والفكرية لأفراد الجالية خصوصا في هذه الظرفية التي تعرف منافسة على مستوى التعدد في الخلفيات، والتي يسعى بعضها إلى اختراق الآخر".
وأشار إلى أن الأسباب التي جعلت المركز يهتم بموضوع التأطير السياسي للجالية في هذه الظرفية هو طول انتظار تنفيذ الجهات المعنية لقرارات جلالة الملك بخصوص المشاركة السياسية للجالية، ودعا إلى ضرورة البحث عن مكامن الخلل في عدم تنفيذها، رغم إحداث المجلس الأعلى للجالية. كما أشار إلى تداخل الثقافي بالسياسي، واعتبر أن "المركز الثقافي الوحيد للمغرب في العالم هو الموجود بموريتانيا لا يخدم المصالح التي نسعى إليها لتأطير الجالية، رغم مشروع إحداث عدد محدود من المراكز الثقافية، تحت إشراف وزارة الجالية". ودعا إلى الاهتمام بعبور الجالية المغربية القادمة من إفريقيا والدول العربية، وتمتيعها بالخدمات المقدمة للجالية المغربية في أوروبا.